ولو مريضا
الشروح عليها
(وَلَوْ) كَانَ الطَّائِفُ (مَرِيضًا وَصَبِيًّا حُمِلَا) عَلَى دَابَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَيَرْمُلُ الْحَامِلُ وَتُحَرَّكُ الدَّابَّةُ كَمَا تُحَرَّكُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَلَوْ مَرِيضًا وَصَبِيًّا حُمِلَا)
ش قَالَ التَّادَلِيُّ عَنْ الْقَرَافِيِّ: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَرْكَبُ فِي السَّعْيِ، وَأَنَّهُ رَمَلَ فِيهِ؟ قُلْنَا: رَمَلَ بِزِيَادَةِ تَحْرِيكِ دَابَّتِهِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَكِبَ فِي حَجِّهِ وَمَشَى فِي عُمْرَتِهِ وَبِالْعَكْسِ انْتَهَى.
قَالَ التَّادَلِيُّ: وَقَفَ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا سَعَى رَاكِبًا يَرْمُلُ بِتَحْرِيكِ دَابَّتِهِ
وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الطَّوَافِ أَيْضًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا نَصَّ عَلَيْهِ إلَّا مَا يُسْتَقْرَأُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ وَيُؤَيِّدُهُ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ لَكِنْ لِلرَّاكِبِ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَلِلْمَاشِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
، وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ نَصَّ سَنَدٌ عَلَى أَنَّ الرَّاكِبَ فِي الطَّوَافِ يَخُبُّ بِدَابَّتِهِ،
وَنَصُّهُ: وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا لَمْ يَخُبَّ دَابَّتَهُ فِي الْأَشْوَاطِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَحْمُولَ لَا يُخَبُّ بِهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَخُبُّ الْحَامِلُ بِالْمَحْمُولِ يَخُبُّ الرَّاكِبُ بِدَابَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الدَّابَّةَ يَخُبُّ بِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَخُبَّ بِالْمَحْمُولِ انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَوْ مَرِيضًا وَصَبِيًّا حُمِلَا) فِيهَا: إنْ لَمْ يَقْوَ الصَّبِيُّ عَلَى الطَّوَافِ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا وَيَرْمُلُ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى فِي الْمَسِيلِ وَالْمَجْنُونُ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ كَالصَّبِيِّ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي الرَّمَلِ بِالْمَرِيضِ وَالصَّبِيِّ قَوْلَانِ.
(ص) ، وَلَوْ مَرِيضًا وَصَبِيًّا حَمْلًا وَلِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ
(ش) أَيْ: وَيُسَنُّ الرَّمَلُ، وَلَوْ كَانَ الطَّائِفُ مَرِيضًا وَصَبِيًّا حُمِلَ كُلٌّ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَرْمُلُ الْحَامِلُ وَيُحَرِّكُ الدَّابَّةَ كَمَا يُحَرِّكُهَا بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ وَالْمَطْلُوبُ فِي الرَّمَلِ لِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا
وَيُكْرَهُ الطَّوَافُ مُخْتَلِطًا بِالنِّسَاءِ وَالسُّجُودُ عَلَى الرُّكْنِ، وَاسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرِ، وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ إلَّا مَا خَفَّ كَالْبَيْتَيْنِ إذَا اشْتَمَلَا عَلَى وَعْظٍ وَالشُّرْبُ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَتَغْطِيَةُ الرَّجُلِ فَمَهُ وَانْتِقَابُ الْمَرْأَةِ، وَالرُّكُوبُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَحَسْرُ الْمَنْكِبَيْنِ، وَالطَّوَافُ عَنْ الْغَيْرِ قَبْلَ الطَّوَافِ عَنْ نَفْسِهِ ابْنُ رَاشِدٍ،
وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى سُنَنِ الطَّوَافِ شَرَعَ فِي سُنَنِ السَّعْيِ وَهِيَ عَلَى مَا ذَكَرَ هُنَا أَرْبَعٌ، وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِنَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ سُنَنِهِ الْمَشْيُ وَحُكْمُهُ فِي الدَّمِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ الطَّوَافِ فِيهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَالسُّجُودُ عَلَى الرُّكْنِ) أَيْ: عَلَى الْحِجْرِ
(قَوْلُهُ يَلِيَانِ الْحَجَرَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالرُّكُوبُ لِغَيْرِ عُذْرٍ) هَذَا ضَعِيفٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْيَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ
(قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ) فَقَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُقِرُّ، أَوْ بِأَنَّهُ يَلْمِسُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ قَوْلُهُ: حُكْمُ الطَّوَافِ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الدَّمِ وَعَدَمِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ) كَانَ الطَّائِفُ (مَرِيضًا أَوْ صَبِيًّا حُمِلَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَرْمُلُ الْحَامِلُ وَتُحَرَّكُ الدَّابَّةُ كَمَا تُحَرَّكُ فِي بَطْنِ مُحَسَّرٍ وَفِي السَّعْيِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَالرَّمَلُ أَنْ يَثِبَ فِي مَشْيِهِ وَثْبًا خَفِيفًا هَازًّا مَنْكِبَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولو مريضا؛ يعني أن الرجل يسن في حقه الرمل المذكور ولو كان مريضا حمل على دابة أو غيرها، فيرمل الحامل ويحرك الدابة كما يحركها ببطن محسر. أو صبيا؛ يعني أن الرمل يسن في حق الذكر الطائف،
ولو كان صبيا حمل على دابة أو آدمي فيرمل الحامل، وتحرك الدابة كما تحرك ببطن محسر. وقوله: حملا؛ أي الصبي والمريض أي لا بد من الرمل بهما إذا حملا كما قررت، ورد بالمبالغة ما نقله الشارح،
فإنه قال: قال في الجواهر: ولو طيف بالمريض الذي لا يقدر على الطواف بنفسه أو بالصبي، فالمنصوص في المريض أنه يرمل به،
وفي الصبي قولان حكاهما أبو الحسن اللخمي في المريض. انتهى. ونص ما في التبصرة: واختلف في المريض يطاف به محمولا، فقال محمد: يرمل به،
وقال ابن القاسم: لا يرمل بالصبي إذا طيف به محمولا، ولأصبغ: يرمل به.
قلت: وهو مذهب المدونة، قال أبو الحسن اللخمي: وعلى قول ابن القاسم لا يرمل بالمريض وهو أحسن فيه،
وفي الصبي لأن السنة وردت في ذلك فيمن كان صحيحا لترى قوته، والمريض وإن طيف به محمولا خارج عن ذلك. انتهى. ونسب ابن راشد القول في المريض بعدم الرمل لابن القاسم. انتهى كلام الشارح. قال الشارح: واحترز بقوله: "رجل" . من المرأة، لأنه لم يشرع في حق النساء. ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه لا رمل على النساء في طوافهن ولا هرولة في سعيهن،
وفي الشبراخيتي: ولا رمل على امرأة ولو نابت عن رجل، بل التعليل يفيد نهيها عن ذلك. انتهى.
وقوله: "ولو مريضا أو صبيا حملا" ، كان الأولى أن يقول: ولو حامل مريض أو صبي، ويمكن أن يقال: يعد المريض والصبي طائفين بطواف الحامل لهما. وللزحمة الطاقة؛ يعني أن المطلوب في الرمل إذا حصل الازدحام الطاقة أي ما يقدر عليه منه فلا يكلف فوق ما يطيقه،
قال فيها: وإن زوحم في الرمل فلم يجد مسلكا رمل قدر طاقته. سند: يستحب للطائف الدنو من البيت،
فإن كان بقربه زحام لا يمكنه معه الرمل،
فإن كان يرجو فرجة إن تربص ووقف قليلا فعل،
وإن لم يطمع لكثرة الزحام تأخر حاشية الناس ورمله حاشية الناس أولى من قربه من البيت،
فإن تعذر من كل وجه فإنه يمشي ويعذر في ترك الرمل،
ويكره الطواف مختلطا بالنساء والسجود على الركن، واستلام الركنين اللذين يليان الحجر، وكثرة الكلام وقراءة القرآن وإنشاد الشعر إلا ما خف كالبيتين إذا اشتملا على وعظ، وشرب الماء لغير مضطر، والبيع والشراء وتغطية الرجل فمه، وانتقاب المرأة والركوب لغير عذر، وحسر المنكبين والطواف عن الغير قبل الطواف عن النفس، وقد مر ذكر هذه المكروهات.
التادلي عن القرافي: فإن قيل كيف يصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه ركب في السعي وأنه رمل فيه؟ قلنا: رمل بزيادة تحريك دابته،
ويلزم مثله في الطواف أيضا إذ لا فرق بينهما، وما رأيت أحدا نص عليه إلا ما يستقرأ من هذا الجواب، ويؤيده نصوص المذهب على استحبابه للراكب في بطن محسر وللماشي فلا فرق بينهما. انتهى. وما ذكره صحيح. قاله الحطاب.
وفيه ما نصه: فرع: نقل في المسائل الملقوطة عن والده أنه يكره الطواف مع الاختلاط بالنساء. انتهى. ومر أن الرمل إنما هو للرجل، ومحل ذلك إذا طاف عن نفسه أو عن رجل آخر لا عن امرأة، ولا ترمل امرأة ولو نابت عن رجل اعتبارا بفعلها، والفرق بين مراعاة المنوب عنه في الأول دون الثاني أنها عورة كما لعبد الباقي.
وَلَمَّا أنهى الكلام على سنن الطواف، شرع يتكلم على سنن السعي، وذكر منها أربعا فقال: وللسعي لتقبيل الحجر؛ يقال في إعرابه ما قدمته عند قوله: "وللطواف المشي" . والله سبحانه أعلم؛ يعني أن من سنن السعي بين الصفا والمروة تقبيلَ الحجر الأسود بعد أن يفرغ من الطواف وركعتيه إذا كان على وضوء؛ إذ لا يقبله إلا متوض، قال الحطاب عند قول المصنف: "وللسعي تقبيل الحجر" : قال ابن فرحون: إن كان [على وضوء ]،
فإن الحجر لا يستلمه إلا متوض. انتهى. وهو ظاهر،
وقال ابن عبد السلام: ظاهر المدونة أن هذا الاستلام آكد من الاستلام في الشوط الثاني، وظاهر كلام ابن الحاجب أنهما سواء. وقوله: "وللسعي تقبيل الحجر" اعلم أنه يجري فيه التفصيل المتقدم من أنه للزحمة يمس بيد ثم بعود ووضعهما على فيه ثم كبر، وَجُعِلَتْ هذه السنة للسعي مع تعلقها بالحجر لكونها بعد ركعتي الطواف، ويخرج للسعي من أي باب، والمستحب من باب بني مخزوم وهو باب الصفا لقربه بعد شربه من ماء زمزم. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي: ومن سنن السعي تقبيل الحجر الأسود حين فراغه من الطواف وركعتيه، ثم يمر بزمزم فيشرب منها ويدعو بما أحب، ثم يخرج من أي باب شاء،
ويستحب من باب بني مخزوم. انتهى. قال الشيخ زروق: وينوي بشرب ماء زمزم ما أراده،
فإن (ماء زمزم لما شرب له (١) )،
وإن لم يصح الحديث به فقد جربت بركته. انتهى. وسيأتي تصحيح هذا الحديث، واستحب الخروج من باب بني مخزوم، (لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج منه (٢) )، وقوله: وللسعي تقبيل الحجر،
قال في المدونة: فإذا فرغ من طوافه أول ما دخل مكة وصلى الركعتين فلا يخرج إلى الصفا والمروة حتى يستلم،
فإن لم يفعل فلا شيء عليه،
فإذا طاف بالبيت بعد أن أتم سعيه وأراد الخروج إلى منزلة فليس عليه أن يرجع، فيستلم الحجر الأسود إلا أن يشاء. انتهى.
وقال الشيخ زروق: يستحب لمن طاف وركع أن يكون آخر عهده بالبيت، فيقبل الحجر ثم يمر بزمزم فيشرب منها ويدعو عند ذلك بما أحب. انتهى. وهو صريح أنه يستحب تقبيل الحجر بعد الطواف وركعتيه وإن لم يكن بعد ذلك سعي.
وقال ابن فرحون: لم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع وقبل الخروج من المسجد، وهو حسن. فتأمله. انتهى.
وأشار للسنة الثانية من سنن السعي، بقوله: وَرُقِيُّهُ: يعني أن من سنن السعي أن يصعد على الصفا والمروة فكلما وصل لإحداهما صعد عليها، لا أنه يصعد عليهما مرة فقط، ولا أنه يصعد على إحداهما فقط دون الأخرى،
فإن ذلك بعض سنة، وفي المدونة: ويستحب أن يصعد إلى أعلاهما بحيث يرى الكعبة منه، ولا يعجبني أن يدعوَ قاعدا عليهما إلا من علة "ورقية عليهما" هذا في حق الرجال،
وأما النساء فتقف أسفل الصفا والمروة، وليس عليهن أن يصعدن إلا لخلو من الزحام، ولهذا قال: كمرأة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.