وبالمقام
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَا أَيْ إيقَاعُهُمَا (بِالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَيْ خَلْفَهُ لَا دَاخِلَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْبِنَاءِ الْمُحِيطِ بِهِ؛ لِأَنَّ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَكَانَ إسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ
وَقِيلَ إنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ حِينَ أَذَّنَ لِلنَّاسِ بِالْحَجِّ وَقَدْ وَرَدَ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَنَّ فِيهِ أَثَرُ أَقْدَامِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
ص (وَبِالْمَقَامِ) ش الْمُرَادُ بِهِ: مَقَامُ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَى نَبِيّنَا، وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَتَّى لَوْ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَأَخَّرَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّيهِمَا حَيْثُ كَانَ،
وَلَوْ فِي الْحِلِّ مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بِمَكَّةَ، كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَنَقَلَهُ قَبْلَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ،
وَالْأَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ الشَّيْخ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُمَا بِالْإِخْلَاصِ وَالْكَافِرُونَ وَخَلْفَ الْمَقَامِ فِي كُلِّ طَوَافٍ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدُوسٍ: يَرْكَعُهُمَا لِطَوَافِهِ أَوَّلَ دُخُولِهِ خَلْفَ الْمَقَامِ،
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: فِي كُلِّ طَوَافٍ انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَحَيْثُ يَتَيَسَّرُ مِنْ الْمَسْجِدِ مَا خَلَا الْحَجَرَ زَادَ غَيْرُهُ، وَالْبَيْتَ وَظُهْرَهُ انْتَهَى.
وَقَالَ التَّادَلِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ للشَّارْمَساحِيِّ: يَجُوزُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا حَيْثُ شَاءَ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ دَاخِلِ الْبَيْتِ، وَعَلَى ظَهْرِهِ وَبَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَيْتِ،
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ قَالَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ بَشِيرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: فَإِنْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَهَلْ يَكْتَفِي بِهِمَا فِي الْمَذْهَبِ؟ قَوْلَانِ انْتَهَى.
كَلَامُ التَّادَلِيِّ وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى قَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ لَا يَرْكَعُهُمَا فِي الْحِجْرِ،
فَإِنْ رَكَعَهُمَا فِيهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ رَكَعَهُمَا فِي الْبَيْتِ وَيُخْتَلَفُ فِي إعَادَتِهِمَا مَا دَامَ بِمَكَّةَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ فِي الْبَيْتِ قِيلَ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ،
وَقِيلَ: أَبَدًا، وَقِيلَ: لَا إعَادَةَ،
وَإِنْ عَادَ إلَى بَلَدِهِ رَكَعَهُمَا هُنَاكَ وَيُخْتَلَفُ، هَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ؟ انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فِي بَابِ اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ: وَلَا يَرْكَعُ فِي الْحِجْرِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ،
فَإِنْ فَعَلَ، وَكَانَ بِالْقُرْبِ أَعَادَهُمَا،
وَإِنْ بَعُدَ أَعَادَ الطَّوَافَ وَالرُّكُوعَ وَالسَّعْيَ مَا كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا،
فَإِنْ بَعُدَ أَجْزَأَتَاهُ، وَيَبْعَثُ بِهَدْيٍ كَمَنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا أَبُو إِسْحَاقَ، وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ كَفَرِيضَةٍ صُلِّيَتْ بِثَوْبٍ نَجِسٍ إنَّ الْوَقْتَ إذَا ذَهَبَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ: فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، هَلْ يَرْكَعُهُمَا فِي الْحِجْرِ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ:
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَمَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ فِي الْحِجْرِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ،
وَإِنْ رَكَعَ فِيهِ الرَّكْعَتَيْنِ الْوَاجِبَتَيْنِ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ الْإِفَاضَةِ أَعَادَ وَاسْتَأْنَفَ مَا كَانَ بِمَكَّةَ،
وَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ رَكَعَهُمَا وَبَعَثَ بِهَدْيٍ ابْنُ يُونُسَ جَعَلَهُ فِي الْفَرِيضَةِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا لَا يُعِيدُ الرَّكْعَتَيْنِ إذَا بَلَغَ لِبَلَدِهِ لِذَهَابِ الْوَقْتِ،
وَيَجِبُ عَلَى قَوْلِهِ: فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ يُعِيدَ الْفَرِيضَةَ أَبَدًا، وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ تَنَاقُضًا انْتَهَى.
، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ كَلَامَهُمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا حُكْمُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ،
أَمَّا النَّافِلَةُ فَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، هَلْ يَرْكَعُهُمَا فِي الْحِجْرِ،
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ: وَلَا يُصَلِّي فِي الْحِجْرِ، وَلَا فِي الْكَعْبَةِ فَرِيضَةً، وَلَا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، وَلَا الْوِتْرَ، وَلَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ،
فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رُكُوعِ الطَّوَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ إلَى قَوْلِهِ: وَلَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَلَمْ يَنْقُلْ مَا بَعْدَهُ بَلْ نَقَلَهُ عَنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ نَسِيَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِالْمَقَامِ) الْكَافِي: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ إنْ أَمْكَنَهُ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا فَحَيْثُ تَيَسَّرَ لَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِالْمَقَامِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إيقَاعُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي الْمَقَامِ،
وَظَاهِرُهُ دَاخِلُهُ أَيْ: الْبِنَاءُ الْمُحِيطُ بِهِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ خَلْفَ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَى الْمَقَامِ،
فَإِنَّ الْمَقَامَ هُوَ الْحَجَرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ أَيْ: الْحَجَرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلنَّاسِ بِالْحَجِّ
وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَفِي سَبَبِ وُقُوفِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى الْحَجَرِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ حِينَ غَسَلَتْ لَهُ زَوْجَةُ ابْنِهِ رَأْسَهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ لِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَكَانَ إسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِالْمَقَامِ) أَيْ: خَلْفَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: الْحَجَرِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ حِينَ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَيُقَالُ مَنْ أَجَابَهُ حَجَّ بِعَدَدِ مَرَّاتِ إجَابَتِهِ.
وَقِيلَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ حِينَ غَسَلَتْ لَهُ زَوْجَةُ ابْنِهِ إسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَأْسَهُ.
وَقِيلَ الَّذِي عَلَيْهِ لِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَكَانَ ابْنُهُ إسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.