فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَفِي) (قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ) عَمْدًا أَوْ خَطَأً حَتَّى فَاتَ الْحَقُّ بِقَتْلِهِمَا (تَرَدُّدٌ) فِي ضَمَانِ قَاتِلِهِمَا لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ، وَيُعْلَمُ كَوْنُهُمَا شَاهِدَيْ حَقٍّ بِإِقْرَارِ الْقَاتِلِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ بَلْ لِلْعَدَاوَةِ وَلِذَا لَوْ قَصَدَ بِقَتْلِهِمَا ضَيَاعَ الْحَقِّ لَضَمِنَ قَطْعًا

١٬٢٤٩

وَالْأَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ ضَمَانُ الْمَالِ، وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ خَطَأً) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ

(قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ كَوْنُهُمَا شَاهِدَيْ حَقٍّ بِإِقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ) أَيْ،

٤٬٢٤٢

وَكَذَا بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهُمَا شَاهِدَا حَقٍّ حَيْثُ لَا يَشْهَدُ الِاثْنَانِ بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا) أَيْ فِي جَرَيَانِ التَّرَدُّدِ قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ اكْتِسَابُهُ فَفِي تَضْمِينِ الْقَاتِلِ لَهُ الْحَقُّ، وَعَدَمُ تَضْمِينِهِ تَرَدُّدٌ،

٤٬٢٤٣

وَالْأَظْهَرُ تَضْمِينُهُ، قَالُوا: وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا قَتْلُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ كَانَ الْحَقُّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَيْ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ غُرْمَهُ جَمِيعَ الْحَقِّ اُنْظُرْ بْن.

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٧١٧ قبلها

التاج والإكليلالمواق

(وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ) . ابْنُ بَشِيرٍ: دُونَ هَذَا فِي الْمَرْتَبَةِ أَنْ يَقْتُلَ شَاهِدَيْهِ اللَّذَيْنِ يَشْهَدَانِ لَهُ بِحَقٍّ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَتَعَدَّ عَلَى نَفْسِ الشَّهَادَةِ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى سَبَبِهَا، فَهُوَ بِلَا شَكٍّ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا رَجَعَ الْمُزَكِّي أَوْ شَاهِدُ الْإِحْصَانِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَاهِدَيْ حَقٍّ لِإِنْسَانٍ تَعَمُّدًا عُدْوَانًا فَضَاعَ بِذَلِكَ الْحَقُّ فَهَلْ يَضْمَنُ هَذَا الْقَاتِلُ الْحَقَّ لِرَبِّهِ لِأَنَّهُ ضَاعَ بِسَبَبِهِ كَتَقْطِيعِ الْوَثِيقَةِ أَوْ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ ضَيَاعَ الْحَقِّ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فَهُوَ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى السَّبَبِ لَا عَلَى الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِقَتْلِهِمَا ضَيَاعَ الْحَقِّ وَإِلَّا ضَمِنَ اتِّفَاقًا وَمِثْلُ قَتْلِ شَاهِدَيْ الْحَقِّ قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَقَتْلُ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ كَقَتْلِ الشَّاهِدِينَ حَيْثُ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ

٣٬٦٢٧

وَأَمَّا إنْ كَانَ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَحْوَجَتْنِي لِلْيَمِينِ وَقَدْ كُنْت غَنِيًّا عَنْهَا وَأَنَا لَا أَحْلِفُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلَهُ بِهِ شَاهِدٌ فَقَطْ وَقَتَلَهُ هَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ اسْتِظْهَارٌ أَوْ إنَّمَا يَغْرَمُ نِصْفَ الْحَقِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ جُزْءُ نِصَابٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي مَسَائِلِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَاكَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ مِنْ التَّرَدُّدِ ضَمَانُ الْمَالِ وَلَوْ قَتَلَهُمَا خَطَأً وَالْعَمْدُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ

(قَوْلُهُ تَعَمُّدًا عُدْوَانًا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ حَيْثُ قَالَ وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ لِعَدَاوَةٍ أَوْ خَطَإٍ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ اتِّفَاقًا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَطْعًا لِأَنَّ التَّرَدُّدَ هُنَا لِوَاحِدٍ وَهُوَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ وَمِثْلُ إلَخْ) أَيْ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ) اُنْظُرْ مَا عِنْدَ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا إنَّ اشْتِرَاطَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَكُونُ فِي الْمَالِ وَلَا فِيمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ يَرَى تَعَيُّنَ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْمَالِ أَوْ بَعْضِ الْأَمْوَالِ

(قَوْلُهُ هُوَ الْمُوَافِقُ إلَخْ) أَيْ فَسَيَأْتِي إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَحَكَمَ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ فَهَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَغْرَمُ النِّصْفَ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ لِلِاسْتِظْهَارِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا كَالشَّاهِدِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَفِي) ضَمَانِ مَالٍ فَوَّتَهُ بِسَبَبِ (قَتْلِ شَاهِدَيْ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُثَنَّى شَاهِدٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ لِ (حَقٍّ) وَلَوْ خَطَأً وَعَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ بَلْ لِلْعَدَاوَةِ فَهُوَ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى السَّبَبِ لَا عَلَى الشَّهَادَةِ (تَرَدُّدٌ) فِي الْحُكْمِ لِلْمُتَأَخِّرِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ فَمَحَلَّةُ حَيْثُ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ وَإِلَّا ضَمِنَهُ اتِّفَاقًا. ابْنُ وَهْبٍ يَنْبَغِي أَنَّ الرَّاجِحَ ضَمَانُ الْمَالِ وَلَوْ قَتَلَهُمَا خَطَأً؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ، وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَقَتْلُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ كَانَ الْحَقُّ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى شَاهِدَيْنِ، وَيَعْلَمُ كَوْنَ الْمَقْتُولِينَ شَاهِدَيْ حَقٍّ بِإِقْرَارِ الْقَاتِلِ بِهِ وَبِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهُمَا شَاهِدَا حَقٍّ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ الِاثْنَانِ بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيْطٍ لِجَائِفَةٍ، وَفَضْلٍ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ، [منح الجليل] وَمِنْ نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ حَلِّ قَيْدِ عَبْدٍ أَوْ فَتْحٍ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ أَوْ أَخْفَى غَرِيمًا مِنْ غَرِيمِهِ أَوْ لَوْ أَطْلَقَ السَّجَّانُ أَوْ الْعُونُ الْغَرِيمَ فَيَضْمَنُ مَا عَلَيْهِ قَالَهُ الْمَشَذَّالِيُّ، وَأَخَذَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهَا ضَمَانَ مَنْ سَقَى دَابَّةَ رَجُلٍ وَاقِفَةً عَلَى بِئْرٍ فَذَهَبَتْ.

الْمَشَذَّالِيُّ وَهُوَ بَيِّنٌ إنْ كَانَتْ لَوْ لَمْ تَشْرَبْ لَمْ تَذْهَبْ وَلَمْ يُخْشَ مَوْتُهَا مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ خُشِيَ مَوْتُهَا مِنْ الْعَطَشِ فَفِي ضَمَانِهِ نَظَرٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفي قتل شاهدي حق تردد؛ يعني أن الأشياخ اختلفوا فيمن قتل شاهدين بحق ولو خطئا، ففات الحق بسبب قتلهما على صاحبه، هل يضمن كما في تقطيع الوثيقة أو لا يضمن؟ لأنه قد لا يقصد بقتلهما إبطال الحق، وإنما ذلك لعداوة بينه وبينهما. ابن بشير: وهو أدنى مرتبة ممن يقطع الوثيقة؛ لأن هذا لم يتعد على نفس الشهادة، وإنما تعدى على سببها فلا شك أنه أضعف من الأول، وما قررت به المص هو الذي قرره به الشارح،

٢٣٬٣٣٤

وفي الخرشي ما يفيد أنه منتقد؛ لأن التردد هنا لواحد وهو بعض شيوخ ابن عرفة،

٢٣٬٣٣٥

كما في قوله: "وفي بيع آلة الصانع تردد" . والله سبحانه أعلم. ومحل التردد حيث لم يقصد بقتلهما ضياع الحق وإلا ضمنه اتفاقا كذا ينبغي. قاله الشيخ عبد الباقي.

٢٣٬٣٣٦

وقال أيضا: وقال ابن وهب: وينبغي أن يكون الراجح من التردد الضمان ولو قتلهما خطئا؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء، ومثل قتلهما قتل من عليه الدين عند ابن محرز وقتل أحدهما حيث كان إنما يثبت الحق بشاهدين،

٢٣٬٣٣٧

فإن كان يثبت بشاهد ويمين فقتل أحد الشاهدين كذلك؛ لأن ربه يقول للقاتل: أحوجتني لليمين وقد كنت غنيا عنها، هذا هو الظاهر، لأن اليمين كلفة وبعض العلماء لا يراها. قاله الشيخ الأمير.

٢٣٬٣٣٨

فإن كان الحق يثبت بشاهد ويمين، وكان عليه شاهد واحد فقط فقتله فهو كقتل الشاهدين بالحق. والله أعلم انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن،

٢٣٬٣٣٩

وقال الشيخ الأمير عاطفا على ما فيه الضمان: وبقتل شاهد لا يثبت الحق إلا به على الراجح، وهل يضمن الحق الذي يثبت بشاهد ويمين بقتل أحد الشاهدين وهو الظاهر لأنه كلفة لا يقبلها بعضهم. اهـ.

٢٣٬٣٤٠

تنبيه: يعلم كون المقتولين شاهدي حق بإقرار القاتل بذلك، وبشهادة اثنين بأنهما شاهدا حق حيث لا يشهد إلا اثنان به لعدم علمهما بقدره مثلا،

٢٣٬٣٤١

ومن فروع هذه المسائل المذكورة: من حل قيد عبد أو فتح على غير عاقل أو أخفى غريما عن غريمه أو أطلق السجان الغريم، وأخذ ابن عرفة من ذلك ضمان من سقى دابة رجل واقفة على بير فذهبت. المشدالى: وهو بين إن كانت لو لم تشرب لم تذهب ولا يخشى موتها من العطش،

٢٣٬٣٤٢

وفي ضمانها إن خشي موتها من العطش نظر. انتهى. قاله الحطاب. وقد مر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.