وفضل طعام أو شراب لمضطر
الشروح عليها
(وَ) تَرْكُ (فَضْلٍ) أَيْ زَائِدِ (طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ) عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ لَا فَاضِلٍ عَنْ الْعَادَةِ، وَهُوَ الشِّبَعُ فِي الْأَكْلِ (لِمُضْطَرٍّ) حَتَّى مَاتَ فَيَضْمَنُ دِيَةُ خَطَإٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي الْمَنْعِ، وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ فَضْلٍ إلَخْ) أَيْ وَتَرْكُ إعْطَاءِ طَعَامِ فَاضِلٍ وَزَائِدٍ عَمَّا يُمْسِكُ صِحَّتَهُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يُمْسِكُ صِحَّتَهُ، وَكَانَ مَعَهُ مُضْطَرٌّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُوَاسَاتُهُ بِذَلِكَ الزَّائِدِ فَإِنْ مَنَعَ، وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ حَتَّى مَاتَ ضَمِنَ
(قَوْلُهُ: عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ) قَالَ خش أَيْ فَاضِلًا عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ حَالًا، وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ الطَّعَامُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ،
وَمَنْ فِي عِيَالِهِ لَا عَنْهُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: لَا فَاضِلَ عَنْ الْعَادَةِ) أَيْ عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ، وَهُوَ الْفَاضِلُ بَعْدَ شِبَعِهِ
(قَوْلُهُ: لِمُضْطَرٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا غَيْرَ آدَمِيٍّ، وَلَا مَفْهُومَ لِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ بَلْ
وَكَذَا فَضْلُ لِبَاسٍ أَوْ رَكُوبٍ بِأَنْ كَانَ لَوْ لَمْ يُدْفِئْهُ أَوْ يُرْكِبْهُ يَمُوتُ، وَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ فِي الضَّمَانِ مِنْ سُؤَالِ الْمُضْطَرِّ أَوْ يَكْفِي الْعِلْمُ بِاضْطِرَارِهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) هَذَا يُقَالُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي تَقَدَّمَتْ.
وَقَوْلُهُ دِيَةُ خَطَإٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي الْمَنْعِ أَيْ أَنَّهُ إذَا تَأَوَّلَ فِي الْمَنْعِ لَزِمَهُ دِيَةُ خَطَإٍ فَتَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْمَانِعُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا اقْتَصَّ مِنْهُ) أَيْ، وَإِلَّا يَتَأَوَّلُ فِي الْمَنْعِ بَلْ مَنَعَ عَمْدًا قَاصِدًا قَتْلَهُ اقْتَصَّ مِنْهُ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّأْوِيلِ، وَعَدَمِهِ،
وَأَنَّ عَلَى الْمَانِعِ الدِّيَةَ فِي الْحَالَتَيْنِ
(وَفَضْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ) .
ابْنُ بَشِيرٍ: وَمِنْهَا أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ مُوَاسَاةُ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يَهْلِكَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَهَا أَصْلٌ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ مُكَلَّفٍ فَضْلَةُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَمَنَعَهَا مِمَّنْ اضْطَرَّ إلَيْهَا حَتَّى هَلَكَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُضْطَرُّ حَيَوَانًا أَمْ لَا نَاطِقًا أَمْ لَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ
وَكَذَا فَضْلُ لِبَاسٍ أَوْ رُكُوبٍ بِأَنْ كَانَ إذَا لَمْ يُدْفِئْهُ أَوْ يَرْكَبُهُ يَمُوتُ وَالْمُرَادُ بِالْفَضْلِ الْفَضْلُ عَمَّا يَضْطَرُّ إلَيْهِ لَا مَا فَضَلَ عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ حَالًا وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ الطَّعَامُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ لَا عَنْهُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ حَيَوَانًا أَمْ لَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَاطِقًا أَمْ لَا ظَاهِرَ
(قَوْلُهُ إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ الْمُضْطَرَّ مَآلًا كَالْمُضْطَرِّ حَالًا فِي وُجُوبِ دَفْعِ الْفَضْلِ وَالضَّمَانِ إنْ تُرِكَ حَتَّى مَاتَ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَقْدُمُ عَلَيْهِ وَفِيهِ ذَلِكَ يُعْطُونَهُ أَوْ إنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ وَفِي ك وَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ فِي الضَّمَانِ أَنْ يَسْأَلَ الْمُضْطَرُّ أَوْ يَكْفِي الْعِلْمُ بِالِاضْطِرَارِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفَضْلٍ) أَيْ: فَاضِلٍ عَمَّا يَمْلِكُ الصِّحَّةَ لَا عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ (طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِ) شَخْصٍ (مُضْطَرٍّ) خِيفَ مَوْتُهُ بِالْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ فَتَرَكَ دَفْعَهُ لَهُ وَمَاتَ فَيَضْمَنُ دِيَةَ خَطَأٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي مَنْعِهِ، وَإِلَّا اقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ قَوْلِهِ كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا حَمَلَ الضَّمَانَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْقِصَاصَ وَافَقَ الْآتِي، وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بِالتَّقْيِيدِ الْمُتَقَدِّمِ حَسَنٌ وَالْمُرَادُ الْفَضْلُ عَمَّا يَضْطَرُّ إلَيْهِ رَبُّهُ حَالًا وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ وَكَمَا يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ مِنْ نَفْسٍ يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ وَمِثْلُ فَضْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَضْلُ لِبَاسٍ وَرُكُوبٍ.
وَسُئِلَ النَّاصِرُ عَمَّنْ طَلُقَتْ وَمَعَهَا رَضِيعٌ عُمْرُهُ سَنَةٌ وَشَهْرٌ وَفَرَضَ أَبُوهُ لِرَضَاعِهِ فَرْضًا فَفَطَمَتْهُ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَشْعُرْ أَبُوهُ بِهِ فَضَعُفَ الْوَلَدُ مِنْ يَوْمِ فِطَامِهِ وَمَاتَ بَعْدَ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَهَلْ عَلَى أُمِّهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ قُوَّةٌ عَلَى الْفِطَامِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي مِثْلِ هَذَا السِّنِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُخَافُ مَوْتُهُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ. وَعُمُدٍ وَخَشَبٍ فَيَقَعُ الْجِدَارُ، وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ.
وَأُكِلَ الْمُذَكَّى، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ بِتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ مُطْلَقًا، [منح الجليل] وَ) ضَمِنَ بِتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِدَفْعِ
وفضل طعام أو شراب لمضطر؛ يعني أن مما تجب فيه المواساة أيضا أن يضطر إنسان إلى طعام أو شراب فضل عن مالكه كعياله فيمنعه مالكه من المضطر فيهلك المضطر جوعا أو عطشا. وقوله: "فضل" ؛ أي عما يمسك الصحة لا ما فضل عن عادته في الأكل. قاله غير واحد. وتقدمت عبارة الأمير: وترك مواساة بفاضل عما به حياته من خيط لجرح وطعام وشراب لمضطر، وقوله: "وفضل طعام" ويضمن دية الخطإ إن تأول وإلا اقتص منه، ويضمن أيضا في ترك الفاضل لبهيمة أو زرع فهلك ما ذكر بسبب المنع، والمراد بالضطر هنا الذي يخاف عليه الهلاك، وقوله: "وفضل طعام" ، المراد بالفضل الفضل عما يضطر إليه ربه حالا ومثالا إلى محل يوجد فيه طعام أو شراب،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: وانظر هل يشترط أن يعلم أن أهل المحل الذي يقدم عليه يعطونه أو أن لا يعلم أنهم يمنعونه ويعتبر أيضا الفضل عمن تلزمه نفقته ومن في عياله كذا ينبغي. انتهى. وفيه أيضا: وينبغي أن المضطر مئالا كالمضطر حالا في وجوب دفع الفضل له والضمان إن ترك حتى مات. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن بناني: المضطر مئالا لا يدخل هنا، بل المراد المضطر بالفعل الآن حالا خلافا للزرقاني.
فتأمله. انتهى. ولا مفهوم لقول المص: "طعام أو شراب" ؛ إذ مثله فضل لباس أو ركوب بأن كان إن لم يدفئه أو لم يركبه يموت، وشمل كلام المص ما لو تعدد مانع الفضل،
فإن تعمد الجميع اقتص منهم لأنه يقتل الجميع بواحد كما يأتي إن تمالئوا على المنع، وإلا فهل كذلك لأنه بمنزلة عدم تمييز الجنايات وهو الظاهر، أو يقتص من واحد منهم بقسامة انظره،
وإن لم يتعمدوا بل تأولوا فالظاهر أن على عواقلهم كلهم دية خطإ واحدة لا على كل واحدة دية،
وإن تأول البعض دون البعض فالظاهر سقوط القصاص عمن لم يتأول أيضا لأنه كشريك المخطئ والمجنون، وإنما عليه نصف دية عمد وعلى من تأول نصف دية خطإ. وسئل الناصر اللقاني عمن طلقت ومعها ولد عمره سنة وشهر، وفرض أبوه لرضاعه فرضا ففطمته بعد نحو عشرين يوما فمات من ذلك، فهل يلزم الأم فيه شيء أم لا؟ فأجاب: إن كان الولد فيه قوة على الفطام في العرف والعادة في مثل هذا السن ففطمته ومات بقرب ذلك فلا شيء عليها،
وإن كان مثله يخاف عليه الموت من الفطام في العرف والعادة فعليها الدية. قاله الشيخ عبد الباقي. والظاهر أنه يكفي العلم بالاضطرار فقط،
ولا يشترط سؤال المضطر. هذا هو الذي استظهره الشيخ الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.