وإن خاف محاربا:
الشروح عليها
(وَإِنْ) (خَافَ) الْمُجَاهِدُ (مُحَارِبًا) فِي طَرِيقِهِ أَوْ طَرْؤُهُ عَلَى مَالٍ أَوْ حَرِيمٍ حَالَ الِاشْتِغَالِ بِالْجِهَادِ فَلَا يَسْقُطُ الْجِهَادُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ الْجِهَادُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ أَهَمُّ مِنْ قِتَالِ الْمُحَارِبِينَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قِتَالُ الْمُحَارِبِينَ أَفْضَلُ مِنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِيٍّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَفْضَلَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَيْهِ خِلَافِيَّةٌ وَالنَّظَرُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ خَافَ مُحَارِبًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ،
وَإِنْ حَصَلَ الْخَوْفُ مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُحَارَبُ فِي طَرِيقِ الْمُجَاهِدِينَ أَوْ عَلَى حِدَةٍ أَيْ فِي جِهَةٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَ مُحَارَبًا) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُحَارَبُ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ الْخَوْفُ مِنْ الْمُحَارَبِينَ) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرُ الْمُحَارَبِينَ أَعْظَمَ، وَالْأَقْدَمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ خَافَ) الْمُجَاهِدُ (مُحَارِبًا) أَيْ مُسْلِمًا قَاطِعَ طَرِيقٍ، وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْ لَا يُسْقِطُ فَرْضِيَّةَ الْجِهَادِ خَوْفُ مُحَارِبٍ أَوْ لِصٍّ فِي طَرِيقِ الْجِهَادِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْمُحَارِبُ فِي جِهَةٍ وَالْعَدُوُّ فِي جِهَةٍ وَخِيفَ مِنْ الْمُحَارِبِ عِنْدَ الِاشْتِغَالِ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْكُفْرِ لَا يَعْدِلُهُ فَسَادٌ.
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ بَعْدَ ذِكْرِ مُسْقِطَاتِ الْوُجُوبِ، وَلَا يَسْقُطُ بِالْخَوْفِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْمُتَلَصِّصِينَ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ أَهَمُّ، قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَقَطَعَةُ الطَّرِيقِ مُخِيفُوا السَّبِيلِ أَحَقُّ بِالْجِهَادِ مِنْ الرُّومِ، أَيْ فَإِذَا كَانَ قِتَالُهُمْ نَفْسَ الْجِهَادِ لَمْ يُتَصَوَّرْ أَنْ يَكُونَ مُسْقِطًا لَهُ فَمُقَاتِلُهُمْ مُؤَدٍّ كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ،
وَلَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ:
[منح الجليل] مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِهَادِ، وَنَسَجَ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى مِنْوَالِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْقَزْوِينِيِّ الشَّافِعِيِّ إذَا
قَالَ فِي كِتَابِهِ الْحَاوِي فِي الْفَتَاوَى: الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ وَإِنْ خَافَ مِنْ الْمُتَلَصِّصِينَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ،
ثُمَّ ذَكَرَ النَّظَائِرَ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِيهَا جِهَادُ الْمُحَارِبِينَ جِهَادٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قِتَالُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ. ابْنُ نَاجِي الْمَشْهُورُ لَيْسَ أَفْضَلَ.
وَشَبَّهَ الْفَرْضِيَّةَ كُلَّ سَنَةٍ فَقَالَ
وإن خاف محاربا؛ يعني أن الجهاد فرض كفاية،
وإن كان المجاهدون يخافون في طريقهم من المحاربين واللصوص فلا يسقط فرضية الجهاد خوف محارب أو لص؛ لأن قتالهم أهم، ابن شعبان: وقطعة الطريق مخيفو السبيل أحق بالجهاد من الروم؛ أي فإذا كان قتالهم نفس الجهاد لم يتصور أن يعد مسقطا له؛ لأنه بقتالهم يؤدي ما وجب عليه من الجهاد،
وفي المدونة: جهاد المحاربين جهاد،
وقال ابن عبد السلام: قتالهم أفضل من قتال الكفار، وصوب،
وقال ابن ناجي: المشهور أنه ليس بأفضل، وهذا الذي قررت به كلام المص هو الظاهر، وليس معناه إذا كان العدو في جهة والمحارب في جهة وخيف من المحارب عند الاشتغال بقتال العدو:
فإن هذا غير ظاهر. انظر حاشية الشيخ بناني. والله سبحانه أعلم.
وقال الشيخ الأمير: وقدم؛ يعني جهاد العدو على المحاربين إلا أن يشتد خطرهم عنه على قاعدة أخف الضررين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.