وَخُمُسُ مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ
الشروح عليها
(وَخَمَّسَ مُسْلِمٌ) مَا أَخَذَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُ (عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ)
وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللِّصَّ الْمُسْلِمَ يُخَمَّسُ،
وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ لِلْغَزْوِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يُخَمَّسُ
(قَوْلُهُ: مَا أَخَذَهُ) أَيْ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى وَجْهِ التَّلَصُّصِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ حُرًّا بَلْ،
وَلَوْ عَبْدًا وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُخَمَّسُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى وَجْهِ التَّلَصُّصِ إلَّا إذَا كَانَ حُرًّا
لَا إنْ كَانَ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ وَلَعَلَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ. اهـ. بْن
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ لِلْغَزْوِ) أَيْ جِهَارًا بَلْ خَرَجَ لِمُجَرَّدِ التَّلَصُّصِ خِفْيَةً
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا خَرَجَ لَهُ) أَيْ خَرَجَ لِلْغَزْوِ جِهَارًا وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ خَرَجَ لِأَجْلِ التَّلَصُّصِ خِفْيَةً فَلَا يُخَمَّسُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَخُمِّسَ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ الْقَاسِمِ: يُخَمَّسُ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَهَذَا خِلَافٌ لِسَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّ لَهُ مَا غَنِمَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي أَنَّ عَلَيْهِ الْخُمُسَ لِأَنَّهُ مُؤَمَّنٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَخَمَّسَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَسَّمَ (مُسْلِمٌ) مَا غَنِمَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَوَضَعَ أَحَدَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَاخْتَصَّ بِالْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ إنْ كَانَ حُرًّا.
بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُ (عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ عَاشِرٍ لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ، وَلَعَلَّهُ الْمُصَنِّفُ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ لِلْغَزْوِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِخُرُوجِهِ لَهُ
وخمس مسلم؛ يعني أن المسلم يخمس ما أخذه مما يختص به وغيره سواء كان المسلم ذكرا أو أنثى بالغا أو صبيا، وظاهر المص أن اللص يخمس ولو لم يخرج للغزو، وحمله بعضهم على ما إذا خرج للغزو وإلا فلا يخمس. انظر الشبراخيتي. ولو عبدا؛ يعني أن ما أخذه المسلم يخمس ولو كان الآخذ له عبدا، وهو قول ابن القاسم ورد بلو قول سحنون، قال: لا يخمس ما أخذه العبد من مال الحربيين، وقوله: على الأصح؛
يعني به أنَّ قول ابن القاسم يخمس ما أخذه العبد المسلم هو الأصح، قال ابن عاشر: لم أر من صححه ولعله المص. لا ذمي، عطف على قوله: "مسلم" ؛ يعني أن ما أخذه الذمي من مال الحربيين لا يخمس إن لم يستند للجيش أو استند له وكان مكافئا أو غالبا وإلا فلا شيء له.
والحاصل أن المستند للجيش كالجيش، فيشترط فيه شروط المجاهدين فإن لم توجد فيه كعبد أو نصراني -مثلا- فلا شيء له، ويكون ما غنمه للجيش إلا أن يكون الكفار مكافئين للمسلمين الأحرار في القوة على المحاربة، أو يكونوا هم الغالبين فتقسم الغنيمة بينهم وبين المسلمين قبل أن تخمس، ثم يخمس سهم المسلمين خاصة،
ومن لم يستند للجيش يختص بما غنمه مسلما كان أو كافرا لكن المسلم يخمس ما أخذه ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا، والذمي لا يخمس ما أخذه. وبالله تعالى التوفيق.
ولو خرج عبد وحر أو ذمي ومسلم للتلصص، فما أخذه العبد والحر المسلمان يخمس ويقسم الباقي بين الحر والعبد، وما أخذه الذمي والمسلم يقسم أولا بينهما ثم يمس ما صار للمسلم، قال ابن رشد: وإنما لم يكن للعبيد والنصارى في الغنيمة حق مع الأحرار المسلمين إذا غزوا معهم في عسكرهم من أجل أنهم في حيز التبع لهم،
فإذا لم يكونوا في حيز التبع كان لهم حقهم من الغنيمة،
وكذلك إذا خرج العبد أو النصراني مع الرجل أو الرجلين أو الثلاثة أو الأربعة كان لكل واحد منهما سهمه وعبارة الأمير:
وإن قاتل الكفار مثلنا أو أشد دفع لهم نصف الغنيمة، ولا يتعرض لهم فيه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.