ونظر وجهها وكفيها فقط بعلم
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ لِلْخَاطِبِ (نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) إنْ لَمْ يَقْصِدْ لَذَّةً وَإِلَّا حَرُمَ (فَقَطْ) دُونَ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ فَلَا يَجُوزُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (بِعِلْمٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا
وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا وَلَهُ تَوْكِيلُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَظَرِهِمَا وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْوَكِيلَةِ نَظَرٌ زَائِدٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا امْرَأَةٌ لَا مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَكِيلَةٌ، إذْ الْمُوَكِّلُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) أَيْ حِينَ الْخِطْبَةِ،
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ النَّظَرَ مُسْتَحَبٌّ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِحْبَابَ إلَّا عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ اُنْظُرْ طفى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى الْإِذْنِ كَمَا يُنْدَبُ نَظَرُ الزَّوْجِ مِنْهَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ يُنْدَبُ أَنْ تَنْظُرَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ كَمَا فِي المج وَقَوْلُهُ: وَكَفَّيْهَا أَيْ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا فَالْمُرَادُ يَدَيْهَا لِكُوعَيْهَا، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِلْخَاطِبِ فِي نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ يَدُلُّ عَلَى الْجَمَالِ وَعَدَمِهِ وَالْيَدَانِ يَدُلَّانِ عَلَى خَصَابَةِ الْبَدَنِ وَطَرَاوَتِهِ وَعَلَى عَدَمِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُرَادُ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى دُونَ غَيْرِهِمَا فَلَا يُنْدَبُ نَظَرُهُ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: بِعِلْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرٍ وَقَوْلُهُ: وَكُرِهَ اسْتِغْفَالُهَا أَيْ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْفَسَادِ لِنَظَرِ مَحَارِمِ النَّاسِ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ خُطَّابٌ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الِاسْتِغْفَالِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ سَأَلَهَا فِي النَّظَرِ لِمَا ذُكِرَ تُجِيبُهُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ أَوْ إذَا سَأَلَ وَلِيَّهَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُجْبَرَةً أَوْ جَهِلَ الْحَالَ،
وَأَمَّا إذَا عَلِمَ عَدَمَ الْإِجَابَةِ حَرُمَ النَّظَرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً وَإِلَّا كُرِهَ،
وَإِنْ كَانَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا جَائِزًا؛ لِأَنَّ نَظَرَهُمَا فِي مَعْرِضِ النِّكَاحِ مَظِنَّةُ قَصْدِ اللَّذَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَوْكِيلُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَظَرِهِمَا) فَإِذَا وَكَّلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ نُدِبَ لَهُمَا النَّظَرُ كَمَا يُنْدَبُ لِمُوَكِّلِهِمَا وَهُوَ الْخَاطِبُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ التَّوْكِيلِ عَلَى النَّظَرِ صَرَّحَ بِهِ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ وَنَصُّ الْبُرْزُلِيِّ اُنْظُرْ هَلْ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ لِوَكِيلِهِ فِي النَّظَرِ إلَيْهِمَا عَلَى حَسْبِ مَا كَانَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مَفْسَدَةً مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِمَا وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ نَظَرَ الْخَاطِبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِوَكِيلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لَا مَنْدُوبٌ) أَيْ لَا أَنَّ نَظَرَهَا لِلزَّائِدِ مِنْهُ مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَكِيلَةٌ.
ص (وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ)
ش: وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ فِي رَسْمِ طَلْقٍ مِنْ سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُرِهَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَسْتَغْفِلَهَا وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابُهَا
قَالَ فِي الْبَيَانِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَغَفِّلًا لَهَا، أَوْ بَعْدَ إعْلَامِهَا انْتَهَى وَانْظُرْ الْكَرَاهَةَ هَلْ هِيَ عَلَى بَابِهَا، أَوْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ،
وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ إعْلَامِهَا بِهِ لَا غَفْلَةً انْتَهَى.
فَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ وَقَالَ الْقَبَّابُ فِي مُخْتَصَرِ أَحْكَامِ النَّظَرِ لِابْنِ الْقَطَّانِ: مَذْهَبُ مَالِكٍ الْجَوَازُ إذَا كَانَ بِإِذْنِهَا، ثُمَّ قَالَ: مَسْأَلَةٌ: لَا يَحْتَاجُ فِي نَظَرِهِ إلَيْهَا بَعْدَ عَزْمِهِ إلَى نِكَاحِهَا وَخِطْبَتِهِ لَهَا إلَى اسْتِئْذَانِهَا وَأَبَاحَ مَالِكٌ ذَلِكَ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُغْفِلَهَا مِنْ كُوَّةٍ وَنَحْوِهَا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَ مَالِكٍ إذْنُهَا وَلَعَلَّهُ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ مَخَافَةَ أَنْ يَتَسَبَّبَ أَهْلُ الْفَسَادِ بِالنَّظَرِ فَإِذَا اُطُّلِعَ عَلَيْهِمْ يَقُولُونَ: كُنَّا خُطَّابًا وَأَبَاحَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ النَّظَرَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ انْتَهَى.
فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا لِمُقَابَلَةِ الْكَرَاهَةِ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الِاشْتِرَاطِ، وَأَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ الْكَرَاهَةُ، أَوْ يَقُولُونَ لَا يَغْتَفِلُهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى الْمَنْعِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ طَلْقِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا
وَكَذَلِكَ كَلَامُ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ وَغَيْرِهِمَا وَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مِمَّا يَقْتَضِي الْمَنْعَ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا لِلْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ،
وَقِيلَ: لِأَصْبَغَ بَلَغَنَا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ إجَازَتَهُ، فَقَالَ لَمْ يَكُنْ ابْنُ وَهْبٍ يَرْوِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُهُ بِرَأْيِهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي أَحْكَامِ النَّظَرِ فَإِنْ عَلِمَ الْخَاطِبُ أَنَّهَا لَا تُجِيبُهُ هِيَ، أَوْ وَلِيُّهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَطَبَ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَبْعَثَ امْرَأَةً تَنْظُرُ لَهُ وَرَوَى «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أُمَّ سَلِيمٍ تَنْظُرُ إلَى امْرَأَةٍ وَقَالَ لَهَا شُمِّي عَوَارِضَهَا وَانْظُرِي إلَى عُرْقُوبِهَا» انْتَهَى
فَلَوْ بَعَثَ خَاطِبًا فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: اُنْظُرْ هَلْ يُفَوِّضُ إلَيْهِ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ لَهُ وَيُنْزَلُ مَنْزِلَتَهُ أَمْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا لِلنَّاكِحِ فَقَطْ؟ وَقَدْ نَزَلَتْ وَتَكَلَّمْنَا فِيهَا هَلْ يَتَنَزَّلُ الْوَكِيلُ مَنْزِلَةَ الْمُوَكِّلِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مَفْسَدَةً مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَخْطُبْ إلَّا لِمَنْ بَعَثَهُ،
وَإِنْ خَطَبَ لِنَفْسِهِ مَعَهُ فَجَائِزٌ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَلَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لِلنَّاظِرِينَ، بَلْ لَوْ قِيلَ: بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ مَا كَانَ بَعِيدًا وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ لَهَا التَّعَرُّضُ لِمَنْ يَخْطُبُهَا إذَا سَلِمَتْ نِيَّتُهَا فِي قَصْدِ النِّكَاحِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى
[فَرْعٌ هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ نَظَرُ الرَّجُلِ] لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُهُ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ قَالُوا يُسْتَحَبُّ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَنْظُرَ إلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إذَا خَطَبَ الرَّجُلُ امْرَأَةً هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْصِدَهَا مُتَعَرِّضًا لَهَا بِمَحَاسِنِهِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إبْدَاؤُهَا إلَيْهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَخْطُوبَةً وَيَتَصَنَّعُ بِلُبْسِهِ وَسِوَاكِهِ وَمُكْحُلَتِهِ وَخِضَابِهِ وَمَشْيِهِ وَرُكْبَتِهِ أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا مَا كَانَ جَائِزًا لِكُلِّ امْرَأَةٍ وَهُوَ مَوْضِعُ نَظَرٍ؟ وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِي الْمَنْعِ إجْمَاعٌ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ خَطَبَ وَلَكِنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ التَّعَرُّضَ لِلنِّسَاءِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَعَرُّضٌ لِلْفِتَنِ وَتَعْرِيضٌ لَهَا وَلَوْلَا الظَّاهِرُ مَا أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تُخْطَبْ عَلَى أَنَّا لَمْ نَجْزِمْ فِيهِ بِالْجَوَازِ انْتَهَى مِنْ مُخْتَصَرِ أَحْكَامِ النَّظَرِ لِلْقَبَّابِ
[فَرْعٌ النَّظَرُ لِلشَّابَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْحُرَّةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَجُوزُ النَّظَرُ لِلشَّابَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْحُرَّةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: لِلشَّاهِدِ، وَلِلطَّبِيبِ وَنَحْوِهِ، وَلِلْخَاطِبِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَدَمُ جَوَازِهِ لِلْخَاطِبِ،
وَلَا يَجُوزُ لِتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَلَا غَيْرِهِ انْتَهَى.
زَادَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ النَّظَرُ فِيهَا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ انْتَهَى، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَبَّابِ فِي مُخْتَصَرِ أَحْكَامِ النَّظَرِ لِابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنَّهُ قَالَ: مَسْأَلَةٌ: لَيْسَ مِنْ الضَّرُورَاتِ احْتِيَاجُهَا إلَى أَنْ تَبِيعَ وَتَبْتَاعَ، أَوْ تَتَصَنَّعَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إلَى الصُّنَّاعِ فِي قُعُودِ النِّسَاءِ إلَيْهِمْ وَلَا تُتْرَكُ الشَّابَّةُ تَجْلِسُ إلَى الصُّنَّاعِ،
وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ وَالْخَادِمُ الدُّونُ وَمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى الْقُعُودِ عِنْدَهُ وَمَنْ لَا يُتَّهَمُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ كُلُّهُ صَوَابٌ فَإِنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ لَيْسَتْ بِضَرُورَةٍ تُبِيحُ التَّكَشُّفَ فَقَدْ تَصْنَعُ وَتَسْتَصْنِعُ وَتَبِيعُ وَتَشْتَرِي وَهِيَ مُسْتَتِرَةٌ وَلَا يُمْنَعْنَ مِنْ الْخُرُوجِ وَالْمَشْيِ فِي حَوَائِجِهِنَّ وَلَوْ كُنَّ مُعْتَدَّاتٍ وَإِلَى الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا يُمْنَعْنَ مِنْ التَّبَرُّجِ وَالتَّكَشُّفِ وَالتَّطَيُّبِ لِلْخُرُوجِ وَالتَّزَيُّنِ بَلْ يَخْرُجْنَ وَهُنَّ مُنْتَقِبَاتٌ، وَلَا يَخْفِقْنَ فِي الْمَشْيِ فِي الطُّرُقَاتِ، بَلْ يُلْصَقْنَ بِالْجُدْرَانِ انْتَهَى مِنْ مُخْتَصَرِ أَحْكَامِ النَّظَرِ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ أُبِيحَ لَهُ النَّظَرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَصْدُ اللَّذَّةِ
وَكَذَلِكَ النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ لَا يَجُوزُ فِيهِ قَصْدُ اللَّذَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمُرِيدِ تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ نَظَرٌ إلَيْهَا بِإِذْنِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: إلَى وَجْهِهَا. الْمَازِرِيُّ: وَيَدَيْهَا. وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَغْتَفِلَهَا.
وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَوْنَ النَّظَرِ إلَيْهَا مَنْدُوبًا لِلْأَحَادِيثِ بِالْأَمْرِ بِهِ وَاخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ أَنْ يَغْتَفِلَهَا وَمَالَ إلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ سِوَى السَّوْأَتَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ إذَا رَجَا أَنَّهَا وَوَلِيَّهَا يُجِيبَانِهِ إلَى مَا سَأَلَ وَإِلَّا حَرُمَ نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمِهَا بِلَا لَذَّةٍ بِنَفْسِهِ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ إذَا أَمِنَ الْمَفْسَدَةَ
وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْفَسَادِ لِنَظَرِ مَحَارِمِ النَّاسِ وَيَقُولُونَ نَحْنُ خُطَّابٌ
وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ فِي الرُّؤْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ
ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ شَيْءٌ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ النَّظَرِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَنَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ لَا يَنْفِي الْجَوَازَ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ النَّظَرِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ يُجِيبَانِهِ إلَى مَا سَأَلَ إلَخْ) مُفَادُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ إجَابَةَ سُؤَالِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِعِلْمِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ لَا يَجُوزُ لَهُ،
وَلَوْ مَعَ عِلْمِهَا مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ النَّظَرُ لَهَا بِعِلْمِهَا دُونَ اسْتِغْفَالِهِ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ وَأَصْلُ ذَلِكَ لِابْنِ الْقَطَّانِ فَقَدْ قَالَ،
وَإِنْ عَلِمَ الْخَاطِبُ أَنَّهَا لَا تُجِيبُهُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ خَطَبَ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا لَذَّةَ فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَأَيْضًا يُعَارِضُ قَوْلَهُ بَعْدُ
وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي شَرْحِ عب مَا نَصُّهُ،
فَإِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ الْإِجَابَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْ يَحْرُمُ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً وَإِلَّا كُرِهَ،
وَإِنْ كَانَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا جَائِزًا؛ لِأَنَّ فَعَلَ هَذَا مَظِنَّةَ قَصْدِ اللَّذَّةِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ نَظَرَ فَقَطْ لَا مَسَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لَا أَزِيدَ
(قَوْلُهُ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ) لَكِنْ إنْ كَانَ رَجُلًا فَالْآخَرُ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَنَظَرُهَا لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مَنْدُوبٌ مَا عَدَاهُمَا جَائِزٌ قَالَ تت وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرُ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنُهُمَا وَالْأَصَابِعُ لِلْمِعْصَمِ وَاسْتُظْهِرَ جَوَازُ فِعْلِ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ فَتْحِ فَمِهَا وَنَظَرِ أَسْنَانِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ يَنْظُرُ الْوَجْهَ لِلْجَمَالِ وَالْيَدَيْنِ لِخِصْبِ الْبَدَنِ يَرُدُّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا) أَيْ عَلَى الظَّاهِرِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً لِلْمَالِكِيَّةِ.
(نَظَرُ وَجْهِهَا) لِيَعْلَمَ هَلْ هِيَ جَمِيلَةٌ أَمْ لَا (وَ) نَظَرُ (كَفَّيْهَا) لِيَعْلَمَ هَلْ بَدَنُهَا مُخْصِبٌ أَوْ لَا ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا إلَى كُوعَيْهَا بِلَا قَصْدِ تَلَذُّذٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ إجَابَتِهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَوَلِيِّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً، وَإِلَّا حَرُمَ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً، وَإِلَّا كُرِهَ وَإِنْ جَازَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا مَعَ الْأَمْنِ وَعَدَمِ قَصْدِ التَّلَذُّذِ لِأَنَّ فِعْلَ هَذَا مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ (فَقَطْ) أَيْ لَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لَا نَفْيُ النَّدْبِ الصَّادِقِ بِالْجَوَازِ.
وَمَحَلُّ النَّدْبِ إنْ كَانَ نَظَرَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا (بِعِلْمٍ) مِنْهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَمِنْ وَلِيِّهَا وَإِلَّا كُرِهَ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْفُسَّاقُ لِنَظَرِ وُجُوهِ النِّسَاءِ وَكُفُوفِهِنَّ وَيَقُولُوا نَحْنُ خُطَّابٌ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ نَظَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَسُّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الْمَسِّ مِنْ بِعِلْمٍ وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ [منح الجليل] زِيَادَةِ الْمُبَاشَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهَا نَظَرُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. الْحَطّ لَا نَصَّ فِيهِ عِنْدَنَا وَالظَّاهِرُ نَدْبُهُ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي جَمَالِهِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ،
وَيَجُوزُ لَهُ تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ عَلَى نَظَرِهِمَا،
وَيُنْدَبُ لَهَا.
وَأَمَّا نَظَرُهَا مَا زَادَ عَلَيْهِمَا فَمُبَاحٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَرْأَةً لَا مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ وَكَالَتُهَا عَنْ الْخَاطِبِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى الْخِطْبَةِ فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ أَنْظُرُ هَلْ يُفَوِّضُ لَهُ فِي النَّظَرِ إلَيْهِمَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِمَا. وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ نَظَرَ الْخَاطِبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِوَكِيلِهِ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّمَاصِيُّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عُطِفَ عَلَى نِكَاحٍ وَبِهِ قَرَّرُوهُ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ وَبِهِ عَبَّرَ فِي تَوْضِيحِهِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ لَا بَأْسَ، وَفِي مَوْضِعٍ أُرَخِّصُ. وَحَمَلَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا» عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ إرْشَادٍ، وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ وَأَقَرَّهُ.
وَقَالَ عَقِبَهُ وَقِيلَ إنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ لِلْأَحَادِيثِ الْآمِرَةِ بِذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ سُمِحَ. ابْنُ الْقَاسِمِ لِمُرِيدِ تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ نَظَرُهُ إلَيْهَا بِإِذْنِهَا. ابْنُ رُشْدٍ إلَى وَجْهِهَا. الْمَازِرِيُّ وَيَدَيْهَا ثُمَّ قَالَ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَوْنَ النَّظَرِ إلَيْهِمَا مَنْدُوبًا إلَيْهِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِالْأَمْرِ بِهِ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى الْأَبِيَّ حَكَى النَّدْبَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَنْسُبْهُ إلَّا لِابْنِ الْقَطَّانِ.
ونظر وجهها وكفيها؛ يعني أنه يندب لمن يريد نكاح امرأة أن ينظر قبل الخطبة أو بعدها كما صرح به أبو علي وجهها وكفيها أي يديها لكوعيها ظاهرهما وباطنهما، فيستدل بالوجه على الجمال وبالكفين على خصب البدن أي نعومته فلا حاجة إلى ما وراء ذلك. ومحل ما ذكره المص إن لم يقصد لذة وإلا حرم،
ويشترط كما قال الشيخ بناني أن لا يعلم عدم الإجابة بأن علم الإجابة أو لم يعلم شيئا،
فإن علم عدم الإجابة حرم عليه النظر إن خشي فتنة وإلا كره،
وإن كان نظر وجه الأجنبية وكفيها جائزا لأن فعل هذا مظنة قصد اللذة فقط يعني أنه إنما ينظر الوجه والكفين لا غيرهما لأنه عورة، فلا يجوز النظر إليه. قال الشيخ محمد بن الحسن: ظاهر المص أن النظر مستحب والذي في عبارة أهل المذهب الجواز، ولم يحك ابن عرفة الاستحباب إلا عن ابن القطان. انتهى.
ومقتضاه أن القول بالندب ليس بالقوي وهو خلاف ما للشيخ أبي علي، فإنه قال: إن الندب الذي ذكره المص في هذا النظر هو المذهب. انتهى. قوله: ظاهر المص بل صريحه. بعلم؛ يعني أنه لا ينظر إليها إلا بعلم منها ولا يحتاج لإذنها في ذلك،
ويكره أن يستغفلها أي ينظر إليها بغير علمها عند ابن القاسم ليلا يتطرق أهل الفساد إلى محارم الناس ويقولون نحن خطاب،
وفي القسطلاني: ولكل أن ينظر إلى الآخر وإن لم يأذن له اكتفاء بإذن الشارع سواء خشي الفتنة أم لا،
وفي ابن فجلة الزرقاني ما يوافقه كما نقله أبو علي وهو خلاف ما مر، وأشعر قوله: "نظر" ، أنه لا يمس وهو كذلك قال عبد الباقي عن التتائي: وانظر هل يدخل في الوجه ما يفعله بعض المصريين من فتح فمها ونظر أسنانها؟ انتهى. قال علي الأجهوري: وينبغي جواز ذلك بالأولى من الوجه إذ هو يتلذذ به أقوى من الأسنان إلى آخر كلامه. قوله: وينبغي جواز ذلك بالأولى لخ، قال الشيخ بناني: فيه نظر؛
إذ لم يجوزوا النظر إلا لما ليس بعورة وهو الوجه والكفان، وما عدا ذلك عورة فلا سبيل للنظر له على كل حال، وقد اعترضه الشيخ أبو علي بذلك فانظره. قال مقيد هذا الشرح: وصريح هذا أن الأسنان عورة لا يسوغ النظر إليها. والله سبحانه أعلم. ومفهوم قوله: "ونظر وجهها وكفيها" إلخ، أنها هي لا يندب لها ذلك، قال الشيخ أبو علي: وهو مذهبنا حسب ما يظهر مما قدمناه؛ لأن المطلوب من الرجال غير الحسن.
انتهى. وقال الإمام الحطاب: وأما نظرها لوجهه وكفيه فلا نص فيه عندنا والظاهر ندبه وفاقا للشافعية. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الشيخ عبد الباقي: له توكيل رجل أو امرأة في نظرها وندب لكل نظر وجهها وكفيها كالخاطب،
فأما نظر المرأة الوكيلة زائدا على وجه المخطوبة وكفيها فيباح من حيث كونها امرأة لا مندوب من حيث كونها وكيلة عن رجل، وجواز التوكيل صرح به الحطاب عن البرزلي، ولا ينافي ما للشادلي في باب جمل بعد قول الرسالة، وقد أرخص في ذلك أي في النظر للشابة للخاطب نفسه إلى أن قال: وقيدنا بنفسه احترازا من الخاطب لغيره فإنه لا يجوز له النظر اتفاقا. انتهى. لإمكان حمله على ما إذا وكل رجلا في الخطبة فقط: وحمل ما للبرزلي على ما إذا وكله فيها مع النظر أو في النظر فقط.
انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: نص البرزلي: انظر هل يفوض له في النظر إليها على حسب ما كان له والظاهر الجواز ما لم يخف عليه مفسدة من النظر إليها؟ انتهى. واعترضه بعض الشيوخ بأن نظر الخاطب مختلف فيه، فكيف يسوغ لوكيله؟ انتهى وهو ظاهر. والله أعلم. انتهى.
وفي نقل أبي علي ما نصه: قال بعض أصحابنا: وإذا لم يمكنه النظر استحب له أن يبعث امرأة تنظر إليها وتخبره قبل الخطبة. انتهى. وروي أنه صلى الله عليه وسلم بعث أم سليم تنظر إلى امرأة،
وقال لها: (شمي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها (١) ). الثاني: قال ابن القطان: ولها أن تتزين للناظر بك لو قيل إنه مندوب ما كان بعيدا،
ولو قيل إنه يجوز لها التعرض لمن لا يخطبها إذا سلمت نيتها في قصد النكاح لم يبعد، وهل يجوز للخاطب أن يتعرض للمخطوبة بمحاسنه التي لا يجوز إبداؤها لها إذا لم تكن مخطوبة ويتصنع بلبسه وكحله وخضابه ومشيته؟ أو لا يجوز له إلا ما كان جائزا لكل امرأة؟ والظاهر جوازه إن لم يتحقق في المنع إجماع
أما إن لم يخطب فلا يجوز له ذلك التعرض لأنه تعرض للفتن وتعريض لها. قاله الحطاب. الثالث: مقتضى كلام القباب أنه لا يجوز النظر إليهن للبيع والشراء، فإنه قال: مسألة: ليس من الضروريات احتياجها إلى أن تبيع أو تبتاع أو تستصنع، وقد روي عن مالك أرى أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم ولا تترك الشابة تجلس إلى الصانع،
وأما المتجالة والخادم الدون ومن لا يتهم على القعود عنده فلا بأس بذلك وهو كله صواب، فقد تصنع وتستصنع وتبيع وتشتري وهي مستترة ولا يمنعن من الخروج والمشي في حوائجهن ولو كن معتدات، وإنما يمنعن من التبرج والتكشف والتطيب للخروج والتزين بل يخرجن وهن متلفعات ولا يخرجن في مشي الطرقات بل يلتصقن بالجدرات.
وفي التوضيح: يجوز النظر للشابة الأجنبية الحرة في ثلاثة مواضع: للشاهد والطبيب ونحوه وللخاطب، وروي عن مالك عدم جوازه للخاطب،
ولا يجوز لتعلم علم ولا غيره. انتهى. زاد الأقفهسي: في المواضع التي يجوز النظر فيها البيع والشراء. انتهى. نقله الحطاب. وهو خلاف ما قدمه عن القباب.
وفي الحطاب ما نصه: من أبيح له النظر فلا يجوز له قصد اللذة
وكذلك النظر إلى الأمرد لا يجوز فيه قصد اللذة. والله أعلم. رحل لهما حتى نظر الفرج، أصل الفرج في اللغة الشق، قال تعالى: {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} ، وهو عند الفقهاء يطلق على القبل والدبر. قاله الشيخ أبو علي. ومعنى كلام المص أنه يحل بعقد النكاح الصحيح اللازم لكل منهما أي الزوج والزوجة نظر جميع بدن صاحبه حتى أنه يباح له نظر فرجه؛ فيباح له هو نظر فرجها وأحرى غيره من سائر بدنها،
ويباح لها هي نظر فرجه وأحرى غيره من سائر بدنه، وسواء في ذلك حالة الجماع وغيرها، وسواء في ذلك القبل والدبر؛ وعبارة الشبراخيتي عند قوله: "نظر الفرج" : من قبل أو دبر وفاقا للبرزلي خلافا للأقفهسي والبساطي. انتهى. وفاعل حل ضمير يعود على النظر ونظر مرفوع معطوف بحتى ويحتمل أن تكون حتى جارة، ورد المص بالإغياء حديث: (إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها لأن ذلك يورث العمى (١) )، قال ابن الجوزي: هو موضوع،
وقال الذهبي، موضوع لا أصل له،
وقال ابن حبان: هو موضوع،
وقال ابن حجر عن أبي حاتم إنه موضوع، ووقع النهي في الحديث المذكور حالة الجماع لأنه مظنة النظر فأحرى غيرها. وقوله: "وحل لهما حتى نظر الفرج" ، فيه تصريح بالجواز من غير كراهة، قال الشيخ عبد الباقي، وعبر بحل دون جاز لأن الجواز يجامع الكراهة
بخلاف حل. انتهى. وفي الحطاب: أجاز المالكية النظر إلى فرج المرأة وفيه عن أصبغ أنه لا بأس به وليس بمكروه، وفيه وقد روي عن مالك أنه: قال لا بأس أن ينظر إلى الفرج حال الجماع، وزاد في رواية ويلحسه بلسانه وهو مبالغة في الإباحة، وليس ذلك على ظاهره. أبو الوليد بن رشد: كثير من العوام يعتقدون أنه لا يجوز أن ينظر الرجل إلى فرج امرأته في حال من الأحوال، ولقد سألني عن ذلك بعضهم واستغرب أن يكون جائزا، ومثل ذلك مذهب الحنفية وللشافعية قولان الإباحة والمنع، والنظر عندهم إلى داخله أشد.
قاله الغزالي. وأعرف لأبي إسحاق منهم أنه قال: يكره النظر إليه لأنه سخافة ودناءة ولا يحرم. انتهى. رقال الشيخ زروق. هو وإن كان متفقا عليه لكن كرهوا ذلك للطب لأنه يؤذي البصر ويورث قلة الحياء في الولد. والله أعلم.
وقال في النصيحة: ويكره نظر أحد الزوجين إلى فرج صاحبه لأنه يؤذي البصر ويذهب بالحياء وقد يرى ما يكره فيؤدي إلى البغضاء، وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رأى مني وإن كنا لنغتسل من إناء واحد تختلف أيدينا فيه (١) ). وقوله: "حتى نظر الفرج" ، قال البساطي: في كلامه: ما يشر بأنه يجوز نظر الدبر وفيه نظر. انتهى.
وقال الأقفهسي: المراد بالفرج القبل لا الدبر؛ لأنه لا يجوز التمتع به فلا يجوز النظر إليه. والفرج حيث أطلقته العرب فلا يريدون به إلا القبل. انتهى. نقله الحطاب. ونقل عن البرزلي ما يخالف هذا،
وقال بعد أن ذكره عنه: وما قاله اربرزلي أظهر من كلام الأقفهسي، وسيأتي توجيه ما للبرزلي قريبا إن شاء الله تعالى. واحترزت بقولي الصحيح من العقد الفاسد، فلا يباح به نظر ولا تمتع وباللازم من نكاح السفيه والعبد ونحوهما بغير إذن الولي فلا يباح به شيء من ذلك، وقوله: "وحل لهما حتى نظر الفرج" ، منع ذلك بعضهم خارج المذهب، واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنظر إلى فرج حي أو ميت (٢) )، وحجة المذهب ما خرجه النسائي عن معاوية: (احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك (٣) ).
كالملك يعني أنه يحل لكل من المالك ومملوكته نظر جميع بدن الآخر حتى فرجه، فيباح له نظر فرجها من قبل أو دبر كما يباح لها نظر فرجه من قبل أو دبر، وتمتع بغير دبر يعني أنه يحل لكل من الزوجين والسيد وأمته أن يتمتع بالآخر بكل وجه من وجوه الاستمتاع ما عدا الوطء في الدبر أي في داخله،
وأما ظاهره فيجوز لكل من الزوج والسيد أن يتمتع به ولو بوضع الذكر عليه وهو الذي قاله البرزلي، قال: ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة وجميعه مباح إذ لم يرد ما يخص بعضه عن بعض
بخلاف باطنه. انتهى. قال الشيخ بناني: واعتمده الحطاب واللقاني خلافا للتتائي تبعا للبساطي والأقفهسي. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: يجوز التمتع بظاهر الدبر من غير استمناء. انتهى.
وقال الشيخ بناني: فيه نظر بل ظاهر كلام البرزلي وابن فرحون كما في الحطاب خلافه. انتهى.
وفي الحطاب قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل أيكلم الرجل امرأته وهو يطؤها؟ قال: نعم، ويُفَدِّيها لا بأس بذلك. انتهى.
وقال أصبغ: قال ابن القاسم: حدثنا الداودي عمن حدثه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أنه سئل عن النخير عند ذلك فقال: إذا خلوتم فاصنعوا ما شئتم. ابن رشد: تكليم الرجل امرأته عند الوطء لا إشكال في جوازه ولا وجه لكراهته،
وأما النخير بالخاء كما قاله أبو علي عند ذلك فقبيح ليس من أفعال الناس، وترخيص القاسم فيه على معنى أن ذلك ليس بحرام. والله أعلم. قاله الحطاب.
وفي الشارح: ظاهر ما في البيان كراهة النخير، وبذلك صرح الشيخ سيدي أبو عبد الله بن الحاج انتهى. وقوله: "وتمتع بغير دبر" اعلم أنه نسب لمالك إباحة التمتع بالدبر في كتاب السر وهو مجهول عند الأشياخ لا يعرف وحاشاه من أن يكون له كتاب السر، وعن ابن وهب: سألت مالكا، فقلت: إن الناس يحكون عنك ذلك، فقال: معاذ الله. وروي عنه أيضا أنه قال: كذبوا علي ثلاثا، قال ابن فرحون: وقفت على كتاب السر وفيه من الغض من الصحابة والقدح في دينهم خصوصا عثمان رضي الله عنه ومن الحط على العلماء والقدح في دينهم ونسبتهم إلى قلة الدين مع إجماع أهل العلم على فضلهم خصوصا أشهب ما لا أستبيح ذكره.
وفي النسائي عنه صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء ولا تأتوا النساء في أدبارهن (١) )،
وفي أبي داوود عنه صلى الله عليه وسلم: (ملعون من أتى امرأة في دبرها) ،
وفي النسائي عنه صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر (٣) )، قال الشارح بعد أن جلب أنقالا عن الإمام في إنكار نسبة إباحة ذلك له: فهذا مالك قد صرح بكذب الناقل عنه في ثلاث روايات، فكيف يحل نسبة ذلك إليه بعد هذا؟ انتهى. البرزلي: والرواية أن من فعله فإنه يؤدب،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.