فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَفُسِخَ) النِّكَاحُ (إنْ دَخَلَا بِلَاهُ) أَيْ بِلَا إشْهَادٍ بِطَلْقَةٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ جَبْرِيٌّ مِنْ الْحَاكِمِ وَيُحَدَّانِ إذَا أَقَرَّا بِالْوَطْءِ أَوْ ثَبَتَ الْوَطْءُ بِأَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ النِّكَاحُ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِصِحَّتِهِ وَقَوْلُهُ: وَيُحَدَّانِ إذَا أَقَرَّا إلَخْ أَيْ وَإِلَّا عُزِّرَا فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا بَلْ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ مَخَافَةَ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ اجْتَمَعَا فِي خَلْوَةٍ عَلَى فَسَادٍ يَدَّعِيَانِ سَبْقَ عَقْدٍ بِلَا إشْهَادٍ فَيُؤَدِّي لِرَفْعِ حَدِّ الزِّنَا.

(قَوْلُهُ: بَائِنَةٌ) بِالرَّفْعِ أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ لَا بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِطَلْقَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ: طَلَّقْتهَا عَلَيْهِ وَلَا يَقُولُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِذَا قَالَ الْحَاكِمُ طَلَّقْتُهَا عَلَيْهِ وَقَعَ ذَلِكَ طَلْقَةً بَائِنَةً.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَاكِمِ) أَيْ وَكُلُّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ كَانَ بَائِنًا إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ جَبْرِيٌّ مِنْ الْحَاكِمِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا كَانَ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعِيِّ تَقَدُّمُ وَطْءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ هُنَا وَلِذَا كَانَ الطَّلَاقُ هُنَا بَائِنًا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَيُحَدَّانِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَفُسِخَ إنْ دَخَلَ بِلَا هُوَ) ش: مَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ دَخَلَا بَعْدَ الْإِشْهَادِ لَا يُفْسَخُ وَلَوْ كَانَ الْإِشْهَادُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدًا إلَى الِاسْتِسْرَارِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَثْبُتَا عَلَيْهِ

١٧٬٦٢٢

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الْإِشْهَادُ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَلَيْسَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَإِنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَنِكَاحُهُ صَحِيحٌ وَيُشْهِدَانِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدًا إلَى الِاسْتِسْرَارِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَثْبُتَا عَلَيْهِ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ وَيُؤْمَرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْعَقْدَ فَإِنْ دَخَلَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،

١٧٬٦٢٣

وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِطَلْقَةٍ لِإِقْرَارِهِمَا بِالنِّكَاحِ وَحُدَّا إنْ أَقَرَّا بِالْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَاشِيًا، أَوْ يَكُونَ عَلَى الْعَقْدِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ انْتَهَى.

وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْوَجْهَيْنِ: النِّكَاحُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْرَارِ، وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لِإِقْرَارِهِمَا بِالنِّكَاحِ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَتَكُونُ بَائِنَةً كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ،

١٧٬٦٢٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِأَنَّهُ مِنْ الطَّلَاقِ الْحُكْمِيِّ وَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ انْتَهَى.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يُعْقَدُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَيُحَدَّانِ إنْ أَقَرَّا بِالْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَكُونَا مُسْتَفْتِيَيْنِ، أَوْ فَشَا نِكَاحُهُمَا،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ عَلَى الْفُشُوِّ وَعَدَمِهِ

١٧٬٦٢٥

وَقَالَ فِي اللُّبَابِ: وَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ لَهُمَا بِالنِّكَاحِ، أَوْ بِابْتِنَائِهِمَا بِاسْمِ النِّكَاحِ وَذِكْرُهُ وَاشْتِهَارُهُ كَالْأَمْرِ الْفَاشِي انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) شَهَادَةُ الْوَلِيِّ لَا تَدْرَأُ الْحَدَّ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَاقِدٍ

١٧٬٦٢٦

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ وُجِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي بَيْتٍ فَشَهِدَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا بِعَقْدِهَا لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهُ وَيُعَاقَبَانِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فِي الْقَذْفِ:

١٧٬٦٢٧

وَإِنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ حُدَّا انْتَهَى.

(الثَّالِثُ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْوَطْءُ لَا بِالْإِقْرَارِ وَلَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَكِنْ حَصَلَتْ الْخَلْوَةُ أَنَّهُمَا يُعَاقَبَانِ

١٧٬٦٢٨

وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَ أَحَدُهُمَا بِالْوَطْءِ وَأَنْكَرَ الثَّانِي فَيُحَدُّ الْمُعْتَرِفُ، وَيُعَاقَبُ الْآخَرُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: يَقُومُ مِنْ هُنَا أَنَّ الْهَارِبَيْنِ يُعَاقَبَانِ وَإِنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ حُدَّا وَلَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْخَلْوَةِ مَنْ يَكُونُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْرَارٌ انْتَهَى.

(الرَّابِعُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَفْذَاذِ فِي النِّكَاحِ وَالْعَتَاقِ عِيَاضٌ: الْأَفْذَاذُ الْمُتَفَرِّقُونَ وَهُوَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ الشُّهُودُ عَلَى شَهَادَةِ الْمُتَنَاكِحَيْنِ وَالْوَلِيِّ إذَا عَقَدُوا النِّكَاحَ وَتَفَرَّقُوا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ: أَشْهِدْ مَنْ لَقِيتَ أَبُو الْحَسَنِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا شَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ وَشَاهِدَانِ عَلَى الْوَلِيِّ وَشَاهِدَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَفِي الْبِكْرِ ذَاتِ الْأَبِ بِأَرْبَعَةٍ شَاهِدَانِ عَلَى الْمُنْكِحِ وَشَاهِدَانِ عَلَى النَّاكِحِ،

١٧٬٦٢٩

وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ كُلٌّ مِنْهُمْ الشُّهُودَ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ صَاحِبُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَلَيْسَتْ بِأَفْذَاذٍ انْتَهَى.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبِكْرَ بِلَا وَلِيٍّ مُجْبِرٍ مِثْلُ الثَّيِّبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٧٬٦٣٠

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فِي وَثَائِقِهِ: شَهَادَةُ الْأَفْذَاذِ لَا تَعْمَلُ شَيْئًا إذَا أَشْهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ نَصِّ مَا شَهِدَ بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ مَعْنَى شَهَادَتِهِمْ وَاحِدًا حَتَّى يَتَّفِقَ شَاهِدَانِ عَلَى نَصٍّ وَاحِدٍ انْتَهَى وَسَمَّاهَا ابْنُ فَرْحُونٍ شَهَادَةَ الْأَبْدَادِ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ فِي غَرِيبِ الْمُدَوَّنَةِ: الْأَبْدَادُ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَهُمْ الْمُتَفَرِّقُونَ وَاحِدُهُمْ بُدٌّ مِنْ التَّبَدُّدِ لِتَفَرُّقِ الشُّهُودِ انْتَهَى كَلَامُهُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَفُسِخَ إنْ دَخَلَ بِلَا هُوَ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا وَلَوْ عَلِمَ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ دَخَلَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَخَطَبَ إنْ أَحَبَّ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَحُدَّانِ إنْ كَانَ أَمْرُهُمَا فَاشِيًا. اُنْظُرْ فِيمَنْ نَكَحَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لِابْنِ يُونُسَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ دَخَلَا دُونَ إشْهَادٍ حَدًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَاشِيًا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفَسْخٌ إنْ دَخَلَا بِلَاهُ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا، وَلَوْ عُلِمَ (ش) ضَمِيرُ بِلَاهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِشْهَادِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا دَخَلَا بِلَا إشْهَادٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ إنْ كَانَ النِّكَاحُ وَالدُّخُولُ ظَاهِرًا فَاشِيًا بَيْنَ النَّاسِ أَوْ شَهِدَ بِابْتِنَائِهِمَا بِاسْمِ النِّكَاحِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ،

٤٬٤٠٧

وَلَوْ عَلِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا الدُّخُولُ بِلَا إشْهَادٍ،

٤٬٤٠٨

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا فَاشِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ إنْ أَقَرَّا بِالْوَطْءِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا فَسَخْنَاهُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَيُفْسَخُ جَبْرًا عَلَيْهِمَا سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْفَسَادِ إذْ لَا يَشَاءُ اثْنَانِ يَجْتَمِعَانِ عَلَى فَسَادٍ فِي خَلْوَةٍ إلَّا يَفْعَلَانِهِ وَيَدَّعِيَانِ سَبْقَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ فَيُؤَدِّي إلَى ارْتِفَاعِ حَدِّ الزِّنَا وَالتَّعْزِيرِ وَيَحْصُلُ الْفَشْوُ بِالْوَلِيمَةِ وَضَرْبِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا) قَالَ عج ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْفَشْوُ وَجَبَ الْحَدُّ،

٦٬١١٨

وَلَوْ جَهْلًا حُكْمُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.

٦٬١١٩

(تَنْبِيهٌ) : تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي عَدْلَانِ عِنْدَ الْعَقْدِ

٦٬١٢٠

وَكَذَا إنْ وَجَدَا عَدْلَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَشْهَدَاهُمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ كَفَى اُنْظُرْ عج

(قَوْلُهُ ضَمِيرُ بِلَاهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِشْهَادِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ تَنْعَدِمَ الشَّهَادَةُ أَصْلًا أَوْ تُوجَدَ بِدُونِ إشْهَادٍ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ

(قَوْلُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) وَإِنَّمَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعِيِّ تَقَدُّمُ وَطْءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَا وَلِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا حَكَمَ حَاكِمٌ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ بِابْتِنَائِهِمَا) أَيْ دُخُولِهِمَا وَقَوْلُهُ بِاسْمِ النِّكَاحِ أَيْ بِاسْمٍ هُوَ النِّكَاحُ أَيْ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى دُخُولِهِمَا دُخُولًا مُلْتَبِسًا بِاسْمِ النِّكَاحِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّ فُلَانًا دَخَلَ عَلَى فُلَانَةَ؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا

٦٬١٢١

وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ.

٦٬١٢٢

وَأَمَّا وَلِيُّ الرَّجُلِ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ وَلِيَ الْعَقْدَ وَفِي الْحَطَّابِ شَهَادَةُ الْوَلِيِّ لَا تَدْرَأُ الْحَدَّ، وَلَوْ غَيْرَ عَاقِدٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَا) أَيْ الزَّوْجَانِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ،

٦٬١٢٣

وَلَوْ عَلِمَ الْعَاقِدُ وُجُوبَهُ وَحُرْمَةَ الدُّخُولِ بِلَاهُ

(قَوْلُهُ سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْفَسَادِ) أَيْ لِوَسِيلَةِ الْفَسَادِ وَهُوَ الْعَقْدُ بِلَا إشْهَادٍ

(قَوْلُهُ إذْ لَا يَشَاءُ إلَخْ) أَيْ لَا يُرِيدُ اثْنَانِ اجْتِمَاعًا عَلَى فَسَادٍ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فَعَلَا الْإِفْسَادَ وَادَّعَيَا سَبْقَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ

(قَوْلُهُ فَيُؤَدِّي إلَى ارْتِفَاعِ حَدِّ الزِّنَا) أَيْ إنْ وَقَعَ مِنْهُمَا وَطْءٌ وَأَقَرَّا أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ يَرَوْنَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ وَقَوْلُهُ وَالتَّعْزِيرِ أَيْ إنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَضَرْبِ الدُّفِّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ

٦٬١٢٤

وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالدُّخَانِ.

منح الجليلعليش

(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ (إنْ دَخَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ خَلْوَةً بِنَاءً (بِلَاهُ) أَيْ الْإِشْهَادِ بِطَلْقَةٍ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ بَائِنَةٍ لِأَنَّهَا جَبْرِيَّةٌ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ إذْ لَا يَشَاءُ اثْنَانِ الِاجْتِمَاعَ عَلَى فَسَادٍ فِي خَلْوَةٍ إلَّا فَعَلَا وَادَّعَيَا سَبْقَ عَقْدٍ بِلَا إشْهَادٍ فَيَرْتَفِعُ حَدُّ الزِّنَا وَالتَّعْزِيرُ،

٥٬٣٠٣

فَإِنْ أَرَادَ مُعَاشَرَتَهَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ شَرْعِيٍّ وَتَبْقَى لَهُ طَلْقَتَانِ. وَمَحَلُّ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِعَدَمِهِ مَنْ يَرَاهُ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا أَحَدًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَقِيَا مَعًا رَجُلَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَشْهَدَاهُمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا كَفَى فِي الْوَاجِبِ وَفَاتَ الْمَنْدُوبُ لِأَنَّهُ كَحُضُورِهِمَا الْعَقْدَ فِي الْجُمْلَةِ.

٥٬٣٠٤

وَإِنْ أَشْهَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ بَعْدَهُ كَفَى أَيْضًا وَسَمَّاهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ شَهَادَةَ الْأَبْدَادِ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ التَّفَرُّقِ إنْ كَانَ شَاهِدَا أَحَدِهِمَا غَيْرَ شَاهِدَيْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا تُسَمَّى بِهَذَا خِلَافًا لعج لِصِحَّةِ نَقْلِ شَاهِدَيْنِ عَنْ شَاهِدٍ ثُمَّ عَنْ آخَرَ فَأَحْرَى هَذِهِ هَذَا الَّذِي أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ. وَنَصُّ التَّهْذِيبِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبْدَادِ فِي النِّكَاحِ وَالْعِتْقِ. أَبُو الْحَسَنِ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا وَلَوْ عَلِمَ.

وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ [منح الجليل] عِيَاضٌ الْأَبْدَادُ الْمُفْتَرِقُونَ بِأَنْ لَا يَجْتَمِعَ الشُّهُودُ عَلَى إشْهَادِ الْوَلِيِّ وَالْمُتَنَاكِحِينَ بِأَنْ عَقَدُوا النِّكَاحَ وَتَفَرَّقُوا وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ أَشْهِدْ مَنْ لَقِيت بِهَذَا فَسَّرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُخْتَصَرِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا شَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ، وَشَاهِدَانِ عَلَى الْوَلِيِّ، وَشَاهِدَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ فِي حُكْمِهَا،

٥٬٣٠٥

وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ذَاتَ أَبٍ كَانُوا أَرْبَعَةً،

٥٬٣٠٦

وَإِنْ أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا شَاهِدَيْنِ ثُمَّ لَقِيَهُمَا الْآخَرُ فَأَشْهَدَهُمَا أَيْضًا فَلَيْسَتْ شَهَادَةَ أَبْدَادٍ. عِيَاضٌ وَهَذَا عَلَى أَصْلِنَا وَمَشْهُورُ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ اهـ.

قَوْلُهُ فَلَيْسَتْ شَهَادَةَ أَبْدَادٍ أَيْ لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ التَّبَدُّدِ أَيْ التَّفَرُّقِ وَلَا تَفَرُّقَ هُنَا أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا فَهِمَهُ عج قَائِلًا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ التَّبْصِرَةِ، وَنَصُّهَا لِابْنِ فَرْحُونٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّ الزِّنَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَيُلْحَقُ بِهَذَا اللِّعَانُ

٥٬٣٠٧

وَالْمَذْهَبُ أَنَّ أَقَلَّ شُهُودِهِ أَرْبَعَةٌ وَشَهَادَةُ الْأَبْدَادِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ شَاهِدَانِ عَلَى الْأَبِ وَشَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ،

٥٬٣٠٨

فَإِنْ أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشْهَدَهُمَا الْآخَرُ فَلَا تُسَمَّى شَهَادَةَ أَبْدَادٍ. اهـ. أَيْ مَعَ قَبُولِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا كَمَا فَهِمَهُ عج.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفسخ إن دخل بلاء؛ يعني أن محل ندب إشهاد عدلين غير الولي إنما هو عند العقد كما مر،

٢٧٬٤٥٠

وأما شهادة عدلين قبل الدخول فلا بد منها فلذلك لابد من فسخ النكاح الذي حصل فيه الدخول بلا شهادة عدلين،

٢٧٬٤٥١

وإن طال الزمان فالإشهاد شرط في الدخول لا في العقد. ابن بشير: ولم أر أحدا من أصحابنا خالف في هذا، واشتراط الأئمة الثلاثة ذلك في العقد لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل ).

٢٧٬٤٥٢

وفي المدونة أنه قد ذكر عنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ولم يشهد، وفعل ذلك ابن عمر. قاله الشارح. وأجيب عن الحديث المتقدم بأنه نفي دائر بين العقد والدخول، ونحن نحمله على الدخول إذ هو الحقيقة فيه أو يحمل النفي على ما هو المتفق عليه وهو الكمال، ويؤيده ذكر الصداق وهو معتبر في الكمال بدليل التفويض. انتهى. وقوله: "وفسخ إن دخل بلاه" ، إنما فسخ هذا النكاح سدا للذريعة إذ لا يشاء اثنان أن يجتمعا على فساد في خلوة إلا فعلا وادعيا سبق عقد بغير إشهاد، فيؤدي إلى ارتفاع حد الزنى وقوله: "وفسخ" أي بطلقة وتكون بائنة وإنما فسخ بطلقة لأنه عقد صحيح باعتبار إقرارهما.

قاله الشيخ أبو علي. ولابد من عقد جديد بعد الاستبراء إن أراد تزوجها ويبقى له فيها طلقتان،

٢٧٬٤٥٣

وإن عقد بغير إشهاد ولقيا مجتمعين عدلين وأشهداهما كفى ذلك ولو لم يكونا مجتمعين فلا بد من إشهاد أربعة اثنان من جهة الولي واثنان من جهة الزوج في المجبرة وستة في الثيب، والظاهر أن مثلها البكر غير المجبرة، وتسمى هذه الشهادة شهادة الأبداد مأخوذ من التبدد وهو التفرق ولو أشهد كل منهما أو منهم الشاهدين اللذين أشهدا في غيبته لكفى ذلك ولا تسمى حينئذ شهادة أبداد.

٢٧٬٤٥٤

والحاصل أنه لا بد أن ينقل عن كل اثنان كانا هما اللذان شهدا أو لا أو غيرهما، فاشتراط الأربعة أو الستة إنما هو حيث لم يشهد من شهد أولا، ولا تعمل شهادة الأبداد إذا شهد كل واحد منهم بغير نص ما شهد به صاحبه،

٢٧٬٤٥٥

وإن كان معنى شهادتهم واحدا حتى يتفق شاهدان على نص واحد. قاله الحطاب مع شيء من كلام محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم. وقوله: "بلاه" يحتمل أن الضمير متصل أتى به بعد لا، أو منفصل أصله هو حذفت واوه وأتى به كذلك اختصارا، وكلاهما خاص بالضرورة. قاله الشيخ إبراهيم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.