وبكرا رشدت
الشروح عليها
(وَ) لَا يُجْبِرُ (بِكْرًا رُشِّدَتْ) إنْ بَلَغَتْ،
وَلَوْ رَشَّدَهَا قَبْلَهُ بِأَنْ قَالَ لَهَا رَشَّدْتُك أَوْ أَطْلَقْت يَدَك أَوْ رَفَعْت الْحَجْرَ عَنْك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا رُشِّدَتْ) أَيْ كَمَا لَا يُجْبِرُ الْأَبُ ثَيِّبًا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُجْبِرُ بِكْرًا رُشِّدَتْ أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا وَثَبَتَ تَرْشِيدُهَا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ إنْ أَنْكَرَ وَحَيْثُ كَانَتْ لَا تُجْبَرُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَإِذْنِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ جَبْرِ الْأَبِ لِلْمُرَشَّدَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَهُ جَبْرُهَا وَمِثْلُ الْبِكْرِ الَّتِي رَشَّدَهَا أَبُوهَا فِي كَوْنِهِ لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا الْبِكْرُ إذَا رَشَّدَهَا الْوَصِيُّ وَفِي بَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا قَوْلَانِ
وَالرَّاجِحُ بَقَاءُ وِلَايَتِهِ كَمَا هُوَ نَقْلُ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا،
وَأَمَّا لَوْ رَشَّدَ الْوَصِيُّ الثَّيِّبَ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَالْوِلَايَةُ لِأَقَارِبِهَا. .
(تَنْبِيهٌ) إذَا رَشَّدَ الْبِكْرَ أَبُوهَا كَمَا لَا يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِي الْمُعَامَلَةِ وَمَا فِي خش وعبق مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَيَحْجُرُ عَلَيْهَا فِي الْمُعَامَلَةِ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، إذْ الرُّشْدُ لَا يَتَبَعَّضُ فَلَا يَكُونُ فِي أَمْرٍ دُونَ أَمْرٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَنْشَرِيسِيِّ فِي طُرَرِ الْقَشْتَالِيِّ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَشَّدَهَا قَبْلَهُ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ الرُّشْدُ مِنْ لَوَازِمِهِ الْبُلُوغُ، وَقَدْ قَالَ ح كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ يَعْنِي بَعْدَ الْبُلُوغِ، اُنْظُرْ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِكْرًا رَشَدَتْ) الْمُتَيْطِيُّ: الْمَشْهُورُ وَاَلَّذِي بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْأَبَ لَا يُجْبِرُ مُرْشِدَتَهُ الْبِكْرَ.
قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَتُهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي وَثَائِقِهِ: السَّمَاعُ مِنْهَا كَالثَّيِّبِ
(ص) وَبِكْرًا رَشْدَتك (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِكْرَ إذَا رَشَّدَهَا أَبُوهَا لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا لِغَيْرِهِ وَصَارَ حُكْمُهَا حُكْمُ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ وَانْقَطَعَ حَجْرُهُ عَنْهَا فَإِذَا زَوَّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا.
وَأَمَّا مُعَامَلَاتُهَا فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِيهَا وَقَوْلُهُ رَشَدَتْ أَيْ وَثَبَتَ تَرْشِيدُهَا بِإِقْرَارِ الْأَبِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ إذَا أَنْكَرَ وَقَوْلُهُ رَشَدَتْ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا أَبُوهَا رَشْدَتُك أَوْ أَنْتِ مُرْشَدَةٌ أَوْ أَطْلَقْت يَدَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ،
وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَوْلُهُ وَبِكْرًا بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ بِفَاسِدٍ إذْ هُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لِعَطْفِهِ عَلَى بِعَارِضٍ وَهُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ إذْ التَّقْدِيرُ أَوْ ثِيبَتْ بِعَارِضٍ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ) أَيْ،
وَلَوْ كَانَ التَّرْشِيدُ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَيْ فَلَا جَبْرَ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيَجْبُرُهَا قَبْلَ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا
(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ بِفَاسِدٍ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ
لَا إنْ ثِيبَتْ بِفَاسِدٍ وَلَا إنْ ثِيبَتْ بِكْرًا رَشَدَتْ فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ لَا بِفَاسِدٍ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ ثَيِّبًا بِفَاسِدٍ وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا وَجَعَلَهُ تت مَعْمُولًا لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا وَيُجَابُ عَنْ الشَّيْءِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
(وَ) يُجْبِرُ (بِكْرًا رُشِّدَتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا بِقَوْلِهِ لَهَا بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ رَشَّدْتُك وَرَفَعْت الْحَجْرَ عَنْك، أَوْ أَنْتِ مُرَشَّدَةٌ أَوْ أَطْلَقْت يَدَك فِي التَّصَرُّفِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ رُشْدِهَا عِنْدَهُ بِالتَّجْرِبَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَهِيَ بَالِغَةٌ، فَتَصَرُّفُهَا فِي الْمَالِ مَاضٍ، وَلَا تُزَوَّجُ إلَّا إذَا رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبكرا رشدت؛ يعني أن البكر التي رشدها أبوها بعد البلوغ بقوله أنت مرشدة أو أطلقت يديك أو رشدتك ونحو ذلك لا تجبر على النكاح ويثبت ترشيدها بإقرار أو بينة إذا أنكر وسيأتي أنه لا بد من نطقها.
وقوله: "رشدت" ، قال عبد الباقي: ولو قبل بلوغها. انتهى. قال بناني: هو غير صحيح إذ الرشد من لوازمه البلوغ، وقد قال الحطاب عند قوله الآتي: "كبكر رشدت" : يعني بعد البلوغ. قاله في معين الحكام. انتهى. قال الشيخ الأمير عاطفا على من تجبر: وبكرا وإن مسنة ما لم يرشد بالغة. انتهى.
قال في الشرح بأن يقول لها ولو قبل البلوغ أمرك لك مثلا. انتهى. معناه والله أعلم رشدها قبل وبلغت عند الزواج وهو مخالف لما مر. قاله مقيده.
وقوله: "وبكرا رشدت" قال الشيخ الخرشي: وأما معاملتها فإنه يحجر عليها فيها، قال الشيخ بناني: وكتب عليه السناوي أنه غير صحيح لأن الرشد لا يتبعض فيكون في أمر دون أمر. انتهى. وما ذكره المصنف في البكر المرشدة هو المشهور كما قاله المتيطي فلا يجبرها أب ولا غيره من الأولياء،
وقيل تجبر وصوبه الشيخ أبو عمر بن عبد البر لبقاء بكارتها وعلى المشهور فلا بد من نطقها
وقيل إذنها صماتها. قاله الشارح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.