ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ؟ أَوَّلًا وَصُحِّحَ
الشروح عليها
(ثُمَّ هَلْ) بَعْدَهُ الْمَوْلَى (الْأَسْفَلُ) وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ (وَبِهِ فُسِّرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (أَوْ لَا) وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا عَلَيْهَا (وَصُحِّحَ) وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ هُنَا إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ) أَيْ وَالْعَتِيقُ لَيْسَ مِنْ عَصَبَتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلَانِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَقُلْ خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعَبَّرُ بِهِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ) .
ابْنُ زَرْقُونٍ: رَوَى مُحَمَّدٌ: الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (أَوَّلًا وَصُحِّحَ)
. أَبُو عُمَرَ: وَقِيلَ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَصَحَّ
(ص) ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ أَوَّلًا وَصُحِّحَ (ش) أَيْ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَوْلَى الْأَعْلَى وَلَا عَصَبَتُهُ فَهَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ وَهُوَ الْعَتِيقُ أَيْ يَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَبِهِ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَوَّلًا وِلَايَةً لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ هُنَا إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ وِلَايَتِهِ لِرَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ بِنَقْلِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْكَافِي وَابْنِ الْجَلَّابِ وَابْنُ شَاسٍ لَا وِلَايَةً لَهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ) هُوَ عَتِيقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُرِيدُ التَّزْوِيجَ وَانْظُرْ هَلْ الْأَسْفَلُ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَإِنْ نَزَلَ أَوْ فِي مُعْتِقِهَا خَاصَّةً لَا فِي مُعْتِقِهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ عج وَتَبِعَهُ عب وَفِي ك نَقْلًا عَنْ ابْنِ يُونُسَ النَّصُّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْفَلِ خُصُوصُ الَّذِي أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا مَنْ أَعْتَقَهُ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ فِي التَّاءِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْظِيرِ
(قَوْلُهُ أَوَّلًا وَصُحِّحَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ رُتْبَتُهُ مَعَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ وِلَايَتُهُ رَأْسًا وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) بَلْ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ إنَّمَا تَسْتَحِقُّ بِالتَّعْصِيبِ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ فِي الْحَاكِمِ أَوْ الْكَفَالَةِ فِي الْكَافِلِ.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَوْلًى أَعْلَى (هَلْ) تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْعَتِيقِ وَهُوَ الْمَوْلَى (الْأَسْفَلُ) الذَّكَرُ فَقَطْ أَيْ تَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَتْهُ (وَبِهِ) أَيْ كَوْنُ الْأَسْفَلِ وَلِيًّا (فُسِّرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةً. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِهِ فَسَّرَ جَمِيعُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوِلَايَةِ (أَوْ لَا) وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَتْهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالْكَافِي (وَصُحِّحَ) أَيْ صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ بِالتَّعْصِيبِ
ثم هل الأسفل يعني أنه اختلف في المولى الأسفل على قولين إذا لم يوجد للمرأة عصبة نسب ولا موالٍ أعلون أحدهما تنتقل له الولاية عند فقد من ذكر فيعقد نكاح من أعتقه. ابن عبد السلام: جميع شراح المدونة فسروا ما وقع لمالك من ذلك في النكاح الأول منها بأن المولى الأسفل أحد الأولياء، ولم يذهب واحد منهم إلى أنه لا ولاية له، وإلى ما ذكره ابن عبد السلام أشار بقوله: وبه فسرت أي لم تفسر المدونة إلا بهذا أي بثبوت ولاية النكاح للمولى الأسفل عند فقد من تقدم، لأن تقديم المعمول يفيد الحصر،
قال ابن عبد السلام: والصحيح أن له ولاية. ثانيهما أشار إليه بقوله: أولا يعني أنه كما قيل بثبوت الولاية للمولى الأسفل قيل أيضا أنه لا ولاية له،
قال في الجلاب: لا ولاية له،
وقال في الكافي: لا ولاية له،
قال: وقيل له ذلك وليس بشيء وهكذا نقل ابن شأس عن الشيخ أبي عمر أن قول من قال له ولاية ليس بشيء. قاله الشارح. وصحح يعني أن القول بأنه لا ولاية للأسفل صححه ابن الحاجب،
قال في توضيحه: وهو القياس وهذا الخلاف إنما هو في المولى الأسفل المذكر،
وأما الأنثى فلا ولاية لها كما نص عليه غير واحدث وقوله: "ثم هل الأسفل" ظاهره وإن نزل، ونظر فيه عبد الباقي،
وأما معتق أبيها بفتح التاء أوأمها، فقال الشيخ عبد الباقي: الظاهر أنه لا ولاية له قطعا. ابن القاسم: سألت مالكا عن قول عمر رضي الله عنه أو ذي الرأي من أهلها؟ قال: الرجل من العشيرة وابن العم أو المولى، فإنكاحه إياها جائز إن كان له الفضل والصلاح، ومراده بالمولى هنا الأسفل. قاله الشيخ أبو علي.
تنبيه: اعلم أن المعتمد من القولين أن المولى الأسفل ثابتة له الولاية، ولهذا قال الشيخ أبو علي بعد أن جلب كثيرا من النقول: وقد تحصل من هذا قوة كون الأسفل وليا غاية بل مقابل هذا قد يدعى أنه ليس بشيء وإن قاله من قاله فإن الحق يجب اتباعه على من أنصف، وبالحق اتصف. انتهى. فكافل يعني أنه يلي من تقدم في الولاية الكافل وهو القائم بأمور المحضونة ولو أجنبيا من المحضونة فيزوجها بإذنها بعد بلوغها، وليس المراد بالكافل الحاضن فقط أي من يستحق الحضانة شرعا، قال فيها: قيل لمالك فرجال من الموالي يأخذون صبيان الأعراب قد أصابتهم السنة يكفلونهم ويربونهم حتى يكبروا وفيهم الجارية فيريد الكافل أن يزوجها؟
فقال: ذلك جائز ومن أنظر لها منه أي لا أحد أنظر لها منه. عياض: يريد بعد بلوغها ورضاها،
وفي الواضحة: وذلك إذا مات أبوها وغاب أهلها، وعلى هذا حمل الشيوخ المسألة على أنها غير ذات أب، وذهب ابن العطار وابن زرب إلى أن له تزويجها في حياة الأب إذا كان غائبا برضاها. قاله الش.
وفي بعض كتب الموثقين: وتأول المدونة عليه أنه بغير رضاها وهو وهم منه أو من النقلة عنه. قاله الش وقال الشيخ أبو علي: اختلف الشيوخ في مسألة الكافل على فريقين، فمنهم من قال يجبر الكافل وإليه ذهب ابن رشد وابن العطار، ومنهم من قال لا يزوج إلا بعد البلوغ برضاها، والقائلون بهذا اختلفوا على ثلاثة أقوال، فمنهم من جعل الولي أولى وهو المعلوم من المذهب،
وقيل الكافل أولى، وقال ابن العطار: هو كأحد الأولياء، وهل يوكل الكافل على عقد النكاح؟ منع ذلك ابن سهل، وأجازه ابن رشد. انتهى. مسألة: الرجل يعطي ابنته لرجل هبة فينفق عليها حتى إذا بلغت أراد أخذها،
فإن كانت لا تحل له مثل العم والخال فلا يأخذها أبوها إلا على الإساءة إليها وضرر منه بها لأن هبته إنما هي لرجل حضانة وأيضا فقد ملكه الانتفاع بها بنفقته عليها، وهذا إذا لم يكن لها من هو أحق بالحضانة كأمها،
وأما إن لم يكن ذا محرم لها فليس ذلك بحسن. انظر شرح الشيخ سيدي الحسن بن رحال أبي علي رحمه الله.
وقال الشيخ أبو علي: قال ابن القاسم: هبة الرجل ابنته لمن يحضنها أو يكفلها لا بأس بها ولا لأمها مقال إن فعله نظرا كالفقير المحتاج،
وقال قبل هذا في المطلقة: لها منعها لحق حضانتها إلا لعجزه عن نفقتها فلا منع لها إلا أن تنفقها. انتهى. وقول المصنف: "فكافل" ؛ أي ذكر فلا ولاية للكافلة الأنثى على المذهب كما في شرح الشيخ عبد الباقي وغيره.
وقال الش أحمد بن عبد الله الدميري بهرام: واختلف في المرأة الكافلة هل تقدم على عقد نكاح المكفولة من شاءت أم لا؟ انتهى. وهل إن كفل عشرا يعني أنه اختلف في حد الزمن الذي يكون به الكافل وليا لمكفولته، فقيل إن كفل عشرة أعوام وهو لبعض الموثقين،
وقيل يكون وليا لها إن كفلها أربعة أعوام، وإليه أشار بقوله: أو أربعا وهو لأبي محمد صالح،
وقيل: لا يحدد الزمن الذي تحصل به الكفالة فيكون وليا للمكفولة بالسنين، بل الزمن الذي يكون به كافلا زمن يشفق أي لابد أن يكفلها زمنا يشفق أي تحصل به الشفقة بالفعل، وإليه أشار بقوله: أو ما أي زمنا أو الزمن الذي يشفق أي زمنا يعد به مشفقا، وهو لأبي الحسن نص على هذا غير واحد. وقوله: تردد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد لهؤلاء المتأخرين،
ولو تأيمت المكفولة بموت أو طلاق فقيل تعود الولاية للكافل
وقيل لا تعود له، وقيل إن كان فاضلا دينا عادت لولايته وإلا فلا،
وقيل إن عادت لكفالته عادت لولايته وإلا فلا، حكى ذلك ابن عبد السلام وغيره. وقياس قول مالك بجواز نكاح الكافل هنا أن يجوز بيعه له، لكن نص مالك في كتاب القسم أنه لا يجوز بيعه له ولا قسمه عليه،
وفي كتاب القسم أجاز قسم ملتقط اللقيط عليه إذا كان اللقيط في حجره، ومنعه أصبغ وهو شبيه بما هنا. والله تعالى أعلم. قاله الش.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.