وصح بها في دنيئة مع خاص لم يجبر:
الشروح عليها
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِهَا) أَيْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (فِي) تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ (دَنِيئَةٍ) كَمَسْلَمَانِيَّةِ وَمُعْتَقَةٍ وَفَقِيرَةٍ سَوْدَاءَ غَيْرِ ذَاتِ نَسَبٍ وَلَا حَسَبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ عَدِمَتْ النَّسَبَ وَالْحَسَبَ فَدَنِيئَةٌ،
وَلَوْ كَانَتْ جَمِيلَةً ذَاتَ مَالٍ (مَعَ) وُجُودِ وَلِيٍّ (خَاصٍّ) مِمَّنْ تَقَدَّمَ (لَمْ يُجْبِرْ) ،
وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا فَإِنْ وُجِدَ الْمُجْبِرُ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى فِي الدَّنِيئَةِ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً،
وَإِنْ صَحَّ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالْحَقُّ الْجَوَازُ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: كَمَسْلَمَانِيَّةِ وَمُعْتَقَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ عج قَالَ بْن وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ الَّذِي فِي كَلَامِ زَرُّوقٍ أَنَّ الْمَسْلَمانِيَّةَ وَالْمُعْتَقَةَ إنَّمَا تَكُونُ دَنِيئَةً إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ بِالْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالْحَسَبِ، وَنَصُّهُ فَإِنْ زَوَّجَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْخَاصَّةِ فَإِنْ كَانَتْ دَنِيئَةً كَالسَّوْدَاءِ وَالْمَسْلَمَانِيَّةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّنْ لَا يُرْغَبُ فِيهِ لِحَسَبٍ وَلَا مَالٍ وَلَا جَمَالٍ صَحَّ اهـ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْهُنَّ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَشَرِيفَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَسَبٍ) هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ كَالْكَرَمِ وَالصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ وَقَوْلُهُ: إنْ عَدِمَتْ النَّسَبَ أَيْ عُلُوَّ النَّسَبِ. وَقَوْلُهُ: فَدَنِيئَةٌ،
وَلَوْ كَانَتْ جَمِيلَةً ذَاتَ مَالٍ أَيْ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ ذَاتَ نَسَبٍ وَحَسَبٍ كَانَتْ شَرِيفَةً،
وَلَوْ فَقِيرَةً غَيْرَ جَمِيلَةٍ وَهَذَا غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ زَرُّوقٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبِرْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ الْمُجْبِرِ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ وَالسَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَيُفْسَخُ أَبَدًا، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ عَلِيٍّ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْكَاحُ الدَّنِيَّةِ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ.
وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُلْطَانٌ فَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَبِهَذَا هُوَ الْعَمَلُ وَالْفُتْيَا وَسَيَأْتِي لِلَّخْمِيِّ: يَمْضِي عَقْدُ الْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ فِي الدَّنِيَّةِ اتِّفَاقًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِهَا) أَوْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (فِي) مَرْأَةٍ (دَنِيئَةٍ) كَمَسْلَمَانِيَّةٍ وَعَتِيقَةٍ وَسَوْدَاءَ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ الْقَادِمِينَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لَيْسَ لَهَا مَالٌ وَلَا جَمَالٌ (مَعَ) وَلَيْسَ (خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ) ذِي نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَمْ لَا، وَتَعْبِيرُهُ بِصَحَّ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ وَلَمْ يَجُزْ بِالْأَحْرَى إذْ مَا هُنَا أَشَدُّ مِمَّا يَأْتِي.
وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ ابْتِدَاءً.
وَفِي الْحَطُّ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً. الْبُنَانِيُّ الْجَوَازُ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ رِوَايَةُ عَلِيٍّ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ إنْكَاحٌ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُلْطَانٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالصِّحَّةِ لِلتَّشْبِيهِ،
وَلَوْ مَشَى عَلَى الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَ) تَزْوِيجِ مَرْأَةٍ (شَرِيفَةٍ) بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ أَوْ بِعَاصِبٍ أَبْعَدَ مَعَ خَاصٍّ أَقْرَبَ غَيْرِ مُجْبِرٍ أَيْ ذَاتِ قَدْرٍ
وصح بها يعني أنه لا إشكال في جواز عقد النكاح وصحته بولاية عامة مسلم حيث لم يوجد ولي غيرها،
وأما إن وجد ولي خاص فلا يخلو
إما أن يكون مجبرا أولا،
فإن كان مجبرا فسد النكاح بها،
وإن كان غير مجبر فهو ما أشار إليه بقوله: في دنية مع خاص لم يجبر يعني أن النكاح بولاية عامة مسلم يصح في المرأة الدنية التي لها ولي خاص غير مجبر،
ويجوز الإقدام على العقد بها مع وجود الولي الخاص على المشهور كما هو نص المدونة وابن فتوح وابن عرفة وغيرهم، ونص ابن عرفة: الرواية الثانية وهي رواية علي مع المدونة أنه يجوز إنكاح الدنية بولاية الإسلام وإن كان ثم سلطان. انتهى. نقله المواق، وكلام الحطاب فيه نظر، وكأن المصنف إنما عبر بالصحة لأجل التشبيه. والله أعلم. قاله الشيخ محمد الحسن. والمراد بالدنية هنا من لا يرغب فيها بحسب ولا مال ولا جمال ولا حال كما يعلم مما نسبه الشيخ بناني للشيخ زروق،
قال الشيخ بناني: ومقتضاه أن من يرغب فيها بواحد مما ذكر شريفة وهو ظاهر، وما ذكره علي الأجهوري مما يناقض هذا غير صحيح. انتهى. وذلك لأنهم مثلوا للدنية بالمسالمة والمعتقة والسوداء، قال مالك: وهم قوم من القبط يقدمون من مصر إلى المدينة وهم سود. انتهى. أي لا كل سوداء. وزعم الأجهوري أن كل من ذكر دنية مطلقا، قال: لأن الحسب ما يعد من مفاخر الآباء وهو متضمن طيب النسب أي وهؤلاء
بخلاف ذلك، وهو غلط لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر الحسب بالخلق بضمتين خرجه الإمام أحمد والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى من حديث أبي هريرة: (كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه (١) )، قال المازري: أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بشرف أخلاقه. انتهى.
فإن كانت واحدة ممن ذكر صينة عفيفة حيية لا ترضى الدناءات فهي شريفة، والشيخ زروق بهذا فسر الحسب في شرح الرسالة، ونقل عليه رواية أخرى،
قال: وفي الحديث: (نسب المؤمن دينه وحسبه خلقه وكرمه تقواه (٢) ). فهذا هو مرادد بالحسب، وقد يرغب فيها بالمال وبالجمال فقط وإن انتفى الحسب على تسليم ما قال. والله أعلم، قاله الشيخ أبو عبد الله بن زكري. قاله الشيخ بناني. وقوله: مسألة بضم الميم اسم فاعل من سالم قاله أبو علي عن عياض. ثم قال: إن الصواب أنه بفتح الميم ومعناه من يسلم جمع مسلمة كالمهالبة،
وقيل هي التي أسلمت أهلها وأسلموها. وعلم مما مر أنه لا يصح نكاح الدنية بولاية الإسلام مع وجود مجبر. كشريفة يعني أن المرأة الشريفة إذا عقد نكاحها بولاية الإسلام مع وجود ولي لها خاص غير مجبر،
فإن ذلك النكاح لا يجوز ابتداء ويصح بعد الوقوع،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.