لا إن أقر أو جهل الزمن
الشروح عليها
(لَا إنْ أَقَرَّ) الثَّانِي بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّهُ دَخَلَ عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَأَنَّهُ دَخَلَ غَيْرَ عَالِمٍ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ (أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ) أَيْ جُهِلَ تَقَدُّمُ زَمَنِ عَقْدِ أَحَدِهِمَا عَلَى زَمَنِ عَقْدِ الْآخَرِ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ فَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِطَلَاقٍ إذَا لَمْ يَدْخُلَا أَوْ دَخَلَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ فَإِنْ دَخَلَ وَاحِدٌ فَقَطْ فَهِيَ لَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ثَانٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ دَخَلَ عَالِمًا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ ثَانٍ وَقَوْلُهُ: لِاحْتِمَالٍ إلَخْ الْأُولَى عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالٍ إلَخْ عِلَّةً لِقَوْلِهِ وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ
(قَوْلُهُ: مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ) أَيْ،
وَأَمَّا مَعَ احْتِمَالِ اتِّحَادِ زَمَنِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ فَالْفَسْخُ لِلنِّكَاحَيْنِ بِلَا طَلَاقٍ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَدْخُلَا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا فِي الشَّيْخُ سَالِمٌ وشب وح نَقْلًا عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ فَسْخِ النِّكَاحَيْنِ مُطْلَقًا دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا إنْ أَقَرَّ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ زَوَّجَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِتَزْوِيجِ الْآخَرِ قَبْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَثَبَتَ النِّكَاحُ اهـ.
اُنْظُرْ إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعِلْمِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسَخُ نِكَاحَهُ بِطَلَاقٍ وَيَكُونُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ (أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ جُهِلَ الْأَوَّلُ وَلَا اخْتِصَاصَ بِبِنَاءٍ فَسْخًا، وَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ فَسْخَهُ يَكُونُ بِطَلَاقٍ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فُسِخَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا بِطَلَاقٍ،
فَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى الْأَمْرِ إلَّا بَعْدَ أَنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ نِكَاحَ هَذَا الَّذِي دَخَلَ ثَابِتٌ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا رَجُلَانِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ
(ص) أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ (ش) أَيْ
وَكَذَا يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا إذَا جُهِلَ الزَّمَنُ لِلْعَقْدَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا،
فَإِنْ دَخَلَا مَعًا كَانَتْ لِأَوَّلِهِمَا دُخُولًا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فُسِخَا وَصُورَةً أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ أَنَّهُ جَهِلَ تَقَدُّمَ زَمَنِ أَحَدِهِمَا عَلَى زَمَنِ الْآخَرِ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ.
وَأَمَّا مَعَ احْتِمَالِ اتِّحَادِ زَمَنِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا) ،
وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا كَانَ أَوْلَى بِهَا.
(لَا) تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ (إنْ أَقَرَّ) الثَّانِي بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ قَبْلَهُ. وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ وَتُكْمِلُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِلَا طَلَاقٍ وَلَا يُحَدُّ بِالْأُولَى مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ قَبْلَهُ (أَوْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الزَّمَنُ) الَّذِي عُقِدَ فِيهِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ الْمُتَقَدِّمُ وَلَا الْمُتَأَخِّرُ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ فَيُفْسَخَانِ بِطَلَاقٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَنِكَاحُهُ ثَابِتٌ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِيهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَقَلَهُ الْحَطُّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَالْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخَانِ بِطَلَاقٍ دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالْأَوْضَحُ السَّابِقُ.
لا إن أقر يعني أنه إذا لم تقم بينة بأن الثاني دخل وهو عالم أنه ثان وإنما أقر بذلك بعد تلذذه فإن الحكم لا يكون كذلك، والحكم أنه يفسخ نكاحه بطلاق بائن لاحتمال كذبه على المذهب وهو قول صاحب النوادر وابن يونس وصاحب اللباب، وصححه في المقدمات وعليه فلا تكون للأول ولا حد على الثاني، والحكم فيما إذا أقر الولي ولم تقم بينة عدم تصديقه
وكذا الزوجة، وقوله: "لا إن أقر" أي وعليه الصداق كاملا.
وقال عبد الملك: إنه يفسخ بغير طلاق. ابن عبد السلام: وفيه نظر. وثالثها أشار إليه بقوله، أو جهل الزمن يعني أنه إذا جهل تقدم زمن عقد أحدهما على زمن عقد الآخر فإن النكاحين يفسخان بطلاق وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وعن سحنون أنه يفسخ بغير طلاق.
وبما قررت علم أن قوله: "أو جهل الزمن" عطف على قوله: "لا إن أقر" ومحل الفسخ في قوله "أو جهل الزمن" حيث لم يدخل واحد منهما أو دخلا معا ولم يعلم الأول،
وأما إن دخل أحدهما فهي له وإن دخلا معا وعلم السابق منهما فهي له. قاله الشبراخيتي وغيره. وقول عبد الباقي: يفسخ النكاحان دخلا أو أحدهما أو لم يدخل واحد منهما قال الشيخ بناني فيه نظر إذ مذهب مالك في المدونة أن من دخل منهما يكون أحق بها ونكاحه ثابت كما في الحطاب عن اللخمي والرجراجي، ونحوه في المواق عن ابن رشد، وما ذكره الزرقاني من الفسخ مطلقا إنما هو قول ابن عبد الحكم وهو خلاف المذهب. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.