وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ (فَ) الْمُحَرَّمُ (وَطْؤُهُ) ،
وَكَذَا مُقَدِّمَاتُهُ (إنْ دَرَأَ) وَطْؤُهُ (الْحَدَّ) عَنْ الْوَاطِئِ كَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَذَاتِ مَحْرَمٍ وَرَضَاعٍ غَيْرَ عَالِمٍ فَإِنْ عَلِمَ حُدَّ إلَّا الْمُعْتَدَّةُ فَقَوْلَانِ فَإِنْ لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ كَانَ مِنْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: فَالْمُحَرَّمُ وَطْؤُهُ) فِي كَبِيرِ خش أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا يَشْمَلُ إرْخَاءَ السُّتُورِ،
وَلَوْ تَقَارَرُوا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ وَمِثْلُ الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوَطْءِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ عَالِمٍ) قَيْدٌ فِي عَدَمِ الْحَدِّ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَمِثْلُ الثَّلَاثَةِ الْخَامِسَةُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ أَيْ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهَا ذَاتُ مَحْرَمٍ أَوْ ذَاتُ رَضَاعٍ أَوْ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ وَأَنَّهَا خَامِسَةٌ وَقَوْلُهُ: إلَّا الْمُعْتَدَّةُ فَقَوْلَانِ أَيْ إلَّا الْعَالِمُ بِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ فَفِي حَدِّهِ قَوْلَانِ
ص (وَلَوْ قَالَ أَبٌ: نَكَحْتُهَا، أَوْ وَطِئْت أَمَةً عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنْ صَارَتْ إلَيْهِ جَارِيَةُ أَبِيهِ، أَوْ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُقِرَّ مَالِكُهَا بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَحِلُّ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا يَحْسُنُ فِي الْعَلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْوَخْشِ نُدِبَ أَنْ لَا يُصِيبَ وَلَا تَحْرُمُ
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهَا، ثُمَّ غَابَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ انْتَهَى،
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَإِنْ مَلَكَ أَمَةَ أَبِيهِ، أَوْ ابْنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَطِئَهَا أَمْ لَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا فِي الْعَلِيِّ
وَيُنْدَبُ فِي الْوَخْشِ وَلَا تَحْرُمُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالتَّحْرِيمُ بِقَوْلِ أَبٍ، أَوْ ابْنٍ قَالَ اللَّخْمِيّ إنْ عَرَفَ مِلْكَهُ حَرُمَتْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ مِلْكِهِ أَصَبْتُهَا فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُصِبْ لَمْ تَحْرُمْ وَلَوْ غَابَ، أَوْ مَاتَ دُونَ قَوْلٍ فَفِي حُرْمَتِهَا مُطْلَقًا، أَوْ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَاخْتِيَارِهِ.
(وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَطْءُ ذَاتِ الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ إنْ حُدَّ بِهِ كَزِنًا وَإِلَّا فَقَالَ الصَّقَلِّيُّ: يَحْرُمُ اتِّفَاقًا.
ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ عَدَمُ تَحْرِيمِهِ. ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ لَغْوُ عَقْدِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ (فَوَطْؤُهُ) يُحَرِّمُ
وَكَذَا إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَفِي الزِّنَا: خِلَافٌ وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَتَلَذَّذَ بِابْنَتِهَا فَتَرَدُّدٌ.
[منح الجليل] مُقَدِّمَاتُهُ (إنْ دَرَأَ) أَيْ دَفَعَ الْفَاسِدُ (الْحَدَّ) عَنْ الْوَاطِئِ كَنِكَاحِ مُعْتَدَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ غَيْرِ عَالِمٍ،
فَإِنْ كَانَ عَالِمًا حُدَّ فِي ذَاتِ الْمُحْرِمِ وَالرَّضَاعِ،
وَفِي حَدِّهِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ قَوْلَانِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ يَدْرَأْ الْحَدَّ فَلَا يَنْشُرُ وَطْؤُهُ الْحُرْمَةَ لِشُبْهَةِ الزِّنَا.
ففي المدونة: من زنى بأم زوجته فليفارقها، فحمله الأكثر على الوجوب وحمله اللخمي وابن رشد على الكراهة وهو مذهب ابن المواز،
وفي الموطإ: فأما الزنى فلا يحرم شيئا؛ لأن الله تعالى قال: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ، فإنما حرم ما كان تزويجا ولم يذكر تحريم الزنى، وشهر ابن عبد السلام عدم التحريم،
وقال في الكافي: إنه الأصح وعليه العمل عند فقهاء المدينة. نقله الشيخ بناني. قال: وبه تعلم أن المعتمد هو عدم التحريم من غير كراهة،
وقال الشارح بعد جلب أنقال: وبالجملة فإن مذهب الموطإ أرجح وعليه جل أصحاب مالك، بل صرح غير واحد من الأشياخ أن جميعهم عليه وهكذا حكى عنه سحنون، وزاد: ولا اختلاف بينهم في ذلك،
وقال ابن ناجي: اختلف المذهب في وطء الزنى على ثلاثة أقوال: فقيل لا ينشر الحرمة كما في الرسالة وقاله مالك في الموطأ وبه قال جميع أصحابه وهو مذكور في المدونة وذكر ابن عبد السلام أنه المشهور،
وقيل ينشرها كالصحيح قاله في سماع أبي زيد ورواه ابن حبيب قاتلا رجع إليه مالك عما في الموطإ وأفتى به إلى أن مات، والقول الثالث أنه ينشر الكراهة رواه ابن المواز. وهذان القولان تؤولت المدونة عليهما فتأولها اللخمي وابن رشد على الكراهة كما مر، وتأولها غيرهما على المنع، قال عياض: والأكثرون على الكراهة. انتهى. نقله الشيخ محمد بن الحسن. قال: وبنقل عياض تعلم أن قول التوضيح: حملها الأكثر على التحريم غير ظاهر فانظره.
انتهى. ولو وطيء مكرها خرجه المازري على أن المكره زان أو معذور، فعلى الأول يدخل فيه الخلاف الذي ذكره المص، وعلى الثاني لا حد فيه وينشر الحرمة وعقد المكره لا يحرم فيما يظهر. قاله الشيخ عبد الباقي. وقد مر أن ابن حبيب، قال: إن الإمام مالكا رجع عن ما في الموطإ من الإباحة وأفتى بالحرمة إلى أن مات، وقد تقرر أن المرجوع عنه لا ينسب لقائله ففلا عن أن يكون معتمدا مشهورا، ويجاب بأن أتباع الإمام أخذوا من قواعده أن المعتمد ما رجع عنه.
قاله الشيخ علي الأجهوري. أي وإن كان لا ينسب لنفس الإمام وإنما ينسب إلى مذهبه. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "وحرم العقد" لخ تكرار مع قوله: "والتحريم بعقده ووطئه" . قاله الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.