وإخدام سنين
الشروح عليها
(وَ) بِخِلَافِ (إخْدَامِ) الْمَوْطُوءَةِ (سِنِينَ) كَثِيرَةً كَأَرْبَعَةٍ فَأَعْلَى وَمِثْلُ الْكَثِيرَةِ حَيَاةُ الْمُخْدِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ إخْدَامِ سِنِينَ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشْعَارٌ بِمَنْعِ وَطْءِ الْمُخْدِمَةِ،
وَلَوْ قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا مَا حَلَّتْ الْأُخْتُ وَبِهَذَا صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُخْدِمَةَ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَحِلَّ الْأُخْتُ إذَا قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ لِقِصَرِ الزَّمَانِ كَالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَثُرَ زَمَنُ الْخِدْمَةِ فَإِنَّ حِلَّهَا ظَاهِرٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِخْدَامِ سِنِينَ) تَقَدَّمَ نَصُّ، ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَإِخْدَامِ سَنَةٍ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِخْدَامِ سِنِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَخْدَمَ مَوْطُوءَتَهُ سِنِينَ كَثِيرَةً بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَالْخَمْسَةِ فَمَا فَوْقَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِلُّ لَهُ وَطْءَ كَأُخْتِهَا وَمِثْلُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ حَيَاةُ الْمُخْدَمِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا بِمُسَوِّغٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ وَطْءُ الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ مُسَوِّغٍ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَالْخَمْسَةِ فَمَا فَوْقَ) بَلْ الْأَرْبَعَةُ كَذَلِكَ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُخْدِمِ بِالْكَسْرِ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الْمُخْدِمَةَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ،
وَلَوْ قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ حَوْزُ الْهِبَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُحْمَلُ مِنْ أَوَّلِ وَطْئِهِ فَيُؤَدِّي إلَى اسْتِخْدَامِ أُمِّ الْوَلَدِ،
فَإِنْ قُلْت حَيْثُ حَرُمَ وَطْءُ الْمُخْدِمَةِ فَلِمَ لَمْ تَحِلَّ بِهِ الْأُخْتُ،
وَلَوْ كَانَتْ مُدَّتُهُ قَلِيلَةً كَسَنَةٍ قُلْت لَعَلَّهُ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ حَيْثُ قَلَّتْ مُدَّتُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ،
فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْعِ وَطْئِهَا وَبَيْنَ جَوَازِ وَطْءِ السَّيِّدِ لِلْمُؤَجِّرَةِ كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ
وَظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْقَانِيُّ أَيْ الشَّيْخُ أَحْمَدُ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي إيجَارُهَا فِي حِلِّيَّةِ أُخْتِهَا قُلْت لَعَلَّهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ إذَا حَمَلَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأُجْرَةُ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْمُخْدِمَةِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ خِدْمَتِهَا إذَا حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا،
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَهُ مِثْلَهَا إنْ أَيْسَرَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ،
فَإِنْ وَطِئَ الْمُخْدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ فَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ يُحَدُّ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ.
وَأَمَّا الْمُؤَجَّرَةُ فَيَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا زَمَنَ الْإِجَارَةِ وَقَالَ بِحُرْمَةِ وَطْءِ الْمُخْدِمَةِ أَبُو الْحَسَنِ.
(وَ) بِخِلَافِ (إخْدَامٍ) أَيْ هِبَةِ خِدْمَةٍ السَّابِقَةِ (سِنِينَ) كَثِيرَةٍ كَأَرْبَعَةٍ فَإِنَّهُ يُحِلُّ مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ
وَمِثْلُهُ إخْدَامُهَا حَيَاةَ الْمُخْدِمِ وَالْمُعْتَمَدُ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ كَمَا فِي النَّصِّ لَا مَفْهُومَ سَنَةٍ السَّابِقِ. وَأَفَادَ كَلَامُهُ مَنْعَ وَطْءِ الْمُخْدَمَةِ مُطْلَقًا، وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَوْزَ الْهِبَةِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَحْمِلُ فَيَلْزَمُ إخْدَامُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اعْتَمَدَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِجَوَازِ وَطْءِ الْمُخْدَمَةِ سَنَةً.
فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُؤَجَّرَةِ الَّتِي يَجُوزُ وَطْؤُهَا قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَظَاهِرٌ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يَكْفِي الْإِيجَارُ فِي حِلِّيَّةٌ وَطْءِ مُحَرَّمَةِ الْجَمْعِ. قُلْت لَعَلَّهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ إنْ حَمَلَتْ انْفَسَخَتْ إجَارَتُهَا وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَاقِي الْأُجْرَةِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا،
بِخِلَافِ الْمُخْدَمِ فَيَبْطُلُ مِنْ خِدْمَتِهَا بِحَمْلِهَا مِنْ سَيِّدِهَا،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهُ مِثْلَهَا إنْ أَيْسَرَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ.
وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ.
فَإِنْ قُلْت حَيْثُ حَرُمَ وَطْءُ الْمُخْدَمَةِ مُطْلَقًا فَلِمَ لَا تَحِلُّ بِهِ إذَا كَانَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ. قُلْت لَعَلَّهُ لِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ وَطْئِهَا إنْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ.
وإخدام سنين يعني أنه إذا وطئ أمة بالملك وأخدمها لغيره سنين كالأربعة فما فوقها فإن ذلك يكفي في حلية أختها ومن في حكمها، وهذا هو المعتمد كما في النص لا ما يعطيه قوله السابق: "وإخدام سنة "
وقيل: إن الأربع كافية وفهم من المص منع وطء المخدمة وهو كذلك وإن قل زمن الخدمة،
وقيل إن من أخدم أمته سنة يحل له أي لمالكها المخدم بالكسر وطؤها
والمعتمد خلافه، فيحرم عليه وطؤها وإن لم تحل له أختها ونحوها بإخدام السنة ونحوها،
فإذا ملك الزوج زوجته منفعة أمته أو بعض منفعتها لم يجز له وطء تلك الأمة،
وأما إن كانت تخدمها من غير تمليك لمنفعتها ولا لبعضها فهذه جائزة الوطء ولعل وجه حرمة كالأخت فيما إذا قل زمن الخدمة مراعاة القول بجواز وطئها وإن كان ضعيفا،
ويجوز وطء الأمة المؤجرة طالت المدة أم لا كما مر، وحينئذ فلا يكفي إيجارها في حلية كأختها. ولعل الفرق بينها وبين الخدمة أن المؤجرة إذا حملت انفسخ الكراء وسقط عن المستأجر الأجرة فلا ضرر عليه،
بخلاف المخدمة فإنه يبطل حقه من خدمتها إذا حملت من سيدها،
وإن وجب عليه أن يخدمه مثلها إن أيسر كما في المدونة فلذا حرم وطؤها وحل وطء المؤجرة. والله سبحانه أعلم. انظر حسن نتائج الفكر للشيخ عبد الباقي.
ويحرم على المخدم بالفتح أي من وهبت له خدمة الأمة وطؤها ويحد،
وقال أصبغ: لا حد عليه في قليل الخدمة ولا في كثيرها للشبهة قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: " إخدام سنين" مثله ما لو أخدمه حياته فتحل أختها. قاله ابن حبيب. نقله الش.
ولما ذكر أن الثانية لا تحل إلا بمسوغ من الوجوه السابقة ذكر ما إذا حصل وطء الثانية قبل حصول مسوغ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.