وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ
الشروح عليها
(وَقُبِلَ) (دَعْوَى) مَبْتُوتَةٍ (طَارِئَةٍ) مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إثْبَاتُ دَعْوَاهَا مِنْهَا (التَّزْوِيجَ) الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ لِلْمَشَقَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهَا وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي تَدَّعِيهِ الْأَمْرُ الْقَائِمُ بِهَا وَهُوَ التَّزَوُّجُ فَهُوَ فِعْلُ الْوَلِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَوْلَوِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الِاخْتِصَارِ بِقِلَّةِ الْحُرُوفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُطِلْ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزْوِيجَ
أَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَانُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ فِيهِ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً مَعَ الطُّولِ فَهَلْ تُصَدَّقُ كَالْمَأْمُونَةِ أَوْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَبِالْجُمْلَةِ الطَّارِئَةُ مِنْ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ كَالْحَاضِرَةِ فِي الْبَلَدِ.
ص (وَقَبِلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْإِحْلَالُ يَصِحُّ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ التَّزْوِيجُ إلَّا مِنْ قَوْلِهَا فَذَكَرَ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَقْبَلُ نِكَاحَ الطَّارِئَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ قَرِيبًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ قَرِيبًا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقُبِلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ التَّزْوِيجَ كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ إنْ بَعُدَ وَفِي غَيْرِهَا قَوْلَانِ) .
اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ التَّزْوِيجَ إلَّا مِنْ قِبَلِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنْ كَانَا طَارِئَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهَا إنْ لَمْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي الْأَمَد الْقَرِيبِ وَيُقْبَلُ فِي الْبَعِيدِ إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً. وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا طَالَ الْأَمْرُ وَأَمْكَنَ مَوْتُ الشُّهُودِ وَتَصِيرُ كَالطَّارِئَةِ،
وَإِنْ عَلِمَ النِّكَاحَ وَلَمْ يَعْلَمْ الدُّخُولَ حَتَّى طَلَّقَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ بَنَى لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى، وَلَا يُصَدَّقُ الثَّانِي أَنَّهُ بَنَى بِهَا وَإِنْ عَلِمَتْ الْخَلْوَةَ ثُمَّ غَابَ الْمُحَلِّلُ أَوْ مَاتَ صُدِّقَتْ
(ص) وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ أَنَّ بَعْدُ وَفِي غَيْرِهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ وَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ لِمَنْ طَلَّقَهَا فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ تَكُونَ طَارِئَةً عَلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَشُقُّ عَلَيْهَا إثْبَاتُ مَا تَدَّعِيهِ أَوْ حَاضِرَةً فِيهَا،
فَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً فَإِنَّهَا تَصْدُقُ فِي أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ لِمَشَقَّةِ الْإِثْبَاتِ عَلَيْهَا لَوْ كُلِّفَتْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ الْبَلَدِيَّةُ فَتُصَدَّقُ أَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزْوِيجَ بِمَا يُمْكِنُ فِيهِ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً مَعَ الطُّولِ فَهَلْ تُصَدَّقُ كَالْمَأْمُونَةِ أَوْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَقُبِلَ إلَخْ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ أُمِنَتْ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَمِثْلُ دَعْوَى التَّزْوِيجِ دَعْوَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لِلزَّوْجِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ) ،
فَإِنْ قَرُبَ الْمَكَانُ الَّذِي طَرَأَتْ مِنْهُ فَلَا تُصَدَّقُ
(قَوْلُهُ وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ) أَيْ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِهَا.
(وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (دَعْوَى) مَرْأَةٍ مَبْتُوتَةٍ (طَارِئَةٍ) مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا جَلْبُ الْبَيِّنَةِ مِنْهُ إلَى بَلَدِ قُدُومِهَا فَيُقْبِلُ دَعْوَاهَا (التَّزْوِيجَ) فِي الْبَلَدِ الَّذِي قَدِمَتْ مِنْهُ وَبِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا فِيهِ وَوَطْئِهِ إيَّاهَا وَأَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا، فَتَحِلُّ لِبَاتِّهَا وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ إثْبَاتِهَا.
وَشَبَّهَ فِي الْقَبُولِ، فَقَالَ (كَ) دَعْوَى مَرْأَةٍ (حَاضِرَةٍ) أَيْ مُقِيمَةٍ بِالْبَلَدِ مَبْتُوتَةٍ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ وَوُطِئَتْ بِلَا مَنْعٍ، وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا فَتُقْبَلُ وَتَحِلُّ لِبَاتِّهَا إنْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقبل دعوى طارئة التزويج يعني أن المبتوتة إذا طرأت من مكان بعيد وادعت أنها تزوجت تزوجا شرعيا ثم مات الزوج عنها أو طلقها وتمت عدتها وبنى بها فإنها تصدق في ذلك، فتحل لباتها والبعد هو ما يعسر الكشف فيه عما تدعيه وهذا كالمستثنى من قولهم لابد في الإحلال من شاهدين على التزويج وامرأتين على الخلوة واتفاق الزوجين على الوطء، فتصدق الطارئة وهي غير البلدية أنها تزوجت تزوجا شرعيا ثم مات الزوج عنها أو طلقها وتمت عدتها، فتحل لمن كان قد بتها لمشقة الإثبات عليها لو كلفت ذلك وهذا إذا طرأت من بعد وهو ما يعسر فيه الكشف عما ادعت كما مر،
فإن قرب البلد الذي طرأت منه لم يقبل قولها. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "التزويج" لو قال التزوج كان أولى. قاله الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.