وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ
الشروح عليها
(وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ) مُوَافِقَةٌ لَهَا فِي الْأَوْصَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَغَابَتْ الْمَخْطُوبَةُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ مَا سَمَّى لَهَا وَحَصَلَ تَنَازُعٌ فِيهِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَلَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا شَيْئًا وَحَضَرَتْ أُخْتُهَا، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّ صَدَاقَهَا مَنْظُورٌ فِيهِ لِتِلْكَ الْأَوْصَافِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأُخْتُ مُوَافِقَةً فِي الْأَوْصَافِ فَالْعِبْرَةُ بِهَا وَيُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ،
وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ نَاقَضَ مَا قَبْلَهُ وَعَلَى مَا قَرَّرْنَا فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ بِمَا قَالَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ بَلْ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّاتِ إذَا كُنَّ عَلَى مِثْلِ أَوْصَافِهَا بَلْ الظَّاهِرُ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ خِلَافُ مَا قَالَهُ وَأَنَّ الْوَاوَ عَلَى مَعْنَاهَا وَأَنَّ هَذَا كَالْقَيْدِ فِيمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يُعْتَبَرُ بِهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بِالدِّينِ وَالْجَمَالِ وَالْحَسَبِ وَالْمَالِ وَالْبَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُمَاثِلٌ فِي الْأَوْصَافِ مِنْ قَبِيلَتِهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَإِلَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ صَدَاقُهُمَا،
وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ،
فَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَمْثَالٌ فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَبِيلَتِهَا وَأَمْثَالٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ أَمْثَالُهَا مِنْ قَبِيلَتِهَا،
وَإِنْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ أَمْثَالِهَا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ نَقَصَ اُنْظُرْ بْن.
ص (وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ لَا لِأُمٍّ وَالْعَمَّةُ) ش: مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ صَحِيحٌ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " أَنْ يُعْتَبَرَ فِي فَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِصَدَقَاتِ نِسَائِهَا إذَا كُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا مِنْ الْعَقْلِ وَالْجَمَالِ وَالْمَالِ فَلَا يَكُونُ لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا وَلَا مِثْلُ صَدَاقِ مَنْ لَهَا مِثْلُ حَالِهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِثْلُ نَسَبِهَا ثُمَّ قَالَ: وَنِسَاءُ قَوْمِهَا اللَّوَاتِي يُعْتَبَرُ بِصَدَقَاتِهِنَّ أَخَوَاتُهَا الشَّقَائِقُ وَلِلْأَبِ وَعَمَّاتُهَا الشَّقَائِقُ أَيْضًا وَلِلْأَبِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ بِصَدَقَاتِ أُمَّهَاتِهَا وَلَا خَالَاتِهَا وَلَا أَخَوَاتِهَا لِلْأُمِّ وَلَا عَمَّاتِهَا لِلْأُمِّ؛
لِأَنَّهُنَّ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا الْكَلَامَ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: بِاعْتِبَارِ عَشِيرَتِهَا وَجِيرَانِهَا كُنَّ عَصَبَةً أَمْ لَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي مُرَاعَاةِ الْعَصَبَةِ يَنْبَغِي ي أَنْ يُرَاعَى مِنْ ذَلِكَ الْعُرْفُ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالنَّظَرِ إلَى صَدَاقِ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا فَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ،
وَأَشَارَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى ذَلِكَ انْتَهَى. .
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الرَّجُلُ يُغْتَفَرُ فَقْرُهُ لِقَرَابَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ الْمُوسِرِ يُرْغَبُ فِي حَالِهِ، وَقَوْلُهُ هَذَا يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَهُمْ عَادَةٌ لَا يَخْطُبُونَ لِفَقْرٍ وَقُبْحٍ وَلَا يَزِيدُونَ لِيَسَارٍ وَجَمَالٍ حُمِلُوا عَلَى عَادَتِهِمْ كَأَهْلِ الْبَادِيَةِ الْيَوْمَ انْتَهَى.
(ص) وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ لَا الْأُمُّ وَالْعَمَّةُ (ش) هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافِقًا لَهَا فِي الْأَوْصَافِ فَوَاضِحٌ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُوَافِقٍ فِيمَا ذُكِرَ فَاعْتِبَارُ الْأُخْتِ يُنَاقِضُ اعْتِبَارَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَوْصَافِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَأُخْتٌ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّفَاتِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهَا أُخْتٌ وَنَحْوُهَا كَعَمَّةٍ مُوَافِقَةٍ لَهَا فِيهَا أَوْ مَهْرُ أُخْتِهَا الْمُوَافِقَةِ لَهَا فِيهَا وَلَا يُعْتَبَرُ صَدَاقُ أُمَّهَاتِهَا وَجَدَّاتِهَا وَخَالَاتِهَا وَلَا أَخَوَاتِهَا وَلَا عَمَّاتِهَا لِلْأُمِّ؛
لِأَنَّهُنَّ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ فَقَدْ تَكُونُ قُرَشِيَّةً وَأُمُّهَا مِنْ الْمَوَالِي،
وَأُمًّا الْعَمَّةُ لِلْأَبِ فَتُعْتَبَرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَهْرِ أُخْتِهَا الْمُوَافِقَةِ لَهَا) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ عَنْ مُقْتَضَى تِلْكَ الْأَوْصَافِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يُعْتَبَرَ فِي فَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِصَدَقَاتِ نِسَائِهَا إذَا كُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا مِنْ الْعَقْلِ وَالْجَمَالِ وَالْمَالِ فَلَا يَكُونُ لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ عَلَى مِثْلُ حَالِهَا وَلَا مِثْلِ صَدَاقِ مَنْ لَهَا مِثْلُ حَالِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِثْلُ نَسَبِهَا.
ثُمَّ قَالَ وَنِسَاءُ قَوْمِهَا اللَّوَاتِي يُعْتَبَرُ بِصَدَقَاتِهِنَّ أَخَوَاتُهَا الْأَشِقَّاءُ وَلِلْأَبِ وَعَمَّاتُهَا الشَّقَائِقُ أَيْضًا وَلِلْأَبِ إلَخْ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّنَا إذَا اعْتَبَرْنَا مَهْرَ مِثْلِهَا الْمُوَافِقَةِ لَهَا فِي الْأَوْصَافِ لَا يُنْظَرُ لِلزَّمَنِ وَفِي عب وَمَهْرُ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ أُخْتٍ لِأَبٍ مُوَافِقَةٍ لَهَا فِي الْأَوْصَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَغَابَتْ الْمَخْطُوبَةُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَحَضَرَتْ أُخْتُهَا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا كَالْحَاضِرَةِ فِي كُلِّ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّ صَدَاقَهَا مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي مَهْرِ مِثْلِ الَّتِي يُرَادُ نِكَاحُهَا صَدَاقُ الْحَاضِرَةِ بَلْ نَفْسُهَا، وَبِمَا قَرَّرْنَا مِنْ كَوْنِ الْمَخْطُوبَةِ غَائِبَةً وَثَبَتَ أَنَّهَا عَلَى صِفَتِهَا إلَخْ سَقَطَ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافِقًا لَهَا فِي الْأَوْصَافِ فَيُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَإِلَّا نَاقَضَ مَا قَبْلَهُ اهـ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ النَّقْلِ صِحَّةُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) مَهْرُ (أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ) مُوَافِقَةٍ لَهَا فِي الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا أُخْتٍ لِأُمٍّ مِنْ نَسَبٍ آخَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وأخت شقيقة أو لأب) يعني أنه إذا كان للمرأة أمثال في الأوصاف المذكورة من قومها وأمثال فيها من غير قبيلتها، فإنه يعتبر فيها ما يتزوج به أمثالها من قبيلتها كأختها الشقيقة أو التي للأب ونحوهما،
وإن زاد على صداق أمثالها من غير قبيلتها أو نقص، واحترز بالشقيقة والتي للأب عن التي للأم. وقوله: "باعتبار دين وجمال" لخ محل هذا حيث اختلفت الرغبة به في الموصوفة بالأوصاف المذكورة ومقابلها،
فإن كان قوم لهم عادة لا يحطون لفقر وقبح ولا يزيدون ليسار وجمال حملوا عليه. وقد مر أن المص بين ما تعتبر به المثلية في حق المرأة ولم يذكر ما تعتبر به المثلية في حق الرجل،
قال في المدونة: وينظر ناحية الرجل فقد يزوج فقير لقرابته وأجنبي لماله؛ فليس صداقهما سواء ومثله لابن الحاجب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.