كالزا بها أو بالمكرهة
الشروح عليها
(كَالزِّنَا بِهَا) أَيْ بِالْحُرَّةِ الْغَيْرِ الْعَالِمَةِ
إمَّا لِنَوْمِهَا أَوْ لِظَنِّهَا أَنَّهُ زَوْجٌ فَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ لِعُذْرِهَا مَعَ تَجَرُّئِهِ وَسَمَّاهُ زِنًا بِاعْتِبَارِهِ لَا بِاعْتِبَارِهَا فَإِنَّهُ شُبْهَةٌ (أَوْ) الزِّنَا (بِالْمُكْرَهَةِ) يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ عَلَى الْوَطْءِ كَانَ هُوَ الْمُكْرِهُ لَهَا أَوْ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْحُرَّةِ) أَيْ وَأَمَّا الزِّنَا بِالْأَمَةِ الْغَيْرِ الْعَالِمَةِ فَلَهَا مَا نَقَصَهَا.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا - عِلْمُهُمَا مَعًا بِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَهُوَ زِنًا مَحْضٌ.
الثَّانِي - عِلْمُهَا دُونَهُ فَهِيَ زَانِيَةٌ لَا شَيْءَ لَهَا وَهَذَانِ يُفْهَمَانِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ.
الثَّالِثُ - جَهْلُهُمَا مَعًا وَهُوَ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ فَيَتَّحِدُ الْمَهْرُ إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ وَإِلَّا تَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا.
الرَّابِعَةُ - عِلْمُهُ دُونَهَا فَهُوَ زَانٍ وَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَالزِّنَا بِغَيْرِ عَالِمَةٍ إلَخْ.
وَالْأَرْبَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا وَاعْلَمْ أَنَّ اتِّحَادَ الشُّبْهَةِ وَتَعَدُّدَهَا إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ إيلَاجُ الْحَشَفَةِ،
وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ. خِلَافًا لِمَا فِي عبق حَيْثُ قَالَ: وَالظَّاهِرُ تَبَعًا لَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا فِيهِ إنْزَالٌ إلَخْ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا فِي بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَالزِّنَا بِهَا) أَيْ غَيْرِ الْعَالِمَةِ الْحُرَّةِ وَلَوْ ظَنَّهَا أَمَةً بِأَنَّهَا كَانَتْ نَائِمَةً أَوْ مُعْتَقِدَةً فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِعَدَدِ وَطْئِهَا، وَدَلَّ قَوْلُهُ كَالزِّنَا أَنَّهُ لَا غَلَطَ عِنْدَهُ بَلْ مَحْضُ تَعَدٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلِذَا كَانَ تَشْبِيهًا وَتَسْمِيَتُهُ زِنًا بِاعْتِبَارِ حَالِ الرَّجُلِ لَا بِاعْتِبَارِ حَالِهَا (أَوْ) الزِّنَى (بِ) الْحُرَّةِ (الْمُكْرَهَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى وَطْئِهَا فَيَتَعَدَّدُ مَهْرُهَا وَجَازَ: شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، أَوْ كِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا [منح الجليل] عَلَى وَاطِئِهَا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرِهَ أَوْ غَيْرَهُ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا بِالْفَتْحِ لِأَنَّ انْتِشَارَهُ دَلِيلُ اخْتِيَارِهِ وَطَوْعِهِ بَاطِنًا، فَلَا يُعْذَرُ وَيُحَدُّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ،
فَإِنْ أَعْدَمَ وَاطِئُهَا وَكَانَ مُكْرَهًا بِالْفَتْحِ أَخَذَتْهُ مِنْ مُكْرِهِهَا، وَلَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى وَاطِئِهَا إنْ أَيْسَرَ.
وَمَفْهُومُ الْمُكْرَهَةِ أَنَّ الزِّنَا بِطَائِعَةٍ عَالِمَةٍ لَا يُوجِبُ لَهَا مَهْرًا وَهُوَ: ذَلِكَ،
وَكَذَا إنْ كَانَ وَاطِئُهَا ذَا شُبْهَةٍ فَعُلِمَ مِنْ مَنْطُوقِ كَلَامِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: عِلْمُهُمَا مَعًا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَهُوَ زِنًا مَحْضٌ. ثَانِيهَا: عِلْمُهَا دُونَهُ فَهِيَ زَانِيَةٌ لَا مَهْرَ لَهَا، وَهَذَانِ مَفْهُومَا غَيْرِ عَالِمَةٍ. ثَالِثُهَا: جَهْلُهُمَا مَعًا وَهُوَ مَنْطُوقُ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ. رَابِعُهَا: عِلْمُهُ دُونَهَا فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهُوَ قَوْلُهُ كَالزِّنَا بِغَيْرِ عَالِمَةٍ. عب وَالظَّاهِرُ تَبَعًا لَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا فِيهِ إنْزَالٌ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ الْإِيلَاجُ يُوجِبُ سِتِّينَ حُكْمًا مِنْهَا تَكْمِيلُ الصَّدَاقِ لِأَنَّ هَذَا فِي إيجَابِ أَصْلِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ،
وَأَمَّا تَعَدُّدُهُ عَلَى وَاطِئِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ التَّعَرُّضُ لَهُ قَالَهُ عج.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِيلَاجِ وَطْءٌ يُوجِبُ الصَّدَاقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ إلَخْ إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حُرَّةً، وَالْمَهْرُ الْمُتَّحِدُ أَوْ الْمُتَعَدِّدُ لَهَا وَلَا حَقَّ فِيهِ لِزَوْجِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِنَفْسِهِ لَا مَنْفَعَتَهَا.
وَأَمَّا الْأَمَةُ فَعَلَى وَاطِئِهَا مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إنْ أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ بِكْرٌ،
فَإِنْ كَانَ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ طَاوَعَتْهُ وَلَوْ بِكْرًا وَإِنَّمَا يُعْلَمُ اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ وَتَعَدُّدُهَا مِنْ قَوْلِ الْوَاطِئِ فَيُصَدَّقُ فِيهِ بِلَا يَمِينٍ،
وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْوَطْئَاتِ. وَاخْتَلَفَ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ كُلِّ وَطْئَةٍ،
فَإِنْ تَعَدَّدَ بِعَدَدِهَا اُعْتُبِرَ مَهْرُ كُلِّ وَطْئَةٍ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْأَخِيرَةِ أَوْ الْوُسْطَى تَرَدُّدٌ.
أو بالمكرهة يعني أن من زنى بامرأة مكرهة يتعدد عليه الصداق بتعدد وطئه لها، سواء كان هو المكره لها أو غيره لكن إن أكره الواطئ فالصداق عليه إن أيسر نظرا لانتشاره،
فإن أعسر أخذته ممن أكرهه ثم لا رجوع له على الواطئ، ومفهوم المص أنه لو زنى بطائعة عالمة بأنه غير بعلها فلا مهر لها وهو كذلك، بل لا مهر لها ولو كان واطئها غير زان بل ذا شبهة. وتحصل مما مر أن الأقسام أربعة، أحدها: علمهما معا فلا شيء لها وهو زنى محض، الثاني: علمها دونه فهي زانية لا شيء لها وهذان يفهمان من قوله: "كالغالط بغير عالمة" ، الثالث: جهلهما معا وهو منطوق قوله: "كالغالط بغير عالمة فيتحد المهر إن اتحدت الشبهة وإلا تعدد" ، الرابع: علمه دونها وكجهلها إكراهها ولو أكره هو فيتعدد عليه المهر بتعدد وطئه، فالأوجه كلها مأخوذة من كلامه منطوقا ومفهوما.
ومجرد الإيلاج وطء موجب للصداق وإن لم يكن إنزال هذا هو الصواب. كما [قاله بناني ]. وموضوع الأقسام الأربعة أن الواطئ وفى غير حل له في نفس الأمر وطئا متعددا في واحدة فقط،
وأما لو كانت الموطوءة متعددة فإنه يتعدد عليه الصداق بتعددها ولو اعتقد أن الجميع زوجته أو أمته المتحدة أو أجنبية واحدة اعتبارا بتعدد المحل. قاله عبد الباقي. قوله: أجنبية لخ، صحيح إلا أنه غير متوهم. قاله جامعه. والله سبحانه أعلم. وظاهر قوله: "واتحد المهر إن اتحدت الشبهة" ولو أدى المهر الأول قبل الوطء الثاني، أو حكم بالأول حاكم يرى التعدد قبل الوطأة الثانية، والذي يظهر خلافه وأنه يتعدد كما للشافعية.
واعلم أن المهر متحدا أو متعددا يكون للمرأة لا لزوجها؛ لأنه لا يستحق منها إلا الاستمتاع، ومحل جميع ما تقدم حيث كانت الموطوءة حرة وإن كان الواطئ يظنها أمة،
وأما واطئ الأمة فعليه ما نقصها إن كانت بكرا وإن ظنها زوجته أو أمته وإن كانت ثيبا فلا شيء عليه،
وقيل عليه ما نقصها مطلقا وهو لابن يونس،
وقيل لا شيء عليه إن طاوعته ولو بكرا ففي الطائعة ثلاثة أقوال،
وفي الشبراخيتي عن الأجهوري أن واطئ الأمة عليه ما نقصها مطلقا، وتفصيل ابن يونس ضعيف. انتهى. واستظهر الحطاب ما صوبه ابن يونس وهو الظاهر فقد رجحه ابن يونس والحطاب والأجهوري، واعلم أنه إنما يعلم اتحاد الشبهة وتعددها من قوله، فيقبل قوله فيهما بغير يمين وإذا بعد ما بين الوطئات الموجبة للتعدد، واختلف مهر مثلها عند كل وطأة فيعتبر كل صداق مع الوطء الذي أوجبه،
وأما لو اتحد مهر مثلها بأن اتحدت الشبهة فهل تعتبر الوطأة الأولى؟ وهو ظاهر كلام الأصحاب، أو الأخيرة أو الوسطى، انظر حاشية الشيخ بناني.
وقال الشبراخيتي: واعلم أن من وطئت عالمة طائعة لا مهر لها ولو وطئت بشبهة،
وأما من وطئت غير عالمة أو مكرهة،
فإن كان الواطئ زانيا تعدد المهر بتعدد وطئه،
وإن كان ذا شبهة فإن اتحدت اتحد وإلا تعدد،
وقال الشارح: ابن عبد السلام: وهكذا ينبغي تعدد المهر إذا تخلل بين الوطأتين وطء مباح ظاهرا أو باطنا، فوطئها غالطا ثم تزوجها فوطئها أو لم يطأها ثم طلقها، ووطئها غالطا ما لم تكن موطوءة بعد الطلاق بشبهة مستندة للطلاق كما قالوا في المشهور إذا قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها ووطئها فليس عليه إلا صداق واحد، والقياس وهو القول الشاذ أن عليه صداقا ونصفا. انتهى. وهذا يفيد أن تخلل العقد بين الوطأتين كتخلل الوطء المباح بينهما.
وقوله: ظاهرا كما لو دخل بها، وقوله: أو باطنا، أراد به العقد المتخلل بين الوطأتين فيما إذا طلقت قبل الدخول،
ولو قال بدل قوله ظاهرا أو باطنا: حقيقة أو حكما لكان أظهر، وقوله: فوطئها هذا هو الظاهر، وقوله: أو لم يطأها هذا هو الباطن، وقوله: ثم طلقها ينبغي طلاقا بائنا لا رجعيا؛ لأن الرجعية زوجة، وقوله كما قالوا لخ مثال لقوله ما لم تكن موطوءة لخ. انتهى كلام الشبراخيتي. وجاز شرط أن لا يضر بها في عشرة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.