وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ
الشروح عليها
(وَكُلِّفَتْ) الْمَرْأَةُ (بَيَانَ أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) لِيَتَكَمَّلَ الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ
وَأَمَّا الثَّانِي فَيُنْظَرُ فِيهِ لِحَالَتِهِ الْحَاصِلَةِ فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ لَزِمَهُ جَمِيعُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَ وَادَّعَتْ الْبِنَاءَ وَأَنْكَرَهُ كُلِّفَتْ أَنَّهُ بَنَى بِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ أَيْ الطَّلَاقُ) أَيْ الْمُقَدَّرُ وُقُوعُهُ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكُلِّفَتْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ أُلْزِمَتْ الزَّوْجَةُ (بَيَانَ) أَيْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ (أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِيَكْمُلَ لَهَا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ وَلَوْ عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُقَدَّرَ يَشْطُرُهُ وَالذِّمَّةُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ، وَالْمُحَقَّقُ بِتَقْدِيرِهِ قَبْلَهُ النِّصْفُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَهُ لِيَتَحَقَّقَ النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
الْحَطّ ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ قَوْلَيْنِ فِي تَكْلِيفِهَا أَنَّهُ بَعْدَهُ أَوْ تَكْلِيفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ قَبْلَهُ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ. الشَّارِحُ اُنْظُرْ لِمَ جَزَمَ بِهِ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَأَفْتَى بِهِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِمُقَابِلِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِمَا لَزِمَا وَقُدِّرَ تَخَلُّلُ طَلَاقٍ، فِي تَقْدِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُهُ قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ أَوْ قَبْلَهُ، فَعَلَى الْمَرْأَةِ إثْبَاتُهُ بَعْدَهُ لِيَثْبُتَ لَهَا كُلُّهُ خِلَافُ سَبَبِهِ هَلْ الْمُسْتَقِرُّ كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ، قُلْت مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الطَّلَاقِ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْبِنَاءِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِنْ قَالَ: أَصْدَقْتُكِ أَبَاك.
فَقَالَتْ: أُمِّي؛ حَلَفَا؛ وَعَتَقَ الْأَبُ؛
وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا؛ وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا؛
وَفِي قَبْضِ مَا حَلَّ؛ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا، وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ،
بِيَمِينٍ فِيهِمَا:
[منح الجليل] فِيهِمَا بِاتِّفَاقٍ،
وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ كُلِّهِ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُنْضَمًّا لِمَا ذَكَرْنَاهُ يُبْطِلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ.
وكلفت بيان أنه بعد البناء يعني أنه يلزمه للنكاح الأول نصف الصداق، بناء على أن الطلاق يقدر قبل البناء وحينئذ فعليها البينة أنه طلقها بعد البناء،
فإذا أتت ببينة لزم في النكاح الأول الصداق كله وهذا هو مقتضى المذهب. كما قاله ابن عرفة.
وقيل إن الطلاق يقدر بعد البناء فيلزمه الصداق كله للنكاح الأول إلا أن يأتي ببينة تشهد له أن الطلاق وقع قبل البناء، ويلزمه صداق النكاح الثاني كله إن لم يطلقها كما مر. وقوله: "وكلفت بيان أنه بعد البناء" أي لأن الزوج غارم والأصل عدم البناء، والقول قول الزوج فيهما اتفاقا،
ولو قلنا بوجوبه كله بالعقد وعلى هذا فما ذكره المص يجري على الأقوال كلها؛ أي سواء قلنا إنها تملك بالعقد النصف أو الجميع أو لا تملك شيئا، وهذا يخالف ما مر من أن الزوج يكلف بيان أنه قبل البناء وفيه نظر؛ أي في كون الزوج يكلف بيان أنه قبل البناء؛ لأن الذمة لا تلزم إلا بمحقق والمحقق بتقديره قبل البناء النصف والنصف الآخر مشكوك فيه، فتكلف هي بيان أنه بعد البناء فصح أن ما قاله المص يجري على الأقوال الثلاثة،
أما على أنها تملك بالعقد الجميع فإن الطلاق يشطره،
وكذا على أنها لا تملك بالعقد شيئا
وأما على أنها تملك بالعقد النصف فذلك واضح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.