وتجوز الزمارة والبوق.
الشروح عليها
(وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ النَّفِيرُ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ
وَقِيلَ يُكْرَهَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْآلَاتِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَوْتَارِ فَالرَّاجِحُ حُرْمَتُهَا حَتَّى فِي النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
{فَصْلٌ} إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ
(قَوْلُهُ وَتَجُوزُ) (الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ يَجُوزُ التَّزْمِيرُ بِهِمَا فِي النِّكَاحِ،
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَحَرَامٌ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ ابْنَ كِنَانَةَ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِمَا إذَا كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا يَسِيرًا وَإِلَّا حَرُمَ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي إطْلَاقِهِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا فعج اعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ مَعَ التَّقْيِيدِ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ وَجَزَمَ بِالْحُرْمَةِ وَلَوْ كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا يَسِيرًا.
(قَوْلُهُ فَالرَّاجِحُ حُرْمَتُهَا إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جَوَازِهَا فِي النِّكَاحِ خَاصَّةً وَهُوَ ضَعِيفٌ [فَصَلِّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات فِي الْمَبِيت] (فَصْلٌ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ) .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ النَّفِيرُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُمَا يَسِيرًا. الْأَيْلَهِيُّ كُلُّ اللَّهْوِ وَيُمْنَعُ الْكَثِيرُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ مِنْ الْجَائِزِ الَّذِي تَرْكُهُ خَيْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَهُمَا مَكْرُوهَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُ الدِّفَافَ وَالْمَعَازِفَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ، وَالْمِعْزَفُ آلَةُ اللَّهْوِ مُطْلَقًا.
وقوله: "تجوز الزمارة والبوق" يعني جوازا مستوي الطرفين على المشهور كما قررت،
وقيل من الجائز الذي تركه خير من فعله فهو مكروه. قاله الحطاب. عن ابن رشد. ولا يخالف ما مر عن الشبراخيتي؛ لأن هذا في تعيين مراد ابن كنانة. والله أعلم. قاله جامعه. وقوله: "وتجوز الزمارة والبوق" . ابن عرفة: قيل معناه في البوقات والزمارات التي لا تلهي كل اللهو، وانظر حكم الغيطة والظاهر أنها لا تلهي كل اللهو فلا تحرم. قاله محمد بن الحسن. والزمارة والبوق من آلات اللهو
وكذا الغيطة، وما تقدم من عدم الجواز في الكبر والمزهر وهو قول أصبغ عليه يأتي ما في سماع سحنون عن ابن القاسم أن الكبر إذا بيع يفسخ بيعه ويؤدب أهله؛ لأنه إذا قال ذلك في الكبر فأحرى أن يقوله في المزهر لأنه ألهى منه، ويأتي على القول الثالث ما في سماع عيسى أن السارق يقطع في قيمة الكبر صحيحا.
وفي الشامل: وترد شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة وسامع العود على الأصح إلا في عرس أو صنيع -أي ولادة أو ختان- ليس فيه شراب مسكر، فإنه يكره فقط. وغير العود من بقية الآلات التي بها أوتار مثله، وقد تقدم أن المشهور جواز الدف للرجال وأن أصبغ قال: لا يجوز للنساء،
قال: ولا يجوز إلا للنساء غير الدف والكبر ولا غناء معهما ولا برابط ولا مزمار وذلك حرام محرم في الفرح وغيره إلا ضربا بالدف والكبر هملا وبذكر الله وتسبيحا وحمدا على ما هدى أو برجز خفيف مثل الذي جاء في جواري الأنصار: أتيناكم أتيناكم … فحيونا نحييكم ولولا الحبة السمرا … ء لم نحلل بواديكم وما أشبه ذلك ولا يعجبني مع ذلك الصفق بالأيدي وهو أخف من غيره: قال: وقد أخبرني عبد الله بن وهب أن عمر بن عبد العزيز كتب بقطع اللهو كله إلا الدف وحده في العرس وحده، قال: وما كان من الباطل فمحرم على المؤمنين اللهو، والباطل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا ثلاثا (١) )، قال القاسم بن محمد: إذا جمع الحق والباطل يوم القيامة كان الغناء من الباطل والباطل في النار، قال أصبغ: والباطل محرم على المؤمنين.
قال الله عز وجل: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} ، والثلاثة التي أبيح اللهو فيها في الحديث المذكور هي: (ملاعبة الرجل أهله وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه) . وبالله تعالى التوفيق. انظر الحطاب. وفيه عن النوادر أن الحسن دعي إلى عرس هو وجماعة فأكلوا ثم غسل يده ثم جيء بمجمر بيد جارية، فأجمرته ثم أدخلت يدها تحت ثيابه فلم يمنعها ودهنت لحيته بيدها فلم يمنعها. والله أعلم. انتهى.
وقوله: وقال ابن رشد بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة في الكبر والمزهر وبعد أن ذكر ما قال ابن كنانة من جواز الزمارة والبوق ما نصه: واختلف في جواز ما أجيز من ذلك، فقيل: هو من قبيل الجائز الذي يستوي فعله وتركه في أنه لا حرج في فعله ولا ثواب في تركه وهو المشهور في المذهب،
وقيل: هو من قبيل الجائز الذي تركه أحسن من فعله فيكره فعله لما في تركه من الثواب،
لا أن في فعله حراما أو عقابا. انتهى.
وقال أصبغ: وقد أخبرني ابن وهب: سئل مالك عن ضرب الكبر والمزمار أو غير ذلك من اللهو ينالك سماعه وتجد لذته وأنت في طريق أو مجلس أو غيره، قال مالك: أرى أن يقوم من ذلك المجلس. انتهى. نقله الحطاب.
وقال أصبغ: وقد أخبرني ابن وهب عن أبي بكر بن مضر عن عمر بن الحارث أن رجلا دعا عبد الله بن مسعود إلى وليمة، فلما جاء سمع لهوا فرجع فلقيه الذي دعاه، فقال له: ما لك رجعت ألا تدخل؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من كثر سواد قوم فهو منهم ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمله (١) ) وقال أصبغ: وأخبرني ابن وهب عن خالد بن حميد عن يحيى بن أبي أسيد أن الحسن البصري كان إذا دعي إلى وليمة يقول: أفيها برابط؟
فإن قيل نعم، قال: لا دعوة لهم ولا نعمة عين. انتهى. قاله الحطاب. وفيه عن الأدفوي أن القرطبي المالكي وإبن الجوزي من الحنابلة استثنيا طبل الحرب.
ولما أنهى الكلام على أركان النكاح ختمه بالكلام على أحد أركانه وهو الزوجة إذا تعددت ماذا يجب لها من القسم وتوابعه، فقال: فصل: ذكر فيه حكم القسم وأحكام النشوز،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.