وبعوض من غيرها إن تأهل
الشروح عليها
(و) جَازَ (بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا (إنْ تَأَهَّلَ) الدَّافِعُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ جَازَ إلَى أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ جَازَ الْخُلْعُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ كَمَا قِيلَ وَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ يُغْنِي عَنْ هَذَا لِعُمُومِ الْعِوَضِ لَمَّا كَانَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْحَقِيقَةِ فَيَتَنَاوَلُ أَفْرَادَهَا الْجَائِزَةَ وَغَيْرَ الْجَائِزَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنَّ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا خُلْعٌ،
وَأَمَّا كَوْنُهُ جَائِزًا أَوْ غَيْرَ جَائِزٍ فَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ فَأَتَى بِقَوْلِهِ وَجَازَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا لِبَيَانِ ذَلِكَ الْحُكْمِ
وَظَاهِرُهُ جَوَازُهُ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ إسْقَاطَ نَفَقَتِهَا عَنْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ الْعِوَضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ
وَقِيلَ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ فَيَرُدُّ الْعِوَضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَزِمَ الْأَلْفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ.
(قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ أَيْ عِوَضِ الْخُلْعِ فَأَلْ فِي الْعِوَضِ لِلْعَهْدِ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي لُزُومِ عِوَضِ الْخُلْعِ لِمُلْتَزِمِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَزِمَ ذَلِكَ الْعِوَضُ لِمُلْتَزِمِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِهِ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَابِلَ هَذَا الْعِوَضِ غَيْرُ مَالِيٍّ وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعَاتِ وَالتَّبَرُّعُ إنَّمَا يَلْزَمُ الرَّشِيدَ
ص (وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) ش: الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْأَجْنَبِيُّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْمَذْهَبَ بِمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْتِزَامِ الْأَجْنَبِيِّ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ حُصُولُ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءُ مَفْسَدَةٍ تَرْجِعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ مِمَّا لَا يُقْصَدُ بِهِ إضْرَارُ الْمَرْأَةِ
وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الزَّمَانِ فِي بَلَدِنَا مِنْ الْتِزَامِ أَجْنَبِيٍّ ذَلِكَ وَلَيْسَ قَصْدُهُ إلَّا إسْقَاطُ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْعِدَّةِ لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَى مُطَلِّقِهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَفِي انْتِفَاعِ الْمُطَلِّقِ بِذَلِكَ بَعْدَ وُقُوعِهِ نَظَرٌ اهـ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ
وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ مُسْتَقِلًّا.
(قُلْت) مَا لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ ضَرَرِهَا بِإِسْقَاطِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَيَنْبَغِي رَدُّهُ كَشِرَاءِ دَيْنِ الْعَدُوِّ وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتَكَ وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ لَزِمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ اهـ وَلَفْظُ الشَّامِلِ وَدَافِعُهُ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ وَإِنْ أَجْنَبِيًّا إنْ قَصَدَ مَصْلَحَةً أَوْ دَرْءَ مَفْسَدَةٍ اهـ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَرْجِعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ ضَرَرَ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ أَسْقَطَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَفِي انْتِفَاعِ الْمُطَلِّقِ بِذَلِكَ بَعْدَ وُقُوعِهِ نَظَرٌ
أَمَّا الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَلَا إشْكَالَ فِيهِ
وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقَ فَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ وَسُقُوطُ النَّفَقَةِ
أَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَا إشْكَالَ فِي بَيْنُونَتِهِ
وَأَمَّا سُقُوطُ النَّفَقَةِ بِهِ فَظَاهِرٌ أَيْضًا لِأَنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ كُلَّهُمْ مُصَرِّحُونَ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ بِأَنَّ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكُلُّ مُطَلَّقَةٍ لَهَا السُّكْنَى وَكُلُّ بَائِنَةٍ بِطَلَاقِ بَتَاتٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ مُبَارَأَةٍ أَوْ لِعَانٍ وَنَحْوِهِ فَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ إلَّا فِي الْحَمْلِ الْبَيِّنِ فَذَلِكَ لَهَا مَا أَقَامَتْ حَامِلًا خَلَا الْمُلَاعَنَةِ، انْتَهَى. مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا هِيَ عِوَضٌ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَمَّا عُدِمَ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَلَمَّا كَانَتْ الرَّجْعَةُ بِيَدِهِ أَشْبَهَ مَنْ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْوَطْءِ وَنَحْوِهِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بِنَفْسِهِ طَلَاقَ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ أَلَيْسَ بَائِنًا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا
وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ مِنْهَا وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ ضَرَرٍ بِهَا فَقَدْ قَالُوا إنَّهَا تَرْجِعُ بِالْعِوَضِ
وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَيَلْزَمُهُ وَتَكُونُ بَائِنًا وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ بَهْرَامًا الْكَبِيرُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْجِيلُهُ لَهَا مَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ يَنْبَغِي رَدُّهُ إنْ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فَظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُ الرَّدِّ مَجَازٌ وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ يَرْتَفِعُ الطَّلَاقُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إذَا أَتَى الْأَجْنَبِيُّ إلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ فَقَدْ بَدَا لِي فَذَلِكَ لَهُ، انْتَهَى.
(وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الطَّلَاقُ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، سَمَّاهُ كَثِيرٌ خُلْعًا (إنْ تَأَهَّلَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالِيٍّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مِنْهَا أَيْ جَازَ الْخُلْعُ بِعِوَضٍ مِنْهَا وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ أَغْنَى عَنْهُ عُمُومُ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ (إنْ تَأَهَّلَ) عَلَى أَنَّ شَرْطَ دَافِعِ الْعِوَضِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ أَيْ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالٍ انْتَهَى وَهُوَ الْعِصْمَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ جَازَ الْخُلْعُ بِعِوَضٍ مِنْهَا إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ
تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْطُوفُ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَيُعْتَرَضُ
(قَوْلُهُ: بَاذِلُ الْخُلْعِ) أَيْ مُعْطِي الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ فَأَطْلَقَ الْخُلْعَ عَلَى الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بَاذِلُ مَالِ الْخُلْعِ أَيْ الَّذِي هُوَ فِي الْخُلْعِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عِوَضُهُ مَالًا لَمْ تَتَوَقَّفْ الصِّحَّةُ عَلَى صِحَّةٍ مَعْرُوفِهِ كَصِحَّةِ بَيْعِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا.
(وَ) جَازَ الطَّلَاقُ (بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ
وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ قَصَدَ مَصْلَحَةً، أَوْ دَرْءَ مَفْسَدَةٍ، أَوْ مُجَرَّدَ إسْقَاطِ نَفَقَتِهَا عَنْ زَوْجِهَا أَيَّامَ عِدَّتِهَا، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا الْبُرْزُلِيُّ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ نَاجِي، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الصَّوَابَ تَقْيِيدُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إسْقَاطَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَالْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَزِمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ ابْنُ نَاجِي حَمَلَهَا شَيْخُنَا الْبُرْزُلِيُّ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَفْتَيْت بِهِ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ.
وَفِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَجْنَبِيِّ بِكَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ، أَوْ دَرْءِ مَفْسَدَةٍ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ إضْرَارَ الْمَرْأَةِ،
وَأَمَّا مَا يَجْعَلُهُ بَعْضُهُمْ لِقَصْدِ مُجَرَّدِ إسْقَاطِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي مَنْعِهِ،
وَفِي انْتِفَاعِ الْمُطَلِّقِ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ نَظَرٌ ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ،
وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ مُسْتَقِلًّا. قُلْت مَا لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ ضَرَرِهَا بِإِسْقَاطِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَيَنْبَغِي رَدُّهُ كَشِرَاءِ دَيْنٍ لِلْعَدُوِّ اهـ.
وَذَكَرَ شَرْطَ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ زَوْجَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا فَقَالَ (إنْ تَأَهَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِهِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بَاذِلُ الْعِوَضِ مَنْ يَصِحُّ مَعْرُوفُهُ؛ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالٍ. اهـ.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ إنْ تَأَهَّلَ فَقَالَ
وبعوض من غيرها يعني أنه لا فرق في العوض الذي يأخذه الزوج عن إرسال العصمة بين أن يكون من الزوجة وبين أن يكون من غيرها، أجنبيا أو وليا، وقوله: "بعوض" عطف على قوله: بعوض، ويقيد بكونه منها أي أن الخلع هو الطلاق بعوض من المرأة وبعوض من غيرها، وهو من تمام التعريف أي لا فرق بين المسألتين فكل منهما خلع. قاله غير واحد.
ولو اقتصر على قوله: "وهو الطلاق بعوض" أغناه عن هذا. والله سبحانه أعلم. تنبيهات: الأول: أركان الخلع خمسة: القابل والموجب والعوض والمعوض عنه والصيغة، فالقابل الملتزم العوض، والموجب زوج أو ولي صغير، والعوض الشيء المخالع به، والمعوض عنه بضع الزوجة، والصيغة خالعتك ونحوه. الثاني: نبه بقوله "بعوض" على أنه معاوضة لا عطية فلا يحتاج إلى حوز،
فلو أحال عليها الزوج فماتت أخذ من تركتها على المشهور. قاله الشبراخيتي.
وقوله: فلو أحال عليها إلخ هذا ليس بشرط فله أن يرجع في تركتها ولو لم يحل عليها أحدا لأنها معاوضة كما قال. والله سبحانه أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه. الثالث: قد مر أن قوله: "هو الطلاق بعوض" يشمل المبارأة والفدية والخلع صرح بذلك الشبراخيتي، قال: ونبه بقوله "الطلاق" على خلاف ابن عباس وغيره أنه فسخ، ولهذا لو خالع بعد طلقتين ثم تزوجها قبل زوج لا يحد لخلاف ابن عباس. إن تأهل يعني أنه يشترط في دافع المال الذي وقع عليه الخلع زوجة أو غيرها أن يكون متأهلا لالتزام المال بأن يكون غير محجور عليه، قال ابن عرفة: باذل الخلع من صح معروفه.
والحاصل أنه يشترط في لزوم العوض لدافعه أن يكون غير محجور عليه، فالشرط في الحقيقة إنما هو في لزوم المال لدافعه لا في البينونة كما ستقف عليه إن شاء الله، وظاهر المص كغيره لزوم العوض للأجنبي المخالع، سواء قصد مصلحة أو درء مفسدة أو قصد إسقاط نفقة المرأة في المعدة عن الزوج أو لم يقصد ذلك وهو ظاهر المدونة أيضا، فيلزم المال الخالع به ولا يرد،
ولو كان الأجنبي قصد ضرر الزوجة بذلك بأن قصد إسقاط نفقة عدتها، قال ابن عبد السلام: ولا ينبغي أن يختلف في منع هذا ابتداء،
وفي انتفاع الطلق به بعد وقوعه نظر،
قال الإمام الحطاب: أما المنع من ذلك ابتداء فلا إشكال فيه،
وأما إذا وقع الطلاق فالظاهر لزومه وسقوط النفقة؛ إذ لا إشكال في بينونته وأهل المذهب كلهم مصرحون في باب النفقة بأن البائن لا نفقة لها،
قال في المدونة: وكل مطلقة لها السكنى وكل بائنة بطلاق بتات أو خلع أو مبارأة أو لعان ونحوه فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة إلا في الحمل البين، فذلك لها ما أقامت حاملا خلا الملاعنة. انتهى. قال أبو الحسن: لأن النفقة إنما هي عوض عن الاستمتاع فلما عدم لم تكن لها نفقة، ووجبت نفقة الرجعية لأنه لما كان متمكنا من الرجعة أشبه من هو متمكن من الوطء. انتهى.
وقال ابن عرفة: باذل الخلع من صح معروفه والذهب صحته من غير الزوجة مستقلا،
قلت: ما لم يظهر قصد ضررها بإسقاط نفقة العدة فينبغي رده، كشراء دين العدو، وفيها: من قال لرجل طلق امرأتك ولك علي ألف درهم ففعل لزم ذلك الرجل. انتهى. نقله الحطاب.
وقال قول ابن عرفة: ينبغي رده إن أراد قبل أن [يقع] الطلاق فظاهر وإطلاق الرد مجاز وإن أراد بعد وقوع الطلاق وأنه يرتفع الطلاق فغير ظاهر. والله سبحانه أعلم. انتهى.
وقال الأمير: وجاز من الغير من ماله ظاهر المشهور ولو قصد إسقاط نفقتها
وقيل يعامل بنقيض القصد في ذلك. انتهى.
والحاصل من كلامهم هنا أن الخلع ماض والعوض لازم للأجنبي مطلقا وتسقط النفقة، وهذا شامل لما إذا خالعها ليتزوجها وكلام عبد الباقي هنا غير صحيح. والله سبحانه. أعلم.
فرع: قال أبو الحسن: إذا أتى الأجنبي إلى الزوج قبل أن يطلق، فقال له: لا تفعل فقد بدالي فذلك له. قاله الحطاب.
وأشار المؤلف إلى مفهوم قوله: "إن تأهل" بقوله: لا من صغيرة أفاد بهذا وما بعده عدم اختصاص شرط التأهل بالأجنبي؛ يعني أن الخلع لا يجوز ولا يصح من الصغيرة أي التي لم تبلغ، بمعنى أنه لا يملك الزوج ما خالعته به بل يرده الزوج لها. وسفيهة: يعني أن السفيهة إذا خالعت زوجها فإن ذلك لا يجوز ولا يصح، بمعنى أنه لا يملك ما خالعته به بل يرده لها فعدم الجواز مستفاد منه بجعله مقابلا للجائز، وكونه لا يصح مستفاد من قوله: "ورد المال" أشار له الشبراخيتي.
قال الإمام الحطاب: أما السفيهة المولى عليها فالمنصوص فيها ما ذكره المص،
وأما المهملة فذكر فيها في التوضيح ثلاثة أقوال، قال الرجراجي في شرح المدونة: المشهور أن ذلك لا يجوز ولذلك -والله أعلم- أطلق في السفيهة أي سواء كانت ذات أب أو وصي أو مقدم القاضي أو مهملة لا يصح خلعها، وهذا إذا صالحت دون إذن وصيها،
أما إن أذن لها وصيها فيصح الخلع. انتهى.
وقال الشارح: وما ذكره المص في الصغيرة هو المشهور. المتيطى: وبه العمل. ابن اللباد: وهو المعروف، ولابن القاسم إن بنى بها وكان الذي أخذه منها مما يصالح به مثلها نفذ الخلع وإلا فلا،
قال في الطرر: وبه العمل واختار اللخمي الإمضاء إن كان الفراق لها أحسن وإلا رد المال ونفذ الطلاق. واختلف في خلع السفيهة غير المولى عليها هل يمضي أم لا؟ بناء على [أن] الرد للحجر أو للسفية، ولسحنون يمضي خلع السفيهة المبالغة دون الصغيرة. انتهى. قوله: واختلف في خلع السفيهة غير المولى عليها، قال الشبراخيتي: فيه نظر لأن الخلاف بين ابن القاسم ومالك في الذكر خاصة،
وأما الأنثى فلابد من دخول الزوج بها وشهادة العدول على صلاح حالها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.