ورد المال بشهادة سماع على الضرر
الشروح عليها
(وَرَدَّ) الزَّوْجُ (الْمَالَ) الَّذِي خَالَعَهَا بِهِ
وَكَذَا يَسْقُطُ عَنْهَا مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا أَوْ نَفَقَةِ حَمْلٍ أَوْ إسْقَاطِ حَضَانَةٍ حَيْثُ طَلَبَتْ ذَلِكَ وَادَّعَتْ بَعْدَ الْمُخَالَعَةِ أَنَّهَا مَا خَالَعَتْهُ إلَّا لِضَرَرٍ يَجُوزُ لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ (بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ) وَأَوْلَى بِشَهَادَةِ قَطْعٍ (عَلَى الضَّرَرِ) وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ السَّمَاعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ بَلْ لَوْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْخَدَمِ وَنَحْوِهِمْ عَمِلَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَرَدَّ الْمَالَ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الضَّرَرِ) ش: قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَتَحْلِفُ مَعَ بَيِّنَتِهَا أَنَّ فِعْلَهَا ذَلِكَ كَانَ لِلْإِضْرَارِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ وَنَصُّهُ بَعْدَ فَصْلِ الشُّرُوطِ إذَا أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ كَالِئَهَا عَنْ زَوْجِهَا أَوْ افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ زَادَتْهُ إيَّاهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا أَوْ دَفَعَتْ لَهُ ثَمَنَهَا مِنْهُ أَوْ أَسْقَطَتْ الْحَضَانَةَ الْوَاجِبَةَ لَهَا ثُمَّ قَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَزَعَمَتْ أَنَّ مَا أَسْقَطَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ أَوْ الْتَزَمَتْهُ كَانَ عَلَى إضْرَارٍ مِنْ الزَّوْجِ وَإِكْرَاءٍ مِنْهُ لَهَا وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ قِبَلِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُحْسِنًا لَهَا وَأَقَامَتْ بِالضَّرَرِ بَيِّنَةً اسْتَرْعَتْهُمْ أَوْ لَمْ تَسْتَرْعِهِمْ وَعَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ الدَّفْعِ فِيهِمْ أُنْفِذَ عَلَيْهِ الْخُلْعُ وَحُكِمَ بِنَقْضِ مَا الْتَزَمَتْهُ وَصَرْفِ مَا أَعْطَتْهُ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّ فِعْلَهَا ذَلِكَ كَانَ لِلْإِضْرَارِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ، انْتَهَى.
وَفِي رَسْمِ الْعَارِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُصَالِحُهَا زَوْجُهَا عَنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا وَعَلَى أَنْ أَخَذَ مِنْهَا فَأَقَامَتْ سَنَةً ثُمَّ أَتَتْ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ أَنَّهَا إنَّمَا صَالَحَتْهُ عَلَى ضَرُورَةٍ، قَالَ: تَحْلِفُ مَعَ شَهَادَتِهِمَا وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَتَأْخُذُ مِنْهُ رَضَاعَ مَا أَرْضَعَتْ مِنْ وَلَدِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ فَإِذَا افْتَدَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهَا وَجَبَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا
وَيَجُوزُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَالطَّلَاقُ قَدْ مَضَى بِغَيْرِ شَهَادَتِهِمَا فَإِنْ شَهِدَ لَهَا بِالضَّرَرِ شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ رَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ شَهِدَ لَهَا بِهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَامْرَأَتَانِ حَلَفَتْ مَعَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ أَوْ مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ وَاسْتَوْجَبَتْ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا
وَيَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى السَّمَاعِ فَتَأْخُذُ مَا أَخَذَ مِنْهَا بِشَهَادَتِهِمَا دُونَ يَمِينٍ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيْهِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا قَامَ لَهَا شَاهِدَانِ بِالضَّرَرِ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ شَاهِدَانِ بِالسَّمَاعِ عَلَى الضَّرَرِ أَنَّهَا لَا تَحْلِفُ مَعَهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْيَمِينَ الَّتِي نَفَاهَا ابْنُ رُشْدٍ غَيْرُ الْيَمِينِ الَّتِي أَثْبَتَهَا الْمُتَيْطِيُّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مِنْ الْإِضْرَارِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زِيَارَةِ وَالِدَيْهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهَا الْبُغْضُ لَهَا وَإِنَّمَا الْإِضْرَارُ الْأَذَى بِضَرْبٍ أَوْ اتِّصَالِ شَتْمٍ فِي غَيْرِ حَقٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ الْمُشَاوَرَةِ وَمَنْ عَلِمَ مِنْ امْرَأَتِهِ الزِّنَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَرَدَّ الْعِوَضَ فَقَطْ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ أَوْ بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ مُبَاشِرٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ بِضَرَرِهِ لَهَا بِضَرْبٍ أَوْ دَوَامِ شَتْمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ مُشَاوَرَةٍ أَوْ إيثَارِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا لَا بِبُغْضٍ لَهَا وَفِي رَدِّهِ بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدِ سَمَاعٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ
أَمَّا إنْ اسْتَخَفَّتْ بِهِ فَأَسَاءَتْ عِشْرَتَهُ أَوْ نَشَزَتْ أَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَذِنَتْ لِمَنْ يَكْرَهُ فِي بَيْتِهِ وَأَظْهَرَتْ الْبُغْضَ لَهُ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ عَلِمَ مِنْهَا زِنًا أَوْ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الْإِضْرَارُ لِتَفْتَدِيَ، انْتَهَى. وَقَوْلُ صَاحِبِ الشَّامِلِ مَعَ شَاهِدِ سَمَاعٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ بِذَلِكَ يَعْنِي بِالسَّمَاعِ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ أَيْ عَلَى الضَّرَرِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الشُّيُوخِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ فِيهِ بِالْقَطْعِ وَغَمَزَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لِلشُّهُودِ الْقَطْعُ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ أَصْبَغَ: يَقُولُ ذَلِكَ عِلْمِي وَصَحَّ عِنْدِي ابْنُ الْقَاسِمِ وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًا مُسْتَفِيضًا عَلَى أَلْسِنَةِ النِّسَاءِ وَالْخُدَّامِ وَالْجِيرَانِ، قَالَ: وَيَكْفِينِي فِي ذَلِكَ عِنْدِي عَدْلَانِ وَالْعُدُولُ الْكَثِيرُ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ،
وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّ السَّمَاعَ أَنْ يَكُونُ مِنْ الْعُدُولِ إلَّا فِي الرَّضَاعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى لَفِيفِ الْقَرَابَةِ وَالْأَهْلِينَ وَالْجِيرَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا كَالنِّسَاءِ وَالْخُدَّامِ وَعَنْ مَالِكٍ تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي ضَرَرِ الرَّجُلِ بِامْرَأَتِهِ إذَا سَمِعَ بِذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ سَمَاعًا فَاشِيًا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ بِذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَلَيْسَ بِفَاشٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ: وَيُجْزِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدْلَانِ عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِي مِنْ لَفِيفِ النَّاسِ وَالْجِيرَانِ بِذَلِكَ وَتَكْثِيرُ الشُّهُودِ أَحَبُّ إلَيْهِ هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ عَاصِمٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إلَّا عَلَى الْعُدُولِ إلَّا فِي الرَّضَاعِ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَنْ لَفِيفِ الْقَرَابَةِ وَالْجِيرَانِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْخَدَمِ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُهُ الرِّجَالُ فِي الْغَالِبِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّمَاعَ لَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ الثِّقَاتِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى السَّمَاعِ إنَّمَا تَكُونُ عَامِلَةً إذَا سَمِعَ ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ سَمَاعًا فَاشِيًا فَإِنْ شَهِدَ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ عِنْدَ الْقَاضِي وَحْدَهُنَّ لَمْ يَجُزْ،
وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْ مَعَانِي الْحُدُودِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إذَا شَهِدَ بِالضَّرَرِ صَالِحَاتُ النِّسَاءِ وَالْخُدَّامِ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ إلَيْهَا جَازَ، انْتَهَى.
(وَرُدَّ الْمَالُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ أَقَامَتْ مَنْ صَالَحَتْ زَوْجَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا وَإِعْطَاءِ مَالِ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ صَالَحَتْ عَنْ ضَرُورَةِ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ مَا أَعْطَتْ وَرَضَاعَ وَلَدِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: جَازَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ النِّسَاءُ. لِأَنَّهُ قَالَ: وَالطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ بِغَيْرِ شَهَادَتِهِنَّ وَإِنْ شَهِدَ بِالضَّرَرِ شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ رَدَّ لَهَا مَالَهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ
وَيَجُوزُ فِيهِ شَاهِدَانِ عَلَى السَّمَاعِ دُونَ يَمِينٍ.
(ص) وَرَدَّ الْمَالَ لِشَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الضَّرَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ بَعْدَ الْمُخَالَعَةِ أَنَّهَا مَا خَالَعَتْهُ إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ مَا خَالَعَهَا بِهِ وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ السَّمَاعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ بَلْ لَوْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا سُمِعَتْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْخَدَمِ وَنَحْوِهِمْ عُمِلَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَ " أَلْ " فِي الضَّرَرِ لِلْعَهْدِ أَيْ الضَّرَرِ الَّذِي لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ فَلَيْسَ مِنْ الضَّرَرِ تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَأَدَّبَهَا وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ مُضَارَّتُهَا إذَا عَلِمَ مِنْهَا زِنًا حَتَّى تَفْتَدِيَ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَشْتُمَهُ أَوْ تُخَالِفَ أَمْرَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْمَالَ إلَخْ) وَكَذَا يَسْقُطُ عَنْهَا مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا أَوْ نَفَقَةِ حَمْلٍ أَوْ إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا
(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ لَهُ إلَخْ) مَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا أَيْ وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا) عِنْدَ الْمُضَارَّةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَشْتُمَهُ أَوْ تُخَالِفَ أَمْرَهُ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ (الْمَالُ) الْمُخَالَعُ بِهِ لِلزَّوْجَةِ وَسَقَطَ عَنْهَا مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا، أَوْ نَفَقَةِ حَمْلٍ، أَوْ إسْقَاطِ حَضَانَةٍ (بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ) بِلَا يَمِينٍ وَأَوْلَى بِشَهَادَةِ قَطْعٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ،
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ بِيَمِينٍ وَصَوَّبَ (عَلَى الضَّرَرِ) مِنْ الزَّوْجِ لَهَا الَّذِي لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ وَلَزِمَتْ الْبَيْنُونَةُ.
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ، فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمْ إنْ كَانُوا مُجَاوِرِينَ لِلزَّوْجَيْنِ. عج إنْ كَانَ مُلْتَزِمُ الْمَالِ غَيْرَهَا فَإِنْ قَصَدَ فِدَاءَهَا مِنْ ضَرَرِهِ رُدَّ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا
ورد المال بشهادة سماع على الضرر يعني أن المرأة إذا اختلعت من زوجها بعوض من مال أو رضاع ولدها أو نفقة حمل أو إسقاط حضانة، ثم إنها وجدت بينة تشهد لها شهادة سماع أن الزوج أضر بها،
فإن ما خالعته به من ذلك يرد إليها ولا يمين عليها، وأولى لو شهدت لها بينة قطع،
ولا يشترط في بينة السماع هنا أن تكون سمعت من الثقات وغيرهم، بل لو ذكرت أنها سمعت ممن لم تقبل شهادته كالخدم ونحوهم عمل بشهادتهم، والظاهر صحتها أيضا إذا أسندت للثقات فقط إذا كانوا من الجيران،
ولو كان الدافع للخلع أجنبيا فقال الشيخ علي الأجهوري: ينبغي رد المال إن قصد فداء المرأة من ضرر زوجها وإلا فلا، وما قدمته من أنه لا يمين على المرأة هو لعبد الباقي ونحوه في الحطاب عن ابن رشد،
ونصه: فإن شهد لها بالضرر شاهدان أو شاهد وامرأتان رد عليها مالها بغير يمين،
وإن شهد لها به رجل واحد أو امرأتان حلفت مع شهادة الرجل أو مع شهادة المرأتين، واستوجبت أن يرد إليها ما أخذ منها
ويجوز في ذلك شهادة شاهدين على السماع، فتأخذ ما أخذ منها بشهادتهما دون يمين. قاله في سماع أصبغ من كتاب الشهادات. وأكثر من ذلك أحب إليه وابن الماجشون لا يجيز في شهادة السماع أقل من أربعة شهداء. وبالله تعالى التوفيق. انتهى. ونقل الحطاب عند قول المص: "ورد المال بشهادة سماع على الضرر" ما نصه: قال المتيطي: وتحلف مع بينتها أن فعلها ذلك كان للإضرار الذي أثبتته، ونصه بعد فصل الشروط: إذا أسقطت المرأة كالئها عن زوجها أو افتدت منه بمال زادته إياه من عند نفسها أو دفعت له بنيها منه وأسقطت الحضانة الواجبة لها ثم قامت بعد ذلك عند الحاكم وزعمت أن ما أسقطته أو أعطته أو التزمته كان عن إضرار من الزوج وإكراه منه لها، وأكذبها الزوج وزعم أن ذلك كان من قبلها وأنه لم يزل محسنا لها، وأقامت بالضرر بينة استرعتهم أو لم تسترعهم وعجز الزوج عن الدفع فيهم أنفذ عليه الخلع وحكم بنقض ما التزمته وصرف ما أعطته بعد يمينها أن فعل ذلك كان للإضرار الذي أثبتت.
انتهى. قال الإمام الحطاب بعد ما جلب كلام المتيطى وابن رشد ما نصه: فقول ابن رشد: إنه إذا قام لها شاهدان بالضرر أو شاهد وامرأتان أو شاهدان بالسماع على الضرر أنها لا تحلف معهما مخالف لما قال المتيطى، ولعل هذه اليمين التي نفاها ابن رشد غير اليمين التي أثبتها المتيطى. فتأمله. والله أعلم. قال مقيد هذا الشرح: الذي يعطيه كلام ابن رشد أن هذه اليمين التي نفاها غير اليمين التي أثبتها المتيطى؛
لأن اليمين التي نفاها ابن رشد أتى بنفيها فيما إذا كمل النصاب بأن شهد بالضرر شاهدان أو شاهد وامرأتان وأتى بذلك في مقابلة ما إذا لم يكمل النصاب كما لو شهد شاهد واحد أو امرأتان فالأبد من يمين مكملة للنصاب يثبت بها الضرر؛ لأن الدعوى هنا في مال والطلاق بغير الشهادة المذكورة،
وإذا كمل النصاب بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين فلا يحتاج للحلف على الضرر لثبوته بدونها،
وأما اليمين التي أثبتها المتيطى فليست هي لإثبات الضرر الذي أثبته الشاهدان، وإنما هي على أن مفارقتها له بالخلع لأجل الإضرار الذي قامت عليه البينة وثبت بها، لا أنها تحلف على أن الضرر ثابت. والله سبحانه أعلم.
وقال محمد بن الحسن: قول الزرقاني من غير يمين نحوه في المواق والحطاب عن ابن رشد،
وفي الحطاب عن المتيطى أنه لابد من اليمين، قال بعض الشيوخ: وهو الصواب. انتهى. وقوله: "على الضرر"
قال في التوضيح: من الإضرار أن يمنعها من زيارة ولدها. ابن القاسم: وليس من الإضرار بها البغض لها وإنما الإضرار الأذى بضرب أو اتصال شتم في غير حق أو أخذ مال أو المشارة،
ومن علم من امرأته الزنى فليس له أن يضارها حتى تفتدي. انتهى.
وقال في الشامل: ورد العوض فقط بشهادة سماع أو يمينها مع شاهد مباشر أو امرأتين بضرره لها بضرب أو دوام شتم بغير حق أو أخذ مال أو مشارة أو إيثار غيرها عليها لا بغضه لها،
وفي رده بيمينها مع شاهد سماع أو امرأتين بذلك يعني بالسماع كما في الحطاب قولان،
أما إن استخفت به فأساءت عشرته أو نشزت أو خرجت بغير إذنه أو أذنت لمن يكره في بيته وأظهرت البغض له حل له الأخذ،
ولو علم منها زنى أوأتت بفاحشة فليس له الإضرار لتفتدي. انتهى. قاله الحطاب. ابن القاسم: وصفة الشهادة أن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا مستفيضا على ألسنة الناس والخدم والجيران: قال: ويكفي في ذلك عندي عدلان والعدول الكثير أحب إلي وهو المشهور المعمول به،
وعنه أيضا أن السماع إنما يكون من العدول إلا في الرضاع فيجوز أن يكون على لفيف القرابة والأهلين والجيران وإن لم يكونوا عدولا كالنساء والخدم، وروى حسين بن عاصم: لا تجوز شهادة السماع إلا عن العدول إلا في الرضاع، فتجوز إن شهد العدول عن لفيف القرابة والجيران من النساء والخدم، قال أبو عمران: وهو حسن لأنه لا يحضره الرجال في الغالب،
وفي سماع ابن وهب عن مالك أن الشهادة على السماع إنما تكون عاملة إذا سمع ذلك الرجال والنساء سماعا فاشيا،
فإن شهد في ذلك النساء عند القاضي وحدهن لم يجز،
وقال ابن الهندي: إذا شهد بالضرر صالحات النساء والخدم التي يدخلن إليها جاز. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.