بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ: إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فقد فارقته
الشروح عليها
(بِخِلَافِ) الزَّوْجَةِ (ذَاتِ الشَّرْطِ) أَيْ الَّتِي شَرَطَ لَهَا الزَّوْجُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ بَيْتِ أَبِيهَا (تَقُولُ) قَبْلَ حُصُولِ مَا ذَكَرَ (إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا وَلَيْسَ لَهَا الِانْتِقَالُ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَقَامَهَا مَقَامَهُ فِي تَمْلِيكِهِ إيَّاهَا مَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ نَحْوَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَكَذَلِكَ هِيَ، وَهَذَا يُفِيدُ - كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ - لُزُومَ مَا أَوْقَعَتْهُ مِنْ الطَّلَاقِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا مَا أَوْقَعَتْهُ مِنْ اخْتِيَارِ زَوْجِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ
وَلَمَّا ذَكَرَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الرَّجْعَةُ ذَكَرَ مَا تَصِحُّ فِيهِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ اخْتِيَارَ الْأَمَةِ قَبْلَ الْعِتْقِ فِعْلٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ لَهَا بِالشَّرْعِ
وَأَمَّا ذَاتُ الشَّرْطِ فَاخْتِيَارُهَا لِمَا اخْتَارَتْهُ فِعْلٌ لِلشَّيْءِ بَعْدَ وُجُوبِهِ لَهَا بِالتَّمْلِيكِ
(قَوْلُهُ لَا مَا أَوْقَعَتْهُ مِنْ اخْتِيَارِ زَوْجِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُقِمْهَا مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَقَامَهَا مَقَامَهُ فِي الطَّلَاقِ فَإِذَا قَالَتْ: إنْ فَعَلَ زَوْجِي مَا ذَكَرَ فَقَدْ اخْتَرْتُهُ ثُمَّ فَعَلَ فَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ الْفِرَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ
ص (بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ)
ش: وَمِثْلُهُ اخْتَرْتُ زَوْجِي فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.
(ص) بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تُخَالِفُ الْأَمَةَ فِي الشَّرْطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَةَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً إذَا شَرَطَ لَهَا زَوْجُهَا أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا مَثَلًا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ: فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ اشْهَدُوا عَلَى أَنَّنِي إنْ فَعَلَ زَوْجِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ فَارَقْتُهُ أَوْ اخْتَرْتُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْأَخْذُ أَوْ الْإِسْقَاطُ وَالْفَرْقُ أَنَّ خِيَارَ الْأَمَةِ إنَّمَا يَجِبُ بِعِتْقِهَا فَاخْتِيَارُهَا سَاقِطٌ كَالشُّفْعَةِ فِي إسْقَاطِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَالْمُمَلَّكَةُ جَعَلَ لَهَا زَوْجُهَا مَا كَانَ لَهُ إيقَاعُهُ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ فَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ.
وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَمَاكِنَ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الرَّجْعَةُ شَرَعَ فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَقَالَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) لَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ) الزَّوْجَةِ (ذَات الشَّرْطِ) أَيْ الَّتِي شَرَطَ لَهَا زَوْجُهَا أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّرَ عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا (تَقُولُ) ذَاتُ الشَّرْطِ (إنْ فَعَلَهُ) أَيْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته) أَيْ اخْتَرْت فِرَاقَهُ بِالطَّلَاقِ، أَوْ بَقِيت مَعَهُ فَإِنَّهُ قَدْ لَزِمَهَا مَا اخْتَارَتْهُ مِنْ فِرَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَقَامَهَا مَقَامَهُ، وَهُوَ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ فَكَذَلِكَ هِيَ قَالَهُ الصِّقِلِّيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ يَنْتِجُ لُزُومُ الْفِرَاقِ لَا الْبَقَاءُ.
الْبُنَانِيُّ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ مَعْرُوفٌ.
قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ابْنُ عَرَفَةَ حَصَّلَ ابْنُ زَرْقُونٍ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ، إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا.
[منح الجليل] فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي لُزُومِ مَا الْتَزَمَتَاهُ قَبْلَ حُصُولِ سَبَبِ خِيَارِهِمَا وَعَدَمِهِ، ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ مَعَ فَضْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمَعْرُوفٌ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
ابْنُ رُشْدٍ حُكِيَتْ هَذِهِ. الْمَسْأَلَةُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ سَأَلَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيهَا عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يُلْعَبُ فِيهَا بِالْحَمَامِ مُعَرِّضًا لَهُ بِقِلَّةِ التَّحْصِيلِ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ وَمُوَبِّخًا لَهُ عَلَى تَرْكِ أَعْمَالٍ نَظَرَهُ فِيهَا حَتَّى لَا يَسْأَلَ إلَّا عَنْ مُشْكِلٍ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي شَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ أَنْتَ حَتَّى السَّاعَةِ هَاهُنَا تَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا.
عِيَاضُ بْنُ حَارِثٍ كَانَتْ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ نَفْسٌ أَبِيَّةٌ كَلَّمَهُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَوْمًا بِكَلِمَةٍ خَشِنَةٍ فَهَجَرَهُ عَامًا كَامِلًا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يَلْعَبُ فِيهَا الْأَحْدَاثُ بِالْحَمَامِ،
وَقِيلَ: بَلْ عَرَّضَ لَهُ بِالْعَجْزِ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ سُؤَالَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ عَنْ أَمْرٍ جَلِيٍّ، وَلِذَا سَوَّى مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بَيْنَهُمَا مَرَّةً وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ.
بخلاف ذات الشرط تقول: إن فعله زوجي فقد فارقته يعني أن الزوجة ولو أمة إذا شرط لها زوجها شرطا يلزم كما إذا قال لها: إن تزوجت عليك أو إن تسريت عليك فأمرك بيدك أو نحو ذلك، فتقول: إن فعل زوجي ذلك فقد فارقته أو بقيت معه فإن ذلك يلزمها ولا كلام لها إن فعل ذلك. وهذه المسألة هي التي سأل ابن الماجشون مالكا عن الفرق بينها وبين التي قبلها أعني قوله.
كاختيار الأمة لخ: فقال: أتعرف دار قدامة وكانت دارا يلعب فيها بالحمام معرضا له بقلة التحصيل فيما سأل عنه وتوبيخا له على إهماله نظره وذلك حتى لا يسئل إلا في أمر مشكل؛ وهذا من نحو قوله لابن القاسم في شيء سأله عنه: أنت حتى الساعة هاهنا تسئل عن مثل هذا. انتهى. قال عياض: قال ابن حارث: كانت لابن الماجشون نفس أبية كلمه مالك يوما بكلمة خشنة فهجره عاما [كاملا وذلك أنه استقصى على مالك في الفرق] بين مسألتين، فقال له: أتعرف دار قدامة وكانت دارا يلعب فيها الأحداث بالحمام
وقيل: بل عرض له بالعجز انتهى. واعلم أن ما ذكره المصنف من الفرق بين المسألتين هو معروف قول مالك كما ذكره ابن عرفة: ونصة: حصل ابن زرقون في التسوية بين المسألتين في لزوم ما أوقعتاه قبل حصول سبب خيارهما وعدمه، ثالثها: التفرقة المذكورة، الأول: لابن الحارث عن أصبغ مع رواية ابن نافع،
والثاني: للباجي عن المغيرة مع فضل عن أبي حازم،
والثالث: لمعروف قول مالك. انتهى. والفرق بين المسألتين على ما مشى عليه المصنف أن اختيار الأمة قبل العتق فعل الشيء قبل وجوبه بالشرع،
وأما الزوجة ذات الشرط فلما أقامها مقامه بتمليكه لها ما يملكه وهو يلزمه ما التزم قبل أن يفعل كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، فكذلك هي. قاله الصقلي. ابن عرفة: ينتج من هذا لزوم ما أوقعته من طلاق لا ما أوقعته من اختيارها لزوجها، وفرق ابن رشد بأنه في الأولى خيار وجب بالشرع بشرط،
وفي الثانية خيار جعله الزوج باختياره بشرط.
ابن عرفة: ومن أنصف علم أن سؤال ابن الماجشون ليدر عن أمر جلي، ولذا سوى مالك بينهما مر وبعض أصحابه انتهى. وصحت رجعت إن قامت بينة على إقراره هذا شروع منه رحمه الله في الأماكن التي تصح فيها الرجعة؛ يعني أن الزوج إذا ثبتت الخلوة بينه وبين زوجته بامرأتين ثم طلقها فلما انقضت العدة أقام بينة تشهد له على إقراره في العدة بالوطء فيها وادعى بعد العدة أنه نوى به الرجعة فإنه تصح رجعته وينبغي أن التلذذ به كالوطء قاله عبد الباقي.
وفي الشارح احتمالان آخران أحدهما أن المعنى: وصحت رجعته في العدة إن قامت بينة على إقراره بالوطء قبل الطلاق، وهذا غير صحيح؛ لأنه إن ثبتت الخلوة بامرأتين صحت الرجعة بتقارهما على الوطء قبل الطلاق أو بعده كما مر،
ولا يشترط قيام بينة على الإقرار به قبل الطلاق،
وإن لم تثبت الخلوة فلا عبرة بإقراره بالوطء كما مر، ثانيهما هو أن يكون المعنى أن قيام البينة على الإقرار بالرجعة في العدة تصح به الرجعة، وهو وإن صح في نفسه قليل الجدوى. قال بناني: فالصواب ما حمله عليه عبد الباقي وغيره وهو كذلك في ابن عرفة. انتهى. وما حمله عليه عبد الباقي وغيره هو ما قررته به أولا.
تنبيه: قال الحطاب وأحمد الزرقاني: لو دخل على مطلقته وبات عندها ثم مات ولم يذكر أنه ارتجعها فلا تثبت بذلك الرجعة ولا ترثه ولا عدة وفاة عليها. انتهى. وقوله: ثم مات أي بعد انقضاء العدة إذ لو مات قبل انقضاء العدة في الرجعي لورثته وإن لم تحصل رجعة أو ما يدل لها. قاله عبد الباقي وغيره. وقوله: وصحت رجعته، علم من قوله: رجعته أنه ادعاها. قاله الشبراخيتي. وقوله: وصحت رجعته لخ، هذه المسألة من تعلقات قوله: "كدعواه لها بعدها" ،
فلو ذكرها عقبها كما فعل ابن الحاجب كان أحسن، لكن في هذه أقام بينة على إقراره بالوطء فيها وادعى أنه نوى به الرجعة، والسابقة لم يقم بينة على إقراره بالوطء فيها. قاله الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.