الإيلاء: يمين مسلم مكلف يتصور وقاعه
الشروح عليها
(بَابُ الْإِيلَاءِ يَمِينُ) زَوْجٍ (مُسْلِمٍ) وَلَوْ عَبْدًا وَمُرَادُهُ بِالْيَمِينِ مَا يَشْمَلُ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَوْ الْتِزَامِ نَحْوِ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ نَذْرٍ،
وَلَوْ مُبْهَمًا نَحْوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك أَوْ لَا أَطَؤُك (مُكَلَّفٍ) لَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يَنْعَقِدُ لَهُمَا إيلَاءٌ كَالْكَافِرِ (يُتَصَوَّرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ أَيْ يُمْكِنُ (وِقَاعُهُ) جِمَاعُهُ
(قَوْلُهُ: الْإِيلَاءُ يَمِينٌ إلَخْ) أَيْ الْإِيلَاءُ شَرْعًا،
وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الشَّيْءِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: الْحَلِفُ بِاَللَّهِ) كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك أَصْلًا أَوْ مُدَّةَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْتِزَامِ نَحْوِ عِتْقٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالطَّلَاقُ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ فَعَلَيَّ دِينَارٌ صَدَقَةً، أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، أَوْ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ صَلَاةُ مِائَةِ رَكْعَةٍ، أَوْ فَأَنْت طَالِقٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَذْرٍ وَلَوْ مُبْهَمًا) أَيْ أَوْ الْتِزَامِ نَذْرٍ،
وَلَوْ مُبْهَمًا، وَالْأَوْلَى حَذْفُ وَلَوْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ: أَوْ الْتِزَامِ نَحْوِ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ إلَخْ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ زَائِدَةً
(قَوْلُهُ: نَحْوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى إيلَاءٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ،
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَفِيهَا خِلَافٌ فَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ الْخِلَافُ فِي نَحْوِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَطَأَك أَوْ لَا أَقْرَبَك،
وَنَصُّهُ: وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَقْرَبَك فَهُوَ مُولٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَيْسَ بِمُولٍ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَك وَهُوَ نَذْرٌ فِي مَعْصِيَةٍ اهـ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَطَأَك أَوْ لَا أَقْرَبَك فِي مَعْنَى عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ انْتَفَى وَطْؤُك أَوْ مُقَارَبَتُك، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَازِمٌ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي فِيمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ؛
لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ لَا أَقْرَبَك أَوْ أَنْ لَا أَطَأَك مُؤَوَّلٌ بِمَصْدَرٍ مُبْتَدَأٍ وَمَا قَبْلَهُ خَبَرٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ: عَدَمُ مُقَارَبَتِك أَوْ عَدَمُ وَطْئِك نَذْرٌ عَلَيَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ وَإِنَّمَا هُوَ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ
وَأَمَّا إنْ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ نَحْوَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَجْهٌ خِلَافًا لعبق؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ نَذْرٌ مُبْهَمٌ مَخْرَجُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَلَا مَعْصِيَةَ فِيهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ لَهُمَا إيلَاءٌ) أَيْ
بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ مِنْهُمَا كَمَا يَشْمَلُهُمَا التَّعْرِيفُ
(قَوْلُهُ: كَالْكَافِرِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ مِنْ الْكَافِرِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ فَإِنَّ الْمَوْصُولَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَجَوَابُهُ مَنْعُ بَقَاءِ الْمَوْصُولِ عَلَى عُمُومِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَإِنَّ الْكَافِرَ لَا تَحْصُلُ لَهُ مَغْفِرَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْكُفْرِ وَعَذَابَ الْمَعْصِيَةِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ غُفْرَانُ الذَّنْبِ بِالْفَيْئَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ يُمْكِنُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَصَوَّرُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ مَعْنَاهُ يُتَعَقَّلُ،
وَأَمَّا بِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَمَعْنَاهُ يُمْكِنُ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ يُتَعَقَّلَ أَوْ بِفَتْحِهَا أَيْ يُمْكِنُ إمْكَانًا عَادِيًا وِقَاعُهُ حَالًا أَوْ مَآلًا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشَّيْخَ الْفَانِيَ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ عَقْلِيٌّ لَا عَادِيٌّ وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ وِقَاعُهُ أَيْ يُمْكِنُ الْوِقَاعُ مِنْ جِهَتِهِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ مِنْ جِهَتِهَا أَمْ لَا فَيَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ إذَا أَمْكَنَ الْوِقَاعُ مِنْ جِهَتِهِ،
وَلَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ عَفْلَاءَ أَوْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا.
[بَابٌ الْإِيلَاءُ] ص (بَابٌ الْإِيلَاءُ يَمِينٌ، وَزَوْجٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ) ش: اُخْتُلِفَ فِي مَدْلُولِ الْإِيلَاءِ لُغَةً فَقَالَ عِيَاضٌ: أَصْلُ الْإِيلَاءِ الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ وَقَالَ الْبَاجِيُّ الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ الْيَمِينُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ،
وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُفَضَّلُ يُقَالُ آلَى، وَتَأَلَّى، وَائْتَلَى، وَآلَى هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يُقَالُ آلَى يُولِي إيلَاءً، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ، وَالْجَمْعُ الْأَلَايَا عَلَى، وَزْنِ عَطِيَّةٍ، وَعَطَايَا قَالَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ قَالَ كَثِيرٌ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ...
وَإِنْ نَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ يَصِفُهُ بِقِلَّةِ الْحَلِفِ، وَيُقَالُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ بِسُكُونِ اللَّامِ، وَفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الصِّحَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ، وَالْأَلُوَّةُ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ الْعُودُ الَّذِي يَتَبَخَّرُ بِهِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ ضَمُّ الْهَمْزَةِ، وَفَتْحُهَا، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ،
وَأَمَّا الشَّرْعُ فَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ، وَحَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْإِيلَاءُ يَمِينُ زَوْجٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ، وَكَانَ الْإِيلَاءُ، وَالظِّهَارُ طَلَاقًا بَائِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُمَا، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ عُمِلَ بِهِمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَانْظُرْ تَهْذِيبَ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، وَقَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا مَنْ آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لَمْ يُؤَجَّلْ حَتَّى يُمْكِنَ وَطْؤُهَا اللَّخْمِيُّ سَوَاءٌ ضَمَّهَا إلَيْهِ أَمْ لَا، وَالْكَبِيرَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا يُوقَفُ لَهَا إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلْبِنَاءِ بَعْدَ مُدَّةِ جِهَازِهَا، وَجِهَازِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي تَوَجَّهَ لَهَا حَقُّ الْإِصَابَةِ فِيهِ انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) يَمِينُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِيلَاءَ حَلِفُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ وَلَوْ عَبْدًا بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ أَوْ الْمَعْنَوِيَّةِ أَوْ مَا فِيهِ الْتِزَامُ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَخَصَّهُ أَحْمَدُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَيَنْعَقِدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِكُلِّ مَا فِيهِ الْتِزَامٌ غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ
بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ وَالْأَخْرَسِ إذَا فُهِمَ مِنْهُ بِإِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْأَعْجَمِيِّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ كَافِرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يَمْنَعُهُ لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا لِلْكَافِرِ بِالْفَيْئَةِ (ص) يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ (ش)" يُتَصَوَّرُ " بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ يُتَعَقَّلُ أَيْ يُمْكِنُ أَنَّ الْعَقْلَ يَتَصَوَّرُ وِقَاعَهُ أَيْ جِمَاعَهُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعِنِّينِ وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْهُمْ إيلَاءٌ وَقَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ (وَإِنْ مَرِيضًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الْمَوْصُوفُ بِمَا ذُكِرَ مَرِيضًا فَهُوَ كَالصَّحِيحِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ
أَمَّا لَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَالَ الْمَرَضُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الضَّرَرَ فَيُطَلَّقَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مِنْ الصِّفَاتِ النَّفْسِيَّةِ إلَّا الْوُجُودُ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمَعْنَوِيَّةِ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمَعَانِيَ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِيهِ الْتِزَامُ عِتْقٍ) كَأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُ زَوْجَتِي فَسَعِيدٌ حُرٌّ أَوْ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ طَلَاقٍ " كَأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ فَعَمْرَةُ إشَارَةً لِزَوْجَةٍ أُخْرَى طَالِقٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " اسْمِ اللَّهِ "
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَأَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك أَوْ لَا أَطَؤُكِ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الصَّلَاةِ) اُنْظُرْ عِنْدَهُمْ مَا وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا مَجْنُونٍ) أَيْ آلَى حَالِ جُنُونِهِ فَإِنْ آلَى عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَكَّلَ الْإِمَامُ مَنْ يَنْظُرُ فَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يَفِيءَ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَى أَنْ يَفِيءَ كَفَّرَ عَنْهُ أَوْ أَعْتَقَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعِتْقٍ قَالَهُ أَصْبَغُ وَإِنْ وَطِئَهَا حَالَ جُنُونِهِ فَهَلْ هُوَ فَيْئَةٌ وَيَحْنَثُ وَيُكَفِّرُ عَنْهُ نَظَرًا لِحَالِ الْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَوْ لَا يَحْنَثُ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْوَقْفِ وَيَسْتَأْنِفُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ إذَا عَقَلَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ نَظَرًا لِحَالِ الْحِنْثِ،
وَلَوْ لَمْ يَطَأْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْفُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ كَالْمَرَضِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا لِلْكَافِرِ بِالْفَيْئَةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْكُفْرِ وَعَذَابَ الْمَعْصِيَةِ، وَالْمُمْتَنِعَ غُفْرَانُهُ عَذَابَ الْكُفْرِ لَا عَذَابَ الْمَعْصِيَةِ.
(قَوْلُهُ: يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ) أَيْ مِنْ جِهَتِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَيْ يُمْكِنُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ يُمْكِنُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ يُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ يُعْقَلُ وَإِنْ فُسِّرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ يُمْكِنُ
وَأَمَّا مِنْ جِهَتِهَا فَيَقَعُ الْإِيلَاءُ وَلَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ عَفْلَاءَ وَلَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ وَطْئِهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: يَحْتَرِزُ بِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْعَقْلَ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُ الشَّيْخِ الْفَانِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ الْعَقْلِيِّ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعَادِيِّ فَإِذَنْ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ يُمْكِنُ عَادَةً
(قَوْلُهُ: الْمَجْبُوبِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَوَّلًا غَيْرَ مَجْبُوبٍ ثُمَّ جُبَّ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ أَوْ مَجْبُوبًا ابْتِدَاءً
(قَوْلُهُ: وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ حَالًا وَمَآلًا لَا مَنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوَطْءُ حَالًا لَا مَآلًا لَا كَمَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ثُمَّ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إذَا أَطْلَقَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ خِلَافًا لعب
(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ الضَّرَرِ) أَيْ لِأَجْلِ قَصْدِ الضَّرَرِ
بَابٌ فِي الْإِيلَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ] (بَابٌ) فِي الْإِيلَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (الْإِيلَاءُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مَمْدُودًا أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (يَمِينٌ) أَيْ حَلِفٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ جِنْسٌ شَمِلَ الْمُعَرَّفَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَيْمَانِ وَإِضَافَتُهُ لِزَوْجٍ (مُسْلِمٍ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ غَيْرِ الزَّوْجِ، وَنَعْتُهُ بِمُسْلِمٍ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} إذْ الْغُفْرَانُ وَالرَّحْمَةُ بِالْفَيْئَةِ يَخُصَّانِ الْمُسْلِمَ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ رِقًّا، وَنَعْتُهُ بِ (مُكَلَّفٍ) أَيْ مُلْزَمٍ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ بِحَلَالٍ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ مُكَلَّفٌ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ،
وَكَذَا الْأَخْرَسُ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَالْأَعْجَمِيُّ بِلُغَتِهِ، وَالسَّفِيهُ وَنَعْتُهُ بِجُمْلَةِ (يُتَصَوَّرُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يُمْكِنُ، وَبِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ يُعْقَلُ (وِقَاعُهُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْقَافِ أَيْ وَطْؤُهُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الْمَجْبُوبِ وَمَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعِنِّينِ إنْ كَانَ صَحِيحًا.
بَلْ
الإيلاء يمين مسلم مكلف يعني أن الإيلاء هو يمين مسلم مكلف حر أو عبد فقوله يمين جنس وقوله مسلم نعت لمحذوف تقديره زوج واحترز بقوله مسلم عمن آلى في حال كفره ثم أسلم فإنه لا يلزمه إيلاء واحترز بقوله مكلف من الصبي والمجنون ونحوهما فإنه لا يصح إيلاؤهم
وأما إيلاء الأجنبي فالمشهور أنه يلزم كما يأتي عند قوله وإن تعليقا والله سبحانه أعلم وقوله يمين مسلم مكلف سواء كان حلفه بالله أو بصفة من صفاته أو بما فيه التزام من عتق أو صدقة ونحو ذلك من الالتزامات وشمل النذر المبهم نحو علي نذر إن وطئتك وشمل قوله مكلف السفيه والسكران بحرام
وأما بحلال فكالمجنون وشمل الأخرس إذا أفهم بإشارة أو كتابة والأعجمي بلسانه قاله الشبراخيتي.
تنبيه قال عبد الباقي ما نصه وشمل يعني المصنف النذر البهم نحو علي نذر إن وطئتك أو لا أطؤك فمول عند ابن القاسم
وقيل غير مول لأنه نذر معصية كقوله علي نذر لا أكلمك كما في الحطاب قلت ليس النذر معصية وإنما علق على معصية ولو بحسب المعنى وما كان كذلك يلزم انتهى قال محمد بن الحسن قول الزرقاني نحو علي نذر إن وطئتك لخ ما ذكره من الخلاف في هذد المسألة غير صحيح وإنما ذكر في التوضيح هذا الخلاف في نحو علي نذر أن لا أطأك وأن لا أقربك ونصه وإن قال علي نذر أن لا أقربك فهو مُول وقال يحيى بن عمر ليس بمول وهو بمنزلة قوله علي نذر أن لا أكلمك وهو نذر في معصية انتهى ووجه القول الثاني فيما ذكره ظاهر لأن قوله أن لا أقربك مؤول بمصدر مبتدأ وما قبله خبره وكأنه قال عدم مقاربتك نذر علي ولا شك أن هذا ليس بتعليق وإنما هو نذر معصية
وأما إن صرح بالتعليق فهو علي نذر إن وطئتك فليس من محل الخلاف وليس للخلاف فيه وجه أصلا لأن المعلق نذر مبهم مخرجه كفارة اليمين ولا معصية فيه والله أعلم انتهى.
تنبيه آخر: قد مر أن المجنون لا يصح إيلاؤه وذلك حيث آلى مجنونا فإن آلى عاقلا ثم جن فقال عبد الباقي يوكل الإمام من ينظر له فإن رأى أن لا يفيء طلق عليه وإن رأى أن يفيء كفر عنه أو أعتق إن كانت يمينه بعتق قاله أصبغ فإن وطئ حال جنونه فهل هو فيئة ويحنث ويكفر عنه نظرا لحال اليمين وهو قول أصبغ أو لا يحنث ويسقط حقها في الوقف ويستأنف له أجل إذا عقل وهو قول اللخمي نظرا لحال الحنث وعلى قوله يلغز ويقال: لنا مول حصلت منه فيئة وسقط طلبه بها مع بقاء الإيلاء عليه، واقتصر المواق على ما للخمي وهو المذهب، وكلام أصبغ ضعيف خلافا لصنيع الشارح المقتضي أنه المذهب.
انتهى. قوله: ويستأنف له أجل؛ إذا عقل وهو قول اللخمي لخ فيه نظر إذ لم يقل اللخمي يستأنف له أجل وكلام اللخمي: وطء المجنون لا يوجب حنثه ولكنه يسقط حقها في الوقف. ابن عرفة: ظاهره لا وقف لها بعد ذلك وهذا خلاف ما لابن رشد. انتهى. فقد فهم ابن عرفة من كلام اللخمي أنه لا يستأنف أجل بحال، وإنما الذي قال بالأجل هو ابن رشد، لكن لم يقل من يوم عقل بل من يوم وطئها، والذي لابن رشد بعد قول أصبغ في نوازله إذا كان يمينه بالله فوطئها في جنونه أن وطأه فيئة يحنث به ويكفر عنه وليه يمينه إن كان حلفه في حال صحته، هو ما نصه: قوله: يحنث في وطئه في حال جنونه قول ضعيف؛
لأن فعله في حال الجنون كلا فعل،
فإذا وطئ في حال جنونه وجب أن لا يحنث بذلك وأن لا تجب عليه الكفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاث (١) ) فذكر فيهم المجنون حتى يفيق، ويكون ذلك مسقطا لحق زوجته في توقيفه حتى تمر به أربعة أشهر من يوم وطئها لأنها قد نالت بوطئه إياها في حال جنونه ما تنال به في حال صحته، وما تمادى به الجنون فلا توقيف فيه بحال. انتهى.
قاله بناني. وقال: والظاهر أن كلام اللخمي يحمل على ما قاله ابن رشد، خلاف ما فهمه ابن عرفة منه. انتهى.
تنبيه آخر: قال بناني: ذكر في التوضيح مثل هذا الخلاف إذا طرأ الجنون في الأجل ولم يطأ،
ونصه: فإن آلى وهو صحيح ثم جن عند تمام أجل الإيلاء، فقال أصبغ: يوكل السلطان عليه من يكون ناظرا في أمره فإن رأى له أن لا يفيء ويطلق عليه فعل ويلزمه ذلك،
وإن رأى أن يكفر عنه فعل، واختار اللخمي أن لا يكون لامرأته مقال لأن امتناعه في حال الجنون ليس لليمين،
وإذا لم يكن لها مقال إذا قطع ذكره [فالجنون أقوى] لأنه إن لم يصب الآن أصاب بعد. انتهى. يتصور بضم التحتية: والنائب قوله: وقاعه؛ يعني: أن الإيلاء إنما يصح من الزوج المسلم المكلف الذي يتصور وقاعه؛ أي يمكن جماعة، فخرج المجبوب والخصي والشيخ الفاني والحصور فلا ينعقد منهم، وشمل كالأم المصنف ما إذا كانت الزوجة غير مطيقة أو غير مدخول بها ولا يضرب له أجل الإيلاء حتى تطيقه ولو مدخولا بها، وحتى يدعى لدخول مطيقة ويمضي مدة التجهيز، قاله اللخمي.
انظر ابن عرفة، فالمراد يتصور وقاعه من جانبه كما يفيده ضمير المذكر لا من جانبهما معا. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي عند قوله: يتصور وقاعه: صفة لمسلم أيضا يخرج به المجبوب والخصي والشيخ الفاني والعنين فلا ينعقد منهم الإيلاء، والمراد يتصور وقاعه حالا ومئالا لا من يتصور منه الوطء حالا لا مئالا، كمن حلف على الوطء ثم قطع ذكره ونحوه انتهى وقال الشارح عند قوله: يتصور وقاعه، أخرج الخصي والمجبوب والشيخ الفاني،
وقال أصبغ في الخصي: يريد والمجبوب هو مول لأن للزوجة فيما آلى منه منفعة في المباشرة والاستمتاع. اللخمي: وقوله في المجبوب حسنٌ لأنها تستمتع منه،
قال: وكذلك العنين والحصور انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.