كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ
الشروح عليها
(كَالْعَبْدِ) يُظَاهِرُ، وَفَيْئَتُهُ بِالصَّوْمِ فَقَطْ (وَلَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) بِالصَّوْمِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَهِيَ الرُّجُوعُ إلَى مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ، وَهُوَ الْوَطْءُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يُظَاهِرُ) أَيْ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
(قَوْلُهُ وَفَيْئَتُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ فَيْئَتَهُ أَيْ رُجُوعَهُ لِمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ بِالصَّوْمِ أَيْ بِالتَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ
(قَوْلُهُ: لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) أَيْ لَا يُرِيدُ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَرَادَهُ وَمَنَعَهُ مِنْهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَهَذَانِ هُمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ فَكَالْحُرِّ لَا يَدْخُلُهُ إيلَاءٌ وَلَا حُجَّةَ لِزَوْجَتِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ بِوَجْهٍ غَيْرِ جَائِزٍ رَدَّهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ فَصُوَرُ الْعَبْدِ أَرْبَعٌ اهـ وَهَذَا التَّقْرِيرُ لِابْنِ غَازِيٍّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ أَوْ يَمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي الْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ: إنْ تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ أَوْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ الصَّوْمَ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ لَغْوُ دُخُولِ الْإِيلَاءِ عَلَيْهِ.
وَنَصُّ الْمُوَطَّأِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إيلَاءٌ لِأَنَّهُ لَوْ صَامَ لِظِهَارِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ. الْبَاجِيُّ: لِأَنَّ صَوْمَهُ شَهْرَانِ وَأَجَلُ إيلَائِهِ شَهْرَانِ،
فَلَوْ أَفْطَرَ سَاهِيًا أَوْ لِمَرَضٍ انْقَضَى أَجَلُ إيلَائِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْكَفَّارَةِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ إيلَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا أَوْ يَمْنَعَهُ سَيِّدُهُ الصِّيَامَ
(ص) كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ (ش) الْفَيْئَةُ الرُّجُوعُ وَالْمُرَادُ بِهَا فِي بَابِ الْإِيلَاءِ رُجُوعُهُ إلَى مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالتَّشْبِيهُ فِي جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ الْمُتَقَدِّمَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْطُوقِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ مَعَ قُدْرَتِهِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ أَوْ أَرَادَ الْفَيْئَةَ بِالتَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ لِإِضْرَارِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ فَيُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ وَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ تَبَيَّنَ مِنْهُ الضَّرَرُ؟
أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ هَكَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ لَكِنْ يُحْتَاجُ فِي جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ لِنَقْلٍ فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَتَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّكْفِيرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إيلَاءٌ كَالْعَبْدِ إلَخْ وَعَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْوَجْهَيْنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَدَرَجَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَوَجْهُ مَنْ يَرَى لُزُومَ الْإِيلَاءِ لِلْعَبْدِ إذَا مُنِعَ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ أَنَّهُ مُضَارٌّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى ذَلِكَ وَمَفْهُومُ " بِوَجْهٍ جَائِزٍ " أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ الصَّوْمَ لَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَيَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِيلَاءُ وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَنْحَلُّ بِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ) ارْتَضَى عج تَقْرِيرَ الشَّارِحِ وَرَدَّ تَقْرِيرَ ابْنِ غَازِيٍّ أَيْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُظَاهِرِ الْعَاجِزِ قَائِلًا وَنَحْوَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُوَطَّأِ وَلِلْمَرْأَةِ الْقِيَامُ بِالضَّرَرِ حِينَئِذٍ فَتَرْفَعُهُ لِلْحَاكِمِ
إمَّا فَاءَ أَوْ طَلَّقَ وَاعْتَرَضَ مُحَشِّي تت كَلَامَ عج قَائِلًا: وَأَمَّا تَقْرِيرُ الشَّارِحِ فَبَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جِدًّا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّابِعِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْإِيلَاءِ لِلْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ مُطْلَقًا فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الصَّوْمِ وَلَكِنْ لَا يُوجَدُ هَذَا لِمَالِكٍ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ثُمَّ تَأَوَّلَ عِبَارَةَ الْمُوَطَّأِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
(كَالْعَبْدِ) يُظَاهِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَ (لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) بِالتَّكْفِيرِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ كَدُخُولِهِ عَلَى الْحُرِّ الْمُظَاهِرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كالعبد لا يريد الفيئة تشبيه في لزوم الإيلاء فقط لا فيه وجَرْيُ الأقوال الثلاثة؛ يعني أن العبد إذا ظاهر من زوجته وهو لا يريد الفيئة أي التكفير بالصوم مع قدرته عليه فإنه يدخل عليه الإيلاء، أو يمنع الصوم بوجه جائز قوله: يمنع، عطف على قوله: لا يريد، يعني أن العبد يدخل عليه الإيلاء في هذه الصورة أيضا، وهي ما إذا كان يقدر على التكفير بالصوم لكن منعه السيد من الصوم بوجه جائز لكونه يضر به من جهة الخدمة أو من جهة الخراج،
وأما لو عجز عن الصوم فلا يدخل عليه الإيلاء كما مر في الحر،
وأما لو قدر على الصوم ومنعه السيد بوجه غير جائز فلا يمكن من ذلك ويرده الحاكم عنه، فعلم أن صور العبد الظاهر أربع: قدر على التكفير بالصوم وتركه اختيارا، قدر عليه ومنعه منه السيد بوجه جائز، يدخل عليه الإيلاء في هاتين الصورتين، والأجل فيهما من يوم الرفع، قدر على التكفير ومنعه السيد بوجه غير جائز، لا يمكن من ذلك ويرده الحاكم، عجز عن التكفير لا إيلاء عليه؛ وما قررت به المصنف من أن التشبيه في دخول الإيلاء لما في جري الأقوال الثلاثة هو الصواب.
وأما تقرير ابن غازي أن التشبيه في الإيلاء وجري الأقوال الثلاثة فإنه معترض، اعترضه التتائي بأن جريان الأقوال يحتاج إلى نقل، قال الشيخ محمد بن الحسن بناني: وهو ظاهر، فالحق أن التشبيه في الإيلاء فقط، وللشارح أن التشبيه في مفهوم الشرط إن قدر على التكفيرة أي فإن لم يقدر على التكفير فلا يلحقه إيلاء كما أن العبد لا يلحقه إيلاء إذا ظاهر ولم يرد الفيئة أو أرادها ومنعه سيده بوجه جائز لكونه يضر به في عمله، ونحوه لابن الحاجب والموطإ، وللمرأة حينئذ القيام بالضرر فترفعه للحاكم
إما فاء وإما طلق، قال بناني: وتقرير الشارح بعيد من لفظ المؤلف جدا، وهو وإن تبع ابن الحاجب والموطأ فقد قال ابن ناجي: ظاهره وإن أذن السيد له في الصوم، ولا يوجد هذا لمالك ولا لأحد من أصحابه ثم تأول عبارة الموطإ كما في التوضيح وابن عرفة،
ولما أنهى الكلام على ما ينعقد به الإيلاء وما لا ينعقد به شرع في الكلام على ما ينحل به بعد انعقاده،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.