ككل شيء حرمه الكتاب
الشروح عليها
(كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ) فَإِنَّهُ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَالْبَتَاتُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إلَّا لِنِيَّةٍ أَقَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْبَتَاتِ وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ وَقَوْلُهُ كَابْنِي أَوْ غُلَامِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَظَهْرِ ابْنِي أَوْ غُلَامِي أَنَّهُ ظِهَارٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ
ثُمَّ ذَكَرَ كِنَايَتَهُ الْخَفِيَّةَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) أَيْ لِتَقْدِيمِهِ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتٍ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ: لُزُومُ الْبَتَاتِ أَيْ فِي كَابْنِي وَغُلَامِي وَمَا بَعْدَهُمَا
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى بِذَلِكَ الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ أَيْ وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ - حِينَئِذٍ - الظِّهَارَ عِنْدَ الْمُفْتِي كَمَا لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ ابْنِي، أَوْ غُلَامِي فَهُوَ مُظَاهِرٌ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَلْزَمُ ظِهَارٌ، وَلَا طَلَاقٌ، وَإِنَّهُ لَمُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ وَالْغُلَامَ مُحَرَّمَانِ عَلَيْهِ كَالْأُمِّ أَوْ أَشَدَّ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُ ظِهَارٌ وَلَا طَلَاقٌ اهـ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَّنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَأُخْتِي وَزَوْجَتِي فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهَا نَصًّا، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ ظِهَارٌ أَخْذًا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ،
فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ أُخِذَ بِهِ اهـ وَالْمُرَادُ بِعَكْسِ التَّشْبِيهِ قَوْلُهُ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ مُظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَالْبَتَاتُ) يَلْزَمُهُ بِكُلِّ صِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْبَتَاتِ وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ. الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْبَتَاتِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ مَنْ قَالَ: أَنْتِ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ. ابْنُ شِهَابٍ
وَكَذَا بَعْضُ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ اهـ ابْنُ يُونُسَ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ. وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ، أَوْ وِفَاقٌ وَهُوَ الَّذِي فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَائِلًا قَوْلُ رَبِيعَةَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْبَتَاتِ، ثُمَّ إذَا وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ، لَا بِأَنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي [منح الجليل] تَزَوَّجَهَا بَعْدُ كَانَ مُظَاهِرًا، وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا إذَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فَرَجَعَ إلَى الْوِفَاقِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ مَعْنَى قَوْلِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ مِنْ النِّسَاءِ، وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ.
قُلْتُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلَ مَنْ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ لَزِمَهُ الظِّهَارُ،
وَلَوْ قَالَ: مِثْلَ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ وَمَا لِمَا لَا يَعْقِلُ كَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ،
وَفِي كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ لُزُومُ الظِّهَارِ أَوْ الثَّلَاثُ ثَالِثُهَا هُمَا. قُلْت هَذَا إذَا كَانَ الْقَائِلُ يُفَرِّقُهُ بَيْنَ مَنْ وَمَا بِمَا ذُكِرَ.
وَفِي الزَّاهِيِّ: أَنْتِ كَعَلَيَّ كَبَعْضِ مَا حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ ظِهَارٌ وَقُلْت الْأَحْوَطُ لُزُومُ الظِّهَارِ وَالْبَتَاتِ. ابْنُ يُونُسَ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا وَالظِّهَارُ وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي وَالْمَيْتَةِ.
ككل شيء حرمه الكتاب يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي ككل شيء حرمه الكتاب أي قال هذا اللفظ فإنه يلزمه البتات في المدخول بها ولا ينوى ويلزمه البتات أيضا في غيرها إلا أن ينوي أقل، وقوله: كابني أو غلامي أو ككل لخ، ظاهره ولو نوى الظهار وهو مستفت، وقوله: كابني أو غلامي مفهومه أنه لو قال: كظهر ابني أو قال: كظهر غلامي لكان ظهارا كما مر، وما ذكره المص من لزوم البتات في: أنت ككل شيء حرمه الكتاب هو مذهب ابن القاسم وابن نافع،
وفي المدونة: قال ربيعة: من قال أنت مثل كل شيء حرمه الكتاب فهو مظاهر. انتهى. واقتصر عليه المواق. ابن يونس: وهو قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، واختلف الشيوخ هل هو خلاف ابن القاسم وإليه ذهب ابن أبي زمنين أو هو وفاق وهو الذي في تهذيب الطالب قائلا يكون قول ربيعة بمعنى أنها تحرم عليه بالبتات ثم إذا تزوجها بعد زوج كان مظاهرا. ابن يونس: والقياس عندي أنه يلزمه الطلاق ثلاثا والظهار وكأنه قال: أنت علي كأمي والميتة انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.