مؤمنة
الشروح عليها
(مُؤْمِنَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقُرْبَةُ بِهَا، وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) أَيْ مِنْ عِتْقِهَا أَيْ وَلِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا ذَكَرَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وَأَطْلَقَهَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهِ كَانَتْ كَذَلِكَ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ شَرْطُهُ اتِّحَادُ السَّبَبِ، وَالسَّبَبُ هُنَا فِي الْكَفَّارَاتِ مُخْتَلِفٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(مُؤْمِنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ، وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ أَوْ الْأُصْبُعِ أَوْ الْإِبْهَامِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مَجْنُونٍ وَإِنْ أَفَاقَ أَحْيَانَا وَلَا أَخْرَسَ وَلَا أَعْمَى وَلَا مَفْلُوجَ وَلَا يَابِسَ الشِّقِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) مُؤْمِنَةٍ وَفِي الْأَعْجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ وَفِي الْوَقْفِ حَتَّى يُسْلِمَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنْ تَكُونَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الرَّقَبَةَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ بِالْإِيمَانِ وَأَطْلَقَهَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقُرْبَةُ بِهَا وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا، وَالْإِيمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ الظِّهَارِ وَفِي كُلِّ رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ لَكِنْ لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَعْجَمِيِّ فَهَلْ يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الظِّهَارِ أَوْ لَا فِيهِ تَأْوِيلَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْأَعْجَمِيِّ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى تَقْرِيرِ ز أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ
وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ دِينَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ فَهَلْ يُمْنَعُ الْمُظَاهِرُ مِنْ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا حَتَّى يُسْلِمَ الْأَعْجَمِيُّ بِالْفِعْلِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجْزِهِ حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بِلَفْظِ: يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُوقَفُ عَنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ ابْنُ يُونُسَ وَقُلْت أَنَا بَلْ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى دِينِ مَنْ اشْتَرَاهُ
وَلَمَّا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يَأْبَاهُ فِي غَالِبِ أَمْرِهِ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا مَا أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَقْفَ وَاجِبٌ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ وَيَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تُعْطِي أَنَّ الظِّهَارَ يَسْقُطُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَقْفِ وَعَدَمِهِ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ بِخِلَافِهَا وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَسْقُطُ الظِّهَارُ أَوْ لَا فَهِيَ مُحَرَّرَةٌ عَنْ هَذِهِ وَأَحْسَنُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: مُؤْمِنَةٍ) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِرَقَبَةٍ لِأَنَّ فِيهِ الْفَصْلَ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَالْأَوْلَى إعْرَابُهُ بَدَلًا مِنْ رَقَبَةٍ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَالْإِيمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِيمَانُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِدُخُولِ الْأَعْجَمِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِكَوْنِ الْأَعْجَمِيِّ يُجْزِئُ يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَمَنْ يَقُولُ لَا يُجْزِئُ يَقُولُ إنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ حَقِيقَةٌ
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْحَطَّابِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْأَعْجَمِيِّ مُطْلَقًا)
أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَعْجَمِيِّ أَيْ الْكَافِرِ إذَا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَنْ لَا يَعْقِلُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ مَجُوسِيًّا مُطْلَقًا أَوْ كِتَابِيًّا صَغِيرًا فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْجَمِيِّ الْمَجُوسِيُّ مُطْلَقًا وَالصَّغِيرُ الْكِتَابِيُّ
(قَوْلُهُ: أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمَجُوسِيِّ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْأَعْجَمِيِّ خُصُوصُ الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ الْكَبِيرُ فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ الَّذِي يَقُولُ بِإِجْزَاءِ الْأَعْجَمِيِّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَوْلِ بِعِتْقِ الْأَعْجَمِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ يُجْبَرُ إلَخْ) أَيْ وَخُصُوصًا كَوْنُهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: سَقَطَ مُطْلَقًا) أَيْ وُقِفَ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: فَهِيَ مُحَرَّرَةٌ عَنْ هَذِهِ وَأَحْسَنُ) كَذَا قِيلَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ عب وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهَا مُحَرَّرَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ هَلْ يَسْقُطُ الظِّهَارُ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْقُطْ الظِّهَارُ فَلَا إجْزَاءَ فَلَا يُعْقَلُ أَنْ يُفَرَّعَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ عَدَمُ سُقُوطِ الظِّهَارِ فَإِنْ قُلْت وَعَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَمَا مَعْنَى الْإِجْزَاءِ مَعَ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ الْوَقْفُ حَتَّى يُسْلِمَ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُجْزِئُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ قُلْت مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةُ إعْتَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ رَأْسًا فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى صِيغَةِ إعْتَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
(مُؤْمِنَةٍ) ابْنُ يُونُسَ لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مُؤْمِنَةً كَانَ كَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ الْقُرْبَةُ وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا.
وَفِي حَدِيثِ السَّوْدَاءِ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ إذْ قَالَ سَيِّدُهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ رَقَبَةٍ أَفَأَعْتِقُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ إذَا لَزِمَتْهُ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ وَتَرْكُ الِاسْتِفْسَارِ فِي حِكَايَةِ الْأَحْوَالِ مَعَ الِاحْتِمَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
[منح الجليل] الْمَقَالِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعِتْقِهَا حَتَّى سَأَلَهَا أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنَا قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، وَقَوْلُهَا فِي " فِي السَّمَاءِ " أَيْ الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ الْمَعْنَوِيِّ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ صِفَاتِ الْحَوَادِثِ.
وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَيْنَ اللَّهُ مِنْ الْمُتَشَابِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُسْأَلُ عَنْهُ بِأَيْنَ وَلَهُ تَأْوِيلَاتٌ.
وَلِأَبِي الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيِّ عَلَيْهِ كَلَامٌ حَسَنٌ مِنْهُ السُّؤَالُ بِأَيْنَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، اثْنَانِ جَائِزَانِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَوَاحِدٌ لَا يَجُوزُ الْأَوَّلُ: السُّؤَالُ بِقَصْدِ اخْتِبَارِ الْمَسْئُولِ لِمَعْرِفَةِ عِلْمِهِ وَإِيمَانِهِ كَسُؤَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمَةَ.
الثَّانِي: السُّؤَالُ عَنْ مُسْتَقَرِّ مَلَكُوتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَوْضِعِ سُلْطَانِهِ كَعَرْشِهِ وَكُرْسِيِّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، كَسُؤَالِ الْقَائِلِ لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ خَلْقِهِ الْعَالَمَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ» .
فَهَذَا السُّؤَالُ فِيهِ حَذْفٌ، وَإِنَّمَا سَأَلَ عَنْ مُسْتَقَرِّ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ خَلْقِهِ وَالْعَمَاءُ هُوَ السَّحَابُ.
وَإِذَا جَازَ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ إذَايَةِ أَوْلِيَائِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُحَارِبُونَ اللَّهَ} وَيُؤْذُونَ اللَّهَ، جَازَ أَنْ يُعَبَّرَ بِاسْمِهِ عَنْ مَلَائِكَتِهِ وَعَرْشِهِ وَسُلْطَانِهِ وَمِلْكِهِ قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَالَ
قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ. . . الْحَدِيثَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: الْعَمَاءُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ اهـ وَهَذَا يُغْنِي عَنْ تَأْوِيلِ السُّهَيْلِيِّ.
ثُمَّ قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَالثَّالِثُ: السُّؤَالُ بِأَيْنَ عَنْ ذَاتِ رَبِّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَهَذَا سُؤَالٌ لَا يَجُوزُ وَهُوَ سُؤَالٌ فَاسِدٌ لَا يُجَابُ عَنْهُ سَائِلُهُ، وَإِنَّمَا سَبِيلُ الْمَسْئُولِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ فَسَادَ السُّؤَالِ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ حِين قِيلَ لَهُ: أَيْنَ اللَّهُ الَّذِي أَيْنَ الْأَيْنُ لَا يُقَالُ فِيهِ أَيْنَ؟ فَبَيَّنَ لِلسَّائِلِ فَسَادَ سُؤَالِهِ بِأَنَّ الْأَيْنِيَّةَ مَخْلُوقَةٌ، وَاَلَّذِي خَلَقَهَا كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ خَلْقِهَا لَا مَحَالَةَ، وَلَا أَيْنِيَّةَ لَهُ، وَصِفَاتُهُ تَعَالَى لَا تَتَغَيَّرُ فَهُوَ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ الْأَيْنِيَّةَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِهَا.
وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا السُّؤَالِ كَمَثَلِ مَنْ سَأَلَ عَنْ لَوْنِ الْعِلْمِ أَوْ عَنْ طَعْمِ الظَّنِّ وَالشَّكِّ، فَيُقَالُ مَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ ثُمَّ سَأَلَ هَذَا السُّؤَالَ فَهُوَ مُتَنَاقِضٌ لِأَنَّ اللَّوْنَ وَالطَّعْمَ مِنْ صِفَةِ وَفِي الْعَجَمِيِّ: تَأْوِيلَانِ.
وَفِي الْوَقْفِ حَتَّى يُسْلِمَ: قَوْلَانِ، [منح الجليل] الْأَجْسَامِ، وَقَدْ سَأَلْت عَنْ جِسْمٍ فَسُؤَالُك مُحَالٌ أَيْ مُتَنَاقِضٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.