وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ ممن فيهن كفارة
الشروح عليها
(وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ) أَيْ الصَّوْمِ (بِوَطْءِ) الْمَرْأَةِ (الْمُظَاهَرِ مِنْهَا) حَالَ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ وَيَبْتَدِيهِ مِنْ أَوَّلِهِ (أَوْ) بِوَطْءِ (وَاحِدَةٍ مِمَّنْ) تُجْزِئُ (فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرَةِ مِنْهَا) أَيْ
وَأَمَّا الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ لَهَا فَلَا يَقْطَعَانِهِ كَمَا شَهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ
وَقِيلَ: يَقْطَعَانِهِ وَشَهَرَهُ الزَّنَاتِيُّ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةٍ إلَخْ) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ
(قَوْلُهُ: فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُنَّ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: وَطْءُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ لَيْلًا عَمْدًا أَثْنَاءَ صَوْمِهِ يُبْطِلُهُ. اللَّخْمِيِّ: وَيَخْتَلِفُ فِيهِ إنْ كَانَ نَاسِيًا كَأَكْلِهِ نَاسِيًا.
وَعَنْ أَشْهَبَ: يَتَمَادَى وَيَصِلُ قَضَاءَهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ. (أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،
فَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ وَنَوَى بِصَوْمِهِ الَّتِي وَطِئَ وَأَدْخَلَ الْبَاقِيَاتِ فِي نِيَّتِهِ أَوْ نَسِيَهُنَّ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَنْهُنَّ،
وَلَوْ جَامَعَ لَيْلًا فِي صَوْمِهِ غَيْرَ الَّتِي نَوَى الصَّوْمَ عَنْهَا ابْتَدَأَ لِأَنَّ صَوْمَهُ كَانَ يُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ كَالْحَالِفِ بِاَللَّهِ فِي أَشْيَاءَ فَفَعَلَ أَحَدَهَا فَكَفَّارَتُهُ تُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهَا وَإِنْ نَوَى بِالْكَفَّارَةِ الشَّيْءَ الَّذِي حَنِثَ بِهِ نَاسِيًا لِبَاقِيهَا أَوْ ذَاكِرًا.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَ حِنْثِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَبَعْدَ الْحِنْثِ أَحَبُّ إلَيْنَا،
وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ حِنْثِهِ أَجْزَأَهُ كَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَأُخْبِرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعْتِقَ بَعْدَ الْحِنْثِ وَلَوْ أَعْتَقَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ
(ص) وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَذَكَرَ هُنَا أُمُورًا تَقْطَعُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِهِ وَيَبْتَدِئُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا جَاهِلًا أَوْ غَالِطًا
وَأَمَّا إذَا وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ لَيْلًا وَلَوْ عَالِمًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ " وَمِثْلُ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فِي قَطْعِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ ابْتِدَائِهِ مَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ مَثَلًا ظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِهِ وَمِثْلُ الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت الْوَاحِدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ مُظَاهَرٌ مِنْهَا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ غُمُوضٌ قَدْ لَا يُهْتَدَى إلَيْهِ أَوْ مُنَازَعٌ فِيهِ ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَاتٌ مُتَعَدِّدَاتٌ لَيْلًا فِي الصَّوْمِ لِغَيْرِ الصَّائِمِ عَنْهَا فَلَا يَنْقَطِعُ إذْ وَطْؤُهُ لَيْلًا لِغَيْرِ الصَّائِمِ عَنْهَا وَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا. قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَةِ وُجُوبِ تَتَابُعِهِ) لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ يُقَابِلُهُ التَّتَابُعُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ) الصِّفَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَجَرَى عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّ اللَّبْسَ مَأْمُونٌ
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ) أَيْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ بِهَا نَهَارًا فِي غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا
وَأَمَّا مِنْهَا فَيَنْقَطِعُ بِهِ تَتَابُعُهُ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا
(وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ) أَيْ الصَّوْمِ (بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا) حَالَ تَكْفِيرِهِ عَنْهَا بِالصَّوْمِ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ (أَوْ) بِوَطْءِ (وَاحِدَةٍ مِمَّنْ) أَيْ زَوْجَاتٍ أَوْ إمَاءٍ مُظَاهَرٍ مِنْهُنَّ تُجْزِئُ (فِيهِنَّ مِمَّنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا. كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ، [منح الجليل] كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ بِأَنْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ قَالَ لَهُنَّ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ كَانَ الْوَطْءُ الْمَذْكُورُ نَهَارًا عَامِدًا، بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
المظاهر منها؛ يعني أن المظاهر إذا وطئ المظاهر منها حال تكفيره عنها بالصوم فإنه ينقطع تتابع الصوم ويلزمه أن يبتدئ الكفارة أواحدة من نسوة فيهن كفارة؛ يعني أن الصوم في كفارة الظهار ينقطع تتابعه بوطء واحدة من نسوة فيهن كفارة واحدة كما إذا قال لهن أنتن علي كظهر أمي ويلزمه حينئذ أن يبتدئ الكفارة كالتي قبلها ولو حصل هذا في آخر يوم وإن ليلا ونهارا؛ يعني أنه لا فرق في بطلان تتابع الصوم في المسألتين بين أن يطأها ليلا ونهارا كان وطؤه لها ليلا أو نهارا نسيانا أو جهلا أو غلطا، يظنها أمته أو عمدا، واحترز بالمظاهر منها عن وطء غير المظاهر منها ليلا فإنه لا يبطل، واحترز بقوله: أو واحدة ممن فيهن كفارة عما إذا وطئ واحدة ممن فيهن كفارات متعددة ليلا في الصوم والموطوءة لغير الصائم عنها فلا ينقطع بوطئه لها ليلا كما لا ينقطع بوطئه ليلا لغير المظاهر منها؛
وقوله: أو واحدة ممن فيهن كفارة من عطف الخاص على العام؛ أتى به للنكتة التي ذكرها عبد الباقي عن البساطي،
قال عنه: فإن قلت الواحدة من الجماعة مظاهر منها فيلزم التكرار،
قلت: نعم لكن فيه غموض قد لا يهتدى إليه أو ينازع فيه فذكره. انتهى. واعلم أن مثل الوطء المقدمات على المشهور فيبطل تتابع الصوم بمقدمات الوطء للمظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة واحدة وإن ليلا ناسيا أو غالطا هذا قول مطرف وشهره الزناتي؛ ومقابله لسحنون أن الاستمتاع بغير الوطء لا يقطع وهو الموافق لظاهر المص وشهره يوسف بن عمر،
وإلى ذلك الخلاف أشار في الشامل بقوله: وفي القبلة والمباشرة قولان. انتهى.
ولو وطئ غير المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارات متعددة نهارا فإن ذلك يقطع التتابع، وقوله: وانقطع تتابعه بوطء لخ، إنما أبطل التتابع الوطء لقوله تعالى {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ثم شبه مختلفا فيه بمتفق عليه فقال بطلان الطعام؛ يعني أن المظاهر إذا وطئ المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة واحدة بعد أن أخرج بعض طعام الكفارة حيث كان يكفر بالإطعام فإن ذلك يبطل الإطعام، ويلزمه أن يبتدئ الكفارة ولو لم يبق من لكفارة إلا إطعام مسكين واحد، كان ذلك الوطء عمدا أو نسيانا أو جهلا أو غلطا ليلا أو نهارا، هذا هو المشهور؛
وقال ابن الماجشون: الوطء لا يبطل الإطعام المتقدم مطلقا والاستئناف أحب إلي لأن الله تعالى إنما قال: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} في العتق والصوم، ولم يقله في الإطعام، ومثل الوطء المقدمات على المشهور كما مر في الصوم، لكن مقتضى المص أن التلذذ بغير الوطء لا يبطل في الصوم ولا في الإطعام وشهره يوسف بن عمر كما مر في الصوم، وعبر المص في الصوم بالتتابع وفي الإطعام بالبطلان لأن الإطعام لا يوصف بالتتابع لكونه لا يجب فيه حتى يقال انقطع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.