وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ؟ قَوْلَانِ فِيهَا
الشروح عليها
(وَهَلْ) الْمُظَاهِرُ (لَا يَنْتَقِلُ) عَنْ الصَّوْمِ لِلْإِطْعَامِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (إلَّا إنْ أَيِسَ) حِينَ الْعَوْدِ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ (مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ كَانَ الْمُظَاهِرُ حِينَئِذٍ مَرِيضًا فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي شَكُّهُ (أَوْ) يَكْفِي فِي الِانْتِقَالِ إلَى الطَّعَامِ (إنْ شَكَّ) فِي قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَوْلَى إنْ ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ
لَا إنْ ظَنَّهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ: أَوْ يَنْتَقِلُ إنْ شَكَّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلَانِ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ فِي الشَّكِّ فَقَطْ هَلْ يَكْفِي فِي الِانْتِقَالِ أَوْ لَا ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعَوْدِ
(قَوْلُهُ: فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ، وَأَوْلَى إذَا جَزَمَ بِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ
(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إنْ ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ) أَيْ أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِهَا
(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ) أَيْ عَلَى كُلِّ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي التَّقْدِيرِ،
وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ قَوْلِهِ: أَوْ إنْ شَكَّ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ أَيِسَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ شَكَّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْآيِسَ لَا يَنْتَقِلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فِي الشَّكِّ) أَيْ فِي الشَّكِّ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِذَا جَزَمَ بِالْقُدْرَةِ أَوْ ظَنَّهَا فَلَا يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ جَزَمَ بِعَدَمِهَا أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ انْتَقَلَ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْخِلَافُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَلَا يَنْتَقِلُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَنْتَقِلُ عَلَى الثَّانِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ قَوْلَانِ فِيهَا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَذْكُرْ الْبَاجِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا، نَصَّهَا: مَنْ طَالَ مَرَضُهُ وَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ جَازَ لَهُ الْإِطْعَامُ وَإِنْ رَجَا الْبُرْءَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ وَهُوَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ،
وَإِنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَارٍّ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ،
فَإِذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ؛ الْمَرَضَ لَا يَقْوَى صَاحِبُهُ عَلَى الصَّوْمِ بَعْدَهُ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ.
قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ: الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ.
وَفَرَّقَ ابْنُ شَبْلُونَ بَيْنَهُمَا
(ص) وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ قَوْلَانِ فِيهَا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَشْيَاخَ الْمَذْهَبِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْمُظَاهِرِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ بِالْإِطْعَامِ هَلْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ أَنْ لَا يُطْعِمَ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ حِينَ الْعَوْدَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِأَنْ كَانَ الْمُظَاهِرُ حِينَئِذٍ مَرِيضًا مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ الْآنَ وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ الشَّكِّ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَكْفِي فِي الِانْتِقَالِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ مُجَرَّدُ الشَّكِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِيَاسُ وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَذَهَبَ ابْنُ شَبْلُونَ إلَى بَقَاءِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ وَلَا تَوْفِيقٍ بَيْنَهُمَا وَذَهَبَ الْقَرَوِيُّونَ إلَى رَدِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الَّذِي أَيِسَ مِنْ الصَّوْمِ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ وَتَلَبَّسَ بِالْعَمَلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ وَهُوَ الَّذِي يَكْتَفِي بِالشَّكِّ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ وَلَا تَلَبَّسَ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ شَكَّ أَيْ أَوْ يَنْتَقِلُ إنْ شَكَّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَيِسَ) الْمُرَادُ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ شَكَّ) إلَّا إنْ تَوَهَّمَ وَأَوْلَى مِنْ الشَّكِّ إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ أَوْ أَيِسَ لَا إنْ ظَنَّهَا
(قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِالْخِلَافِ تُؤُوِّلَتْ بِالْوِفَاقِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالتَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْتَقِلُ إنْ شَكَّ) أَيْ وَيَكْفِي فِي انْتِقَالِهِ عَنْهُ إنْ شَكَّ فِي الْقُدْرَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ أَوْ أَيِسَ لَا إنْ ظَنَّهَا
(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ) وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ إنْ شَكَّ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَيِسَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيَاسُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
(وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ) الْمُظَاهِرُ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ، إلَى الْإِطْعَامِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا إنْ آيَسَ) الْمُظَاهِرُ عِنْدَ الْعَوْدَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْكَفَّارَةِ (مِنْ قُدْرَتِهِ) أَيْ الْمُظَاهِرِ (عَلَى الصَّوْمِ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ، بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا حِينَئِذٍ مَثَلًا وَعَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اسْتِمْرَارُ عَجْزِهِ عَنْهُ إلَى مَوْتِهِ، (أَوْ) يَنْتَقِلُ (إنْ شَكَّ) الْمُظَاهِرُ حِينَ الْعَوْدِ فِي قُدْرَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) مَذْكُورَانِ (فِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ، فَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ، وَهُوَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ،
وَإِنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَارٍّ، وَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ فَإِذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ لَا يُقَوِّي صَاحِبَهُ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَهُ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ، إلَّا بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْقُدْرَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَفِيهَا أَيْضًا مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ مَرِيضٌ بِمِثْلِ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يَصِحُّ مِنْهَا فَلْيُنْظَرْ حَتَّى يَصِحَّ، إذَا كَانَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً وَكُلُّ مَرَضٍ يَطُولُ بِصَاحِبِهِ، وَلَا يَدْرِي لِيَبْرَأَ مِنْهُ أَمْ لَا، وَلَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِهِ فَلْيُطْعِمْ وَيُصِبْ أَهْلَهُ
ثُمَّ إنْ صَحَّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْإِطْعَامُ اهـ.
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ التَّرَدُّدَ لَا يُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ: لَا يَدْرِي لِيَبْرَأَ مِنْهُ أَمْ لَا، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.