لا إن حلف لا تخرج
الشروح عليها
(لَا إنْ) (حَلَفَ) بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا (لَا تَخْرُجُ) وَأَطْلَقَ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا، وَلَا لِأَبَوَيْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى إلَخْ) أَشَارَ بَعْضُهُمْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ حَالِ التَّخْصِيصِ وَحَالِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ فِي حَالِ التَّخْصِيصِ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ ضَرَرِهَا؛ فَلِذَا حَنِثَ
بِخِلَافِ حَالِ التَّعْمِيمِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ فَلِذَا كَانَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلَا يَحْنَثُ وَمَفْهُومُ أَطْلَقَ لَفْظًا وَنِيَّةً أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَفْظًا وَنَوَى تَخْصِيصَهُمَا فَهُوَ كَالْقَسَمِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ وَلَا لِأَبَوَيْهَا) أَيْ وَلَوْ لِزِيَارَتِهِمْ إذَا طَلَبَتْهَا.
ص (لَا إنْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ)
ش: قَالَ فِي الْمِدْيَانِ مِنْهَا: وَلِلرَّجُلِ مَنْعُ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ التِّجَارَةِ فِي مَالِهَا كَمَا لَهُ انْتِزَاعُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ التِّجَارَةِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي الْخُرُوجَ لِلتِّجَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
وَأَمَّا فِي زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا وَشُهُودِ جِنَازَتِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا
وَكَذَلِكَ خُرُوجُهَا إلَى الْمَسَاجِدِ، وَيَقُومُ مِنْ قَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ التِّجَارَةِ أَنَّهُ لَا يُغْلِقُ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، انْتَهَى.
فَرْعٌ. قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ: قَالَ سَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ: لِذَاتِ الزَّوْجِ أَنْ تُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهَا رِجَالًا تُشْهِدُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَلَا تَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ مَحْرَمٌ مِنْهَا ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَ: إنَّهُ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تُدْخِلَ مَنْ تُشْهِدُهُ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا تُرِيدُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهَا أَوْ يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ، وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالِاخْتِيَارُ كَمَا قَالَ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِي مَحْرَمِهَا يَكُونُ مَعَهُمْ إنْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا؛
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرِجَالٌ صَالِحُونَ اهـ. وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي قَوْلِهِ: وَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الرِّجَالِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى النَّفَقَةِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابَ أَمْ لَا.
(لَا إنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ بِعِتْقٍ أَنْ لَا يَدَعَهَا تَخْرُجُ أَبَدًا أَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَيَحْنَثُ؟ قَالَ: لَا، اُنْظُرْ إذَا مَنَعَ أَخَاهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكٌ فَقَالَ: مَا أَرَى أَنْ يُمْنَعَ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ الْمَرْأَةِ يَغِيبُ عَنْهَا زَوْجُهَا فَيَمْرَضُ أَخُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوْ أُخْتُهَا فَتُرِيدُ أَنْ تَأْتِيَهُمْ تَعُودُهُمْ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا حِينَ خَرَجَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا حِينَ خَرَجَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا إنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ (ش) أَيْ إذَا حَلَفَ لَا تَخْرُجُ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ فِي زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا إذَا طَلَبَتْهَا وَهُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ سَمِعَ الْقَرِينَانِ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ إنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَنْ لَا يَدَعَهَا تَخْرُجُ أَبَدًا أَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَيَحْنَثُ قَالَ لَا. اهـ.
وَفِي ابْنِ حَبِيبٍ مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ
وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ لِلْفَرْقِ بِأَنَّهُ حَالَ التَّخْصِيصِ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ بِخِلَافِ حَالِ التَّعْمِيمِ
(قَوْلُهُ وَأُطْلِقَ) أَيْ لَفْظًا وَنِيَّةً.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ) أَيْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا حَتَّى يَحْنَثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ضَرَرٌ.
(قَوْلُهُ الْقَرِينَانِ) أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ.
(قَوْلُهُ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ) أَيْ فَلِذَلِكَ يَحْنَثُ وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ حَالِ التَّعْمِيمِ فَلَا يَحْنَثُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ
(لَا) يُحَنَّثُ (إنْ حَلَفَ) الزَّوْجُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ (لَا تَخْرُجُ) زَوْجَتُهُ مِنْ بَيْتِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا وَلَا غَيْرِهَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا لِزِيَارَتِهِمَا لِقَصْدِهِ إعْفَافَهَا وَصِيَانَتَهَا لَا إضْرَارَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقوله: لا إن حلف لا تخرج يعني به أن الزوج إذا حلف على زوجته أن لا تخرج وأطلق في يمينه فإنه لا يحنث، وسواء في ذلك اليمين بالله وغيرها، قالوا: لأنه لما عمم لم يظهر منه قصد الضرر،
وقوله: لا إن حلف لا تخرج.
قال عبد الباقي: لا إن حلف بعتق أو طلاق أو بالله لا تخرج وأطلق في يمينه لفظا ونية فلا يقضى عليه بخروجها لأبويها، والفرق بينه وبين التخصيص أنه يظهر منه قصد الضرر
بخلاف حالة التعميم فإن نوى في المطلق تخصيصها فكالقسم المتقدم. انتهى.
وقال الشبراخيتي: لا إن حلف عليها أنها لا تخرج وأطلق فإنه لا يحنث ولو في زيارة أبويها ونحوه للخرشي وغيره.
وقال الحطاب: قال في المديان منها: وللرجل منع أم ولده من التجارة في مالها، كما له انتزاعه، وليس له منع زوجته من التجارة، وله منعها من الخروج. قال أبو الحسن: يعني الخروج للتجارة وما أشبه ذلك،
وأما في زيارة أبويها أو شهود جنازتهما فليس له منعها،
وكذلك خروجها إلى المساجد. ويقوم من قوله: ليس له منعها من التجارة، أنه لا يغلق عليها. وهو منصوص في الوثائق المجموعة في كتاب الوصايا. انتهى.
فرع: قال المشدالي: قال سحنون في نوازله: لذات الزوج أن تدخل على نفسها رجالا تشهدهم بغير إذن زوجها، وزوجها غائب، ولا تمنع من ذلك، لكنه لابد أن يكون معهم محرم منها. ابن رشد: هذا كما قال: إنه من حقها أن تدخل من تشهده على نفسها بما تريد مما يجب عليها أو يستحب؛ لأنها في ذلك كالرجل، ولا يمنعها من شئ من ذلك، والاختيار كما قال: أنه لابد من ذي محرمها يكون معهم إن كان زوجها غائبا،
فإن لم يكن فرجال صالحون. ونبه على ذلك أبو الحسن في كتاب الشركة في قوله: وتجوز الشركة بين النساء وبينهن وبين الرجال. وذكره ابن عرفة في أثناء الكلام على النفقة. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.