بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلَقَةٌ
الشروح عليها
(بِخِلَافِ) (مَوْتِ الْوَلَدِ) الْمَحْضُونِ إذَا قَبَضَتْ حَاضِنَتُهُ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَمَاتَ (فَيَرْجِعُ) الْأَبُ (بِكِسْوَتِهِ) عَلَيْهَا
وَكَذَا مَا بَقِيَ مِنْ نَفَقَتِهِ (وَإِنْ) كَانَتْ (خَلَقَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ أَيْ بَالِيَةً.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ الْأَبُ بِكِسْوَتِهِ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَأْخُذُهَا الْأَبُ جَمِيعُهَا وَلَا حَظَّ مِنْهَا لِلْأُمِّ فَلَا تُورَثُ تِلْكَ الْكِسْوَةُ عَنْ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ كَعِبَارَاتِ صَاحِبِ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمُفِيدِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا دَفَعَهَا لِظَنِّهِ لُزُومَهَا لَهُ،
فَإِذَا هِيَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ، وَمَا وَقَعَ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ سَلْمُونٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ تَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِسْوَةِ وَوَرِثَتْ اهـ تَحْرِيفٌ، وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ وَإِنْ رَثَّتْ
وَكَذَا هُوَ فِي ابْنِ فَتُّوحٍ وَالْجَزِيرِيِّ وَالْمُفِيدِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لَا وَرِثَتْ مِنْ الْإِرْثِ وَلِهَذَا قَالَ طفي: إنَّ مَا فِي عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَهُوَ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرْمُونِيُّ يَرْجِعُ الْأَبُ بِالْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَلَكَهَا
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا يَوْمًا فَيَوْمًا خَطَأٌ صُرَاحٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اهـ قُلْت مَا ذَكَرَهُ عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ رُجُوعِهِ فِي الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ قَالَ: مَا كَسَا ابْنَهُ مِنْ ثَوْبٍ فَهُوَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْأَبُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِمْتَاعِ اهـ فَالتَّخْطِئَةُ خَطَأٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَفَّقَ بِحَمْلِ مَا لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْكِسْوَةِ الْغَيْرِ الْوَاجِبَةِ، وَمَا قَبْلَهُ عَلَى الْوَاجِبَةِ اهـ بْن
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا قَبَضَتْ حَاضِنَتُهُ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَأْخُذُهَا الْأَبُ بِتَمَامِهَا أَوْ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ فَقَطْ طَرِيقَتَانِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّةُ الَّتِي قَبَضَتْ كِسْوَتَهُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلِقَةً) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الْهِبَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مَا كَسَا ابْنَهُ مِنْ ثَوْبٍ فَهُوَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ الْأَبُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِمْتَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ أَوْلَادِهَا لِمُدَّةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا تَرُدُّ مَا يَخُصُّهُ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ،
وَكَذَلِكَ تَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِسْوَةِ وَوَرِثَتْ
(ص) بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلَقَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ إذَا مَاتَ بَعْدَ قَبْضِ حَاضِنَتِهِ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَيَرْجِعُ وَالِدُهُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَلِقَةً وَلَا تُورَثُ عَنْ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ عَمَّا يَظُنُّ لُزُومَهُ لَهُ فَإِذَا هُوَ سَاقِطٌ وَكَمَا تَرْجِعُ لِلْأَبِ الْكِسْوَةُ تَرْجِعُ لَهُ النَّفَقَةُ وَالْمَسْكَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ سُكْنَى وَخَلَقَةٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ فَلَا شَيْءَ لِلْوَلَدِ فِي كِسْوَةِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْأَبَ وَتُرَدُّ لِلْوَرَثَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا تُورَثُ عَنْ الْوَلَدِ إلَخْ) هَذَا مَا عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَذَكَرَ عب قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ فَقَالَ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ أَيْ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا وَبَاقِيهَا لِأُمِّهِ حَاضِنَتِهِ فَالْمُرَادُ رُجُوعًا خَاصًّا وَهُوَ قَدْرُ إرْثِهِ مِنْهَا لَا جَمِيعُهَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ كَتَحْلِيَةِ وَلَدِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَرِيمُ الدِّينِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ مُحَشِّي تت وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْمُدَّةِ رَجَعَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بِمَا بَقِيَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَإِنْ كَانَتْ خَلِقَةً
وَمِثْلُهُ فِي وَثَائِقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ فَمَا فِي عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَيَرْجِعُ فِي الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ مَلَكَهَا
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا يَوْمًا فَيَوْمًا وَأَقَرَّهُ خَطَأٌ صُرَاحٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. اهـ.
وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ خَلِقَةً قَالَ عب وَيَنْبَغِي إرْثُ الْكِسْوَةِ عَنْ الْوَلَدِ أَيْضًا إنْ مَاتَ وَالْأُمُّ فِي الْعِصْمَةِ إنْ كَسَاهُ هُوَ لَا هِيَ اهـ (أَقُولُ) وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَا إرْثَ بَلْ تُرَدُّ لِلْأَبِ.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْوَلَدِ فِي الْكِسْوَةِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا خَصَّهُ مِنْ الْإِرْثِ .
(بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ) الْمَحْضُونِ بَعْدَ قَبْضِ حَاضِنَتِهِ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، (فَيَرْجِعُ) الْأَبُ (بِكِسْوَتِهِ) إنْ كَانَتْ جَدِيدَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (خَلَقَةً) فَيَأْخُذُ الْأَبُ جَمِيعَهَا وَلَا حَظَّ لِلْأُمِّ مِنْهَا هَذَا مُقْتَضَى عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ فَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى زَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً أَيْ لِبَنِيهِ الَّذِينَ فِي حَضَانَتِهَا فَمَاتَ الْبَنُونَ أَوْ أَحَدُهُمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَإِنْ رَثَّتْ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُفِيدِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَمَا فِي ق عَنْ ابْنِ سَلْمُونٍ مِنْ قَوْلِهِ
وَكَذَا تَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِسْوَةِ وَوَرِثَتْ تَحْرِيفٌ، وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِنْ رَثَّتْ
وَكَذَا هُوَ فِي ابْنِ فَتُّوحٍ وَالْجَزِيرِيِّ وَالْمُفِيدِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لَا وَرِثَتْ مِنْ الْإِرْثِ وَلِذَا قَالَ طفي مَا فِي عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ يَرْجِعُ فِي الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا، بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ [منح الجليل] مِلْكُهَا
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا يَوْمًا فَيَوْمًا خَطَأٌ صُرَاحٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْهِبَةِ.
وَذَكَرَهُ ق فَقَالَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الْهِبَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مَا كَسَا ابْنَهُ مِنْ ثَوْبٍ فَهُوَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْأَبُ عَلَى أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الِامْتِنَاعِ فَالتَّخْطِئَةُ خَطَأٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَفَّقَ بِحَمْلِ مَا لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْكِسْوَةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى الْوَاجِبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وهو مبالغة في قوله: فيرجع بكسوته؛ يعني أن الزوج يرجع في موت الولد بكسوته ولو مضت لها مدة كثيرة بأن خلقت، فليست كالكسوة التي قبضتها الزوجة ثم تموت أو يموت زوجها بعد أشهر فلا يرجع بها الزوج ولا ورثته، كما مر. وقوله وإن خلقة، رد به قول محمد: إنما يرجع إن مات الولد بالقرب،
وأما إن تطاول فلا يرجع نقله الشارح.
وقوله: بخلاف موت الولد فيرجع لخ، الظاهر من كلام غير واحد عمومه فيمن في العصمة وغيرها. وإن كانت مرضعه فلها نفقة الرضاع أيضا؛ يعني أن البائن الحامل إذا كانت ترضع فإنها تجب لها مع النفقة والكسوة والمسكن نفقة الرضاع؛ أي أجرته؛
لأن الرضاع سبب آخر والبائن لا رضاع عليها لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فالضمير في: كانت، للبائن الحامل، وحق هذا أن يقدمه عند قوله: ولها نفقة الحمل، وقوله: فلها نفقة الرضاع. أبو الحسن: وتكون أجرة الرضاع نقدا لا طعاما. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.