كمنفق على أجنبي إلا لصلة
الشروح عليها
(كَمُنْفِقٍ عَلَى) كَبِيرٍ (أَجْنَبِيٍّ) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ غَيْرَ سَرَفٍ،
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا (إلَّا لِصِلَةٍ) فَلَا رُجُوعَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الصِّلَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي إنْفَاقِهَا عَلَى زَوْجِهَا الصِّلَةُ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا،
وَفِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهِ الْقَوْلِ لِمُدَّعِي الْإِنْفَاقِ بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: كَمُنْفِقٍ عَلَى كَبِيرٍ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَإِذَا كَانَ شَخْصَانِ فِي مَحَلٍّ فَأَنْفَقَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِمَا، وَلَمْ يُنْفِقْ الْآخَرُ فَلَهُ مُحَاسَبَتُهُ بِمَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِلَّا حَاسَبَ بِقَدْرِ الْمُعْتَادِ فَقَطْ فِي مَحَلِّ الرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِصِلَةٍ) أَيْ لَا لِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ،
وَيَصِحُّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَيَكُونَ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ فَحَذَفَ صِلَةً مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَحَذَفَ غَيْرَ سَرَفٍ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُنْفِقُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا مَحْمُولٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَى عَدَمِ الصِّلَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُحْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَى الصِّلَةِ
(قَوْلُهُ: عَكْسُ ذَلِكَ) أَيْ فَالْأَصْلُ فِيهِ عَدَمُ الصِّلَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ صِلَةٌ وَادَّعَى الْمُنْفِقُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ صِلَةً بَلْ قَصَدَ الرُّجُوعَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْفِقِ بِيَمِينٍ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ أَنَّهُ أَنْفَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ صِلَةً، وَمَحَلُّ حَلِفِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(عَلَى) شَخْصٍ (أَجْنَبِيٍّ) كَبِيرٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) قَصْدِ (صِلَةٍ) فَفِيهِ احْتِبَاكٌ،
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْإِنْفَاقِ صِلَةً أَوْ لِلرُّجُوعِ فَالْقَوْلُ لِلْمُنْفِقِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَنَّهُ يُنْفِقُ لِيَرْجِعَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
كمنفق على أجنبي؛ يعني أن من أنفق على أجنبي كبير فإنه يرجع عليه بما أنفق عليه غير سرف سواء كان هذا الأجنبي المنفق عليه معسرا حين الإنفاق أو موسرا. إلا لصلة، راجع لما قبل الكاف
ولما بعدها؛ يعني أنها إنما ترجع على زوجها بما أنفقته عليه إذا لم يكن ذلك صلة،
وأما إن قصدت بما أنفقته عليه الصلة فإنها لا ترجع عليه بشيء منه،
وكذا لا يرجع الأجنبي المنفق بما أنفقه على أجنبي آخر حيث قصد بذلك الصلة،
فإن اختلف المنفق والمنفق عليه في الإنفاق للرجوع وعدمه حلف المنفق زوجة أو غيرها أنه أنفق ليرجع، إلا أن يكون أشهد أنه أنفق ليرجع فلا يمين عليه. قاله عبد الباقي.
وقال الشارح: ورأى بعض الشيوخ أن الأصل في إنفاقها على زوجها أن يكون بمعنى الصلة حتى يدل دليل على غير ذلك،
وأن الأصل في الأجنبي على العكس. انتهى. وعلم مما قررت أن الأجنبي لا يرجع عليه بالسرف، ولهذا قال عبد الباقي عند قوله: إلا لصلة: فيه احتباك حذف من هنا: غير سرف لدلالة ما قبله عليه،
ومن هناك: إلا لصلة لدلالة هذا عليه، بناء على قاعدته الأغلبية من رجوع الاستثناء ونحوه لما بعد الكاف، وإلا فقد رجعه التتائي لهما. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.