وفي إرسالها فالقول قولها إن رفعت من يومئذ لحاكم
الشروح عليها
(وَ) إنْ تَنَازَعَا بَعْدَ قُدُومِهِ (فِي إرْسَالِهَا لَهَا) وَفِي تَرْكِهَا عِنْدَ السَّفَرِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينٍ (إنْ رَفَعَتْ) أَمْرَهَا فِي غَيْبَتِهِ (مِنْ يَوْمِئِذٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا لَا بِرَفَعَتْ أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ (لِحَاكِمٍ) لَا مِنْ يَوْمِ سَفَرِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ قَبْلَ الرَّفْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفِي إرْسَالِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَطَالَبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتُهَا لَك أَوْ قَالَ: تَرَكْتهَا لَكِ عِنْدَ سَفَرِي، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ فِي شَأْنِ ذَلِكَ وَأَذِنَ لَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهَا وَالرُّجُوعِ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا لَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لَا مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ فَإِذَا سَافَرَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَحَصَلَ الرَّفْعُ فِي نِصْفِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ،
وَأَمَّا نِصْفُ السَّنَةِ الْأَوَّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ.
[مَسْأَلَةٌ تَنَازَعَ الزَّوْجَيْنِ فِي إرْسَالِ النَّفَقَةِ] ص (وَفِي إرْسَالِهَا بِالْقَوْلِ قَوْلُهَا إنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمَئِذٍ لِحَاكِمٍ) ش: يَعْنِي وَإِنْ تَنَازَعَا فِي إرْسَالِ النَّفَقَةِ؛
فَإِنْ رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ فِي غَيْبَةِ الزَّوْجِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ الثَّالِثُ يَعْنِي مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَشْهُورَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: إنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْكِسْوَةِ حُكْمُ النَّفَقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي، وَهَذَا فِيمَنْ هِيَ فِي الْعِصْمَةِ،
وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الْحَامِلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، انْتَهَى.
(وَفِي إرْسَالِهَا الْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْغَائِبِ مَالٌ وَلَا شَيْءٌ وَسَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فَرْضَ نَفَقَتِهَا عَلَيْهَا لِتَأْخُذَهُ بِهَا إذَا رَجَعَ مِنْ مَغِيبِهِ،
فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَلِيءٌ فِي غَيْبَتِهِ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ مِثْلِهَا وَكَانَ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ تُتْبِعُهُ بِهِ وَتُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ،
فَإِذَا قَدِمَ أَخَذَتْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ،
فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ خَلَّفَ لَهَا نَفَقَةً فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا مَعَ يَمِينِهَا.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْهَرُ وَبِهَا الْقَضَاءُ لِأَنَّ قِيَامَهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهَا وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ قِيَامِهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِاتِّفَاقٍ،
وَأَمَّا إنْ رَفَعَتْ إلَى عُدُولِ بَلَدِهَا وَالثِّقَاتِ مِنْ جِيرَانِهَا وَلَمْ تَرْفَعْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْعَمَلُ وَبِهَا الْفُتْيَا.
وَصَوَّبَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى وَأَنَّ رَفْعَهَا إلَى الْجِيرَانِ كَرَفْعِهَا إلَى السُّلْطَانِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا تَرْضَى الرَّفْعَ لِلسُّلْطَانِ وَتَرَاهُ مَعْسَرَةً وَفَسَادًا مَعَ زَوْجِهَا إنْ قَدِمَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ قُضَاةِ بَلَدِنَا أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْعُدُولِ كَالرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ، وَالرَّفْعَ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتُحَاصُّ الْمَرْأَةُ الْغُرَمَاءَ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ حِينِ قِيَامِهَا عِنْدَهُ. قَالَ سَحْنُونَ: وَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَحْدَثِ،
وَأَمَّا الدَّيْنُ الْقَدِيمُ فَلَا.
وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُبُهُ بِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَلَا تُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ
بِخِلَافِ مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْغَائِبُ مُعْدِمًا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا يَفْرِضُ الْقَاضِي لِزَوْجِهِ شَيْئًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: تَتَدَايَنُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ لَهَا فَإِذَا قَدِمَ الزَّوْجُ مِنْ مَغِيبِهِ مُوسِرًا وَأَقَرَّ بِقَطْعِ نَفَقَتِهِ عَنْهَا وَأَنَّ كَانَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْيَسَارِ أَعْطَاهَا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا،
وَإِنْ قَدِمَ مُوسِرًا وَادَّعَى الْعُسْرَةَ فِي مَغِيبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،
وَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا وَادَّعَتْ غِنَاهُ فِي حَالِ مَغِيبِهِ وَأَكْذَبَهَا صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى غِنَاهُ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ
(ص) وَفِي إرْسَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَطَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَالَ أَرْسَلْتهَا لَك أَوْ قَالَ تَرَكْتهَا عِنْدَك عِنْدَ سَفَرِي وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا فِي ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَمْ يَجِدْ لِزَوْجِهَا مَالًا وَأَبَاحَ لَهَا الْإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهَا وَأَذِنَ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ وَالرُّجُوعِ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا لَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لَا مِنْ يَوْمِ سَفَرِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ سَفَرِهِ قَبْلَ رَفْعِهَا
وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مُطْلَقًا وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ وَقَوْلُهُ يَوْمِئِذٍ أَيْ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا بِرَفَعَتْ وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنْ جُمْلَةٍ مُضَافٍ إلَيْهَا أَيْ مِنْ يَوْمِ إذْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ لِحَاكِمٍ) سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) رَفَعَتْ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَمَنْ فِي الْعِصْمَةِ أَنَّ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي إرْسَالِ نَفَقَتِهَا
بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنَّهَا بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ) حَلَّ مَعْنًى فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَ عِوَضٍ عَنْ جُمْلَةٍ إلَخْ.
(وَإِنْ) تَنَازَعَا (فِي إرْسَالِهَا) أَيْ النَّفَقَةِ الشَّامِلَةِ لِلْكِسْوَةِ بِأَنْ ادَّعَى وُصُولَهَا إلَيْهَا وَأَنْكَرَتْ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً بِيَمِينٍ (إنْ) كَانَتْ (رَفَعَتْ) أَمْرَهَا (مِنْ يَوْمَئِذٍ) صِلَةُ قَوْلِهَا وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنْ جُمْلَةِ مُضَافٍ إلَيْهَا أَيْ يَوْمَ رَفَعَتْ (لِحَاكِمٍ) سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا يَفْرِضُ نَفَقَتَهَا فِيهِ فَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ قَرْضٍ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا قَدِمَ وَحُكْمُ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ حُكْمُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفي إرسالها فالقول قولها إن رفعت؛ يعني أن الزوج إذا قدم من سفره فطالبته زوجته التي هي في العصمة بنفقتها في حال غيبته، فقال: أرسلتها لك، أو قال: تركتها عندك، ولم تصدقه في ذلك،
فإن القول قولها ولو سفيهة، ومثل النفقة في ذلك الكسوة وقوله فالقول قولها؛ أي بيمين. قاله الخرشي. وإنما يكون القول قولها إن كانت قد رفعت أمرها للحاكم. من يومئذ. متعلق بقولها، يعني أن القول قولها من يوم الرفع للحاكم؛ أي تطالبه بالنفقة فيما بعد الرفع لا فيما قبله لأنه يصدق فيه، والتنوين في يومئذ عوض عن جملة مضاف إليها أي من يوم إذ رفعت أمرها للحاكم. وقوله: لحاكم متعلق بفعل الشرط، وهو رفعت؛
أي يكون القول قولها بشرط أن ترفع أمرها للحاكم من سلطان أو نائبه، من قاض أو غيره، ومحل هذا حيث لم يجد له مالا يفرض فيه، فإنه يأذن لها حينئذ أن تنفق على نفسها أو تقترض وترجع عليه في المسألتين، وحكم أولاده الصغار فيما ذكر حكمها. وقولي: التي هي في العصمة،
وأما المطلقة فالقول قولها مطلقا، بائنا أو رجعية، حاملا أم لا، والكسوة كالنفقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.