فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) لِلْغَرِيمِ مَنْعُهُ (مِنْ سَفَرِهِ) أَيْ الْمَدِينِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (إنْ حَلَّ) الدَّيْنُ (بِغَيْبَتِهِ) وَأَيْسَرَ وَلَمْ يُوَكِّلْ فِي قَضَائِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ مُوسِرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ الْمَدِينُ مُطْلَقًا) أَيْ لَا بِقَيْدِ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّ مِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَدِينِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بِدَلِيلِ الصِّلَةِ أَوْ الصِّفَةِ وَضَمِيرُ سَفَرِهِ رَاجِعٌ لِلْمَدِينِ الْأَعَمِّ

(قَوْلُهُ بِغَيْبَتِهِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ وَلَكِنَّهُ ثَابِتُ الْعُسْرِ فَلَا يَمْنَعُهُ أَوْ كَانَ مُوسِرًا وَوَكَّلَ فِي قَضَائِهِ إذَا حَلَّ أَوْ ضَمِنَهُ مُوسِرٌ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَمَحَلُّ عَدَمِ مَنْعِهِ إذَا كَانَ لَا يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِاللَّدَدِ وَإِلَّا كَانَ لِلْغَرِيمِ مَنْعُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَرَاخَى فِي الرُّجُوعِ مِنْ السَّفَرِ لَدَدًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَسَفَرَهُ إنْ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَمْنَعَ الْمَدِينَ مِنْ السَّفَرِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِغَيْبَتِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) هَذَا الْكَلَامُ فِي الْمَدِينِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِ الدَّيْنِ أَحَاطَ بِمَالِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (الثَّانِي) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ إذَا حَلَّ بِغَيْبَتِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يُوَكِّلَ وَكِيلًا بِوَفَاءِ الْحَقِّ فَإِنْ وَكَّلَ فَلَا مَنْعَ هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ كَابْنِ شَاسٍ وَنَصُّهُ:" وَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَا طَلَبُ كَفِيلٍ وَلَا الْإِشْهَادُ إلَّا أَنْ يَحِلَّ فِي غَيْبَتِهِ فَلْيُوَكِّلْ مَنْ يَقْبِضَهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ " اهـ.

٢٤٬٧٩٥

وَكَذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ الْبَعِيدِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْوَكِيلُ فَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: لَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ الْمَسْأَلَةَ هُنَا بِعَدَمِ التَّوْكِيلِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا نَسَبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ نَقْلِ هَذَا الِاسْتِظْهَارِ فِي التَّوْضِيحِ اهـ. وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ كُلَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ.

(الثَّالِثُ) فَإِذَا وَكَّلَ فَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ؟ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَرَدَّدَ، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ إلَى بَدَلٍ لَا مُطْلَقًا، وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ بِالْوَكَالَةِ حَقٌّ لِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعَزْلُ اهـ.

(الرَّابِعُ) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَمْنَعَ الْمَدِينَ مِنْ السَّفَرِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا حَتَّى يَقْبِضَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ إذَا كَانَ لَا يَحِلُّ بِغَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَا تَحْلِيفُهُ وَنَصَّ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الْفِرَارَ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَنْوِي الرُّجُوعَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِقَضَاءِ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ،

٢٤٬٧٩٦

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَجَعَلَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا تَقْيِيدًا لِلْمُدَوَّنَةِ

٢٤٬٧٩٧

وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ. بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ: يُرِيدُ وَيَحْلِفُ نَقَلَهُ الْمَشَذَّالِيُّ عَنْهُ وَجَعَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ الْمَذْهَبَ، وَنَصُّهُ:" وَلِذِي الدَّيْنِ مَنْعُ الْمِدْيَانِ مِنْ سَفَرٍ يَحِلُّ فِيهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُوَفِّيهِ.

٢٤٬٧٩٨

لَا إنْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِرَارًا،

٢٤٬٧٩٩

وَأَنَّ نِيَّتَهُ الْعَوْدُ لِقَضَائِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ

٢٤٬٨٠٠

وَقِيلَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا فَلَا " اهـ.

٢٤٬٨٠١

وَكَذَلِكَ اللَّخْمِيُّ ذَكَرَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَصُّهُ فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ " وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَأَرَادَ السَّفَرَ قَبْلَ حُلُولِهِ لَمْ يُمْنَعْ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ قَدْرُ سَيْرِهِ وَرُجُوعِهِ وَكَانَ مِمَّا لَا يُخْشَى لَدَدُهُ وَمُقَامُهُ،

٢٤٬٨٠٢

وَإِنْ خَشِيَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَانَ مَعْرُوفًا بِاللَّدَدِ مُنِعَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ،

٢٤٬٨٠٣

وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ لَهُ عَقَارٌ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا بِالْقَضَاءِ، أَوْ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ وَيَكُونُ النِّدَاءُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِمِقْدَارِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُكْمِلُ الْإِشْهَادَ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ،

٢٤٬٨٠٤

وَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ هَلْ يُرِيدُ بِسَفَرِهِ تَغْيِيبًا، أَمْ لَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا يُسَافِرُ فِرَارًا، وَأَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْعَوْدَةِ لِمَحِلِّ الْأَجَلِ وَتُرِكَ " اهـ. وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ فِي مَنْسَكِهِ. الْكَبِيرِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَيَكُونُ النِّدَاءُ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ عَلَى الْبَيْعِ يَكُونُ ابْتِدَاءُ بَيْعِهِ وَنِدَائِهِ عَلَى الْعَقَارِ بِمِقْدَارِ مَا يَرَى إلَخْ.

(السَّادِسُ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ فِي الْمِدْيَانِ الْمُوسِرِ،

٢٤٬٨٠٥

وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَيْسَ لِلْعَدِيمِ مَنْعُهُ صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي بَابِ الْحَجِّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مَوَانِعِ الْحَجِّ ابْنُ شَاسٍ: " لِمُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ مَنْعُ الْمُحْرِمِ الْمُوسِرِ مِنْ الْخُرُوجِ

٢٤٬٨٠٦

وَيَجِبُ أَدَاؤُهُ وَيَمْتَنِعُ تَحَلُّلُهُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، أَوْ مُؤَجَّلًا لَمْ يُمْنَعْ " (قُلْت) إنْ كَانَ إيَابُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ اهـ.

٢٤٬٨٠٧

[فَرْعٌ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَزَعَمَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْغَرِيمَ يُرِيدُ السَّفَرَ وَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ذَلِكَ] (فَرْعٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ سُئِلَ أَبُو إبْرَاهِيمَ عَمَّنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ قَرُبَ الْأَجَلُ أَمْ بَعُدَ فَزَعَمَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْغَرِيمَ يُرِيدُ السَّفَرَ وَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إنْ قَامَ الطَّالِبُ بِشُبْهَةٍ بَيِّنَةٍ،

٢٤٬٨٠٨

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً حَلَفَ الْمَطْلُوبُ مَا يُرِيدُ سَفَرًا، أَوْ إنْ نَكَلَ كَلَّفَ حَمِيلًا ثِقَةً يَغْرَمُ الْمَالَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ سَافِرْ إنْ شِئْت اهـ. فَتَأَمَّلْهُ.

٢٤٬٨٠٩

(فَرْعٌ) مِنْهُ أَيْضًا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لَا يُمْنَعُ الْخَصْمَانِ مِنْ السَّفَرِ وَلَا مَنْ أَرَادَهُ مِنْهُمَا وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَعَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا اسْتَعْمَلَ السَّفَرَ لِيُوَكِّلَ فَإِنْ نَكَلَ مُنِعَ مِنْ التَّوْكِيلِ إلَّا إنْ شَاءَ خَصْمُهُ ابْنُ الْفَخَّارِ وَلَا يَحْلِفُ وَلَهُ التَّوْكِيلُ إنْ كَانَ خَصْمُهُ قَدْ أَحْرَجَهُ، أَوْ شَاتَمَهُ فَحَلَفَ لَا خَاصَمَ بِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ: إنْ حَلَفَ لَا يُخَاصِمُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ اهـ.

وَسَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ.

٢٤٬٨١٠

(فَرْعٌ) قَالَ الزَّيْزِيُّ فِي تَكْمِيلِهِ.: وَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى نِهَايَةِ سَفَرِهِ قَوْلَانِ اهـ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْكَفَالَةِ، وَنَقَلَهُ الْمَشَذَّالِيُّ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَرَاجِعْ أَيَّهُمَا شِئْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٤٬٨١١

[فَرْعٌ مَنْ الْتَزَمَ لِإِنْسَانٍ أَنَّهُ إنْ سَافَرَ فَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا] (فَرْعٌ) مَنْ الْتَزَمَ لِإِنْسَانٍ أَنَّهُ إنْ سَافَرَ فَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا،

٢٤٬٨١٢

وَكَذَا فَأَرَادَ السَّفَرَ وَشَرَعَ فِي أَسْبَابِهِ وَفِي تَحْمِيلِ حَوَائِجِهِ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالِالْتِزَامِ أَجَابَ الْوَالِدُ: بِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِدَفْعِ الْمَالِ الْمُلْتَزِمِ بِهِ، أَوْ بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ يَدْفَعُ عَنْهُ إذَا سَافَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُوبُ الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَفَرِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ وَلَوْ عِنْدَ رُكُوبِهِ، أَوْ حُصُولِ عَائِقٍ يَمْنَعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأُخِذَ مِنْ هُنَا مَسْأَلَةُ مُطَالَبَةِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا بِالنَّفَقَةِ عِنْدَ سَفَرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٬١٣٣ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٬١٣٣ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٬١٣٣ قبلها

منح الجليلعليش

(وَ) لِلْغَرِيمِ مَنْعُ الْمَدِينِ وَلَوْ لَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (مِنْ سَفَرِهِ) أَيْ الْمَدِينِ (إنْ حَلَّ) دَيْنُهُ أَيْ الْغَرِيمِ (بِغِيبَتِهِ) أَيْ الْمَدِينِ وَأَيْسَرَ وَلَمْ يُوَكِّلْ عَلَى قَضَائِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ مُوسِرُهُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَقْضِيهِ فِي غِيبَتِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ أَوْ لَمْ يَحُلْ بِغِيبَتِهِ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ مِنْ سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ بَلَدَهُ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ إرَادَتُهُ السَّفَرَ

١١٬٦٨٣

وَأَمَّا إنْ خَشِيَ سَفَرَهُ وَغِيبَتَهُ لِحُلُولِ الدَّيْنِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ وَانْكَرْهُ فَلِغَرِيمِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ،

١١٬٦٨٤

فَإِنْ نَكَلَ أَوْ كَانَ لَا يَتَوَقَّى الْيَمِينَ الْغَمُوسَ كَلَّفَ حَمِيلًا بِالْمَالِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: غ الضَّمِيرُ فِي سَفَرِهِ يَعُودُ عَلَى الْمِدْيَانِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَفِيهَا وَلَك مَنْعُ غَرِيمِك مِنْ بَعِيدِ السَّفَرِ الَّذِي يَحِلُّ دَيْنُك قَبْلَ قُدُومِهِ مِنْهُ، وَلَا تَمْنَعُهُ مِنْ قَرِيبِهِ الَّذِي يُؤَبُّ مِنْهُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ دَيْنِك.

الثَّانِي:" غ " قَيَّدَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَنْعَهُ مِنْ السَّفَرِ الْبَعِيدِ بِعَدَمِ تَوْكِيلِ مَنْ يُوفِيهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُهَا مَنْعُهُ مِنْهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ تَوْكِيلٌ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ مُتَّجَهٌ إنْ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الْحَقَّ وَهُوَ مَلِيءٌ أَوْ كَانَ لِلْمَدِينِ مَالٌ يُمْكِنُ الْقَضَاءُ مِنْهُ بِسُهُولَةٍ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ " ح " مَا قَالَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ كُلَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ. وَإِعْطَاءِ غَيْرِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ، [منح الجليل] الثَّالِثُ: إذَا وَكَّلَ الْمَدِينُ مَنْ يُوَفِّي دَيْنَهُ فِي غَيْبَتِهِ فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ.

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ إلَى بَدَلٍ لَا مُطْلَقًا. وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ بِالْوَكَالَةِ حَقٌّ لِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ.

الرَّابِعُ: فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَحْرَى أَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ مَنْعَ مَدِينِهِ مِنْ سَفَرِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ دَيْنَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.

الْخَامِسُ: مَفْهُومُ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَحِلُّ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ،

١١٬٦٨٥

وَفِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْفِرَارَ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَنَّهُ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَقَيَّدَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ،

١١٬٦٨٦

وَكَذَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَجَعَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ الْمَذْهَبَ وَنَصُّهُ وَلِذِي الدَّيْنِ مَنْعُ الْمِدْيَانِ مِنْ سَفَرٍ يَحِلُّ فِيهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُوَفِّيهِ

١١٬٦٨٧

لَا إنْ كَانَ لَا يَحِلُّ بَعْدَهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِرَارًا وَأَنَّ نِيَّتَهُ الْعَوْدُ لِقَضَائِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ.

١١٬٦٨٨

وَقِيلَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.

١١٬٦٨٩

وَكَذَا اللَّخْمِيُّ وَنَصُّهُ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ وَأَرَادَ السَّفَرَ قَبْلَ حُلُولِهِ فَلَا يُمْنَعُ إذَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ قَدْرُ سَيْرِهِ وَرُجُوعِهِ وَكَانَ لَا يُخْشَى لَدَدُهُ وَمُقَامُهُ،

١١٬٦٩٠

فَإِنْ خُشِيَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ عُرِفَ بِاللَّدَدِ مُنِعَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَهُ عَقَارٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا بِالْقَضَاءِ أَوْ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ، وَيَكُونُ النِّدَاءُ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ بِمِقْدَارِ مَا يُرَى أَنَّهُ يَكْمُلُ الْإِشْهَارَ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ،

١١٬٦٩١

وَإِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ هَلْ أَرَادَ بِسَفَرِهِ تَغَيُّبًا أَمْ لَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا يُسَافِرُ فِرَارًا وَأَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْعَوْدَةِ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَتُرِكَ.

السَّادِسُ: هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَدِينِ الْمُوسِرِ

١١٬٦٩٢

وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي بَابِ الْحَجِّ.

السَّابِعُ: سُئِلَ أَبُو إبْرَاهِيمَ عَمَّنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَدِينَ أَرَادَ السَّفَرَ وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ فَقَالَ إنْ قَامَ لِلطَّالِبِ شُبْهَةُ بَيِّنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً حَلَفَ الْمَطْلُوبُ مَا أَرَادَ سَفَرًا، نَكَلَ كُلِّفَ حَمِيلًا ثِقَةً بِالْمَالِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وسفره إن حل بغيبته يعني أن من له دين لم يحل له أن يمنع من عليه الدين من سفر يحل فيه الدين وإن لم يحط الدين بمال المدين، قال عبد الباقي مفسرا للمص: وللغريم منع المدين لا بقيد إحاطة الدين بماله ففيه شبه استخدام أو تجريد من الصفة من سفره إن حل دينه بغيبته أي المدين وأيسر ولم يوكل في قضائه ولم يضمنه موسر،

٤٥٬٨٨٧

فإن أعسر أو وكل في القضاء من ماله أو ضمنه موسر أو لم يحل بغيبته لم يمنعه من سفره إلا أن يعرف في الأخير بلده، ومنطوق المص فيمن تحقق منه إرادة السفر،

٤٥٬٨٨٨

وأما إن خشي سفره وتغيبه لحلول الدين وقامت شبهة وإن لم تقو وأنكر ذلك فللغريم تحليفه على عدم إرادته،

٤٥٬٨٨٩

فإن نكل أو كان لا يقف عند اليمين كلف حميلا بالمال. انتهى.

٤٥٬٨٩٠

وقال المواق من المدونة: قال مالك: ولك منع غريمك من بعيد السفر الذي يحل دينك قبل قدومه ولا يمنع من قريبه الذي يئوب فيه قبل محل الأجل. انتهى.

٤٥٬٨٩١

وإذا قلنا له السفر إذا وكل فهل له عزله، قال بعض المحققين: له عزله إلى بدل لا مطلقا، وأصل المذهب أنه إذا تعلق لأحد الغريمين حق بالوكالة أن لا يكون لمن وكله عزله. انظر الشارح.

٤٥٬٨٩٢

ومن التزم لإنسان أنه إن سافر فله عليه كذا

٤٥٬٨٩٣

وكذا فإنه يطالب بدفع المال الملتزم به أو بتوكيل وكيل يدفع عنه إذا سافر. انظر الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.