كبيع أم ولدت
الشروح عليها
(كَبَيْعِ أُمٍّ) عَاقِلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَلَدَتْ) عِنْدَ الْمُفَلَّسِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ قَبْلَ الْحَمْلِ بِدَيْنٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ تَفْلِيسِهِ وَأَبْقَى وَلَدَهَا، ثُمَّ فُلِّسَ فَوَجَدَ بَائِعُهَا الْوَلَدَ،
فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَحَاصَصَ بِمَا يَنُوبُ الْأُمَّ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَحَاصَصَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْآنَ مَوْجُودَةً يَوْمَ الْبَيْعِ وَقِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ فَيُقَالُ مَا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ بَيْعِهَا لِلْمُفَلَّسِ؟
فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةٌ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْحَاضِرَةِ الْآنَ؟
فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِثُلُثِي الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَوَجْهُ الْمُحَاصَّةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا غَيْرَ حَامِلٍ أَنَّ الْأَخْذَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ،
وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا الْمُفَلَّسُ مَعَ وَلَدِهَا الْمَوْجُودِ مَعَهَا حِينَ الشِّرَاءِ لَكَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا أَيْ مَا تَعَدَّدَ فِيهِ الْمَبِيعُ
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ أَيْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ بَيْعِ أُمِّهِ أَوْ لَا عَلَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْآنَ
(قَوْلُهُ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ) أَيْ فَجُمْلَةُ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْخَمْسَةِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِلْمَجْمُوعِ ثُلُثٌ فَإِذَا أَخَذَ الْوَلَدُ الْبَاقِيَ بِلَا بَيْعٍ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِثُلُثِي الثَّمَنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ إلَى مَجْمُوعِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْمُحَاصَّةِ إلَخْ) أَيْ وَوَجْهُ أَخْذِ الْوَلَدِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُحَاصَّةُ بِمَا يَنُوبُ الْأُمَّ مِنْ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا غَيْرَ حَامِلٍ وَلَمْ نَقُلْ إنَّ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ غَلَّةٌ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَيُحَاصِصُ بِجَمِيعِ ثَمَنِ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ) أَيْ فَكَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَخْذُ بَعْضِهِ وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ لِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبَيْعِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَبَيْعِ أُمٍّ وَلَدَتْ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا دُونَ وَلَدِهَا، ثُمَّ فَلَّسَ فَقَامَ الْبَائِعُ يَطْلُبُ الثَّمَنَ فَوَجَدَ الْوَلَدَ دُونَ أُمِّهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ السِّلْعَتَيْنِ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِمَا أَصَابَ الْأُمَّ مِنْهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَفُضَّ الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ بَيْعِهَا وَقِيمَةِ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا لَهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْوَلَدَ وَيُحَاصَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنَ عَرَفَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَبَيْعِ أُمٍّ وَلَدَتْ) اللَّخْمِيِّ: وِلَادَةُ الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِفَوْتٍ،
فَإِنْ بَاعَ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَنْ لَوْ كَانَا جَمِيعًا يَوْمَ الْبَيْعِ
(ص) كَبَيْعِ أُمٍّ وَلَدَتْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَأَخْذُ بَعْضِهِ وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً، أَوْ دَابَّةً وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا وَأَبْقَى وَلَدَهَا، ثُمَّ فُلِّسَ فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَ الْوَلَدِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيُقَوَّمُ عَلَى هَيْئَتِهِ الْآنَ أَنْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَلَهُ تَرْكُهُ، وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ وَلَدَتْ، أَيْ: بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهَا الْمُفَلَّسُ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ، أَوْ لَا وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا غَيْرَ حَامِلٍ أَنَّ الْأَخْذَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ فَكَأَنَّهَا وَلَدَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا مَعَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ فَهِيَ مِمَّا يَتَعَدَّدُ فِيهِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْتِهِ وَكَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ أَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ بِيعَتْ لِلْمُفَلَّسِ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعُونَ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ الْآنَ يَوْمَ الْبَيْعِ فَيُقَالُ عِشْرُونَ فَيُحَاصِصُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا
(قَوْلُهُ: وَأَبْقَى وَلَدَهَا) ، أَيْ: بَعْدَ الْإِثْغَارِ، أَوْ رَضِيَتْ بِالتَّفْرِقَةِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْأُمِّ) تَقْوِيمُ الْأُمِّ أَوَّلًا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ
(قَوْلُهُ: فَيُقَالُ عِشْرُونَ) أَيْ فَتُنْسَبُ أَرْبَعُونَ لِسِتِّينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَبَيْعِ أُمٍّ) آدَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا وَحْدَهَا بَعْدَ أَنْ (وَلَدَتْ) عِنْدَهُ ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهَا وَبَقِيَ وَلَدُهَا عِنْدَهُ فَلِبَائِعِهَا الْأَوَّلِ أَخْذُ الْوَلَدِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ ثَمَنِ الْأُمِّ وَالْمُحَاصَّةُ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْهُ، وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا وَيَقُومُ الْوَلَدُ بِهَيْئَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامِ مُقَدِّرًا وُجُودَهُ يَوْمَ بَيْعِهَا الْأَوَّلِ، وَالْأُمُّ يَوْمَ بَيْعِهَا الْأَوَّلِ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ،
فَإِنْ قِيلَ أَرْبَعُونَ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الْوَلَدِ بِهَيْئَتِهِ الْآنَ يَوْمَهُ،
فَإِذَا قِيلَ عِشْرُونَ فَمَجْمُوعُهُمَا سِتُّونَ الْأَرْبَعُونَ ثُلُثَاهَا وَالْعِشْرُونَ ثُلُثُهَا،
فَإِنْ أَخَذَ الْوَلَدَ فَهُوَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ وَيُحَاصِصُ بِثُلُثَيْهِ.
كبيع أم ولدت يعني أن من اشترى أمة فولدت عنده ثم باعها دون ولدها ثم فلس فقام البائع يطلب الثمن فوجد الولد دون أمه،
فإن حكمه في ذلك حكم ما تقدم في السلعتين، فيكون مخيرا بين أن يأخذ الولد بما يصيبه من الثمن ويحاص الغرماء بما أصاب الأم، وذلك بأن يفض الثمن على قيمة الأم يوم بيعها وقيمة الولد إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا له جميع الثمن، وبين أن يترك الولد ويحاص بجميع الثمن. قاله الحطاب وغيره. وهذا هو المشهور. ووقع لابن القاسم عن مالك في سماع عيسى في بعض روايات العتبية أنه يأخذ الولد ويحاص بقيمة الأم، أو يترك الولد ويحاص بجميع الثمن.
قاله الشارح. وقال المواق: اللخمي: ولادة الجارية ليست بفوت،
فإن باع الأمة كان للبائع أن يأخذ الولد بما ينوبه من الثمن أن لو كانا جميعا يوم البيع. انتهى.
وقال الخرشي عند قوله "كبيع" لخ: المراد بالبيع ما قابل الموت. انتهى.
وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وشبه في أخذ البعض والمحاصة بالفائت، قوله: "كبيع أم" عاقلة أو غيرها ولدت؛ أي أن من اشترى أمة أو دابة فولدت عنده كانت حاملا وقت الشراء أم لا، ثم باعها وأبقى ولدها غير عاقلة مطلقا أو عاقلة وأثغر أو رضيت بالتفرقة، ثم فلس فلربها أخذ الولد بما ينوبه من الثمن ويحاص بما ينوب الأم من الثمن، ووجه ذلك فيما إذا اشتراها غير حامل أن الأخذ نقض للبيع فكأنها ولدت في ملك البائع وله تركه والمحاصة بجميع الثمن،
وأما إن كان ولدها موجودا معها يوم البيع فهي مما تعدد فيه المعقود عليه فلا فرق فيه بين بيع أحدهما أو موته، وتدخل حينئذ في قوله: "وأخذ بعضه" ، وتعتبر قيمة الولد على هيئته الآن بتقدير وجوده يوم البيع لا يوم الحكم خلافا لأحمد. انتهى. وكيْفِيَّةُ التقويم أن يقال: ما قيمة الأم يوم بيعها للمفلس؟
فإذا قيل أربعون قيل وما قيمة الولد يوم البيع على هيئته الآن،
فإذا قيل عشرون حاص بثلثي الثمن قليلا كان أو كثيرا لأنه تنسب العشرون والأربعون إلى مجموع الأربعين والعشرين، فتكون العشرون ثلثا والأربعون ثلثين والظاهر ما ذكر ولو كانت قيمتهما تزيد على الثمن، كما إذا كانت قيمتهما مائة وخمسين والثمن مائة فيفض الثمن على القيمتين فيكون لكل واحد من الثمن الذي هو المائة بنسبة قيمته إلى مجموع المائة والخمسين،
فإذا كانت قيمة الولد مائة يكون له ثلثاها فيأخذ الولد بثلثي المائة، ويحاص بمناب الأم الذي هو ثلث المائة ولو كانت قيمة الأم مائة وقيمة الولد خمسين فإنه يأخذ الولد ويدع ثلث المائة وهو ثلاثة وثلاثون وثلث واحد للمفلس، ويحاص بمناب الأم الذي هو ستون وستة وثلثا واحد. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.