وإلا فقولان
الشروح عليها
(وَأَلَّا) يَتَّجِرَ لِسَيِّدِهِ بَلْ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ (فَقَوْلَانِ) فِي تَمْكِينِهِ وَعَلَيْهِ فَيَحِلُّ لِلسَّيِّدِ تَنَاوُلُهُ وَعَدَمُ تَمْكِينِهِ
ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ الْخَامِسَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَهُوَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) أَيْ لَا بِمَالِ السَّيِّدِ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا هَذَا ظَاهِرُهُ وَاَلَّذِي فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا اتَّجَرَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ السَّيِّدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: فِي تَمْكِينِهِ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ خِطَابِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَيَدُلُّ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ الثَّانِي وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ أَوْ بَيْعِهِمَا أَوْ شِرَائِهِمَا أَوْ يَأْتِي الْكَنِيسَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ دِينَهُمْ اهـ عِيَاضٌ قِيلَ مُرَادُهُ بِعَبْدِهِ هُنَا مُكَاتَبُهُ إذْ لَا تَحْجِيرَ لَهُ عَلَيْهِ
وَقِيلَ هُوَ فِي مَأْذُونٍ يَتَّجِرُ بِمَالِ نَفْسِهِ
وَقِيلَ فِيمَا تَرَكَهُ لَهُ سَيِّدَهُ تَوْسِعَةً لَهُ اهـ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ طفى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مَنْعُ أَخْذِ السَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَبِالتَّمْكِينِ جَوَازُهُ لَا حَقِيقَةُ التَّمْكِينِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ التَّجْرِ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهُ) أَيْ أَخْذُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّمَنِ إذَا أَرَادَ انْتِزَاعَ مَا بِيَدِهِ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَمْكِينِهِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّجِرْ لِسَيِّدِهِ بِأَنْ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ فِي كَالْخَمْرِ (فَقَوْلَانِ) فِي جَوَازِ تَمْكِينِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَحِلُّ لِسَيِّدِهِ تَنَاوُلُ مَا أَتَى بِهِ إنْ انْتَزَعَهُ مِنْهُ، وَعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى خِطَابِهِمْ بِهَا، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ لِقَوْلِهِ إنْ تَجَرَ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
[منح الجليل] إنْ تَجَرَ بِمَالِ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ، بَلْ وَكِيلٍ لَهُ وَنَحْوُهُ فِي " د " وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَالشَّارِحِ يُقَيِّدُهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَأْذُونِ لَكِنْ فِي فَرْضٍ خَاصٍّ وَهُوَ تَجْرُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الرُّبُعَ لِلسَّيِّدِ إذْ لَا يُقَالُ فِيهِ حِينَئِذٍ تَجَرَ لِسَيِّدِهِ قَالَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ نَحْوُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَرَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ " ز " وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَجَوَازُ تَمْكِينِهِ إنْ تَجَرَ لِنَفْسِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ وَنَصُّهَا: وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ أَوْ بَيْعِهِمَا أَوْ شِرَائِهِمَا، أَوْ يَأْتِي الْكَنِيسَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ دِينُهُمْ اهـ. عِيَاضٌ قِيلَ مُرَادُهُ بِعَبْدِهِ هُنَا مُكَاتَبُهُ إذْ لَا حَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ هُوَ فِي مَأْذُونٍ لَهُ يَتَّجِرُ بِمَالِ نَفْسِهِ.
وَقِيلَ: فِي قُوتِهِ، وَقِيلَ: فِي مَالٍ تَرَكَهُ سَيِّدُهُ تَوْسِعَةً لَهُ اهـ.
طفي نَحْوُ عِبَارَتِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَمُرَادُهُمَا بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مَنْعُ أَخْذِ السَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبِالتَّمْكِينِ جَوَازُهُ لَا حَقِيقَةُ التَّمْكِينِ، إذْ لَا يَسُوغُ لَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ التَّجْرِ مُطْلَقًا فِيمَا ذُكِرَ،
وَفِي غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْوَكَالَةَ: وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَتَقَاضٍ، وَبِالْحَمْلِ عَلَى مَا قُلْنَا يُوَافِقُ قَوْلَهَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَتْجِرَ إلَخْ، وَيُوَافِقُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْوَكَالَةِ وَيَدُلُّ عَلَى الَّذِي قُلْنَاهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَقَصَدَ ابْنُ الْحَاجِبِ اخْتِصَارَهُ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَيْهِ، وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ اللَّخْمِيُّ: لَا يَنْبَغِي لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ
إمَّا لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالرِّبَا أَوْ يَخُونُ فِي مُعَامَلَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ،
فَإِنْ تَجَرَ وَرَبِحَ وَعَمِلَ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ السَّيِّدُ بِالْفَضْلِ،
فَإِنْ جَهِلَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ فِي بَيْعِهِ اُسْتُحْسِنَ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ بِلَا إجْبَارٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْكِتَابِ لَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَتْجِرَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ وَلَا يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} الْمَائِدَةَ اللَّخْمِيُّ،
فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَتَجَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَمَا أَتَى بِهِ كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، وَيَخْتَلِفُ إذَا اتَّجَرَ مَعَ أَهْلِ دِينِهِ فَأَرْبَى أَوْ تَجَرَ فِي الْخَمْرِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ. يَكُونُ الْجَوَابُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا بَايَعَ مُسْلِمًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِهَا يَسُوغُ لِلسَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ لِابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ: كَسِلٍّ، وَقُولَنْجِ [منح الجليل] عَبْدٌ نَصْرَانِيٌّ يَبِيعُ الْخَمْرَ، هَذَا إذَا كَانَ تَجْرُهُ لِنَفْسِهِ،
فَإِنْ تَجَرَ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ تَوَلِّي السَّيِّدِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ. اهـ. فَكَأَنَّهُمَا فَهِمَا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ. . . إلَخْ جَوَازَ التَّمْكِينِ حَقِيقَةً فَيُقَرَّرُ كَلَامُهُمَا بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي كَخَمْرٍ اهـ. كَلَامُ طفي الْبُنَانِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.