فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَإٍ) أَيْ بِقَتْلٍ خَطَأٍ (بِمَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِصَالَحَ (لَزِمَهُ) الصُّلْحُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

لا يتكلم على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَإٍ بِمَالٍ لَزِمَهُ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ) ش: اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ خَطَإٍ عَلَى أَرْبَعِ رِوَايَاتٍ ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ وَحَكَاهَا فِي الْجَلَّابِ الْأُولَى مِنْهَا: أَنَّهُ إنْ اُتُّهِمَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ غِنَى وَلَدِ الْمَقْتُولِ كَالْأَخِ وَالصَّدِيقِ لَمْ يُصَدَّقْ،

٢٥٬٣٥٢

وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَبَاعِدِ صُدِّقَ،

٢٥٬٣٥٣

وَإِنْ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا، وَلَمْ يَخَفْ أَنْ يُرْشَى عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ فَإِنْ لَمْ يَقْسِمُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ بِقَسَامَةٍ الثَّالِثَةُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ، الرَّابِعَةُ: تُفَضُّ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فَمَا أَصَابَهُ غَرِمَهُ وَمَا أَصَابَ الْعَاقِلَةَ سَقَطَ عَنْهُ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ بِقَسَامَةٍ لَيْسَ فِي الْجَلَّابِ فِيهَا ذَكَرَ الْقَسَامَةَ وَاَلَّذِي فِيهِ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الدِّيَةَ كُلَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ هَذَا لَفْظُهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ أَيْضًا بِغَيْرِ لَفْظِ الْقَسَامَةِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ نَقْلِهِ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ الْمُقِرُّ بِالْخَطَإِ بِمَالِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالْخَطَإِ لَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَإِنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ الْمُقِرُّ بِأَنَّهُ أَرَادَ غِنَى وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي دِيَاتُ الْمُدَوَّنَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ

٢٥٬٣٥٤

قَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّ الرَّجُلُ بِقَتْلِ خَطَإٍ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الدِّيَةُ الْعَاقِلَةَ بِقَسَامَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ خَطَأً فَقِيلَ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ،

٢٥٬٣٥٥

وَقِيلَ: عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ اهـ. وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَوَّلَهَا أَبُو عِمْرَانَ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيمَا قَبَضَ وَفِيمَا لَمْ يَقْبِضْ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَأَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا قَبَضَ دُونَ مَا لَمْ يَقْبِضْ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ، وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ يَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ صَالَحَكَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ لَزِمَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَمَرَ بِقَتْلِ خَطَأٍ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الدِّيَةُ الْعَاقِلَةَ بِقَسَامَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ لَازِمٌ. ابْنُ يُونُسَ: جَعَلَ صُلْحَهُ كَحُكْمِ حَاكِمٍ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ فَلَا يُنْقَضُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ لَزِمَهُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ شَخْصٍ خَطَأً فَصَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَقَوْلُهُ بِخَطَأٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقِرٍّ وَبِمَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِصَالَحَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيمَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ إنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ فَنُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ حُكْمِ حَاكِمٍ حَكَمَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَا يُنْقَضُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ أَوْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الْإِقْرَارَ بِالْقَتْلِ خَطَأً لَكِنْ إنَّمَا لَزِمَهُ مَا دَفَعَ لِأَجْلِ الْقَبْضِ فِيهِ لِأَنَّ لِلْقَبْضِ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ أَثَرًا فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَوْنَ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَبْنِيَّ كَذَلِكَ فَقَدْ يَبْنُونَ مَشْهُورًا عَلَى ضَعِيفٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ) أَيْ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ عَلَى الْمُقِرِّ أَيْ الْوَاجِبُ فِيهِ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ

(قَوْلُهُ فَنُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ إلَخْ) أَقُولُ أَيُّ بَاعِثٌ عَلَى هَذَا وَهَلَّا قَالَ أَيْ وَهَلْ يَلْزَمُهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ فِي مَالِهِ كَمَا

١٠٬٠٠٥

قَالَ فِي الثَّانِي وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عب ذَكَرَ مَا ظَهَرَ لِي فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ قَالَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِيمَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ أَوْ الْمَعْنَى سَوَاءٌ دَفَعَ جَمِيعَ مَا صَالَحَ بِهِ أَوْ بَعْضَهُ فَتَكْمُلُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نُزِّلَ صُلْحُهُ أَيْ نُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ كَذَا لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ ذَاتَ خِلَافٍ هَلْ الْإِقْرَارُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَوْ لَا فَلَمَّا نُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ حُكْمِ الْحَاكِمِ صَارَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ) وَاَلَّذِي لَمْ يَدْفَعْهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ الْعَاقِلَةِ الِاعْتِرَافَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الثَّانِيَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ دُونَهُ لَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَكْمِيلُهُ وَبِمَا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ وَلَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) أَقَرَّ مُكَلَّفٌ طَائِعٌ بِقَتْلِهِ نَفْسًا خَطَأً وَ (صَالَحَ) الشَّخْصُ (الْمُقِرُّ) عَلَى نَفْسِهِ (بِ) قَتْلٍ (خَطَأً) وَصِلَةُ صَالَحَ (بِمَالِهِ) أَيْ الْمُصَالِحُ الْمُقِرُّ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُقِرَّ الْمُصَالِحَ الصُّلْحُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن صالح مقر بخطإ بماله لرمه يعني أن من أقر بقتل خطإ إذا صالح بمال فإنه يلزمه الصلح، فلا رجوع له. فقوله: "بخطإ" متعلق "بمقر" ، وقوله: "ما له" متعلق: "بصالح" وقوله: "لزمه" جواب الشرط. قال الشارح مفسرا للمص: مراده أن من أقر بقتل خطإ ولم تقم عليه بالقتل بينة فصالح الأولياء على مال وظن أن ذلك يلزمه، فليس له رجوع في الصلح ويلزمه. ونحوه في المدونة. اهـ. وهل أي اختلف الشيوخ بم يلزم الصلح؟

فتأول أبو عمران المدونة على أنه يلزم بالعقد، وعليه فيلزم مطلقا فيما دفع من المال الصالح به وفيما لم يدفعه، أو أي وتأول ابن محرز المدونة على خلاف ذلك وهو أن الصلح إنما يلزم بالدفع لا بالعقد، وعليه فيلزمه في ما دفع من المصالح به،

٤٧٬٦٣٧

فإن لم يدفع شيئًا لم يلزمه وإن دفع جميع ما صالح به لزمه،

٤٧٬٦٣٨

وإن دفع بعضه لزمه ما دفع دون ما لم يدفع. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، قال البناني: الأول لأبي ضمران والثاني لابن محرز وهما على قول المدونة،

٤٧٬٦٣٩

ولو أقر رجل بقتل رجل يعني خطئا ولم تقم بينة فصالح الأولياء على مال قبل أن يلزم الدية على العاقلة بقسامة وظن أن ذلك يلزمه فالصلح جائز. اهـ. أبو الحسن: أي لازم نافذ، وانظر بماذا يلزم قال أبو عمران بالعقد؟

٤٧٬٦٤٠

وقال ابن محرز: إنما يلزم بالدفع. اهـ. وقد بقي على المص التقييد بظن اللزوم، والتأويلان مبنيان على أن العاقلة تحمل الاعتراف كما في الحطاب ومصطفى. اهـ. واعلم أنه اختلف فيمن أقر بقتل خطإ على أربع روايات: الأولى: أنه إن اتهم أن يكون أراد إغناء ولد المقتول كالأخ والصديق لم يصدق،

٤٧٬٦٤١

وإن كان من الأباعد صدق إن كان تقيا مأمونا ولم يخف أن يرشى عن ذلك ثم تكون الدية على العاقلة بقسامة،

٤٧٬٦٤٢

فإن لم يقسموا فلا شيء لهم. الرواية الثانية: أنها على المقر في ماله، الثالثة: لا شيء عليه ولا على عاقلته، الرابعة: تفض عليه وعلى عاقلته فما أصابه غرمه وما أصاب العاقلة سقط. إلا إن ثبت القتل وجهل لزومه هذا مفهوم قوله: "مقر بخطإ" يعني أنه إذا ثبت هذا الخطأ ببينة وصالح الجاني أولياء المقتول عن الدية ظنا منه أنها تلزمه لأجل جهله بالحكم،

٤٧٬٦٤٣

فإن الصلح لا يلزمه. وقوله: "وجهل لزومه" أي تصور في نفسه لزومه أي المال الذي هو الدية له؛ إذ الجهل تصور الشيء على خلاف ما هو عليه، وحينئذ فيندفع ما قيل إن الذي جهله هو عدم لزوم الدية لهم لا اللزوم،

٤٧٬٦٤٤

فإما أن يكون معناه جهل لزومها للعاقلة أو معناه جهل شأن اللزوم؛ أي لم يعرف يلزم من؛ لأن هذا على تفسير الجهل بالعدمي أي عدم العلم بالشيء لا بالوجودي كما ذكرنا. قال العوفي: ولابد من ثبوت أنه يجهل أي بالفعل، أو أن مثله يجهل فهما صورتان. انتهى. انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي. وحلف يعني أن هذا الصالح الذي جهل لزوم الدية وقد قلنا إنه لا يلزمه الصلح، فإنما ذلك بشرط أن يحلف على ما ادعى من الجهل، فيحلف حيث ثبت قتل الخطإ ببينة أنه ظن لزوم الدية له بانفراده.

وقوله: ولابد من ثبوت أنه يجهل بالفعل هذا يكفي في ثبوت اليمين، ولا يمكن أن يكون بالبينة لأنه لا يعلم إلا من جهته. قاله بعضهم. وهو قول المص: "وحلف" لخ. الشيخ أبو الحسن: يقوم من هنا أن من ادعى الجهل فيما الغالب أن جنسه يجهله أنه يصدق. اهـ. قاله البناني.

٤٧٬٦٤٥

وإذا حلف المصالح الذي ظن لزوم الدية له بانفراده في مسألة ثبوت قتل الخطإ ببينة، رد بالبناء للمفعول المال المصالح به ما عدا ما يخصه مع العاقلة فإنه لا يرد، ولا يقال نصيبه هو لا يلزمه إلا منجما لأنا نقول هو متطوع بتعجيله. قاله عبد الباقي. إن طلب بالبناء للمجهول به أي بالصلح من أولياء المقتول مطلقًا. وجد ما صالح به بيد أولياء المقتول أم لا، فيرجع في عينه إن كان باقيا،

٤٧٬٦٤٦

وفي مثله أو قيمته إن فات بذهاب عينه؛ لأنه كالمغلوب على الصلح أو طلبه أي كان الجاني خطئا هو الطالب للصلح، والحال أنه وجد ما دفعه في الصلح بيد أولياء المقتول كلا أو بعضا، فيرجع فيه وما فات أو تلف فلا شيء له فيه قِبَلَهُم، كمن أثاب على صدقة ظانا لزوم الثواب. قاله التتائي. ويحسب له وللعاقلة ولا يرجع عليهم بشيء. قاله عبد الباقي. وقوله: "إن طلب" شرط في الرد، وقوله: "أو طلبه" عطف على "طلب" ،

٤٧٬٦٤٧

وحاصله أنه إذا كان هو المطلوب بالصلح يرد له ما دفع إن كان باقيا،

٤٧٬٦٤٨

فإن فات بذهاب عينه رجع بقيمته أو مثله،

٤٧٬٦٤٩

وإن كان هو الطالب رد له ما وجد بأيديهم وما فات لا شيء له فيه، ويحسب له وللعاقلة ولا يرجع عليهم بما حسب لهم. قاله الهاروني.

٤٧٬٦٥٠

وقال شيخنا البنوفري: بل يرجع على العاقلة بما حسب لها، ومقتضى نقل الشارح والمواق أنه لا يحسب له ولا للعاقلة، فهي ثلاث مقالات أظهرها من جهة النقل الأخيرة. قاله الأجهوري. وقد يقال أظهرها من جهة النقل ما للبنوفري. قاله عبد الباقي. واللَّه تعالى أعلم. تنبيهان: الأول: قال الرهوني: انظر إذا لم يكن عجل ما ينوبه لكنه وقع الصلح على الحلول، هل يقضى عليه بتعجيله لانعقاد الصلح على الحلول أو يبقى إلى أجله المعتاد؛

لأن القبض له تأثير فلا يلزم من عدم رد ما قبض لزوم دفع ما لم يقبض؟ لم أر في ذلك نصا، والظاهر عندي الثاني. واللَّه أعلم اهـ. الثاني: قال ابن عاشر: تأمل ما معنى وجوده، هل المراد أنه وجد على هيئته أو كيفما وجد؟ أو هل المراد أن قابضه صار عديما فلم يجد ما يقبض منه؟ تأمل. اهـ منه بلفظه. ونقله جسوس ولم يزد عليه شيئا.

٤٧٬٦٥١

قلت: الثاني هو المراد، وبه جزم أبو علي ونصه: والمراد بالوجود وجود عينه كيف ما كان بدليل تشبيه هذا بمن أثاب عن صدقته. اهـ منه بلفظه.

٤٧٬٦٥٢

وفي الدر النثير من جواب لأبي الحسن ما نصه: هذه مسألة القاتل خطئا يظن لزوم الدية له فيدفعها ثم يعرف أنها لا تلزمه أو من عوض عن صدقته ظانا أنه يلزمه، ثم تبين أن ذلك لا يلزمه إن وجد ما دفع بعينه أخذه وإلا مضى لأنه سلطه عليه، وهذا إن وجد عين ما صالحه به وإلا فقد سلطه عليه. اهـ منه بلفظه.

٤٧٬٦٥٣

وقد صرح عبد الباقي بهذا عند قوله: مطلقا حيث قال: وفي قيمته أو مثله إن فات بذهاب عينه. اهـ.

٤٧٬٦٥٤

وقال المواق: من المدونة: قال مالك: والقاتل خطئا إذا صالح الأولياء على مال نجموه عليه فدفع إليهم نجما، ثم قال: ظننت أن الدية تلزمني دون العاقلة فذلك له ويوضع عنه ويتبع أولياء المقتول العاقلة، قال ابن القاسم: ويرد عليه أولياء القاتل ما أخذوه منه إذا كان يجهل ذلك. ابن يونس: قال جماعة من أصحابنا: وعليه اليمين أنه ظن أن الدية تلزمه، قالوا: وينظر ما دفع في الصلح فإن كان قائما أخذه،

٤٧٬٦٥٥

وإن فات فإن كان هو الطالب للصلح فلا شيء له قبلهم كمن عوض عن صدقة،

٤٧٬٦٥٦

وقال ظننته يلزمني وإن كان مطلوبا بالصلح فإنه يرجع على الأولياء بما دفع إليهم أو بقيمته إن كان مما يقوم. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.