وَبِعَيْنٍ: وَبِعَرْضٍ
الشروح عليها
(وَبِعَيْنٍ) مِنْ جَانِبٍ (وَبِعَرْضٍ) مِنْ آخَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَبِعَيْنٍ وَبِعَرْضٍ) ش: يُرِيدُ: وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ طَعَامًا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ، أَوْ بِعَيْنٍ وَعَرْضٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقِيَمِ، وَبِقَدْرِ ذَلِكَ يَكُونُ الرِّبْحُ وَالْعَمَلُ انْتَهَى.
(وَبِعَيْنٍ وَبِعَرَضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِكَةَ بِالْعَرَضَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ أَوْ الْعَرَضِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ إذَا اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْبَيْعُ وَالشَّرِكَةُ،
وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْضَافَ إلَى الشَّرِكَةِ بَيْعٌ وَلَا إجَارَةٌ إذَا كَانَا خَارِجَيْنِ عَنْهَا. وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَا دَاخِلَيْنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ سَحْنُونَ، وَاضْطَرَبَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَأَجَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلَانِ بِالْعَرَضَيْنِ مِنْ صِنْفَيْنِ إذَا اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا، وَبِالْعُرُوضِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِالدَّابَّةِ وَالْآخَرُ بِالْبَيْتِ أَوْ الرَّحَا فَيَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا عَلَيْهِمَا وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ كِرَائِهِمَا، وَأَجَازَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ نِصْفَ الدَّابَّةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا عَلَيْهِمَا وَاسْتَوَتْ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ؛
لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ دَاخِلَانِ فِي الشَّرِكَةِ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةً وَلِأَحَدِهِمَا دَابَّةٌ وَالْأُخْرَى يَعْمَلُ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْمَالِ انْتَهَى.
وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّحَا. وَمَسْأَلَةُ الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَسْأَلَةِ اسْتِئْجَارِ أَحَدِهِمَا الدَّابَّةَ أَنَّهَا مُعَارِضَةٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ وَالرَّحَا. وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ: إنْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا الْحَانُوتَ وَالْآخَرُ الْأَدَاةَ وَكَانَا ذَوِي صَنْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَأَكْرَى هَذَا مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَتَسَاوَيَا فِي ذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِقَوْلِ مَالِكٍ: إذَا جَاءَ أَحَدُهُمَا بَرِحَا وَالْآخَرُ بِدَابَّةٍ وَلَمْ يَتَقَاوَمَا ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ،
فَأَمَّا إنْ قَوَّمَا الرَّحَا وَالدَّابَّةَ قَبْلَ الشَّرِكَةِ وَأَكْرَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَيَجُوزُ، وَتَكْتُبُ فِي ذَلِكَ: تَشَارَكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِأَنْ حَصَّلَ فُلَانٌ بَيْتًا حَدُّهُ كَذَا وَفُلَانٌ بَغْلًا صِفَتُهُ كَذَا وَفُلَانٌ رَحًا بِجَمِيعِ آلَتِهَا وَقَوَّمُوا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْكِرَاءِ، فَاعْتَدَلَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ وَتَسَاوَوْا جَمِيعًا فِيهِ، وَتَمَّ الْعَقْدُ اهـ.
وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ هَذَا بِرَحًا وَهَذَا بِدَابَّةٍ وَأَكْرَى هَذَا مِنْ هَذَا وَهَذَا مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَتَسَاوَى ذَلِكَ جَازَ. يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ عَمِلَ فِيهَا هَكَذَا، هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. وَرَأَيْت فِي الِاسْتِغْنَاءِ مَا نَصُّهُ: إنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا عَلَى دَوَابِّهِمَا مِنْ غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُكْرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْآخِرِ نِصْفَ دَوَابِّهِ. وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَصَائِدَيْنِ فِي بَازَيْنِ " مَزِيدُ نَقْلٍ.
(ص) وَبِعَيْنٍ وَبِعَرْضٍ وَبِعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا وَكُلٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أَحْضَرَ لَا فَاتَ إنْ صَحَّتْ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ
وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِالْعَرْضَيْنِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ وَالْقِيمَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ بِالْعَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جَانِبٍ أَوْ مِنْ جَانِبَيْنِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاشْتِرَاكِ حَيْثُ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِنْ فَسَدَتْ فَرَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَا بِيعَ بِهِ الْعَرْضُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْحُكْمُ فِي الطَّعَامَيْنِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ ذَلِكَ خَلْطٌ فَإِنْ حَصَلَ قَبْلَ ذَلِكَ خَلْطٌ فَرَأْسُ الْمَالِ قِيمَةُ الطَّعَامِ يَوْمَ الْخَلْطِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَهُ وَإِذَا جَهِلَ يَوْمَ الْخَلْطِ فِي الطَّعَامِ حَيْثُ حَصَلَ خَلْطٌ، مَا الْحُكْمُ؟
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ وَبِعَرْضَيْنِ) أَيْ غَيْرِ طَعَامَيْنِ لِمَا يَأْتِي اتَّفَقَا جِنْسًا أَوْ اخْتَلَفَا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ طَعَامًا
(قَوْلُهُ لَا فَاتَ) أَيْ لَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ الْفَوَاتِ بِبَيْعٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْفَاسِدِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ مُحَشِّي تت اُنْظُرْ مَا
فَائِدَةُ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ لَا فَاتَ لِأَنَّ عَادَةَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا اُسْتُقْرِئَ مِنْ كَلَامِهِ إذَا نَفَى شَيْئًا فَإِنَّمَا يُنَكِّتُ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ فِي الصَّحِيحَةِ يَوْمَ الْفَوَاتِ مَعَ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْفَاسِدِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جَانِبٍ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا أَوْ طَعَامًا فَيَجُوزُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْعَرْضِ وَيَوْمُ الِاشْتِرَاكِ تَفْسِيرٌ لِيَوْمِ الْإِحْضَارِ فِي عب وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَحْضَرَ عَرْضَهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ أَيْ فِيمَا يَدْخُلُ مِنْ الْبَيْعِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ
وَأَمَّا فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ كَذِي التَّوْفِيَةِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ فِي الْبَيْعِ دُونَ يَوْمِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الشَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ الْخَلْطُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَتْ) كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ
(قَوْلُهُ مَا بِيعَ بِهِ الْعَرْضُ) لِأَنَّ الْعَرْضَ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ لَمْ يَزَلْ فِي مِلْكِ رَبِّهِ وَفِي ضَمَانِهِ إلَى يَوْمِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ فِي الطَّعَامَيْنِ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامَيْنِ فَاسِدَةٌ فَيَكُونُ رَأْسُ كُلٍّ مَا بِيعَ بِهِ طَعَامُهُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ ذَلِكَ خَلْطٌ) قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ وَخَلْطِ الْعَرْضَيْنِ أَنَّ خَلْطَ الْعَرْضَيْنِ لَا يُفِيتُهُمَا لِتَمَيُّزِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
بِخِلَافِ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ فَإِنَّهُ يُفِيتُهُمَا إذْ لَا يَتَمَيَّزُ مَعَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْعَرْضَيْنِ فِي الْفَوَاتِ
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْعَرْضِ وَالطَّعَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي بِمَثَابَةِ قَبْضِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَتَدَبَّرْ.
(وَ) تَصِحُّ (بِعَيْنٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ بِهِمَا مِنْ أَحَدِهِمَا (وَبِعَرْضٍ) مِنْ الْآخَرِ، وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّعَامَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبعين وبعرض يعني أن الشركة تجوز وتصح بعين من جانب وبعرض من جانب وشمل الطعام،
قال الحطاب: قال في المدونة: وتجوز الشركة بطعام ودراهم أو بعين وعرض على ما ذكرنا من القيم وبقدر ذلك يكون الربح والعمل،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.