كَعِيَالِهِمَا إنْ تَقَارَبَا
الشروح عليها
(كَعِيَالِهِمَا) أَيْ كَإِلْغَاءِ نَفَقَةِ وَكِسْوَةِ عِيَالِهِمَا (إنْ تَقَارَبَا) سِنًّا وَعَدَدًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِبَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ اخْتَلَفَ السِّعْرُ أَمْ لَا.
وَيُشْتَرَطُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِيَالِ كَوْنُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً
(قَوْلُهُ كَعِيَالِهِمَا) دَخَلَ فِي الْعِيَالِ الزَّوْجَةُ وَالْخَادِمُ وَالْأَوْلَادُ فَهُوَ شَامِلٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ عِيَالَ الرَّجُلِ مَنْ يَعُولُهُمْ وَيُمَوِّنُهُمْ
(قَوْلُهُ بِبَلَدٍ. . . إلَخْ) أَيْ كَانَتْ عِيَالُهُمَا بِبَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِيَالِ) وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى النَّفْسِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إنْ تَقَارَبَا) أَيْ الْعِيَالَانِ عَدَدًا وَسِنًّا بِالْعُرْفِ وَلَوْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِمَالِكٍ لَغْوُ نَفَقَتِهِمَا إنْ كَانَا ذَوَيْ عِيَالٍ وَلَوْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ. الصِّقِلِّيُّ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا إذَا تَقَارَبَا فِي الْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ التُّونُسِيُّ يَنْبَغِي لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِيَالٌ وَاخْتَلَفَ سِعْرُ بَلَدَيْهِمَا اخْتِلَافًا بَيِّنًا أَنْ تُحْسَبَ النَّفَقَةُ إذْ نَفَقَةُ الْعِيَالِ لَيْسَتْ مِنْ التَّجْرِ. اللَّخْمِيُّ الْقِيَاسُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي قَرَارِهِ وَسِعْرِهِ أَغْلَى يُحَاسَبُ بِمَا بَيْنَ السِّعْرَيْنِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ لِتَجْرٍ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَغْلَاهُمَا فَلَا يُحَاسَبُ بِالْفَضْلِ لِأَنَّهُ خَرَجَ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ،
فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ فِي قَرَارِهِ وَكَانَ أَغْلَاهُمَا سِعْرًا مَنْ هُوَ فِي قَرَارِهِ دُونَ مَنْ خَرَجَ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ كَانَ لِأَقَلِّهِمَا سِعْرًا أَنْ يُحَاسِبَ الْآخَرَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ نَفَقَةَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ لِلْعَادَةِ،
فَإِنْ كَانَتْ الْإِنْفَاقُ مِنْ الْوَسَطِ جَازَ عَلَى مَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْإِنْفَاقِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ تُلْغَى النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا إنَّمَا أَنْفَقَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْكِسْوَةُ لَهُمَا وَلِعِيَالِهِمَا تُلْغَى لِأَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَالَ تُلْغَيْ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ مِنْ النَّفَقَةِ. قُلْت وَهَذَا نَصٌّ فِي لُزُومِ كِسْوَةِ مَنْ الْتَزَمَتْ نَفَقَتُهُ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا فِي النَّفَقَةِ، وَفِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كِسْوَةً لَيْسَتْ مِمَّا يَبْتَذِلُهُ الْعِيَالُ مِثْلَ الْقَسِّيِّ وَالشَّوْكِيِّ وَالْوَشْيِ، فَهَذِهِ لَا تُلْغَيْ، وَأَسْقَطَ شَرْطًا وَهُوَ كَوْنُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَقَطْ.
وَإِلَّا حَسَبَا كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ، فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا؛ إلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ [منح الجليل] ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ إلْغَاءِ النَّفَقَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى النِّصْفِ،
فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الثُّلُثِ فَتُحْسَبُ نَفَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. اللَّخْمِيُّ وَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَتَسَاوَيَا فِي الْعِيَالِ فَلَا يُنْفِقُ صَاحِبُ الثُّلُثِ إلَّا بِقَدْرِ جُزْئِهِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْفِقَ بِقَدْرِ عِيَالِهِ لِيُحَاسَبَ بِذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا إنْ عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى ذَلِكَ، لَوْ كَانَ تَطَوُّعًا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ كَانَ كَالسَّلَفِ.
تلغى أيضا نفقة عيالهما وكسوته لكن بشرط أشار إليه بقوله: إن تقاربا يعني أنه إنما تلغى نفقة العيال وكسوته إذا تقارب الشريكان في العيال سنا وعددا، بقول أهل المعرفة ببلد أو بلدين. المواق: وينبغي أن لو كان لكل واحد عيال واختلفت أسعار البلدين اختلافا بينا أن تحسب النفقة إذ نفقة العيال ليست من التجارة. انتهى. قاله ابن يونس.
وفي كتاب محمد خلافه، وهو أنه تلغى نفقة العيال إذا تقاربا فيه، كانا ببلد أو بلدين، اختلفت الأسعار أو اتفقت، وإلا يتقاربا بل اختلفا عددا أو سنا اختلافا غير متقارب حسبا أي حسب نفقتهما وكسوتهما على عيال كل، ليلا يأخذ كل واحد من مال الشركة أكثر من حقه، ومحل قوله: "حسبا" ما لم تستو نفقتهما حين الاختلاف.
تنبيه: جعل عبد الباقي قوله: "وألغيت نفقتهما وكسوتهما" فيما إذا اختلفت الأنصباء وفيما إذا اتفقت، ورد عليه البناني بأن ذلك فيما إذا اتفقت الأنصباء،
وأما إذا اختلفت فلا تلغى نفقتهما ولا كسوتهما بل تحسبان، وجلب على ذلك كلام ابن عبد السلام،
وأما مسألة العيال فلابد فيها من اتفاق الأنصباء وإلا حسبا. الرهوني: وقد بحثت غاية البحث عن نص في المسألة يوافق ما لابن عبد السلام أو يخالفه، فلم أجده في الكتب التي وصلت لأيدينا وسميناها غير مرة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.