لا بطوله عرضا
الشروح عليها
(لَا) يُقْسَمُ (بِطُولِهِ عَرْضًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعَرْضُ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شِبْرًا مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِيهِ بِطُولِ الْعِشْرِينَ ذِرَاعًا بِأَنْ يَشُقَّ نِصْفَهُ كَمَا رَأَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعَرْضِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ عَرْضَنَا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ لَا يَقْسِمُ عَرْضَهُ مُلْتَبِسًا بِطُولِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِيهِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْقَسْمَ بِالْقُرْعَةِ فَتَارَةً يَأْتِيهِ بِهَا مَا يَلِيهِ وَتَارَةً مَا يَلِي صَاحِبَهُ وَلَوْ أُرِيدَ قَسْمُهُ بِالتَّرَاضِي لَجَازَ الْقَسْمُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنْ الطُّولِ أَوْ الْعَرْضِ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وح اهـ بْن وَفِي شب أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ تَرَاضِيهِمَا عَلَى قَسْمِهِ عَرْضًا إذَا تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ جِهَتِهِ،
وَأَمَّا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ بَيْعٌ وَشَرْطُ الْبَيْعِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْجِدَارَ يُقْضَى بِقِسْمَتِهِ بِالْقُرْعَةِ طُولًا لَا عَرْضًا
وَيَجُوزُ قِسْمَتُهُ بِالتَّرَاضِي طُولًا وَعَرْضًا إذَا تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ جِهَتِهِ وَإِلَّا مُنِعَ وَمَحَلُّ الْقَضَاءِ بِقَسْمِهِ بِالْقُرْعَةِ طُولًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جُذُوعٌ لِلشَّرِيكَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يُقْسَمْ جَبْرًا لَا طُولًا وَلَا عَرْضًا بَلْ يَتَقَاوَيَاهُ فَمَنْ صَارَ لَهُ اخْتَصَّ بِهِ وَلَهُ قَلْعُ جُذُوعِ شَرِيكِهِ وَمَحَلُّ عَدَمِ قَسْمِهِ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَتْ جُذُوعُهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْآخَرِ أَبْقَاهَا بِحَالِهَا اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَشُقَّ نِصْفَهُ) الْمُرَادُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَامَةً فِي نِصْفِ الْعَرْضِ كَوَتَدٍ يُدَقُّ فِي الْجِدَارِ
(لَا بِطُولِهِ عَرْضًا) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي قِسْمَةِ الْجِدَارِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْسَمُ، وَصِفَةُ قَسْمِهِ إذَا كَانَ جَارِيًا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا طَائِفَةً تَلِي الْمَشْرِقَ وَالْآخَرُ طَائِفَةً أُخْرَى تَلِي الْمَغْرِبَ، وَلَيْسَتْ الْقِسْمَةُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا يَلِيَ الْقِبْلَةَ وَالْآخَرُ مَا يَلِي الْجَوْفَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقِسْمَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَضَعُهُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ مِنْ خَشَبٍ فَثِقَلُهُ وَمَضَرَّتُهُ عَلَى جَمِيعِ الْحَائِطِ وَلَيْسَ يَخْتَصُّ الثِّقَلُ وَالضَّرَرُ بِمَا يَلِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَقْتَسِمَا أَعْلَاهُ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ أَرْضُهُ شِبْرَيْنِ فَيَبْنِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَعْلَاهُ شِبْرًا مِمَّا يَلِيهِ لِنَفْسِهِ وَيَكُونَ ذَلِكَ قِسْمَةً لِلْأَعْلَى وَجُمْلَةُ الْحَائِطِ عَلَى الشَّرِكَةِ الْأُولَى، أَوْ يَكُونُ مِمَّا أَرَادَا قِسْمَتَهُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ فَيَقْسِمَانِ أَرْضَهُ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ مِمَّا يَلِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَصِفَةُ قَسْمِهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ أَنْ يُقْسَمَ طُولًا لَا عَرْضًا.
وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَسْمُهُ طُولًا لَا عَرْضًا لِقَوْلِهِ: " وَكَانَ يَنْقَسِمُ " قَالَ: وَأَمَّا عَرْضًا فَيَنْقَسِمُ اهـ. وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةَ إذَا خِيفَ سُقُوطُ جِدَارٍ هُوَ بَيْنَهُمَا وَأَبَى أَحَدُهُمَا مِنْ إصْلَاحِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يُجْبَرُ أَنْ يُصْلِحَ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يُصْلِحُ.
عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ: لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى بِنَائِهِ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ.
(ص) لَا بِطُولِهِ عَرْضًا (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِقِسْمَتِهِ طُولًا لَا بِقِسْمَتِهِ عَرْضًا أَيْ يُقْضَى بِقِسْمَتِهِ طُولًا لَا بِقِسْمَتِهِ عَرْضًا وَقَوْلُهُ وَعَرْضًا تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمَفْعُولِ وَأَصْلُهُ لَا بِقِسْمَةِ عَرْضِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا} أَيْ وَفَجَّرْنَا عُيُونَ الْأَرْضِ أَيْ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ مَنْسُوبًا لِطُولِهِ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ طُولُهُ مَنْسُوبًا لِعَرْضِهِ أَيْ لَا يُجْعَلُ عَرْضُهُ مُنْقَسِمًا مَعَ طُولِهِ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ جِهَةٍ بِعَرْضِهَا وَطُولِهَا أَيْ لَا يُقْسَمُ طُولًا وَيَكُونُ الْعَرْضُ مُنَصَّفًا بَيْنَهُمَا وَالْمُرَادُ بِطُولِهِ امْتِدَادُهُ جَارِيًا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَثَلًا لَا ارْتِفَاعُهُ وَالْمُرَادُ بِعَرْضِهِ ثِخَنُهُ بِأَنْ يُشَقَّ نِصْفُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ) فَالْمُقَدَّرُ هُوَ مَجْمُوعُ قِسْمَتِهِ طُولًا وَإِلَّا فَبِقِسْمَتِهِ مَذْكُورًا وَالْمَعْطُوفُ هُوَ بِقِسْمَتِهِ عَرْضًا فَالْمَعْطُوفُ أَيْضًا مُقَدَّرٌ
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ مَنْسُوبًا لِطُولِهِ) لَمَّا كَانَتْ النِّسْبَةُ تَحْتَمِلُ نِسْبَةَ الِاصْطِحَابِ وَتَحْتَمِلُ نِسْبَةَ الِاسْتِعْلَاءِ أَوْ الظَّرْفِيَّةِ فَسَّرَ الْمُرَادَ بِأَنَّ الْقَصْدَ نِسْبَةُ الِاصْطِحَابِ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَجْعَلُ عَرْضَهُ مُنْقَسِمًا مَعَ طُولِهِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ طُولِهِ أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ طُولُهُ مَنْسُوبًا لِعَرْضِهِ أَيْ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ مَعَ بَقَاءِ طُولِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ جِهَةٍ أَيْ تَمْيِيزُ كُلِّ جِهَةٍ بِعَرْضِهَا وَطُولِهَا نَظَرَ هُنَا لِكُلِّ طُولٍ عَلَى حِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَيْ لَا يُقْسَمُ طُولًا وَيَكُونُ الْعَرْضُ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ قِسْمَتُهُ طُولًا مَعَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ إنَّمَا هُوَ قِسْمَتُهُ عَرْضًا
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِعَرْضِهِ ثِخَنُهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَرْضُ وَلَوْ أَبْقَى الْعَرْضَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَمَا ضَرَّ لِأَنَّ الطُّولَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ فَيَكُونُ الْعَرْضُ مِنْ الشِّمَالِ لِلْجَنُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِهَذَا التَّكَلُّفِ
فَلَوْ جَعَلَ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَأَصْلُ الْمَتْنِ وَبِقِسْمَتِهِ بِطُولِهِ لَا بِعَرْضِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَفِي س
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُقْسَمُ طُولُهُ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْمَةِ
إمَّا بِالطُّولِ أَوْ الْعَرْضِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيمٍ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يُقْسَمُ عَرْضًا إذَا كَانَ الْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يُقْضَى بِهِ وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ نَصِيبُهُ فِي نَاحِيَةِ صَاحِبِهِ حَمَلَ لَهُ جُذُوعَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لِأَحَدِهِمَا الْجِهَةُ الَّتِي تَلِي الْآخَرَ فَيَفُوتُ الْمُرَادُ مِنْ الْقِسْمَةِ
وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْخُذُ مَا فِي جِهَتِهِ
وَأَمَّا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ فَلَا لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ بِبَيْعٍ وَشَرْطُ الْبَيْعِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ
وَكَذَا يَجُوزُ إذَا كَانَ بِالْقُرْعَةِ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَتْ حِصَّتُهُ فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ حَمَلَ لَهُ جُذُوعَهُ.
(لَا) يَصِحُّ قِسْمَةٌ (بِطُولِهِ) أَيْ امْتِدَادِ الْحَائِطِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَمِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ إلَى جِهَةِ الْجَنُوبِ (عَرْضًا) أَيْ بِاعْتِبَارِ عَرْضِهِ بِأَنْ يَصِيرَ نِصْفُ عَرْضِهِ مِنْ أَوَّلِهِ لِآخِرِهِ لِأَحَدِهِمَا وَنِصْفُ الْآخَرِ لِلْآخَرِ بِالْقُرْعَةِ لِاحْتِمَالِ إخْرَاجِهَا قَسْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي جِهَةٍ لِآخَرَ، فَيَتَعَذَّرُ الِانْتِفَاعُ بِمَا تُخْرِجُهُ لَهُ الْقُرْعَةُ " غ " أَيْ وَلَا بِقِسْمَةِ طُولِهِ عَرْضًا،
فَإِذَا كَانَ الْجِدَارُ جَارِيًا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَثَلًا عَلَى صُورَةِ سُورٍ لَهُ شُرُفَاتٌ وَمَمْشًى، فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمَا بِقَسْمِهِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا جِهَةَ الشُّرَّافَاتِ وَالْآخَرُ جِهَةَ الْمَمْشَى، وَلَكِنْ يُقْسَمُ عَلَى أَخْذِ أَحَدِهِمَا الْجِهَةَ الشَّرْقِيَّةَ بِشُرُفَاتِهَا وَمَمْشَاهَا وَالْآخَرِ الْجِهَةَ الْغَرْبِيَّةَ كَذَلِكَ، فَلَفْظُ عَرْضًا عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ أَيْ قِسْمَةٍ
وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِلَفْظِ قِسْمَةِ الظَّاهِرِ.
وَفِي نُسْخَةٍ بِقِسْمَتِهِ إنْ طُلِبَتْ عَرْضًا لَا بِطُولِهِ وَيَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى لِلْأَوَّلِ وَهُوَ يُحَرَّمُ عَلَى إثْبَاتِ الصِّفَةِ الَّتِي قَالَهَا اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْهِنْدِيِّ، وَحَكَاهَا ابْنُ الْعَطَّارِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَفْيُ الصِّفَةِ الَّتِي تَأَوَّلَهَا أَبُو إبْرَاهِيمَ الْفَاسِيُّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَحَكَاهَا ابْنُ الْعَطَّارِ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَيَتِمُّ هَذَا بِالْوُقُوفِ عَلَى نُصُوصِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُقْسَمُ الْجِدَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ. أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي بِالْقُرْعَةِ.
وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ وَيَأْتِي الِاعْتِرَاضُ الَّذِي فِي قَسْمِ السَّاحَةِ بَعْدَ قَسْمِ الْبُيُوتِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْجِهَةُ الَّتِي تَلِي الْآخَرَ إلَّا أَنْ يَقْتَسِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَ لَهُ جِهَةُ الْآخَرِ يَكُونُ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ الْحَمْلُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ صِفَةُ الْقَسْمِ فِيهِ إذَا كَانَ جَارِيًا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَالْآخَرُ مِمَّا يَلِي الْجَوْفَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقِسْمَةٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَضَعُهُ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا مِنْ خَشَبٍ وَبِنَاءٍ فَثَقْلُهُ وَمَضَرَّتُهُ عَلَى جَمِيعِ الْحَائِطِ، وَلَا يَخْتَصُّ النَّوْلُ وَالضَّرَرُ بِمَا يَلِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَقْسِمَا الْأَعْلَى مِثْلَ كَوْنِ عَرْضِهِ شِبْرَيْنِ فَيَبْنِي كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى أَعْلَاهُ يَسِيرًا مِمَّا يَلِيهِ لِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] هَذَا انْضِمَامًا لِلْأَعْلَى وَجُمْلَةُ الْحَائِطِ عَلَى الشَّرِكَةِ الْأُولَى،
فَإِذَا انْهَدَمَ اقْتَسَمَا أَرْضَهُ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ مِمَّا يَلِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَصِفَةُ قَسْمِهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ أَنْ يُقْسَمَ طُولًا لَا عَرْضًا.
وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قِسْمَتُهُ عَرْضًا لِقَوْلِهِ وَكَانَ يَنْقَسِمُ، قَالَ
وَأَمَّا طُولًا فَيَنْقَسِمُ وَإِنْ قَلَّ،
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ سُنَّةُ قَسْمِ الْحَائِطِ أَنْ يُقْسَمَ بِخَيْطٍ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى أَسْفَلِهِ فَيَقَعُ جَمِيعُ الشَّطْرِ لِوَاحِدٍ، وَجَمِيعُ الشَّطْرِ الْآخَرِ لِوَاحِدٍ آخَرَ إلَّا أَنْ يُتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ عَرْضِهِ عَلَى طُولِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَرْضًا بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ مِمَّا يَلِيهِ،
فَإِنْ كَانَ عَرْضُهُ شِبْرَيْنِ أَخَذَ هَذَا شِبْرًا مِمَّا يَلِي دَارِهِ، وَهَذَا شِبْرًا مِمَّا يَلِي دَارِهِ وَلَا تَصْلُحُ الْقُرْعَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ.
ابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَالْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُمَدُّ الْحَبْلُ بَيْنَهُمَا فِيهِ طُولًا ارْتِفَاعًا مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، وَيُرْسَمُ مَوْقِفُ نِصْفِ الْحَبْلِ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَانِبُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ قُرْعَتُهُ. زَادَ ابْنُ فَتُّوحٍ إلَى نَاحِيَةٍ بِعَيْنِهَا وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ فِيهِ إلَّا هَكَذَا. اهـ.
وَإِذَا طُوِيَ الْحَبْلُ الْمَذْكُورُ حَقَّقَ نِصْفَهُ.
وَإِذَا عَرَفْت أَنَّ الطُّولَ وَالْعَرْضَ يُعْقَلَانِ نِسْبَةً وَإِضَافَةً أَمْكَنَك الْجَمْعَ بَيْنَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ رَاجِعٌ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ الْعَطَّارِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْمُصَنِّفُ،
وَأَنَّ تَأْوِيلَ أَبِي إبْرَاهِيمَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ رَاجِعٌ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ الْعَطَّارِ عَنْ عِيسَى وَهُوَ الَّذِي نَفَاهُ الْمُصَنِّفُ. (تَكْمِيلٌ) فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَلَا يُقْسَمُ وَيَتَقَاوَيَاهُ. اللَّخْمِيُّ لَيْسَ هَذَا بِالْبَيِّنِ لِأَنَّ الْحَمْلَ الَّذِي عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الْقَسْمَ كَمَا لَا يَمْنَعُ قَسْمَ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ وَحَمْلَ الْعُلْوِ عَلَى السُّفْلِ وَأَرَى أَنْ يُقْسَمَ طَائِفَتَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ لَهُ طَائِفَةٌ كَانَتْ لَهُ وَلِلْآخَرِ الْحَمْلُ عَلَيْهَا،
فَإِذَا جَازَتْ الْمُقَاوَاةُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ بِالْأَوْلَى. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَتَقَاوَيَاهُ كَمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ عَرْضٍ وَحَيَوَانٍ أَنَّهُ لَا حَمْلَ فِيهِ عَلَى مَنْ صَارَ لَهُ. اهـ. وَبِإِعَادَةِ السَّاتِرِ لِغَيْرِهِ، إنْ هَدَمَهُ ضَرَرًا، لَا لِإِصْلَاحٍ أَوْ هَدْمٍ [منح الجليل] كَلَامُ " غ ". الْحَطّ مَا ذَكَرَهُ " غ " فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَافٍ فِي بَيَانِهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.