وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ
الشروح عليها
(وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ (كَغَيْرِهِ) مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ كَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ بِشَرْطِهِ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ) أَيْ، وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَالنَّذْرِ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ يَصِحُّ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ أَنْ يَتَّصِلَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَالْفَصْلُ بَيْنَهُمَا مُضِرٌّ إلَّا لِأَمْرٍ عَارِضٍ كَسُعَالٍ وَعُطَاسٍ،
وَأَنْ يَنْطِقَ بِهِ لَكِنْ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ يَكْفِي النُّطْقُ بِهِ وَلَوْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ،
وَأَمَّا.
هُنَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ الْإِخْرَاجَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا مُسَاوِيًا لَهُ فَاسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ، أَوْ الْمُسَاوِي بَاطِلٌ
وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَإِبْقَاءُ أَقَلِّهِ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا تِسْعَةً خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ،
وَإِذَا تَعَدَّدَ الِاسْتِثْنَاءُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مُخْرَجٌ مِمَّا قَبْلَهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا أَرْبَعَةً إلَّا اثْنَيْنِ إلَّا وَاحِدًا فَالْوَاحِدُ مُسْتَثْنًى مِنْ الِاثْنَيْنِ يَبْقَى مِنْهُمَا وَاحِدٌ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ يَبْقَى سَبْعَةٌ هِيَ. الْمُقَرُّ بِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى قَوَاعِدِهِ. ابْنُ شَاسٍ: إذَا اسْتَثْنَى مِنْ الْإِقْرَارِ مَا لَا يَسْتَغْرِقُ صَحَّ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً يَلْزَمُهُ وَاحِدًا خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ: لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ كَمَا أَنَّهُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً إلَّا سَبْعَةً إلَّا سِتَّةً إلَّا خَمْسَةً إلَّا أَرْبَعَةً إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا اثْنَيْنِ إلَّا وَاحِدًا لَزِمَهُ خَمْسَةٌ.
(ص) وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُسْتَثْنَى فِيهَا كَبَابِ الْعِتْقِ وَبَابِ الطَّلَاقِ وَبَابِ النَّذْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ إلَّا لِعَارِضٍ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ
وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الِاسْتِغْرَاقِ كَلَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ وَكَمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَدَوَاتِهِ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ فَإِذَا قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَلِي هَذَا الْبَيْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَوْ الْخَاتَمُ وَلِي الْفَصُّ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ بُيُوتُهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْبَيْتَ فَإِنَّهُ يُعَيِّنُ وَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي قَوْلِهِ وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ
وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا أَقَرَّ بِالدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ إلَّا رُبْعُهَا أَوْ إلَّا تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ) أَيْ التَّعْيِينِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
والاستثناء هنا كغيره يعني أن الاستثناء هنا أي في باب الإقرار كالاستثناء في غيره أي في غير الإقرار كاليمين بالله أو بكعتق أو طلاق أو نذر ونحو ذلك في أنه يصح بإلا وإحدى أخواتها، وبغير ذلك مما يدل عليه إن اتصل ونطق به وقصده،
وفي أنه يجوز أن يستثنى الأكثر ويبقى الأقل كقوله له على عشرة إلا تسعة خلافا لعبد الملك،
وفي أنه لا يصح استثناء المساوي للمستثنى منه ولا أكثر منه. واعلم أنه إذا تعدد الاستثناء فكل واحد مما يليه ففي له على عشرة إلا تسعة، وهكذا إلى الواحد يلزمه خمسة ولكن في معرفة ذلك طرق منها أن تطرح مجموع كل استثناء هو وتر من مجموع كل استثناء هو شفع مع المستثنى منه أولا، فما بقي فهو الجواب اهـ قاله الرهوني وغيره. تبيهان: الأول: اعلم أن صحة استثناء الأكثر هو قول الأكثر، ومقابله لعبد الملك بن الماجشون قال: لا يصح استثناء الأكثر
ومثله في ابن الحاجب ولم يذكر خلافا في جواز استثناء المساوي أي النصف،
وكذلك في التوضيح لم يذكر خلافا إلا في الأكثر وذلك يوهم أن استثناء النصف لا خلاف في صحته وهو خلاف ما لابن عرفة،
ونصه: وفي جوازه في المساوي قولا الأكثر والأقل مع أحد قولي ابن الطيب،
وفي جواز الأكثر قولا الأكثر والأقل مع ابن الماجشون وأحمد. انتهى. الثاني: قال الرهوني ما نصه: بعد أن ذكر في المفيد عن الزجاج أنه لا يجوز استثناء أكثر الشيء منه، وأطال في توجيه ذلك قال ما نصه: والقليل الذي يستثنى من الشيء الثلث فما دونه هذا مذهب مالك وأصحابه. اهـ منه بلفظه. وفيه نظر، فقد صرح ابن شأس وابن الحاجب وغيرهما أن المشهور صحة استثناء الأكثر فأحرى المساوي، وتقدم كلام ابن عرفة قريبا. والله أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.