فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إنْ وَرِثَهُ) أَيْ وَرِثَ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ (ابْنٌ) الْأَصْوَبُ وَلَدٌ كَمَا فِي اللِّعَانِ لِيَشْمَلَ الْأُنْثَى،

٣٬٦٥٨

وَأَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ بِهِ وَلَدٌ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَرِثْهُ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ،

٣٬٦٥٩

وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي بَابِ اللِّعَانِ ضَعِيفٌ،

٣٬٦٦٠

وَإِنْ كَانَ وَجِيهًا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ، ثُمَّ هَذَا الشَّرْطُ إنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ

٣٬٦٦١

وَكَذَا فِي مَرَضِهِ، وَأَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ حَيًّا صَحِيحًا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ كَثُرَ الْمَالُ، ثُمَّ الشَّرْطُ فِي مُجَرَّدِ الْإِرْثِ،

٣٬٦٦٢

وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَاحِقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى طَعَنَ فِي السِّنِّ وَمُضَارِعُهُ بِالْفَتْحِ،

١١٬١٦٣

وَأَمَّا كَبُرَ بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهُ عَظُمَ فِي الْجِسْمِ،

أَوْ الْمَعْنَى وَمُضَارِعُهُ حِينَئِذٍ بِالضَّمِّ أَيْضًا وَنَظَمَ هَذَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:

كَبِرْت بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي السِّنِّ وَاجِبٌ ... مُضَارِعُهُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ يَا صَاحِ وَفِي الْجِسْمِ وَالْمَعْنَى كَبُرْت بِضَمِّهَا ... مُضَارِعُهُ بِالضَّمِّ جَاءَ بِإِيضَاحِ لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ نَقْلًا عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ جَوَازَ كُلٍّ مِنْ الضَّمِّ، وَالْكَسْرِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ، وَالْكَافِرَ لَا يَرِثَانِ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ عَدَمِهِمَا فَيُتَّهَمُ الْأَبُ فِي اسْتِلْحَاقِهِ لِأَجْلِ أَخْذِهِ الْمَالَ الْكَثِيرَ

١١٬١٦٤

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ وَارِثًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلُحُوقِ النَّسَبِ بِالسَّرَايَةِ فِي الْأَوْلَادِ تَشَوُّفًا قَوِيًّا فَإِذَا وُجِدَتْ، أَوْلَادٌ فَقَدْ تَقَوَّى جَانِبُ الِاسْتِلْحَاقِ فَتَسَبَّبَ عَنْهُ الْمِيرَاثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أَوْلَادٌ كَانَ الِاسْتِلْحَاقُ ضَعِيفًا فَلَا مِيرَاثَ إلَّا إذَا قَلَّ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْقَلِيلَ كَالْعَدَمِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِم فِي بَابِ اللِّعَانِ ضَعِيفٌ) وَلَا يُقَالُ إنَّ مَا هُنَا فِي اسْتِلْحَاقِ وَلَدٍ لَمْ يُلَاعَنْ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي وَلَدِهِ حُرِّيَّةٌ وَلَا إسْلَامٌ وَمَا تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ فِي اسْتِلْحَاقِ مَنْ لُوعِنَ فِيهِ فَيُشْتَرَطُ فِي وَلَدِهِ الْحُرِّيَّةُ، وَالْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ أَعْنِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ، وَالْإِسْلَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَوَرِثَهُ إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي إرْثِهِ مِنْهُ،

٢٦٬٧٨٤

وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَا حَقَّ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يَرِثُهُ إذَا وَرِثَهُ ابْنٌ ذَكَرٌ وَأَنَّهُ إذَا وَرِثَهُ بِنْتٌ أَوْ غَيْرُهَا لَمْ يَرِثْهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي اللِّعَانِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَقَلَّ الْمَالُ وَمَا قَالَهُ فِي اللِّعَانِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ، وَنَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ، ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ أَنْ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ،

٢٦٬٧٨٥

فَإِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي مِيرَاثِهِ وَحُدَّ وَلَا يَرِثُهُ انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ يَسِيرًا قَالَ غَيْرُهُ: أَوْ يَكُونَ وَلَدُهُ عَبْدًا، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ،

٢٦٬٧٨٦

وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَا حَقَّ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ النَّسَبِ يَنْفِي كُلَّ تُهْمَةِ الشَّيْخُ وَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَرِثَ وَلَكِنْ سَبَقَ النَّفْيُ إلَى هَذَا الْوَلَدِ انْتَهَى.

٢٦٬٧٨٧

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ اللِّعَانِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ،

٢٦٬٧٨٨

وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا لَمْ يَرِثْ مَعَهَا

٢٦٬٧٨٩

بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ إنْ تَرَكَ بِنْتًا صَحَّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قَدْرُ إرْثِهَا ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِيمَنْ لَاعَنَ، وَنَفَى الْوَلَدَ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ، وَوَلَدٍ فَأَقَرَّ الْمُلَاعِنُ بِهِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُحَدُّ،

٢٦٬٧٩٠

وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُلْحَقْ بِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمِيرَاثِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِتُهْمَتِهِ فِي الْإِرْثِ،

٢٦٬٧٩١

وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا قُبِلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ نَسَبٌ يَلْحَقُ بِهِ وَرَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ تُرِكَ لِمَنْ تَرَكَ،

٢٦٬٧٩٢

وَلَا يَجِبُ لَهُ مِيرَاثٌ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا وَذَكَرَ أَبُو إبْرَاهِيمَ عَنْ فَضْلٍ إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا قُبِلَ قَوْلُهُ، ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ مِثْلُهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفَاسِيِّينَ: إنَّمَا يُتَّهَمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فِي مِيرَاثِهِ فَقَطْ،

٢٦٬٧٩٣

وَأَمَّا نَسَبُهُ، فَثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِ انْتَهَى، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ

٢٦٬٧٩٤

وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْهَا قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ ابْنَةً وَعَصَبَةً، ثُمَّ يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ ابْنَةَ الْمَيِّتِ قَالَ تُلْحَقُ ابْنَةُ الْمَيِّتِ بِجَدِّهَا وَيَرْجِعُ الْجَدُّ عَلَى الْعَصَبَةِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذُوا مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهُ لِابْنَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَاعَنَ بِهِ اسْتِلْحَاقٌ مِنْهُ لِابْنَتِهِ، فَهِيَ تَلْحَقُ بِجَدِّهَا، وَهِيَ مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الْمُلَاعِنَ لَهُ أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدَهُ الَّذِي لَاعَنَ بِهِ بَعْدَ أَنْ مَاتَ، وَلَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَلْحَقَهُ لِيَرِثَهُ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَكَمَا لَا يُتَّهَمُ مَعَ الْوَلَدِ،

٢٦٬٧٩٥

وَإِنْ كَانَ يَرِثُ مَعَهُ السُّدُسَ، فَكَذَلِكَ لَا يُتَّهَمُ مَعَ الِابْنَةِ،

٢٦٬٧٩٦

وَإِنْ كَانَ يَرِثُ مَعَهَا النِّصْفَ إذْ قَدْ يَكُونُ مَالُ الَّذِي تَرَكَ الْوَلَدَ الذَّكَرَ كَثِيرًا، فَيَكُونُ السُّدُسُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مَالِ الَّذِي تَرَكَ الِابْنَةَ انْتَهَى.

فَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ لَفْظَ الْوَلَدِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الذَّكَرِ لَكِنَّهُ سَاوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنَةِ فِي الْحُكْمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ فِي بَابِ اللِّعَانِ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا،

٢٦٬٧٩٧

وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ.

٢٦٬٧٩٨

(فَرْعٌ) : وَلَوْ وَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ غَيْرَ الِابْنِ وَالِابْنَةِ لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ أَنَّ اسْتِلْحَاقَهُ الْمَيِّتَ اسْتِلْحَاقٌ لِمَنْ تَرَكَ مِنْ الْأَوْلَادِ، وَذَلِكَ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَأَقَامَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَتَّى جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً مَاتَ مِنْهَا، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيَرِثُ مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ،

٢٦٬٧٩٩

فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْمَيِّتِ حُرًّا وَرِثَ مَعَهُ الْأَبُ الْمُسْتَلْحِقُ حَظَّهُ مِنْ الدِّيَةِ،

٢٦٬٨٠٠

وَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَرِثَ جَمِيعَ الدِّيَةِ قَالَ: لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهُ لِوَلَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ اسْتِلْحَاقٌ لِوَلَدِ وَلَدِهِ وَاسْتِلْحَاقُ النَّسَبِ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ فِي الْمِيرَاثِ انْتَهَى. وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَتَانِ: الْأُولَى: مِنْهُمَا أَنَّ وُجُودَ وَلَدٍ لِلْمَيِّتِ كَافٍ،

٢٦٬٨٠١

وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا مِنْ الْمِيرَاثِ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ اللِّعَانِ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَحْنُونٍ مُوَافِقٌ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٬٩٤٨ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٬٩٤٨ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٬٩٤٨ قبلها

منح الجليلعليش

(وَ) إذَا اسْتَلْحَقَ مَيِّتًا (وَرِثَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ بِالْفَتْحِ (إنْ وَرِثَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ (ابْنٌ) الْحَطّ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي إرْثِهِ مِنْهُ،

١٤٬٠٣٥

وَأَمَّا نَسَبُهُ فَلَاحِقٌ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ ابْنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ، وَفِيهِ خِلَافٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يَرِثُهُ إذَا وَرِثَهُ ابْنٌ ذَكَرٌ وَأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ بِنْتٌ أَوْ غَيْرُهَا لَا يَرِثُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي اللِّعَانِ،

١٤٬٠٣٦

فَإِنْ قَالَ فِيهِ وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحَقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ. وَمَا فِي اللِّعَانِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَنَصُّهَا وَمَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَنْ مَالٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ،

١٤٬٠٣٧

وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهِ فِي مِيرَاثِهِ، وَيُحَدُّ وَلَا يَرِثُهُ. أَبُو الْحَسَنِ فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ يَسِيرًا غَيْرَهُ أَوْ يَكُونَ وَلَدُهُ عَبْدًا، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ.

١٤٬٠٣٨

وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَاحِقٌ لِأَنَّ إلْحَاقَ النَّسَبِ يَنْفِي كُلَّ تُهْمَةٍ. الشَّيْخُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] كَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَرِثَ، وَلَكِنْ سَبَقَ النَّفْيُ إلَى هَذَا الْوَلَدِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَقِبَ نَقْلِهِ كَلَامَهَا ظَاهِرُ كَلَامِهَا وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا فَلَا يَرِثُ مَعَهَا،

١٤٬٠٣٩

بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ فَإِنَّهُ إنْ تَرَكَ بِنْتًا صَحَّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قَدْرَ إرْثِهَا.

ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِيمَنْ نَفَى الْوَلَدَ وَلَاعَنَ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ وَوَلَدٍ وَأَقَرَّ الْمُلَاعِنُ بِهِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُحَدُّ،

١٤٬٠٤٠

وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يَلْحَقُهُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمِيرَاثِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِتُهْمَتِهِ فِي إرْثِهِ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَسَبٌ يُلْحَقُ بِهِ، وَرَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ تُرِكَ لِمَنْ تَرَكَ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِيرَاثٌ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا. أَبُو إبْرَاهِيمَ فَضْلٌ إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا قُبِلَ قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ مُثْلَةً لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَأَصْبَغَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفَاسِيِّينَ إنَّمَا يُتَّهَمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فِي وَارِثِهِ فَقَطْ،

١٤٬٠٤١

وَأَمَّا نَسَبُهُ فَثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَنَصَّهُ سَحْنُونٌ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَهْلَكُ عَنْ بِنْتٍ وَعَصَبَةٍ ثُمَّ يَسْتَحْلِقُهُ الْمُلَاعِنُ تَلْحَقُ ابْنَةُ الْمَيِّتِ بِجَدِّهَا، وَيَرْجِعُ الْجَدُّ عَلَى الْعَصَبَةِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذُوا مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهُ الْمَيِّتَ الَّذِي لَاعَنَ بِهِ اسْتِلْحَاقٌ لِابْنَتِهِ فَتَلْحَقُ بِجَدِّهَا، وَهَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُلَاعِنَ لَهُ اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ الَّذِي لَاعَنَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَلْحَقَهُ لِيَرِثَهُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَكَمَا لَا يُتَّهَمُ مَعَ الْوَلَدِ،

١٤٬٠٤٢

وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعَهُ السُّدُسُ فَكَذَلِكَ لَا يُتَّهَمُ مَعَ الْبِنْتِ،

١٤٬٠٤٣

وَإِنْ وَرِثَ مَعَهَا النِّصْفَ إذْ قَدْ يَكُونُ مَالُ الَّذِي تَرَكَ الِابْنَ كَثِيرًا فَيَكُونُ سُدُسُهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مَالِ مَنْ تَرَكَ بِنْتًا. اهـ. فَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ لَفْظَ الْوَلَدِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الذَّكَرِ لَكِنَّهُ سَاوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبِنْتِ فِي الْحُكْمِ. (فَرْعٌ) لَوْ وَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ غَيْرَ وَلَدٍ فَلَا يُصَدَّقُ مُسْتَلْحَقُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَصْدِيقِهِ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ بَاعَهُ، وَنُقِضَ، وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ وَإِنْ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِسَابِقٍ فَقَوْلَانِ،

فِيهَا:

[منح الجليل] لُحُوقُ نَسَبِ الْوَلَدِ، وَهَذَا يَرْفَعُ التُّهْمَةَ. فَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَجَنَى عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي جِنَايَةً مَاتَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيَرِثُ مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ،

١٤٬٠٤٤

فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا وَرِثَ الْأَبُ مَعَهُ حَظَّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَرِثَ جَمِيعَهَا لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ وَاسْتِلْحَاقُ النَّسَبِ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ فِي الْمِيرَاثِ.

وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَتَانِ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ إنْ وُجِدَ لِلْمُسْتَلْحِقِ وَلَدٌ كَافِرٌ وَرِثَهُ الْمُسْتَلْحَقُ وَإِنْ حُجِبَ الْكَافِرُ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ اللِّعَانِ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ " غ ". وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْهُ، وَمَا فِي كَلَامِ سَحْنُونٍ مُوَافِقٌ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إن ورثه ابن يعني أن المستلحق بعد الموت بالكسر يرث المستلحق بالفتح بشرط أن يكون المستلحق بالفتح قد ورثه ابن، صوابه إن كان له أي للمستلحق بالفتح ولدٌ كان وارثا أم لا، كمن قام به مانع من رق أو كفر، ومثل ما إذا كان للمستلحق بالفتح ولد ما إذا قل المال، ومفهوم قوله: إن ورثه ابن " بأن كان له ولد أنه إن لم يكن له ولد ولم يقل المال فإنه لا يرثه

٥١٬٠٠٣

وأما النسب فلاحِقٌ، قال عبد الباقي: وهذا تكرار مع قوله في اللعان: " وورث المستلحق الميت إن كان له ولد حر مسلم أو لم يكن وقل المال " لكن تقييده في اللعان بحر مسلم ضعيف كما في ابن غازي هناك والحطاب هنا، ولا يفرق بأن ما هنا استلحاق لمن لم يلاعن فيه وما تقدم استلحاق لمن لُوعِن فيه لأنه لا فرق بينهما من حيث الحكم المذكور على المعتمد، وبهذا يعلم أن قول أحمد: لما عبر المص هنا بالإرث استغنى عن ذكر الحرية والإسلام،

تعليق

ولما عبر في اللعان بقوله: " إن كان له ولد" احتاج إلى ذكر الحرية والإسلام مشي على ظاهره، وقد علمت أن المذهب خلافه ثم الشرط في كلامه هنا إنما هو إذا استلحق ميتا كما قررنا،

٥١٬٠٠٤

فإن استلحق حيا ورثه وإن لم يكن للمستلحق بالفتح ولد، واستظهر ابن عبد السلام أن الاستلحاق في المرض كما بعد الموت، وظاهر كلام المص أن هذا الشرط إنما هو في إرثه منه،

٥١٬٠٠٥

وأما النسب فلاحق وهو كذلك. انتهى كلام عبد الباقي. ونحوه للخرشي وغيره. وعلم مما قررت أنه لا فرق في الولد بين كونه ذكرا وكونه أنثى وكونه وارثا وغير وارث. والله تعالى أعلم.

٥١٬٠٠٦

ونص المدونة: ومن نفى ولدا بلعان ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مال،

٥١٬٠٠٧

فإن كان لولده ولد ضرب الحد ولحق به،

٥١٬٠٠٨

وإن لم يترك ولدا لم يقبل قوله لأنه يتهم في ميراثه ويحد ولا يرثه. انتهى. قال أبو الحسن: قال فضل بن مسلمة: إلا أن يكون المال يسيرا، قال غيره: أو يكون ولده عبدا وهذا إنما هو في الميراث

٥١٬٠٠٩

وأما النسب فلاحق. انتهى. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.