عينا لمنفعة مباحة
الشروح عليها
(عَيْنًا) أَيْ ذَاتًا (لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهَا فَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ ثَوَابُ الْآخِرَةِ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ هُنَا وَقَوْلُهُ عَيْنًا مَعْمُولٌ لِإِعَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ أُضِيفَ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وَالْأَصْلُ يَصِحُّ أَنْ يُعِيرَ الْمَالِكُ أَهْلَ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ (مُبَاحَةٍ) اسْتِعْمَالًا،
وَإِنْ لَمْ يُبِحْ بَيْعَهَا كَكَلْبِ صَيْدٍ وَجِلْدِ أُضْحِيَّةٍ، أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ
(قَوْلُهُ فَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ) أَيْ وَمَعْلُولُهَا الْإِعَارَةُ لَا النَّدْبُ أَيْ أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ يُعِيرُ الذَّاتَ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ مَعْلُولِهَا النَّدْبَ أَيْ إنَّمَا نُدِبَتْ إعَارَةُ الذَّاتِ لِأَجْلِ الِانْتِفَاعِ بِهَا
(قَوْلُهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ) أَيْ كَمَا قَالَ عبق وَشَبَهُهَا فَاللَّامُ الْعَاقِبَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَيْلُولَةِ أَيْ نُدِبَ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَنْ يُعِيرَ عَيْنًا يَئُولُ أَمْرُهَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا أَيْ عَاقِبَةُ إعَارَةِ الْعَيْنِ وَمَآلُ أَمْرِهَا اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ قَالَ عبق، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ لَامَ الْعَاقِبَةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَكُونُ مَا بَعْدَهَا نَقِيضًا لِمُقْتَضَى مَا قَبْلَهَا كَالْعَدَاوَةِ، وَالْحَزَنِ الْمُنَافِيَيْنِ لِمُقْتَضَى الِالْتِقَاطِ مِنْ الْمَحَبَّةِ، وَالسُّرُورِ، وَهُنَا لَيْسَتْ نَقِيضًا لَهُ؛ لِأَنَّهَا تُجَامِعُهُ فَهِيَ تُشْبِهُهَا مِنْ حَيْثُ الْأَيْلُولَةُ كَمَا مَرَّ اهـ.
وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ لَامَ الْعَاقِبَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ بِدَلِيلِ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ) أَيْ فِي النَّدْبِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ
(قَوْلُهُ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ) أَيْ لِصِحَّةِ جَعْلِهَا لِلْعَاقِبَةِ كَمَا عَلِمْت
وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْعِلَّةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ عِلَّةَ النَّدْبِ الثَّوَابُ، بَلْ الثَّوَابُ مُرَتَّبٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ، وَلِذَا صَرَّحَ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ الثَّوَابَ عَاقِبَةٌ لَا عِلَّةٌ
(قَوْلُهُ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) أَيْ وَعَيْنًا مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ الصَّوَابَ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ مَفْعُولٌ مُقَيَّدٌ بِالْجَارِّ فَهُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَعَيْنًا مُجَرَّدٌ عَنْ الْجَارِّ فَهُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا}
(قَوْلُهُ يَصِحُّ أَنْ يُعِيرَ) أَيْ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ
(قَوْلُهُ لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهَا
(قَوْلُهُ مُبَاحَةً) بِالنَّصْبِ صِفَةً لِعَيْنًا
(قَوْلُهُ اسْتِعْمَالًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِعْمَالِ، كَانَتْ مُبَاحَةً مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَجِلْدِ أُضْحِيَّةٍ، أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ. . . إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ الْأَعْيَانُ كُلُّهَا مُبَاحَةُ الِاسْتِعْمَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَحِينَئِذٍ فَتَجُوزُ إعَارَتُهَا.
ص (لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ) ش: اُنْظُرْ مَا يُسْتَعَارُ لِيُتَجَمَّلَ بِهِ فِي الْأَعْرَاسِ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَيْسَ لَهُ اُنْظُرْ الْأَبِيَّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي حَدِيثِ مَنْ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً وَانْظُرْ الْمَدْخَلَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ) اللَّخْمِيِّ: الْعَارِيَّةُ هِبَةُ الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ. ابْنُ شَاسٍ: فَلَا تُعَارُ الْمَكِيلَاتُ وَلَا الْمَوْزُونَاتُ وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ إلَّا لِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا،
وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ إذَا أُخِذَتْ لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا.
اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ اُسْتُعِيرَتْ لِتَبْقَى أَعْيَانُهَا كَالصَّيْرَفِيِّ يَجْعَلُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُرَى أَنَّهُ ذُو مَالٍ فَيَقْصِدُهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، فَهَذِهِ تُضْمَنُ إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهَا وَلَا تُضْمَنُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَى تَلَفِهَا. (مُبَاحَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمُسْتَعَارِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مُبَاحًا فَلَا يُسْتَعَارُ الْجَوَارِي لِلِاسْتِمْتَاعِ،
وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الْإِمَاءِ إلَّا مِنْ الْمَحْرَمِ وَالنِّسْوَانِ أَوْ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِصَابَةَ مِنْ الصِّبْيَانِ.
(ص) عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ (ش) هَذَا هُوَ الْمُسْتَعَارُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ شَرْطُ صِحَّتِهَا الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْأَمَةِ لِأَجْلِ الْوَطْءِ قَوْلُهُ عَيْنًا مَعْمُولُ " إعَارَةُ " لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ مَالِكٌ وَهَذَا مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعُ عَلَيْهِ لَا مَعْمُولُ مَالِكٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ سَوَاءٌ قُرِئَ مَالِكٌ بِالتَّنْوِينِ وَنُصِبَ مَنْفَعَةً أَوْ بِالْإِضَافَةِ إذْ مَالِكٌ لَا يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَقَوْلُهُ عَيْنًا أَيْ ذَاتًا وَاللَّامُ فِي لِمَنْفَعَةٍ تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَيْلُولَةِ أَيْ يَئُولُ أَمْرُهَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ عَاقِبَةُ إعَارَةِ الْعَيْنِ وَمَآلُ أَمْرِهَا اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ لَامُ الْعَاقِبَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي يَكُونُ مَا بَعْدَهَا نَقِيضًا لِمَا قَبْلَهَا وَهُنَا لَيْسَ نَقِيضًا لَهُ لِأَنَّهُ يُجَامِعُهُ فَهِيَ تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَيْلُولَةِ كَمَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ نَقِيضًا لِمَا قَبْلَهَا) أَيْ لِمُقْتَضَى مَا قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَالْتَقَطَهُ} فَإِنَّ الْعَدَاوَةَ وَالْحُزْنَ نَقِيضُ مُقْتَضَى الِالْتِقَاطِ الَّذِي هُوَ الْمَحَبَّةُ وَالتَّبَنِّي وَلَيْسَتْ اللَّامُ لِلْعِلَّةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّدْبِ الثَّوَابُ الْأُخْرَوِيُّ لَا نَفْعُ الْمُعَارِ هَذَا حَاصِلُهُ ثُمَّ أَقُولُ إنَّ فِي شَرْطِ كَوْنِهِ نَقِيضًا لِمَا قَبْلَهَا خِلَافًا وَقَوْلُهُ وَمَا خَلَقْت الْجِنَّ إلَخْ يُفِيدُ عَدَمَ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا مَانِعَ مِنْ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ لِمَنْفَعَةٍ بِإِعَارَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(عَيْنًا) أَيْ ذَاتًا (لِ) اسْتِيفَاءِ (مَنْفَعَةٍ) مِنْهَا مَعَ بَقَاءِ الذَّاتِ، وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ، وَنُعِتَ مَنْفَعَةٌ بِ (مُبَاحَةٍ) .
اللَّخْمِيُّ الْإِعَارَةُ هِبَةُ الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ. ابْنُ شَاسٍ فَلَا تُعَارُ الْمَكِيلَاتُ وَلَا الْمَوْزُونَاتُ وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرْضُهَا لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ إلَّا لِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا إلَّا أَنْ يَسْتَعِيرَهَا، كَالصَّيْرَفِيِّ يَجْعَلُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَرَى أَنَّهُ ذُو مَالٍ فَيَقْصِدَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، فَهَذِهِ تُضْمَنُ إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهَا وَلَا تُضْمَنُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ،
وَمِنْ شُرُوطِ الْمُسْتَعَارِ كَوْنُ الِانْتِفَاعِ بِهِ مُبَاحًا فَلَا تُعَارُ الْجَوَارِي لِلتَّمَتُّعِ بِهِنَّ،
وَيُكْرَهُ إخْدَامُ الْأَمَةِ إلَّا لِمَحْرَمٍ أَوْ مَرْأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ. .
وَذَكَرَ بَعْضَ مَفْهُومِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ فَقَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.