وهل وإن شرط نفيه؟ تردد
الشروح عليها
(وَهَلْ) ضَمَانُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُسْتَعِيرُ (نَفْيَهُ) عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَزِيدُهُ تُهْمَةً؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ إسْقَاطِ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ، أَوْ لَا يُضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْعَارِيَّةُ مَعْرُوفٌ، وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ آخَرُ؛ وَلِأَنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ شَرْطِهِ (تَرَدَّدَ) فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِي النَّقْلِ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ عَزَا فِي الْعُتْبِيَّةِ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَزَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ الثَّانِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يَفْسُدُ عَقْدُ الْعَارِيَّةِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ
وَقِيلَ إنْ شَرَطَ فَفِي الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَيَكُونُ لِلْمُعِيرِ أُجْرَةُ مَا أَعَارَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ تَرَدُّدٌ)
ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ شَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَقَلَهُ الْجَلَّابُ عَنْ الْمَذْهَبِ وَفِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ اللَّخْمِيِّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ شَرَطَ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِ الثِّيَابِ وَشِبْهِهَا لَهُ شَرْطُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(ص) وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ؟ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ الضَّمَانُ ثَابِتٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُعِيرِ نَفْيَ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطٌ أَوْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَنْفَعُهُ شَرْطُهُ؟ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ عَزَا الْأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ لَهُ وَلِأَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ
وَقِيلَ يُفْسِدُهُ وَيَكُونُ لِلْمُعِيرِ أُجْرَةُ مَا أَعَارَهُ
(قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَشْهُورِيَّةِ هَذَا بِالْمُبَالَغَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَحْدَهُ أَيْ
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ عُزِيَ لَهُ مَعَ أَشْهَبَ
(وَهَلْ) يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ الْمَغِيبَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَفْيَهُ، بَلْ (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُسْتَعِيرُ (نَفْيَهُ) أَيْ الضَّمَانَ فَشَرْطُهُ لَغْوٌ، وَعَزَاهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لِابْنِ الْقَاسِمِ تَرَدُّدٌ [منح الجليل] فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَهُ وَلِأَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، أَوْ إنْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بَعْدَ مَعْرُوفِ الْإِعَارَةِ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
" ق " ابْنُ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ الْجَلَّابُ عَنْ الْمَذْهَبِ وَفِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ اللَّخْمِيِّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إنْ شَرَطَ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِ الثِّيَابِ وَشَبَهِهَا فَلَهُ شَرْطٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهِ، فَفِي لَغْوِهِ وَإِعْمَالِهِ نَقَلَ الْجَلَّابُ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ سَمَاعِهِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَتَخْرِيجِ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ نَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ أَشْهَبَ عَدَمَ إعْمَالِهِ فِي شَرْطِ الصَّانِعِ بِأَنَّهُ لَوْ أُعْمِلَ لَمَا عَمِلَ عَامِلٌ إلَّا بِشَرْطِهِ فَيَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ الضَّرَرُ.
قُلْتُ وَفِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ اللَّخْمِيِّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إنْ شَرَطَ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِ الثِّيَابِ وَشَبَهِهَا فَلَهُ شَرْطُهُ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ قُلْتُ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ خِلَافُ نَقْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْهُمَا، وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ وَشَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عَدَمِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَقْتَ ضَمَانِهِ وَلَا مَنْ يَضْمَنُهُ،
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ يَوْمَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى مَا يُنْقِصُهَا الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ فِيهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَقَدْ ضَاعَتْ ضَيَاعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا لِأَنَّهُ يَتَّهِمُ عَلَى أَخْذِهَا بِقِيمَتِهَا بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا.
وَفِي الشَّامِلِ وَحَيْثُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُعَارَ فَإِنْ رَأَتْهُ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ فَلِآخَرَ رُؤْيَةٌ وَإِلَّا فَلِرَبِّهِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ أَوْ تَلَفِهِ،
وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ غَرِمَ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي مُدَّةِ الْإِعَارَةِ أَيْ أَنْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ وَلَوْ بَاعَهُ فَشَرِيكٌ بِقَدْرِهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُعِيرُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَقَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ فَهَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَيَسْتَأْجِرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مِنْهَا مِثْلَهُ أَوْ يَشْتَرِي لَهُ مِثْلَهُ أَوْ يَغْرَمُ قِيمَةَ تِلْكَ الْمَنَافِعِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ،
وَقَالَ إذَا لَا غَيْرَهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ [منح الجليل] أَتْلَفَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْوَاهِبِ يَبِيعُ الثَّوْبَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ ضَمَانِ مَا يَضْمَنُ مِنْهَا يَوْمَ الْعَارِيَّةِ أَوْ يَوْمَ ضَاعَتْ قِيَاسُهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّهْنِ فَإِنْ رَأَتْ الْبَيِّنَةُ الْعَارِيَّةَ عِنْدَهُ بِالْأَمْسِ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمئِذٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَإِنْ لَمْ تَرَ مِنْ يَوْمِ أُعِيرَتْ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ إعَارَتِهَا عَشَرَةٌ وَيَوْمَ ضَاعَتْ ثَمَانِيَةٌ غَرِمَ عَشَرَةً لِأَنَّ الْمُعِيرَ يُكَذِّبُهُ فِي بَقَائِهَا لِيَوْمِ ضَيَاعِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ فِي الْيَوْمَيْنِ عَلَى الْعَكْسِ أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَنَّهُ يُصَدِّقُهُ فِي دَعْوَى بَقَائِهَا وَالْقَدْرِ الْمَضْمُونِ مِنْهَا جَمِيعِهَا أَنْ لَمْ يُنْقِصْهَا اسْتِعْمَالُهَا بِحَسَبِ ذَاتِهَا أَوْ قِصَرِ مُدَّتِهَا وَمَا يُنْقِصُهَا اسْتِعْمَالُهَا يَضْمَنُ بَاقِيَهَا بَعْدَ نَقْصِهَا ذَلِكَ،
وَلَوْ ثَبَتَ اسْتِهْلَاكُهُ إيَّاهَا قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا لِأَنَّهُ صَارَ بِهِ فِيهَا كَشَرِيكٍ.
قُلْتُ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا كَامِلَةً إنْ كَانَتْ لَا يُنْقِصُهَا الِاسْتِعْمَالُ كَالْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي اسْتِهْلَاكِهَا أَجْنَبِيٌّ، قَالَ وَإِنْ أَهْلَكَهَا الْمُعِيرُ بَعْدَ قَبْضِهَا الْمُسْتَعِيرَ فَفِي غُرْمِهِ قِيمَتَهَا يَسْتَأْجِرُ مِنْهَا لِلْمُسْتَعِيرِ مِثْلَ الْأُولَى، أَوْ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهَا مِثْلَهَا، ثَالِثُهَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ قِيَاسًا عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِيمَنْ أَوْلَدَ أَمَةً بَعْدَ أَنْ أَخَدَمَهَا رَجُلًا وَلَوْ أَهْلَكَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مُسْتَعِيرَهَا، فَفِي كَوْنِهِ كَإِهْلَاكِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا أَوْ لَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا قَوْلَانِ عَلَى قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِيمَنْ بَاعَ مَا وَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَوْهُوبَ لَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.