وأدب مميز
الشروح عليها
(وَأُدِّبَ) غَاصِبٌ (مُمَيِّزٌ) صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَمْ يُمَيِّزْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَإِنَّمَا أُدِّبَ الصَّبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْفَسَادِ، وَإِصْلَاحِ حَالِهِ كَمَا تُضْرَبُ الدَّابَّةُ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَأُدِّبَ) أَيْ وُجُوبًا بَعْدَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا غَصَبَهُ
(قَوْلُهُ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا، أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ
وَقِيلَ غَيْرُ الْبَالِغِ لَا يُؤَدَّبُ وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَعْبَانَ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَلَا يُؤَدَّبُ.
(قَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِي الْبَالِغِ، وَالصَّغِيرِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ، وَإِنَّمَا إلَخْ عِلَّةٌ أُخْرَى لِتَأْدِيبِ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ) أَيْ خِلَافًا لِلْمُتَيْطِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا يُؤَدَّبُ إذَا عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ) أَيْ وَتَأْدِيبُ الْغَاصِبِ الْمُمَيِّزِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَلَا يُحَدُّ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْأَسْوَاطِ كَالْحُدُودِ
ص (وَأَدَبُ مُمَيِّزٍ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُؤْخَذُ بِحَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَيُؤَدَّبُ، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا خِلَافَ فِي تَأْدِيبِ الْبَالِغِ
وَأَمَّا غَيْرُ الْبَالِغِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يُؤَدَّبُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» .
وَقِيلَ: يُؤَدَّبُ كَمَا يُؤَدَّبُ فِي الْمَكْتَبِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَيَجْتَمِعُ فِي الْغَصْبِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ لِحَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى الْأَدَبُ وَالسَّجْنُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ عَفْوَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَالَ عَقِيبَهُ: وَمَا ذَكَرَهُ خَالَفَهُ فِيهِ الْمُتَيْطِيُّ فَقَالَ: لَا يُؤَدَّبُ إنْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيهٌ وَالْغَصْبُ بَيْنَ الْكَافِرِينَ كَالْغَصْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ] (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْغَصْبُ بَيْنَ الْكَافِرِينَ كَالْغَصْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ابْنُ شَعْبَانَ
وَكَذَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَفِي اغْتِصَابِ الْوَالِدِ مِنْ وَلَدِهِ خِلَافٌ وَبِهَذَا أَقُولُ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِهِ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْلِمِينَ الْقَرَابَةِ وَالْأَجْنبِيِّينَ إلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ وَالْجَدَّ لِلْأَبِ مِنْ حَفِيدِهِ فَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ لَهُمْ بِحُكْمِ الْغَاصِبِ الْأَجْنَبِيِّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيكَ» ، انْتَهَى. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إثْرَ نَقْلِهِ قَوْلَ ابْنِ شَعْبَانَ: وَبِهَذَا أَقُولُ.
(قُلْت) وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ الْبَاجِيُّ فِي سُنَنِ الصَّالِحِينَ وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا وَأَشْعَارًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «خَيْرُ مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» . وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقُدُومُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْأَجَانِبِ مِنْ الْقَطْعِ وَالْأَيْمَانِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ وَالْقَتْلِ فِي بَابِ التَّغْلِيظِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْجَدِّ جَارٍ عَلَى إلْحَاقِهِ بِالْأَبِ وَفِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ تَشْهَدُ لِلْقَوْلَيْنِ، انْتَهَى.
مِنْ أَوَّلِ مَسَائِلِ الْغَصْبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ) ابْنُ رُشْدٍ: يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ لِحَقِّ اللَّهِ الْأَدَبُ وَالسِّجْنُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ فَإِنَّ الْأَدَبَ يَسْقُطُ عَنْهُ لِحَدِيثِ " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ".
وَقِيلَ: إنَّ الْإِمَامَ يُؤَدِّبُهُ كَمَا يُؤَدَّبُ الصَّبِيُّ فِي الْمَكْتَبِ، وَأَخَذَ بِحَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ فَقِيلَ: إنَّ مَا أَصَابَهُ هَدَرٌ كَالْبَهِيمَةِ الْعَجْمَاءِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ.
(ص) وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وُجُوبًا وَيُسْجَنُ لِحَقِّ اللَّهِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بَعْدَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا غَصَبَهُ وَأَدَبُهُ لِأَجْلِ الْفَسَادِ فَقَطْ لَا لِأَجْلِ التَّحْرِيمِ كَمَا يُؤَدَّبُ عَلَى الزِّنَا وَنَحْوِهِ تَحْقِيقًا لِلِاسْتِصْلَاحِ وَتَهْذِيبًا لِلْأَخْلَاقِ
وَكَذَلِكَ تُضْرَبُ الْبَهَائِمُ اسْتِصْلَاحًا وَتَهْذِيبًا لِأَخْلَاقِهَا وَمَفْهُومُ مُمَيِّزٍ عَدَمُ أَدَبِ غَيْرِهِ
وَأَمَّا الْبَالِغُ فَيُؤَدَّبُ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ وَأُدِّبَ وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ وَأُدِّبَ) أَيْ وُجُوبًا بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ) أَيْ يُضْرَبُ وَيُسْجَنُ
(قَوْلُهُ عَلَى الزِّنَا وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالسَّرِقَةِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْبَالِغُ فَيُؤَدَّبُ اتِّفَاقًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأُدِّبَ مُمَيَّزٌ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ
وَقِيلَ لَا يُؤَدَّبُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُقَدَّمَاتِ
(غَاصِبٌ مُمَيِّزٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا وَلَوْ صَبِيًّا بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ لِدَفْعِ الْفَسَادِ بَيْنَ الْعِبَادِ كَتَأْدِيبِهِ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا تَحْقِيقًا لِلْإِصْلَاحِ وَتَهْذِيبًا لِلْأَخْلَاقِ، وَتُضْرَبُ الْبَهَائِمُ لِلِاسْتِصْلَاحِ وَالتَّهْذِيبِ، وَمَفْهُومُ مُمَيِّزٍ عَدَمُ تَأْدِيبِ غَيْرِهِ. " ق " ابْنُ رُشْدٍ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْأَدَبُ وَالسَّجْنُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، إلَّا إنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ،
فَإِنَّ الْأَدَبَ يَسْقُطُ عَنْهُ لِحَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ» . الْحَدِيثَ.
وَقِيلَ إنَّ الْإِمَامَ يُؤَدِّبُهُ كَمَا يُؤَدَّبُ الصَّغِيرُ فِي الْمَكْتَبِ وَيُؤْخَذُ بِحَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ.
وَقِيلَ إنَّ مَا أَصَابَهُ هَدَرٌ كَالْبَهِيمَةِ الْعَجْمَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ. ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ شَعْبَانَ وَغَيْرُهُمْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْأَدَبُ وَالسَّجْنُ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ.
فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ السِّنَّ فَفِي سُقُوطُ أَدَبِهِ لِرَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ وَثُبُوتُهُ كَمَا يُؤَدَّبُ فِي الْمَكْتَبِ قَوْلَانِ وَالْغَصْبُ بَيْنَ الْكَافِرِينَ كَالْغَصْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. ابْنُ شَعْبَانَ
وَكَذَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ،
وَفِي اغْتِصَابِ الْوَالِدِ مِنْ وَلَدِهِ خِلَافٌ، وَبِهَذَا أَقُولُ وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِمَالِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي حَمَالَتِهَا،
وَيَلْزَمُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ مَا كَسَرَهُ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ اخْتَلَسَهُ وَمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ، وَفِيهَا مَنْ أَوْدَعْته حِنْطَةً فَخَلَطَهَا صَبِيٌّ أَجْنَبِيٌّ بِشَعِيرٍ لِلْمُودَعِ ضَمِنَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ وَفِي دِيَاتِهَا وَإِذَا جَنَى الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بِسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ كُلُّهُ خَطَأٌ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ إنْ بَلَغَ الثُّلُثَ،
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فَفِي مَالِهِ يُتَّبَعُ بِهَا دَيْنًا فِي عُدْمِهِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ فَفِي إهْدَارِ جِنَايَتِهِ فِي الدَّمِ وَالْمَالِ كَالْعَجْمَاءِ أَوْ كَالْمُمَيِّزِ، ثَالِثُهَا إهْدَارُ مَا أَصَابَ مِنْ مَالٍ وَاعْتِبَارُ مَا أَصَابَ مِنْ الدَّمِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّأْدِيبِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (مُدَّعِيهِ) أَيْ الْغَصْبَ
وأدب مميز يعني أن الغاصب المميز يؤدب وجوبا باجتهاد الحاكم، ويؤخذ منه ما غصبه بل ولو عفا عنه المغصوب منه لحق اللَّه لا للتحريم بل لرفع الفساد واستصلاح حاله كضرب الدابة لذلك،
وقيل لا يؤدب الصبي المميز حتى يحتلم،
قال ابن رشد في المقدمات: ويجب على الغاصب لحق اللَّه تعالى الأدب والسجن على قدر اجتهاد الحاكم ليتناهى الناس عن حرمات اللَّه، ولا يسقط ذلك عنه عفو المغصوب منه،
فإن كان صغيرا لم يبلغ الحلم سقط عنه الأدب لحديث: (رفع القلم عن ثلاث )، فذكر فيهم الصبي حتى يحتلم، وقد قيل إن الإمام يؤدبه كما يؤدب الصغير في الكتب. اهـ. وحكى ابن عرفة القولين عن ابن رشد واللخمي وابن شعبان وغيرهم، قال ابن ناجي بعد ذكر القولين: ولم يحك ابن الحاجب غير الثاني ولم يتحقق ابن عبد السلام وجود الأول، بل قال: أظن أني وقفت عليه لبعض الشيوخ. اهـ.
قلت: ولهذا اقتصر المص على الثاني. قاله البناني. وكون أدب الغاصب لحق اللَّه لا نزاع فيه، فلذا لم يسقط عنه الأدب بعفو المغصوب منه، وما نسب للمتيطى من سقوط الأدب عنه بعفو المغصوب منه عنه وهم،
فإن الذي في المتيطية هو ما نصه: يجب تعزير الغاصب بالأدب والسجن بحسب اجتهاد الحاكم ولا يسقط ذلك عفو المغصوب منه. اهـ. قاله الجنوي. قال الرهوني: وما قاله جلي وكون الأدب لحق اللَّه لا لحق المخلوق لا نزاع فيه. انتهى المراد منه.
وفي الرهوني تقوية ما مشى عليه المص من قوله: "وأدب مميز" وذكر كلاما ثم قال بعده: وبه ينقض ما ذكره أبو الوليد ابن رشد ومن تبعه وإن غفلتهم عن ذلك لمن أغرب الغريب إلى آخر كلامه. واللَّه تعالى أعلم. والحديث الذي استدل به ابن رشد إنما فيه رفع الإثم،
وفي الذخيرة: وإنما أدب دفعا للفساد بين العباد لا للتحريم
وكذا على الزنى والسرقة وغيرهما؛ لأن العقوبات تتبع المفاسد دون التحريم تحقيقا للاستصلاح وتهذيبا للأخلاق،
وكذلك البهائم تضرب إصلاحا وتهذيبا لأخلاقها. اهـ المراد منه. ومفهوم مميز عدم أدب غير المميز،
وأما البالغ فيؤدب اتفاقا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.