وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَسْلَمْ، أَوْ كَثُرَ الزَّائِدُ فِي الْمَسَافَةِ عَنْ بَرِيدٍ، أَوْ يَوْمٍ وَلَوْ سَلِمَتْ (خُيِّرَ) رَبُّهَا (فِيهِ) أَيْ فِي أَخْذِ كِرَاءِ الزَّائِدِ مَعَ أَخْذِهَا (وَفِي) أَخْذِ (قِيمَتِهَا) فَقَطْ (وَقِيمَتِهِ) أَيْ التَّعَدِّي دُونَ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ أَيْ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَصْلِيِّ فِي الِاسْتِئْجَارِ وَمُجَرَّدًا فِي الِاسْتِعَارَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَسْلَمْ) أَيْ بِأَنْ عَطِبَتْ، أَوْ تَعَيَّبَتْ وَقَوْلُهُ، أَوْ كَثُرَ الزَّائِدُ فِي الْمَسَافَةِ أَيْ، أَوْ فِي الْحَمْلِ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ، وَالْحَمْلِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي سَلَكَهَا
(قَوْلُهُ خُيِّرَ رَبُّهُ فِيهِ) أَيْ فِي أَخْذِ كِرَاءِ الزَّائِدِ مَعَ أَخْذِهَا أَيْ وَيَأْخُذُ أَيْضًا أَرْشَ الْعَيْبِ إذَا تَعَيَّبَتْ فِي زَائِدِ الْمَسَافَةِ، أَوْ الْحَمْلِ.
وَأَمَّا لَوْ تَعَيَّبَتْ فِي الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا أَرْشَ كَمَا أَفَادَهُ بْن
(قَوْلُهُ، أَوْ كَثُرَ الزَّائِدُ فِي الْمَسَافَةِ عَنْ بَرِيدٍ، أَوْ يَوْمٍ وَلَوْ سَلِمَتْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَخْيِيرِهِ فِي زَائِدِ الْمَسَافَةِ الْكَثِيرَةِ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهَا إذَا سَلِمَتْ لَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً وَمَا هُنَا فِي الْكَثِيرَةِ.
(وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا زَادَ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ أَوْ مُسْتَعِيرُهَا فِي الْمَسَافَةِ مِيلًا أَوْ أَكْثَرَ فَعَطِبَتْ، ضَمِنَ وَخُيِّرَ رَبُّهَا.
فَإِمَّا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ كِرَاءَ الزِّيَادَةِ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ، وَلَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي - الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ بِكُلِّ حَالٍ،
وَلَوْ رَدَّهَا بِحَالِهَا، وَالزِّيَادَةُ يَسِيرَةٌ مِثْلُ الْبَرِيدِ وَالْيَوْمِ وَشِبْهِهِ لَمْ يَلْزَمْ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ انْتَهَى.
(وَإِنْ تَعَيَّبَ وَإِنْ قَلَّ كَكَسْرِ نَهْدَيْهَا أَوْ جَنَى هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ خُيِّرَ فِيهِ كَصَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصَّبْغِ) . ابْنُ رُشْدٍ: يُفِيتُ الْمَغْصُوبُ النُّقْصَانَ وَالْعُيُوبَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُفْسِدَةً، كَانَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ غَيْرَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَأْخُذَهُ نَاقِصًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَإِنْ كَانَتْ بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَسْقُطَ عَنْهُ حُكْمُ الْغَصْبِ، فَيَأْخُذَهُ وَمَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَتْ بِجِنَايَةِ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ يَوْمَ الْغَصْبِ وَيَتَّبِعَ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ، وَبَيْنَ أَنْ يُسْقِطَ عَنْ الْغَاصِبِ طَلَبَهُ وَيَتَّبِعَ الْجَانِيَ بِحُكْمِ الْجِنَايَةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: مَنْ غَصَبَ شَابَّةً فَصَارَتْ إلَى تَغْيِيرٍ يَسِيرٍ كَانْكِسَارِ النَّهْدَيْنِ وَنَحْوِهِ لَهُ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ انْتَهَى. فَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْعَيْبِ السَّمَاوِيِّ بَيْنَ أَخْذِهِ بِنَقْصِهِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ قِيمَتَهَا
بِخِلَافِ الْعَيْبِ مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ مَا نَقَصَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ،
وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَيْبُ بِجِنَايَةٍ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ لَكِنْ إنْ أَخَذَهُ أَتْبَعَ الْجَانِيَ بِمَا نَقَصَهُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ " وَإِنْ قَلَّ " لَوْ قَالَ " وَلَوْ قَلَّ " لَكَانَ مُنَاسِبًا؛ لِأَنَّهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَرَّقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَيْهِ عَوَّلَ فِي التَّفْرِيعِ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَهُوَ أَبْيَنُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْعَيْبِ الْيَسِيرَ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّبْغِ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصَبَهُ أَوْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ صَبْغِهِ وَيَأْخُذَ ثَوْبَهُ، وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْغَصْبِ. اُنْظُرْ لَوْ سَقَطَ ثَوْبٌ فِي قِدْرِ صَبَّاغٍ فَانْصَبَغَ الثَّوْبُ قَالُوا: يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِيهِ، هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ صَبْغِهِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً رَبُّهَا (فِي) كِرَاءِ (هـ) أَيْ الزَّائِدِ مَعَهَا (وَفِي قِيمَتِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ مُعْتَبَرَةً (وَقْتَهُ) أَيْ التَّعَدِّي.
" ق " ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ يَتَعَدَّى ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا أَنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعَ كِرَاءِ حَبْسِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْمَسَافَةِ،
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي،
بِخِلَافِ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ. وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ زَادَ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ أَوْ مُسْتَعِيرُهَا فِي الْمَسَافَةِ مِيلًا أَوْ أَكْثَرَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ وَخُيِّرَ رَبُّهَا،
فَإِمَّا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ كِرَاءَ الزِّيَادَةِ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ بِكُلِّ حَالٍ،
وَلَوْ رَدَّهَا بِحَالِهَا وَالزِّيَادَةُ يَسِيرَةٌ مِثْلُ الْبَرِيدِ وَالْيَوْمِ وَشِبْهِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا، وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرٍ كِرَاءُ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ، عَنَى بِهِ الزَّائِدَ الْيَسِيرَ. .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.