فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا يُجْبَرُ) أَحَدٌ مِنْ الشُّرَكَاءِ (عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ) أَيْ مَحَلِّ جَرْيِهِ بِجَعْلِهِ قَنَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَيُجَابُ إلَى عَدَمِهِ مَنْ أَبَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْوَى الْجَرْيُ فِي مَحَلٍّ دُونَ الْآخَرِ بِسَبَبِ رِيحٍ أَوْ عُلُوِّ مَحَلٍّ أَوْ خَفْضِ آخَرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَصِلُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ عَلَى الْكَمَالِ.

٣٬٩٠٨

وَأَمَّا قَسْمُهُ مُرَاضَاةً فَجَائِزٌ وَمَنْ قَالَ مُرَادُهُ الْمَاءُ الْجَارِي فَالْمُرَادُ بِالْمَجْرَى الْجَارِي، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَيْ بِغَيْرِ الْقِلْدِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَقَدْ تَكَلَّفَ بِلَا

٣٬٩٠٩

فَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنَّ الْقَنَاةَ الْمُتَّسِعَةَ لَا تُجْعَلُ قَنَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ جَبْرًا وَجَازَ مُرَاضَاةً فَإِنْ قَالَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَاءَ الْجَارِي أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ الْجَرْيُ كَالْعَيْنِ وَالْغَدِيرِ لَا يُقْسَمُ بِجَعْلِ حَاجِزٍ فِيهِ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ، قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا بِالْجَبْرِ وَبِالْمُرَاضَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ أَرْضٌ تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ أَوْ مِنْ نَهْرٍ فَقُسِمَتْ الْأَرْضُ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ أَوْ النَّهْرَ لَا يُقْسَمُ لَا مُرَاضَاةً وَلَا جَبْرًا وَأَنَّ مَجْرَى الْمَاءِ الْمُسَمَّى بِالْقَنَاةِ لَا تُقْسَمُ جَبْرًا فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قِسْمَتَهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَلَا يُجْبَرُ الْآبِي،

١١٬٨٨٥

وَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهَا قُسِمَتْ وَإِذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهَا وَقُلْتُمْ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى قَسْمِ الْمَجْرَى قُسِمَ الْمَاءُ بِالْقِلْدِ

(قَوْلُهُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ) أَيْ بِالْقُرْعَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَنَاتَيْنِ وَتُضْرَبَ الْقُرْعَةُ

(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَقُسِمَ أَيْ الْمَاءُ بِالْقِلْدِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ مَا هُنَا عَلَى الْقَسْمِ بِغَيْرِ الْقِلْدِ لَنَافَى مَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ الْمَاءِ الْجَارِي أَفَادَ نَفْيَ الْجَبْرِ عَلَى قَسْمِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَقُسِمَ أَيْ الْمَاءُ الْجَارِي بِالْقِلْدِ ظَاهِرُهُ جَبْرًا عَنْ الْآبِي فَإِذَا حُمِلَ قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ بِغَيْرِ الْقِلْدِ انْدَفَعَتْ الْمُنَافَاةُ

(قَوْلُهُ فَقَدْ تَكَلَّفَ) هَذَا جَوَابُ مَنْ قَالَ

(قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ فَسَّرْنَا مَجْرَى الْمَاءِ بِالْمَاءِ الْجَارِي أَوْ بِمَكَانٍ جَرْيِ الْمَاءِ

(قَوْلُهُ مِنْ النَّقْصِ) أَيْ نَقْصِ الْمَاءِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ)

٢٧٬٥٤١

ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ وَرِثُوا قَرْيَةً عَلَى أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَهَا مَاءٌ وَمَجْرَى مَاءٍ وَرِثُوا أَرْضَهَا وَمَاءَهَا وَشُرْبَهَا وَشَجَرَهَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهَا وَلَا يُقْسَمْ مَجْرَى الْمَاءِ وَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ، انْتَهَى. أَبُو الْحَسَنِ. أُطْلِقَ الْمَجْرَى هُنَا عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَلَمْ يُرِدْ مَوْضِعَهُ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ

٢٧٬٥٤٢

وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَسِيلَ مِيزَابٍ أَيْ الْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ، انْتَهَى. ثُمَّ

٢٧٬٥٤٣

قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُقْسَمُ أَصْلُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَلَكِنْ يُقْسَمُ شُرْبُهَا بِالْقَلْدِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ بِلَفْظِ وَلَمْ تُقْسَمْ الْآبَارُ وَلَمْ أَسْمَعْ وَاحِدًا يَقُولُ إنَّ الْعُيُونَ وَالْآبَارَ تُقْسَمُ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ إلَّا عَلَى الشُّرْبِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ أَرَادَ قَسْمَ الْوَاحِدِ مِنْهَا فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهَا إذَا اعْتَدَلَ فِي الْقَسْمِ قُسِمَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَتَأْوِيلُهُ عَلَى الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَحَمَلَ ابْنُ لُبَابَةَ مَنْعَ الْقَسْمِ فِيهَا عَلَى الْعُمُومِ وَاسْتَدَلَّ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ إلَّا عَلَى الشُّرْبِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا بَلْ

٢٧٬٥٤٤

قَالَ فِي الْمَآجِلِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، قَالَ عِيَاضٌ: وَلَا حُجَّةَ لِبَيِّنَتِهِ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَاجِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يُمْكِنُ إذَا قُسِمَ وَكَانَ كَثِيرًا أَنْ يُصَيِّرَ مِنْهُ مَآجِلَ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَيِّرَ الْعَيْنَ عُيُونًا وَلَا الْبِئْرَ آبَارًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ وَالْبِئْرَ الْوَاحِدَةَ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ قَسْمَ الْكَثِيرِ كَمَا، قَالَ سَحْنُونٌ وَمَنْ مَعَهُ، انْتَهَى. وَيَشْهَدُ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَمَنْ مَعَهُ قَوْلُهُ فِي أَوَائِلِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ وَرِثَ قَوْمٌ أَرَاضِيَ وَعُيُونًا كَثِيرَةً فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ قَسْمَ كُلِّ عَيْنٍ وَأَرْضٍ وَأَرَادَ غَيْرُهُ اجْتِمَاعَ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ اسْتَوَتْ الْأَرْضُ فِي الْكَرْمِ وَالْعُيُونُ فِي الْغَرَرِ قُسِمَتْ كُلُّ أَرْضٍ وَعُيُونُهَا عَلَى حِدَةٍ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُقْسَمُ أَصْلُ الْعَيْنِ وَالْآبَارِ وَلَكِنْ يُقْسَمُ شِرْبُهَا بِالْقِلْدِ، وَلَا يُقْسَمُ مَجْرَى الْمَاءِ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا أَجَازَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: تَفْسِيرُ قِسْمَةِ الْمَاءِ بِالْقِلْدِ إنْ تَحَاكَمُوا فِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى قَسْمِهِ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ رَجُلَيْنِ مَأْمُونَيْنِ أَوْ يَجْتَمِعَ الْوَرَثَةُ عَلَى الرِّضَا بِهِمَا فَيَأْخُذَانِ قِدْرًا مِنْ فَخَّارٍ وَشِبْهِهَا فَيَثْقُبَانِ فِي أَسْفَلِهَا بِمِثْقَبٍ يُمْسِكَانِهِ عِنْدَهُمَا ثُمَّ يُعَلِّقَانِهَا وَيَجْعَلَانِ تَحْتَهَا قَصْرِيَّةً وَيَعُدَّانِ الْمَاءَ فِي جِرَارٍ، ثُمَّ إذَا انْصَدَعَ الْفَجْرُ صَبَّا الْمَاءَ فِي الْقِدْرِ فَسَالَ الْمَاءُ مِنْ الثُّقْبِ فَكُلَّمَا هَمَّ الْمَاءُ أَنْ يَفْرُغَ صَبَّا حَتَّى يَكُونَ سَيْلُ الْمَاءِ مِنْ الثُّقْبِ مُعْتَدِلًا النَّهَارَ كُلَّهُ وَاللَّيْلَ كُلَّهُ إلَى انْصِدَاعِ الْفَجْرِ، فَيُنَحِّيَانِهَا وَيَقْتَسِمَانِ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، ثُمَّ يَجْعَلَانِ لِكُلِّ وَارِثٍ قِدْرًا يَحْمِلُ سَهْمَهُ مِنْ الْمَاءِ وَيَثْقُبَانِ كُلَّ قِدْرٍ مِنْهَا بِالْمِثْقَبِ الَّذِي ثَقَبَا بِهِ الْقِدْرَ الْأُولَى،

١٠٬٢٦٧

فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ السَّقْيَ عَلَى قِدْرِهِ بِمَائِهِ وَصَرَفَ الْمَاءَ كُلَّهُ إلَى أَرْضِهِ فَسَقَى مَا سَالَ الْمَاءُ مِنْ قِدْرِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ بَقِيَّتُهُمْ،

تعليق

ثُمَّ إنْ تَشَاحُّوا فِي التَّبْدِئَةِ اسْتَهَمُوا. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: " ثُمَّ يُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ قِدْرًا يَحْمِلُ سَهْمَهُ " فَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ إنْ تَسَاوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّ الْقِدْرَ كُلَّمَا كَبُرَتْ ثَقُلَ الْمَاءُ فِيهَا وَقَوِيَ جَرْيُهُ مِنْ الثَّقْبِ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَيْ مَا يَجْرِي مِنْ الصَّغِيرَةِ أَوْ أَكْثَرَ. وَاَلَّذِي أَرَى أَنْ يُقْسَمَ الْمَاءُ بِقَدْرِ أَقَلِّهِمْ سَهْمًا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ السَّهْمِ قِدْرًا وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ الْأَسْهُمِ عَشْرَ قُدُورٍ وَهَذَا بَيِّنٌ.

١٠٬٢٦٨

وَفِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: لَيْسَ لِلَّذِي تَبْعُدُ أَرْضُهُ عَنْ الْقِلْدِ أَنْ يَقُولَ: لَا تَحْسِبُوا عَلَيَّ الْمَاءَ حَتَّى يَدْخُلَ أَرْضِي؛ لِأَنَّ أَرْضَهُ قَدْ قُوِّمَتْ فِي الْقَسْمِ بِدُونِ مَا قُوِّمَتْ بِهِ الْأَرْضُ الْقَرِيبَةُ مِنْ الْمَاءِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي فَأَطْلَقَ الْمَجْرَى عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِاسْمِ الْمَحَلِّ عَنْ الْحَالِّ

٨٬٨٠٨

أَمَّا إنْ تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ فِي الْجَوَازِ وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا أَجَازَهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ فَرَضَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْعَيْنِ وَهِيَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهَا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهَا تُقْسَمُ بِالْمُرَاضَاةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَسْمَهَا بِقَسْمِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي تَجْرِي إلَى الشُّرَكَاءِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَسْمُ الْعَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَسْمُ مَاءِ الْعَيْنِ إلَّا بِحَاجِزٍ فِيهَا بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ أَوْ الْأَنْصِبَاءِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي لِنَقْصِ مَائِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمْ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ مَحَلُّ جَرْيِهِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَصِيبِ كُلٍّ بِقَسْمِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْوَى الْجَرْيُ فِي مَحَلٍّ دُونَ آخَرَ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَلَا بِمَحَلِّ جَرْيِ الْمَاءِ كَمَا بَيَّنَّا وَحِينَئِذٍ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْقَسْمُ بِالْمَاءِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا بِالْقِلْدِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْآلَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا لِإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ (وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ) وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ وَقَوْلِهِ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ حُمِلَ مَجْرَى الْمَاءِ عَلَى حَقِيقَتِهِ،

٨٬٨٠٩

وَأَمَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ الْجَرْيُ فَيُؤَوَّلُ الْكَلَامُ إلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي وَظَاهِرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ التَّنَافِي إذْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَبْرًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ بِغَيْرِ الْقِلْدِ إذْ لَا يَحْصُلُ بِالْقَسْمِ بِغَيْرِهِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ وَبِتَفْسِيرِ الْقِلْدِ الْمُتَقَدِّمِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْمَوَاتِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ مَلَكَ أَوَّلًا قَسَمَ بِقِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مُسْتَدْرَكٌ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَيْ قَسْمُ الْمَاءِ الْجَارِي) أَيْ بِغَيْرِ الْقَلْدِ كَمَا سَيَأْتِي

١٠٬٧٥٢

وَأَمَّا بِالْقَلْدِ فَيُجْبَرُ، وَقَوْلُهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ أَيْ

١٠٬٧٥٣

وَأَمَّا بِطَرِيقِ التَّرَاضِي فَيَجُوزُ، وَقَوْلُهُ " وَمَعْنَى " الْمُنَاسِبِ فَمَعْنَى

(قَوْلُهُ فَأَطْلَقَ الْمَجْرَى إلَخْ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْأَوْلَى فَأَرَادَ بِصِيغَةِ مُفْعِلٍ اسْمَ فَاعِلٍ وَجَعَلَهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ الْمَاءِ الْجَارِي

(قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَسْمَهَا إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يُضَارِبُ حَلَّهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ بَقَاءُ مَجْرًى عَلَى حَالِهِ وَلَيْسَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَسْمُ الْعَيْنِ) أَيْ مُرَاضَاةً وَقُرْعَةً، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمْ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ لَا بِالْمُرَاضَاةِ فَيَجُوزُ، وَقَوْلُهُ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَيْ مُطْلَقًا لَا بِطَرِيقِ التَّرَاضِي وَلَا بِطَرِيقِ الْجَبْرِ، وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَحَلِّ جَرْيِ الْمَاءِ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ لَا بِطَرِيقِ التَّرَاضِي، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْقَسْمُ بِالْمَاءِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْقِلْدِ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ ثُمَّ هَذَا رُجُوعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَأَطْلَقَ الْمَجْرَى إلَخْ وَيُعَارِضُهَا قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَسْمَهَا إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ إبْقَاءَ الْمَجْرَى عَلَى حَقِيقَتِهِ

(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قَرَّرْنَا هَذَا التَّقْرِيرَ، وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إلَخْ أَيْ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَالْجَوَابُ، وَقَوْلُهُ

١٠٬٧٥٤

وَأَمَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا

(قَوْلُهُ مُسْتَدْرَكٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا لَوْ فُسِّرَ الْقِلْدُ بِالْقَدْرِ الَّذِي يُثْقَبُ وَيُمْلَأُ مَاءً لِأَقَلِّ جُزْءٍ وَيَجْرِي النَّهْرُ لَهُ إلَى أَنْ يَنْفَدَ ثُمَّ كَذَلِكَ غَيْرُهُ فَلَمَّا فَسَّرَهُ بِالْآلَةِ الْمَذْكُورَةِ الشَّامِلَةِ لَهُ وَلِلْمِنْكَابِ يَكُونُ أَوْ غَيْرِهِ مُسْتَدْرَكًا لَا حَاجَةَ لَهُ.

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ اشْتَرَكُوا فِي الْمَاءِ وَمَجْرَاهُ وَطَلَبَ أَحَدُهُمْ قَسْمَ مَجْرَاهُ وَأَبَاهُ الْآخَرُ فَ (لَا يُجْبَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْآبِي (عَلَى قَسْمِ مَجْرَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، أَيْ مَحَلِّ جَرَيَانِ (الْمَاءِ) لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ مَجْرَاهُ لَا يَسْتَوِي جَرْيُهُ فِيهِ، بَلْ قَدْ يَجْرِي فِي بَعْضِهَا أَكْثَرَ مِنْ جَرَيَانِهِ فِي غَيْرِهِ فَيَلْزَمُ غَبْنُ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ فِيهِ، فَلَا يُقْسَمُ أَصْلُ الْعَيْنِ وَالْآبَارِ، وَلَكِنْ يُقْسَمُ شِرْبُهَا بِالْقِلْدِ وَلَا يُقْسَمُ مَجْرَى الْمَاءِ، وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا أَجَازَهُ وَإِنْ وَرِثُوا قَرْيَةً عَلَى أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَهَا مَاءٌ وَمَجْرَى مَاءٍ وَرِثُوا أَرْضَهَا وَمَاءَهَا وَشِرْبَهَا وَشَجَرَهَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ.

أَبُو الْحَسَنِ أَطْلَقَ الْمَجْرَى هُنَا عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَلَمْ يُرِدْ مَوْضِعَهُ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ. اهـ. ابْنُ نَاجِي أَطْلَقَ الْمَجْرَى هُنَا عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي،

وَإِنَّمَا مُنِعَ قَسْمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ لِأَنَّهُ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ:

[منح الجليل] لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِحَاجِزٍ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ

١٥٬٦١٨

أَمَّا فِي أَصْلِ الْعَيْنِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى نَقْصِ الْمَاءِ أَوْ غَوْرِهِ إنْ صَادَفَ الْحَاجِزُ الْيَنْبُوعَ.

١٥٬٦١٩

وَأَمَّا فِي مَحَلِّ جَرْيِهِ وَهُوَ لَا يَضْبِطُ الْأَنْصِبَاءَ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَمِيلُ بِهِ إلَى إحْدَى الْجِهَتَيْنِ. الْبِسَاطِيُّ أَيْ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ جَرْيِ الْمَاءِ إذْ الْمَاءُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي جَرْيِهِ لِأَنَّهُ يَعْرِضُ لَهُ مِنْ الرِّيحِ مَا يَمِيلُ بِهِ عَمَّا كَانَ مَائِلًا عَنْهُ وَمَفْهُومُ عَدَمِ الْجَبْرِ جَوَازُهُ بِالتَّرَاضِي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولا يجبر على قسم مجرى الماء يعني أنه لا يجبر على قسم الماء الجاري من أباه من الشريكين أو الشركاء، فأطلق المؤلف المجرى على الجاري من باب التعبير باسم المحل عن الحال،

٥٤٬٠٩٧

أما إن تراضوا على ذلك فلا كلام في الجواز، ومعنى قول المدونة: ما علمت أن أحدا أجازه أي بطريق الجبر، وقولي إن معنى مجرى الماء الماء الجاري تبعت فيه غيري، ولفظ المدونة: ولا يقسم مجرى الماء وما علمت أحدا أجازه، قال البناني: حملها أبو الحسن وابن ناجي على أن معناها ولا يقسم الماء الجاري، قال: وإنما لم يجبر على قسم مجرى الماء لما فيه من الضرر لأنه لا يتأتى إلا بحاجز بين النصيبين

٥٤٬٠٩٨

إما في أصل العين وهو يؤدي إلى نقص الماء،

٥٤٬٠٩٩

وإما في محل جريه وهو لا يضبط الأنصباء لأنه قد يعرض ولو من الريح ما يميل به إلى جهة. والله أعلم. انتهى.

٥٤٬١٠٠

فإن قيل فرض في المدونة المسألة في العين وهي مما لا يمكن قسمة فكيف يقال إنها تقسم بالمراضاة؟ فالجواب أن قسمها بقسم الأماكن التي تجري إلى الشركاء كما يرشد إليه كلام البساطي عبد الباقي ولم يرد يعني المص نفس الموضع الذي يجري فيه الماء؛ لأن عدم الجبر فيه أولى لعدم تمييز نصيب كل بقسمه؛ إذ قد يقوى الجري في محل دون آخر بسبب إمالة الريح، وأشعر قوله: "لا يجبر" أن قسمة بالمراضاة جائز وهو كذلك،

تعليق

ولما علم منه أن القسمة لا تتعلق بالعين بقيد كونها جارية ولا بمحل جري الماء أشار إلى أنها تتعلق بالاء نفسه فقط،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.