وإن أعتق مشترى للعتق: غرم ثمنه وربحه
الشروح عليها
(وَإِنْ أَعْتَقَ) الْعَامِلُ عَبْدًا (مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ) أَيْ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِلْعِتْقِ وَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيْهِ وَ (غَرِمَ ثَمَنَهُ) الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ (وَرِبْحَهُ) أَيْ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ قَبْلَ الشِّرَاءِ.
وَأَمَّا الرِّبْحُ الْحَاصِلُ فِي الْعَبْدِ فَلَا يَغْرَمُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ،
وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ غُرْمَهُ.
(قَوْلُهُ لِلْعِتْقِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَعْتِقَهُ
(قَوْلُهُ غَرِمَ ثَمَنَهُ) أَيْ ثَمَنَ رَبِّ الْمَالِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ مَالِهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ وَقَوْلُهُ وَرِبْحَهُ أَيْ رِبْحَ الثَّمَنِ أَيْ غَرِمَ حِصَّتَهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الثَّمَنِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ
(قَوْلُهُ فَلَا يَغْرَمُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَلَّفٌ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ غُرْمَهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَرِبْحُهُ رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ لَا لِلثَّمَنِ قَوْلُهُ يَوْمَ الْعِتْقِ) هَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ
وَقِيلَ يَوْمَ الشِّرَاءِ هَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ الْبِسَاطِيُّ وتت وَبَحَثَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ غَيْرُ وَاضِحٍ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ يَوْمَ عِتْقِهِ وَقِيمَةَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَعْتَقَ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ غَرِمَ الثَّمَنَ وَرِبْحَهُ وَلِلْقِرَاضِ قِيمَتَهُ يَوْمَئِذٍ وَرِبْحَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: إذَا أَعْتَقَ الْعَامِلُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ،
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ،
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَاشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ إلَّا قَدْرَ حَظِّهِ مِنْهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ فَيُبَاعُ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي عَلَى الْعَامِلِ.
(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ غَرِمَ ثَمَنَهُ وَرِبْحَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَاشْتَرَى مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَبْدًا بِقَصْدِ الْعِتْقِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ ثَمَنَهُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ مَالِهِ وَيَغْرَمُ لَهُ أَيْضًا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ الْكَائِنِ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ،
وَأَمَّا مَا فِي الْعَبْدِ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَضْمَنُهُ إذْ هُوَ مُتَسَلِّفٌ لِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنْ قِيلَ لِمَ أُرِيدَ بِالثَّمَنِ رَأْسُ الْمَالِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ يَغْرَمُ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ فِي الْعَبْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ أَيْضًا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ الْكَائِنِ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ)
وَأَمَّا مَا فِي الْعَبْدِ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَضْمَنُهُ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ فَمَا حَلَّ بِهِ عب وشب مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ فِيهِ لَيْسَ بِصَوَابٍ
(وَإِنْ أَعْتَقَ) الْعَامِلُ رَقِيقًا (مُشْتَرًى) بِمَالٍ الْقِرَاضِ (لِ) قَصْدِ (الْعِتْقِ) وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيْهِ وَ (غَرِمَ) الْعَامِلُ (ثَمَنَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (وَرِبْحَهُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالثَّمَنِ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُرَادُ بِالرِّبْحِ الرِّبْحُ الْكَائِنُ فِي الْمَالِ قَبْلَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ لَا فِيهِ،
فَلَوْ قَالَ كَابْنِ رُشْدٍ غَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَكَانَ أَحْسَنَ، فَلَا يُعْتَبَرُ الرِّبْحُ الَّذِي فِي الرَّقِيقِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ صَارَ مُتَسَلِّفًا ثَمَنَهُ، أَفَادَهُ طفي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن أعتق مشترى للعتق غرم ثمنه وربحه يعني أن عامل القراض إذا اشترى من مال القراض عبدا للعتق أي اشتراه بقصد أن يعتقه وأعتقه وهو موسر فإنه ينفذ عتقه ذلك ويغرم لرب المال ثمنه أي رأس ماله وربحه إن كان فيه فضل، وتبع المؤلف في هذه العبارة ابن الحاجب فقال ابن عبد السلام: لعل المؤلف أراد بالثمن رأس المال وعلى هذا التقرير فالضمير في ربحه للثمن الذي هو رأس المال، وعليه فلا يغرم الربح الحاصل في العبد، وقرره البساطي والتتائي وهو ظاهر الشارح بأن معناه غرم الثمن الذي اشترى به العبد وربحه، وعلى هذا التقرير فالضمير في ربحه للعبد والتقرير الأول أصله لجد الأجهوري واستظهره مصطفى، قال: وما للشارح من اعتبار الربح الذي في العبد ليس بظاهر إذ لو كان كذلك لَمْ يكن فرق بينه وبين اشترائه للقراض.
قال مقيده عفا الله تعالى عنه: وتقرير الأجهوري ومن تبعه متعين، قال المواق: إذا أعتق العامل عبدا أو جارية من مال القراض،
فإن كان موسرا اشتراه للعتق عتق عليه وغرم لرب المال رأس ماله أو رأس المال وربحه إن كان فيه فضل. انتهى. كان كان موسرا واشترى عبدا للقراض ثم أعتقه غرم لرب القراض قيمته أي قيمة العبد الذي اشتراه للقراض وأعتقه يومئذ أي تعتبر قيمته يوم شرائه بمال القراض، فيغرمها العامل لرب المال. قاله البساطي وتبعه التتائي. والذي في الشارح يوم العتق ونحوه في المواق عن ابن رشد. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.