فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ) بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فَهِيَ مَصَبُّ الْحَصْرِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الزَّرْعِ وَالْمَقْثَأَةِ وَنَحْوِهِمَا (وَإِنْ بَعْلًا) ، وَهُوَ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ نَدَاوَةِ الْأَرْضِ وَلَا يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ؛ لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ لِلْعَمَلِ يَقُومُ مَقَامَ السَّقْيِ (ذِي ثَمَرٍ) أَيْ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ بِأَنْ كَانَ يُثْمِرُ فِي عَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ أَمْ لَا، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْوَدِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْإِثْمَارِ فِي عَامِهِ (لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) عِنْدَ الْعَقْدِ أَيْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ، وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ لَمْ تَصِحَّ مُسَاقَاتُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ (وَلَمْ يُخْلِفْ) عَطْفٌ عَلَى ذِي ثَمَرٍ أَيْ شَجَرٍ ذِي ثَمَرٍ وَشَجَرٌ لَمْ يُخْلِفْ فَإِنْ كَانَ يُخْلِفُ لَمْ تَصِحَّ مُسَاقَاتُهُ وَيُخْلِفُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْ أَخْلَفَ وَالْمُرَادُ بِمَا يُخْلِفُ مَا يُخْلِفُ إذَا لَمْ يُقْطَعَ كَالْمَوْزِ فَإِنَّهُ إذَا انْتَهَى أَخْلَفَ؛

لِأَنَّهُ تَنْبُتُ أُخْرَى مِنْهُ بِجَانِبِ الْأُولَى تُثْمِرُ قَبْلَ قَطْعِ الْأُولَى وَهَكَذَا دَائِمًا فَانْتِهَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ جَذِّهِ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ مِنْهُ يَنَالُهُ مِنْ سَقْيِ الْعَامِلِ فَكَأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ.

٣٬٩٨٩

وَأَمَّا مَا يُخْلِفُ مَعَ الْقَطْعِ كَالسِّدْرِ فَإِنَّهُ يُخْلِفُ إذَا قُطِعَ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ وَسَيَأْتِي فِي مُسَاقَاةِ الزَّرْعِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ لَا يُخْلِفَ أَيْضًا لَكِنَّ الْإِخْلَافَ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ بِجَذِّهِ، فَالْإِخْلَافُ فِي الشَّجَرِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِخْلَافِ فِي الزَّرْعِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَى سَقْيِ شَجَرٍ فَهِيَ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَكُونُ لِوَاحِدٍ كَ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَأَرَادَ بِالشَّجَرِ مَا يَشْمَلُ النَّخْلَ

(قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ مَصَبُّ الْحَصْرِ أَيْ

١٢٬٠٧٦

وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُنْصَبًّا عَلَى الشَّجَرِ بِقَيْدٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ صِحَّةً مُطْلَقَةً فِي شَجَرٍ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ عَجَزَ رَبُّهُ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ بَعْلًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ سَيْحًا أَيْ يَشْرَبُ بِالْمَاءِ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْ،

١٢٬٠٧٧

وَإِنْ كَانَ بَعْلًا وَبَالَغَ عَلَى الْبَعْلِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِيهِ لِبُعْدِهِ عَنْ مَحَلِّ النَّصِّ، وَهُوَ السَّقْيُ لَا لِرَدٍّ عَلَى قَائِلٍ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ عبق فَقَدْ قَالَ بْن لَمْ أَرَ وُجُودَ الْخِلَافِ فِي مُسَاقَاةِ الْبَعْلِ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ مِنْ الْوَدِيِّ) أَيْ، وَهُوَ النَّخْلُ الصَّغِيرُ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْإِثْمَارِ فِي عَامِهِ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) صِفَةٌ لِثَمَرٍ

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَفِي الْبَلَحِ بِاحْمِرَارِهِ أَوْ اصْفِرَارِهِ وَفِي غَيْرِهِ بِظُهُورِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ

(قَوْلُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ) أَيْ وَأَجَازَ سَحْنُونٌ الْمُسَاقَاةَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ

(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى ذِي) أَيْ لَا عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ صِفَةٌ لِثَمَرٍ وَعَدَمَ الْإِخْلَافِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِمَا يَخْلُفُ) أَيْ مِنْ الشَّجَرِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا انْتَهَى) أَيْ طَيَّبَ ثَمَرَهُ

(قَوْلُهُ يَنَالُهُ مِنْ سَقْيِ الْعَامِلِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ

(قَوْلُهُ، وَأَمَّا مَا يَخْلُفُ مِنْ الْقَطْعِ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا لَمْ يَقْطَعْ

(قَوْلُهُ كَالسِّدْرِ) أَيْ وَالسَّنْطِ وَالتُّوتِ

(قَوْلُهُ إنَّمَا يَكُونُ بِجَذِّهِ) أَيْ كَالْقُرْطِ وَالْبِرْسِيمِ وَالْمُلُوخِيَّةِ

مواهب الجليلالحطاب

[بَابُ الْمُسَاقَاةِ] ص (بَابٌ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ عَلَى مُؤْنَةِ نُمُوِّ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ وَمُسَاقَاةُ الْبَعْلِ انْتَهَى.

٢٧٬٧٨٦

وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا بِلَفْظِ عَامَلْتُكَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسَاقَاةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: الصِّيغَةُ ابْنُ رُشْدٍ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.

ص (وَإِنْ بَعْلًا) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى شَجَرِ الْبَعْلِ،

٢٧٬٧٨٧

وَكَذَلِكَ مَا يَشْرَبُ بِالسَّيْحِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ الدَّوَابِّ وَالْأُجَرَاءِ قِيلَ لِمَالِكٍ فَزَرْعُ الْبَعْلِ كَزَرْعِ إفْرِيقِيَّةَ وَمِصْرَ، وَهُوَ لَا يُسْقَى؟ قَالَ: إنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُؤْنَةِ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ شَجَرُ الْبَعْلِ، وَيَخَافُ هَلَاكَهُ إنْ تُرِكَ جَازَتْ مُسَاقَاتُهُ،

٢٧٬٧٨٨

وَإِنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ إلَّا حِفْظُهُ وَحَصَادُهُ وَدِرَاسَتُهُ لَمْ تَجُزْ وَتَصِيرُ إجَارَةً فَاسِدَةً، وَلَيْسَ زَرْعُ الْبَعْلِ كَشَجَرِ الْبَعْلِ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ زَرْعِهِ عَلَى الضَّرُورَةِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ انْتَهَى.

(قُلْت) وَقَوْلُهُ: قِيلَ فَزَرْعُ الْبَعْلِ إلَخْ هُوَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَعْنَاهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَجَرِ الْبَعْلِ خَوْفُ الْهَلَاكِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي زَرْعِهِ بَلْ مُجَرَّدُ الْحَاجَةِ انْتَهَى.

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (ذِي ثَمَرٍ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أُخْرِجَ بِهِ الشَّجَرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ كَالْوَدِيِّ فَإِنَّ مُسَاقَاتَهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ حَسْبَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَسَيَقُولُ فِي الْمَمْنُوعَاتِ: وَشَجَرٌ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ، وَهُوَ يَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا انْتَهَى.

٢٧٬٧٨٩

(تَنْبِيهٌ:) ، فَإِنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ وَدِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ فَهَلْ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْحَائِطِ جَمِيعِهِ، وَيَكُونُ تَبَعًا؟ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى الْجَوَازُ،

٢٧٬٧٩٠

فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:(إلَّا تَبَعًا) رَاجِعًا إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ وَنَصُّ الْبَاجِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمُوَطَّإِ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْعَامِلِ ابْتِدَاءُ عَمَلٍ جَدِيدٍ مِنْ بِئْرٍ يَحْفِرُهَا، أَوْ غَرْسٍ يَغْرِسُهُ فَيَأْتِي بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، يَعْنِي: أَنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى الْعَامِلِ غَرْسًا يَأْتِي بِهِ مِنْ عِنْدِهِ فَيَغْرِسُهُ فِي أَرْضِهِ، أَوْ حَائِطِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ يَسِيرًا أَجَزْتُ الْمُسَاقَاةَ، وَأَبْطَلْتُ الشَّرْطَ،

٢٧٬٧٩١

وَإِنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ لَمْ تَجُزْ. قَالَ مَالِكٌ،

٢٧٬٧٩٢

وَلَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ فَقَطْ، وَيَكُونُ أَصْلُ الْغَرْسِ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ الْحَائِطِ،

٢٧٬٧٩٣

فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا تَعْظُمُ فِيهِ الْمُؤْنَةُ فَجَائِزٌ،

٢٧٬٧٩٤

وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَجُزْ،

٢٧٬٧٩٥

فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجُوزُ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجِيرٌ لَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ، قَالَ عِيسَى إنْ كَانَ الْعَمَلُ الْكَثِيرُ دُونَ الْأَصْلِ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ،

٢٧٬٧٩٦

وَإِنْ كَانَ الْوَدِيُّ مِنْ الْعَامِلِ رُدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ وَلَهُ قِيمَةُ غَرْسِهِ مَقْلُوعًا انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجُوزُ كَذَا فِي النُّسْخَةِ الَّتِي نَقَلْت مِنْهَا، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ سَقْطٌ مِنْهُ لَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٧٬٧٩٧

وَقَالَ فِي رَسْمٍ كُتِبَ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَسْقِيَ الْجَدَاوِلَ إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ مِنْ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ الَّذِي جَوَّزُوا اشْتِرَاطَهُ. ص (وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) ش: احْتِرَازًا مِمَّا إذَا حَلَّ بَيْعُهُ كَمَا إذَا أَزْهَى بَعْضُ الْحَائِطِ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ

٢٧٬٧٩٨

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَزْهَى بَعْضُ الْحَائِطِ لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاةُ جَمِيعِهِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ نَاجِي: تَسَامَحَ فِي قَوْلِهِ لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاةُ جَمِيعِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاةُ شَيْءٍ مِنْهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّهِ فِي ذَلِكَ لِجَوَازِ بَيْعِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

٢٧٬٧٩٩

وَقَالَ سَحْنُونٌ تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ انْتَهَى.

(قُلْت:) وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُسَاقَاةُ إذَا أَزْهَى مَا يُجَاوِرُهُ مِنْ الْحَوَائِطِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ

٢٧٬٨٠٠

(تَنْبِيهٌ:) ، فَإِذَا عَمِلَ رَبُّ الْحَائِطِ فِي حَائِطِهِ مُدَّةً، ثُمَّ سَاقَاهُ قَبْلَ أَنْ يُثْمِرَ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَثْمَرَ، وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ جَازَ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ بِأُجْرَةِ مَا سَقَى، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ قَالَهُ فِي رَسْمِ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ

٢٧٬٨٠١

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ سَاقَاهُ بَعْدَ أَنْ أَسْقَى شَهْرًا عَلَى أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سَقَى فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ انْتَهَى. ص (وَلَمْ يُخْلِفْ) ش: احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا يُخْلِفُ كَالْبُقُولِ وَالْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَوْزِ وَالْقُرْطِ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْكُرَّاثُ وَكُلُّ مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ،

٢٧٬٨٠٢

وَإِذَا جُزَّ أَخَلْفَ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ،

٢٧٬٨٠٣

وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَبُّهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ أَنَّ الْبَصَلَ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُجَذُّ بِأُصُولِهِ

٢٧٬٨٠٤

بِخِلَافِ الْكُرَّاثِ فَإِنَّهُ يُجَذُّ وَتَبْقَى أُصُولُهُ فِي الْأَرْضِ.

التاج والإكليلالمواق

[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ] (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي الْمُسَاقَاةِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: مُتَعَلِّقُ الْعَقْدِ وَالْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ وَالْعَمَلُ وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ. عِيَاضٌ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ إذْ هِيَ مُعْظَمُ عَمَلِهَا وَأَصْلُ مَنْفَعَتِهَا. وَانْظُرْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَخَلَ الْحَائِطَ سَيْلٌ أَقَامَ فِيهِ حَتَّى اسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَلَا يُحَاسِبُهُ رَبُّ الْحَائِطِ بِذَلِكَ.

وَانْظُرْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى سَقْيِهِ قَبْلَ الْمَطَرِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ مِنْ الْأَجْرِ.

قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُسَاقَاةُ سُنَّةً عَلَى حِيَالِهَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُخَابَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَبِالْجُزْءِ وَمِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَالْإِجَارَةِ قَبْلَ طِيبِهَا وَقَبْلَ وُجُوبِهَا وَمِنْ الْإِجَارَةِ بِالْمَجْهُولِ وَالْغَرَرِ

(إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ عَلَى مُؤْنَةِ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ وَمُسَاقَاةُ الْبَعْلِ. ابْنُ رُشْدٍ: تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ أَصْلٍ لَهُ ثَمَرَةٌ مَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ، كَانَ الْأَصْلُ ثَابِتًا، أَوْ غَيْرَ ثَابِتٍ إلَّا أَنَّ غَيْرَ الثَّابِتِ لَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَنْبُتَ وَيَسْتَقِلَّ،

١٠٬٥٠٠

وَلَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُقُولِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا يَحِلُّ إذَا نَبَتَتْ وَاسْتَقَلَّتْ (وَإِنْ بَعْلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ النَّخْلِ وَفِيهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيِهِ كَمُسَاقَاةِ شَجَرِ الْبَعْلِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلِ الْمُؤْنَةِ. (ذِي ثَمَرٍ) . عِيَاضٌ: مِنْ شُرُوطِ الْمُسَاقَاةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا فِي أَصْلٍ يُثْمِرُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْهَارِ وَالْأَوْرَاقِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ. (لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ ذِي أَصْلٍ مِنْ الشَّجَرِ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهَا عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ،

١٠٬٥٠١

وَيَجُوزُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ كَالرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ انْتَهَى.

وَانْظُرْ هَذَا فَإِنَّ مَا حَلَّ بَيْعُهُ هُوَ أَيْضًا جَائِزٌ إعْطَاؤُهُ بِجُزْءٍ لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ. فِي الْمُوَطَّأِ: مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ كَالْإِجَارَةِ.

قَالَ سَحْنُونَ: مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ هِيَ إجَارَةٌ جَائِزَةٌ.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهِ وَلِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ.

[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا] (وَلَمْ يُخْلِفْ) . ابْنُ شَاسٍ: لِلْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا شُرُوطٌ. الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَلَا تُخْلِفُ، وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا:" وَلَا تُخْلِفُ " مِنْ الْمَوْزِ وَالْقَضْبِ وَالْقُرْطِ وَالْبَقْلِ؛ لِأَنَّهُ بَطْنٌ بَعْدَ بَطْنٍ وَجُزْءٌ بَعْدَ جُزْءٍ. ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ ابْنُ الْقَطَّانِ يَحْمِلُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْجَوَازِ فِي الْقُطْنِ وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ رَبُّهُ

١٠٬٥٠٢

بِخِلَافِ الْمَقَاثِئِ وَالزَّرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ وَالْمَقَاثِئِ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْعَجْزُ.

١٠٬٥٠٣

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْعُهَا فِي الْقُرْطِ وَالْقَضْبِ وَالْمَوْزِ. ابْنُ يُونُسَ: وَمِثْلُ الْقَضْبِ الْبَقْلُ وَالْكُرَّاثُ، وَاخْتُلِفَ فِي الرَّيْحَانِ وَالْقَصَبِ الْحُلْوِ. ابْنِ رُشْدٍ: قَصَبُ السُّكَّرِ مِثْلُ الزَّرْعِ وَالْكَمُّونِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ (ش) وَيَنْدَرِجُ فِيهِ النَّخْلُ، قَوْلُهُ ذِي ثَمَرٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُنْصَبًّا عَلَى شَجَرٍ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَصِحُّ فِي غَيْرِهِ مِنْ زَرْعٍ وَغَيْرِهِ كَالْوَرْدِ

٨٬٩٨٧

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَصَبُّهُ بِسَاقَيْتُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ بِسَاقَيْتُ لَكِنْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بَعْلًا) مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ مُسَاقَاةِ الشَّجَرِ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمُؤَنِ وَالْكُلْفَةِ يَقُومُ مَقَامَ السَّقْيِ، وَالْبَعْلُ هُوَ الَّذِي لَا سَقْيَ فِيهِ بَلْ يُسْقَى مِنْ عُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَيْحٍ وَلَا عَيْنٍ وَيُزَكَّى بِالْعُشْرِ كَشَجَرِ إفْرِيقِيَّةَ وَالشَّامِ (ص) ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ مُسَاقَاةِ الْأَشْجَارِ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ، أَيْ أَوَانَهُ كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ كَالْوَدِيِّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا فَهِيَ مُحْتَرَزُ هَذِهِ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَيْضًا أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِعَدَمِ حِلِّيَّةِ الْبَيْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ الْأَرْضَ وَقَوْلُهُ (وَلَمْ يُخْلِفْ) عَطْفٌ عَلَى ذِي ثَمَرٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ صِفَةٌ لِثَمَرٍ وَعَدَمُ الْإِخْلَافِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوْصَافِ الثَّمَرِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى ذِي ثَمَرٍ

٨٬٩٨٨

وَيَجُوزُ عَطْفُ الصِّفَاتِ، وَعَطْفُ الْجُمَلِ عَلَى الْمُفْرَدِ جَائِزٌ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ وَلَمْ يُبْرِزْ الضَّمِيرَ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّجَرِ فِي قَوْلِهِ شَجَرٍ، الْأُصُولِ لَا الشَّجَرِ الْمُتَعَارَفُ، وَبِعِبَارَةٍ إنَّ جَعْلَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ رَاجِعًا لِلشَّجَرِ احْتِرَازٌ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي يُخْلِفُ كَالْبَقْلِ وَالْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُرْطِ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّيْحَانِ وَالْكُرَّاثِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّجَرِ الْأُصُولُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ لَهَا أُصُولٌ وَإِذَا جُذَّتْ أَخْلَفَتْ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ إخْلَافِ الثَّمَرَةِ كَالْمَوْزِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُخْلِفُ ثَمَرُهُ أَيْ إذَا انْتَهَى أَخْلَفَ فَلَا يُعْلَمُ حُكْمُهُ،

٨٬٩٨٩

وَإِنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِلثَّمَرِ كَانَ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ إخْلَافِ الشَّجَرِ وَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُتَقَدِّمِ أَيْ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَيْ وَلَمْ يُخْلِفْ شَجَرُهُ أَوْ ثَمَرُهُ وَإِنَّمَا مَنَعُوا مُسَاقَاةَ الْبَقْلِ وَمَا مَعَهُ لِبُعْدِهِ عَنْ مَحَلِّ النَّصِّ وَهُوَ الشَّجَرُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ النَّخْلُ) لَمَّا كَانَ النَّخْلُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ خَارِجًا عَنْ الشَّجَرِ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّجَرِ مَا يَشْمَلُ النَّخْلَ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَيْحٍ وَلَا عَيْنٍ) السَّيْحُ الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَوْدِيَةِ فَيَخْرُجُ إلَى الزَّرْعِ فَيُسْقَى مِنْهُ أَوْ إلَى الْأَرْضِ تُرْوَى مِنْهُ، وَأَرْضُ مِصْرَ بَعْلٌ، قَالَ اللَّقَانِيِّ وَبَعْلُ الزَّرْعِ كَبَعْلِ الشَّجَرِ إنْ احْتَاجَ إلَى عَمَلٍ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ وَعَطْفُ الْجُمَلِ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ عَلَى الْمُفْرَدِ وَهُوَ قَوْلُهُ ذِي ثَمَرٍ كَانَ ذَلِكَ فِي صِفَاتٍ أَوْ غَيْرِهَا كَالْأَخْبَارِ، وَقَوْلُهُ

١٠٬٩٣١

وَيَجُوزُ عَطْفُ الصِّفَاتِ أَيْ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ

(قَوْلُهُ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ) أَيْ لِأَمْنِ اللَّبْسِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَافِ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ

(قَوْلُهُ الْأُصُولُ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْبَقْلَ وَغَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ لَا الشَّجَرِ الْمُتَعَارَفِ أَيْ لَوْ أُرِيدَ الشَّجَرُ الْمُتَعَارَفُ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ الْمُتَعَارَفَ لَا يُخَلِّفُ

(قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ لَهَا أُصُولٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ أُصُولٌ

(قَوْلُهُ كَالْمَوْزِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا يُنَكِّدُ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا كَانَ جَارِيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ

منح الجليلعليش

[بَاب فِي بَيَان أَحْكَام الْمُسَاقَاةُ] (إنَّمَا تَصِحُّ) أَيْ تُوَافِقُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ (مُسَاقَاةٌ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّقْيِ لِأَنَّهُ غَالِبُ عَمَلِهَا وَهُوَ مِنْ الْعَامِلِ فَقَطْ فَهِيَ عَنْ الْمُسْتَعْمَلِ فِي فِعْلِ فَاعِلٍ وَاحِدٍ كَسَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَالْكَثِيرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي فِعْلِ فَاعِلَيْنِ عَلَيْهِمَا كَالْمُشَارَكَةِ وَالْمُقَاصَّةِ وَهِيَ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ بِمَجْهُولٍ وَكِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا إنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى بَيَاضٍ، أَيْ أَرْضٌ خَالِيَةٌ يَزْرَعُهَا الْعَامِلُ وَبَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، بَلْ قَبْلَ وُجُودِهَا وَبَيْعُ الْغَرَرِ.

ابْنُ عَرَفَةَ الْمُسَاقَاةُ، عَقْدٌ عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ الثَّمَرِ لِلْعَامِلِ وَمُسَاقَاةَ الْبَعْلِ اهـ. الْحَطّ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِعَقْدِهَا بِلَفْظِ عَامَلْتُك لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسَاقَاةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. " غ فِي تَكْمِيلِهِ اُنْظُرْ هَلْ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِالْمُسَاقَاةِ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ لِانْدِرَاجِهِ فِي الْقَدْرِ. الْبُنَانِيُّ لَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ بِقَدْرٍ بِبَعْضِ غَلَّتِهِ أَوْ كُلِّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ.

ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيمَا تَلْزَمُ بِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ. الْأَوَّلُ الْعَقْدُ. الثَّانِي الشُّرُوعُ. الثَّالِثُ حَوْزُ الْمُسَاقِي فِيهِ. الرَّابِعُ أَوَّلُهَا لَازِمٌ وَآخِرُهَا كَالْجُعْلِ، وَالْأَوَّلُ نَقْلُ الْأَكْثَرِ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. اللَّخْمِيُّ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَالْغَرَرِ لِأَنَّهُ إنْ أُصِيبَتْ الثَّمَرَةُ كَانَ عَمَلُهُ بَاطِلًا مَعَ انْتِفَاعِ رَبِّ الْحَائِطِ بِهِ وَالْجَهْلُ بِقَدْرِ الْحَظِّ وَرِبَا الطَّعَامِ نَسِيئَةٌ إنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ حَيَوَانٌ يُطْعِمُهُ الْعَامِلُ، وَيَأْخُذُ عِوَضَهُ طَعَامًا. ابْنُ عَرَفَةَ وَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ عَمَلَهُ فِي الذِّمَّةِ وَعِوَضُهُ مُتَأَخِّرٌ.

ابْنُ شَاسٍ وَمِنْ الْمُخَابَرَةِ وَهُوَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا إنْ كَانَ فِيهَا بَيَاضٌ يَزْرَعُهُ الْعَامِلُ. شَجَرٍ وَإِنْ بَعْلًا ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ [منح الجليل] (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: نَظَرَ طفى فِي جُعْلِ الْمُسَاقَاةِ لَمَّا كَانَ مِنْ فَاعِلٍ وَاحِدٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فَاعَلَ اقْتِسَامُ الْفَاعِلِيَّةِ وَالْمَفْعُولِيَّةِ وَهِيَ الْمُشَارَكَةُ، وَوُرُودُهُ لِلْوَاحِدِ قَلِيلٌ مَحْصُورٌ عِنْدَ النُّحَاةِ،

١٦٬٢٠٧

إمَّا لِمُوَافَقَةِ أَفْعَلَ ذِي التَّعَدِّي نَحْوَ عَالَيْت رَحْلِي عَلَى النَّاقَةِ وَأَعْلَيْته، أَوْ لِمُوَافَقَةِ فَعَلَ نَحْوَ جَاوَزْت الشَّيْءَ وَجُزْتُهُ، وَوَاعَدْتُ زَيْدًا وَوَعَدْتُهُ، أَوْ لِلْإِغْنَاءِ عَنْهُمَا كَقَامُوا وَبَارَكَ اللَّهُ، وَمِنْهُ سَافَرَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ سَفَرًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ فَلَيْسَ لَنَا اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الْمُفَاعَلَةِ إلَّا بِسَمَاعٍ، فَلَا يُسْتَعْمَلُ ضَارِبٌ بِمَعْنَى ضَرَبَ، وَمِنْهُ سَاقَى فَيَتَعَيَّنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

الثَّانِي: مَصَبُّ الْحَصْرِ الشُّرُوطُ أَوْ الشَّجَرُ بِقَيْدٍ مَحْذُوفٍ أَيْ لَا تَصِحُّ صِحَّةً مُطْلَقَةً عَنْ شَرْطِ عَجْزِ رَبِّهِ إلَّا فِي الشَّجَرِ (شَجَرٍ) ذِي أَصْلٍ ثَابِتٍ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَتَبْقَى أُصُولُهُ، وَشَمِلَ الشَّجَرُ النَّخْلَ إنْ كَانَ الشَّجَرُ يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ، بَلْ (وَإِنْ كَانَ بَعْلًا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَا يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ لِشُرْبِهِ بِعُرُوقِهِ مِنْ نَدَاوَةِ الْأَرْضِ كَشَجَرِ الشَّامِ وَإِفْرِيقِيَّةَ فِيهَا لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ النَّخْلِ وَفِيهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيِهِ كَمُسَاقَاةِ شَجَرِ الْبَعْلِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ.

الْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ شَجَرِ الْبَعْلِ وَالسَّقْيِ عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ كَانَ فِي خَيْبَرَ الْبَعْلُ وَالسَّقْيُ وَكَانَتْ عَلَى سِقَاءٍ وَاحِدٍ (ذِي ثَمَرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ. عِيَاضٌ مِنْ شُرُوطِ الْمُسَاقَاةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا فِي أَصْلٍ يُثْمِرُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْهَارِ وَالْأَوْرَاقِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا كَالْوِرْدِ وَالْآسِ فَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيمَا لَا يُثْمِرُ أَصْلًا كَالصِّفَافِ وَالْأَثْلِ وَالصَّنَوْبَرِ،

١٦٬٢٠٨

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ يُثْمِرُ فِي عَامِهِ فَلَا تَصِحُّ فِي الْوَدْيِ الَّذِي لَا يُثْمِرُ فِي عَامِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَلِيلًا تَابِعًا لِمَا يُثْمِرُ فِي عَامِهِ، فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْحَائِطِ، وَفِيهِ مَا لَا يُثْمِرُ فِي عَامِهِ وَيَكُونُ مَا لَا يُثْمِرُ فِي عَامِهِ تَابِعًا لِمَا يُثْمِرُ فِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُنْتَقَى فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا تَبَعًا رَاجِعٌ لِهَذِهِ أَيْضًا، أَفَادَهُ الْحَطّ (لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) أَيْ الثَّمَرُ فَإِنْ حَلَّ بَيْعُهُ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ ذِي أَصْلٍ مِنْ الشَّجَرِ جَائِزَةٌ مَا لَمْ وَلَمْ يُخْلِفْ إلَّا تَبَعًا [منح الجليل] يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهَا عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَتَجُوزُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ كَالرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ.

١٦٬٢٠٩

وَفِي الْمُوَطَّإِ مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ كَالْإِجَارَةِ.

١٦٬٢١٠

وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي مُسَاقَاةِ مَا حَلَّ بَيْعُهُ هِيَ إجَارَةٌ جَائِزَةٌ. ابْنُ يُونُسَ لِجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهِ وَلِأَنَّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِهِ اهـ. " ق " الْحَطّ احْتَرَزَ مِمَّا حَلَّ بَيْعُهُ بِأَنْ أَزْهَى بَعْضُ الْحَائِطِ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ، فَفِيهَا وَإِنْ أَزْهَى بَعْضُ الْحَائِطِ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ جَمِيعِهِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ. ابْنُ نَاجِي تَسَامَحَ فِي قَوْلِهِ مُسَاقَاةُ جَمِيعِهِ، وَمُرَادُهُ مُسَاقَاةُ شَيْءٍ مِنْهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّهِ فِي عَدَمِهَا لِجَوَازِ بَيْعِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

١٦٬٢١١

وَقَالَ سَحْنُونٌ تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ اهـ. قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُسَاقَاةُ فِي الْحَائِطِ الَّذِي لَمْ يُزْهَ ثَمَرُهُ إذَا أَزْهَى مَا يُجَاوِرُهُ مِنْ الْحَوَائِطِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ بِإِزْهَاءِ مُجَاوِرِهِ،

١٦٬٢١٢

وَإِذَا عَمِلَ رَبُّ الْحَائِطِ فِي حَائِطِهِ مُدَّةً ثُمَّ سَاقَى عَلَيْهِ قَبْلَ إثْمَارِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حِلِّ بَيْعِهِ جَازَ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْعَامِلِ بِأُجْرَةِ سَقْيِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهَا قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ سَاقَاهُ بَعْدَ أَنْ سَقَى أَشْهُرًا عَلَى أَنْ يُتْبِعَهُ بِمَا سَبَقَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ. (وَلَمْ يُخْلِفْ) الشَّجَرُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ لَا يُثْمِرُ ثَمَرَةً ثَانِيَةً قَبْلَ جَذِّ الثَّمَرَةِ الْأُولَى فِي عَامِهِ.

الْحَطّ احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا يُخْلِفُ كَالْبُقُولِ وَالْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَوْزِ وَالْقُرْطِ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. اللَّخْمِيُّ وَالْكُرَّاتِ وَكُلِّ مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ،

١٦٬٢١٣

وَإِذَا جُزَّ أَخْلَفَ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ،

١٦٬٢١٤

وَإِنْ عَجَزَ رَبُّهُ عَنْ عَمَلِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ أَنَّ الْبَصَلَ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِقَلْعِهِ بِأُصُولِهِ، وَالْكُرَّاثُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِجَزِّهِ وَإِبْقَاءِ أُصُولِهِ فِي الْأَرْضِ لِتُخَلِّفَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

بقوله: إنما تصح مساقاة شجر يعني أن المساقاة إنما تصح في الشجر ويندرج فيه النخل، قال عبد الباقي: والحصر منصب على الشروط الآتية فلا يناقض في ذكره من أنَّها تكون في الثمرة والمقثاة وغيرهما. انتهى. قال البناني: يصح جعل الحصر منصبا على الشجر بقيد محذوف أي لا تصح صحة مطلقة إلَّا في شجر، ومعنى الإطلاق سواء عجز ربه أم لا. انتهى. ونحو ما لعبد الباقي للخرشي. وإن بعلا يعني أن الشجر البعل تصح مساقاته لأن في فيه من المؤن والكلف يقوم مقام السقي والبعل هو الذي لا يسقى فيه وإنما يشرب بعروقه من غير سيح ولا عين ويزكى بالعشر كشجر إفريقية والشام.

انتهى. قاله الخرشي وغيره. وقال عبد الباقي: وبالغ على صحة مساقاة البعل أي وجوزها لأن ما فيه من المؤن والكلف يقوم مقام السقي، وقصد به الرد على من منعه محتجا ببعده عن محل النص وهو الشجر. انتهى.

٥٤٬٩١٤

وفي ذكره من بعده عن محل النص فيه نظر،

٥٤٬٩١٥

ففي المتيطي: ويجوز أن يجمع بين شجر البعل والسقي في عقد على جزء واحد، وقد كان في خيبر السقي والبعل وكانت على سقاء واحد. انتهى. على اختصار ابن هارون. فأفاد أن البعل من محل النص، وقوله: وهو الشجر صوابه السقي وفي ذكره من قوله: وقصد به الرد على من منعه لخ، قال الرهوني: قال أبو علي: البعل قال فيه الحفيد أجاز فيه المساقاة مالك والشافعي وأصحابه ومحمد بن الحسن،

٥٤٬٩١٦

وقال الليث: لا تجوز المساقاة فيه وإنما أجازها الجمهور؛ لأن العامل وإن كان ليس عليه فيها سقي فيبقى عليه أعمال أخر كالإبار ونحوه،

٥٤٬٩١٧

ومن المدونة: لا بأس بمساقاة النخل وفيها ما لا يحتاج إلى سقيه كمساقاة شجر البعل لأنَّها تحتاج إلى عمل ومؤنة. انتهى. قاله المواق.

٥٤٬٩١٨

وقال الشبراخيتي: عبر بتصح دون تجوز تنبيها على أنه متى لَمْ تجتمع الشروط لَمْ تصح وتكون فاسدة

٥٤٬٩١٩

بخلاف جاز؛ لأن الشيء قد لا يجوز

٥٤٬٩٢٠

ويصح بعد الوقوع، فإن قلت لكن يفوته حينئذ حكم جوازها ابتداء مع الشروط مع أنه المقصود، فالجواب أن الأصل في صحة الشيء مع شروطه جوازه ابتداء

تعليق

ثم إن الحصر مصبه قوله: "ذي ثمر لَمْ يحل بيعه ولم يخلف" فلا يرد جوازها في غير الشجر كما سيأتي أو أنه في الشجر لكنه نسبي أي إنما تصح مساقاة شجر لا أرض كما يأتي في قوله: أو إعطاء أرض ليغرس لكنه لا يجري على قاعدة المحصور بإنما من وجوب تأخيره

٥٤٬٩٢١

بخلاف جعل مصبه ذي ثمر وما بعده،

٥٤٬٩٢٢

ويصح أن يكون مصبه قوله: "بساقيت" وهو متعلق بتصح أي إنما تصح بساقيت لكن على قول ابن القاسم، والذي قاله سحنون وابن المواز واختاره ابن الحاجب وابن شأس أنَّها تنعقد بساقيت وعاملت،

٥٤٬٩٢٣

وأما جواب التتائي عن الحصر بقوله: تصح صحة مطلقة لخ فغير ظاهر لأن صحة مساقاة الشجر مقيدة بقيود لا مطلقة. انتهى. وبما تقدم عن البناني يندفع ما قال الشبراخيتي أعني قوله أي البناني، ومعنى الإطلاق سواء عجز ربه أم لا. والله تعالى أعلم. ذي ثمر يعني أن من شروط مساقاة الشجر أن يكون ذا ثمر أي بلغ حد الإثمار أي أوانه كان فيه ثمر بالفعل أم لا فلا يصح مساقاة شجر لَمْ يبلغ كالودي، وسيأتي ذلك في قوله: "أو شجر لَمْ تبلغ خمس سنين وهي تبلغ أثناءها فهي محترز هذه، قال الشبراخيتي: ومما يخرج بقوله: " ذي ثمر" الصفصاف ونحوه فلا مساقاة فيه.

انتهى. وقال عبد الباقي: ذي ثمر كان موجودا عند العقد أم لا لكنه يبلغ الإطعام في عامة، واحترز بذلك من الودي فإنه لا يبلغ الإطعام في عامة. انتهى. قال الرهوني في القاموس: الودى كغنى صغار الفسل الواحدة كغنية،

٥٤٬٩٢٤

وقال الفسيلة النخلة الصغيرة الجمع فسائل وفسل وفسلان. انتهى. لم يحل بيعه يعني أنه إذا كان في الشجر ثمر فإن مساقاته إنما تجوز إذا لَمْ يحل بيع الثمر الذي فيه،

٥٤٬٩٢٥

وأما إن حل بيعه بأن بدا صلاحه فإن المساقاة فيه غير جائزة لأنه لا ضرر حينئذ على صاحبه لأنه يجوز بيعه وبدو صلاحه في كلّ شيء بحسبه كما مر في فصل تناول البناء والشجر. قاله غير واحد. ابن سلمون: ولا تجوز المساقاة في الثمرة إذا حل بيعها باتفاق. انتهى. قوله: باتفاق فيه نظر لما في سماع سحنون من كتاب الجوائح والمساقاة، قال سحنون: لا بأس بمساقاة النخل بعد أن يبدو صلاحها، قال القاضي: قول سحنون هذا خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة لأنه نص فيها على أن ذلك لا يجوز لأنه راعى تسميتها مساقاة إذ حكم المساقاة أن لا يرجع فيها بالجائحة فرآها إجارة فاسدة يجب فسخها ما لَمْ تفت بالعمل،

٥٤٬٩٢٦

فإن فاتت به كان للعامل أجر مثله على حكم الإجارة الفاسدة، وحملها سحنون على الإجارة فأجازها إذ رأى أن الإجارة تنعقد بلفظ المساقاة ولم يحملها ابن القاسم على الإجارة إذ رأى أنَّها لا تنعقد بلفظ المساقاة،

٥٤٬٩٢٧

وكذلك على مذهبه لا تنعقد المساقاة بلفظ الإجارة لو قال أو آجرك على سقي حائظي هذا بنصف ثمرته إذا طابت لَمْ يجز، ويأتي على مذهب سحنون أن ذلك يجوز وتكون مساقاة وينبغي على قول سحنون أن ذلك لا يجوز في الزرع؛ لأنه كمن قال احصده وهذبه ولك نصفه وهذا لا يجوز عنده، وقول ابن القاسم أظهرُ لأن الإجارة والمساقاة عقدان مفترقا الإحكام فلا ينعقد أحدهما بلفظ الآخر. وبالله التوفيق. وما صرح به ابن رشد في البيان من أنه على قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة يكون للعامل في الفوات أجر مثله مخالف لما في المقدمات من أن في ذلك مساقاة المثل، والصواب عندي ما في البيان لأني لَمْ أجد في المدونة ما نسبه لها في المقدمات، ولم أجد من ذكره عنها.

انتهى المراد منه. قاله الرهوني.

٥٤٬٩٢٨

وقال بعد كلام: فهم مما تقدم أن إعطاء الشجر بجزء منه بعد الطيب على وجه الإجارة جائز حتى على قول ابن القاسم وروايته وهو كذلك، وعليه فرب الحائط قادر على دفعه بجزء من ثمرته قبل الطيب وبعده، لكن قبل الطيب على وجه المساقاة وبعده على وجه الإجارة، وهذا المعنى - والله أعلم - هو الذي أشار إليه المواق، فكأنه يقول هو وإن امتنعت فيه المساقاة على المشهور فلربه أن يدفعه بجزء منه، لكن على وجه الإجارة لا ما فهمه عنه البناني فاعترضه.

انتهى. وعلم مما مر أن الحائط إذا أزهى لَمْ يجز مساقاته ولا مساقاة شيء منه وهذا هو المشهور، ومقابله ما مر عن سحنون تجوز مساقاته. ولم يخلف مضموم الأول مكسور الثالث إذ هو رباعي، قال الجوهري: أخلف النبات أي أخرج الخلفة وهو معطوف على ذي ثمر لا على لَمْ يحل بيعه وهو ظاهر؛ لأن جملة لَمْ يحل بيعه صفة لثمر وعدم الإخلاف إنما هو من أوصاف الشجر لا الثمر؛ يعني أن الشجر الذي له ثمر إنما تصح مساقاته إذا لَمْ يخلف فإن كان يخلف لَمْ تصح مساقاته، قال عبد الباقي مفسرًا للمصنف: أي إنما تصح مساقاة شجر لَمْ يخلف فإن كان يخلف لَمْ تصح مساقاته حيث كان لا يقطع كالموز، فإنه إذا انتهى طيبه أخلف لأنه تنبت أخرى منه مع وجود الأولى فانتهاؤه بمثابة جذه، فلا يجوز مساقاته لأنه يناله من سقي العامل فكأنه زيادة عليه أشار له أحمد بعبارة حسنة،

٥٤٬٩٢٩

وأما ما يخلف مع كونه يقطع كالسدر فتصح مساقاته، ويأتي في مساقاة الزرع أن من جملة ما يعتبر فيها أن لا يخلف والإخلاف فيه إنما يكون بجذه كالقرط بطاء مهملة والقضب بضاد معجمة والبقل والكراث والريحان؛ لأن المراد بالشجر الأصول وهذه الخمسة لها أصول،

٥٤٬٩٣٠

وإذا جذت أخلفت وقد نص في المدونة على أنه لا تجوز المساقاة عليها، فمعنى الإخلاف في الشجر غير معنى الإخلاف في الزرع. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.