أَوْ خَلَّفَ من مات أو مرض
الشروح عليها
(أَوْ خَلْفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ) أَوْ أَبَقَ فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَإِنَّمَا خَلْفَهُ عَلَى رَبِّهِ (كَمَا رَثَّ) مِنْ دِلَاءٍ وَحِبَالٍ فَهِيَ عَلَى الْعَامِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ خَلَّفَ مَنْ مَاتَ) عَطْفٌ عَلَى أُجْرَةٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ بَلْ هُوَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ
فَلَوْ شَرَطَ خَلَفَهَا عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ خَلَفَ مَنْ مَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ إنْ هَلَكَ ذَلِكَ،
وَأَمَّا مَا كَانَ لِلْحَائِطِ يَوْمَ التَّعَاقُدِ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ فَخَلَفُ مَا مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ إذْ عَلَيْهِمْ عَمَلُ الْعَامِلِ،
وَلَوْ شَرَطَ خَلَفَهُمْ عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ أَوْ شَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفَ مَا هَلَكَ مِمَّا كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ فِيهِ رُدَّ الْعَامِلُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ. (أَوْ مَرِضَ) . الْبَاجِيُّ: مَنْ مَاتَ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ أَوْ أَبَقُوا أَوْ مَرِضُوا أَوْ مَنَعَهُمْ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ مِمَّنْ هُوَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ فَعَلَيْهِ خَلَفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ لَكِنَّهُ تَعَيَّنَ بِهَؤُلَاءِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْيَدِ.
(قَوْلُهُ لَا أُجْرَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عَلَى الْعَامِلِ مَا ذُكِرَ لَا أُجْرَةُ كَذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(مَنْ مَاتَ) مِنْ رَقِيقٍ الْحَائِطِ وَدَوَابِّهِ (أَوْ) مَنْ مَرِضَ فَلَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ، بَلْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ فِيهَا لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلْفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ إنْ هَلَكَ
وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ التَّعَاقُدِ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ فَخَلَفَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِمْ عَمَلُ الْعَامِلِ،
وَلَوْ شَرَطَ خَلَفَهُمْ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ أَوْ شَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفَ مَا هَلَكَ مِمَّا كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ فِيهِ رَدَّ الْعَامِلُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ. الْبَاجِيَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ أَوْ مَرِضَ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ مِمَّنْ هُوَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَعَلَيْهِ خَلْفُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَلَكِنْ تَعَيَّنَ بِهَؤُلَاءِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْيَدِ.
وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْعَامِلِ فَقَالَ (كَ) خَلْفِ (مَا رَثَّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُثَلَّثَةُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ بَلَى وَتَقَطَّعَ مِنْ الدِّلَاءِ وَالْحِبَالِ إذَا فَنِيَتْ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَفْنَى فِيهِ مِثْلُهَا عَادَةً فَخَلَفُهَا عَلَى الْعَامِلِ لَا عَلَى رَبِّهَا لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مَعْلُومًا تَفْنَى فِيهِ،
بِخِلَافِ ضَيَاعِهَا وَمَوْتِ الدَّوَابِّ فَخَلَفُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ
أو خلف من مات أو مرض يعني أنه إذا كان في الحائط يوم عقد المساقاة عبيدٌ أو دواب ومات بعض ذلك أو مرض فإنه لا يلزم العامل خلف من مات أو مرض، وإنما يلزم رب الحائط ذلك، فقوله: "أو خلف" عطف على "أجرة" قال الشبراخيتي: أو خلف من مات أو مرض مما كان في الحائط يوم المساقاة فإنه لا يلزم العامل بل على رب الحائط،
وظاهره ولو شرط ذلك على العامل وهو كذلك لمخالفة السنة، ولا مفهوم لقوله: مات أو مرض إذ من غاب أوأبق أو سرق كذلك. انتهى.
وقال البناني مفسرا لقوله: "أو خلف من مات أو مرض" ما نصه: معناه أنه لا يجب على العامل خلف من مات أو مرض من الدواب التي كانت فيه بل هو كما في المدونة على رب الحائط،
وإن لَمْ يشترط العامل ذلك إذ عليه عمل العامل ولو شرط خلفهم على العامل لَمْ يجز. انتهى.
وقال في المدونة أيضًا: لا يجوز للعامل أن يشترط على رب الحائط خلف ما أدخل العامل فيه من رقيق أو دواب إن هلك ذلك. انتهى. وقوله: "أو خلف" معنى الخلف أن يأتي بنظير ما هلك مكانه. والله تعالى أعلم. كما رث تشبيه في قوله: "وأنفق وكسا" يعني أن العامل عليه خلف ما رث أي بلي من الحبال والدلاء وما أشبه ذلك من الآلات كالحديد ونحوه، وإنما كان على العامل لأنه دخل على انتفاعه بها حتى تهلك أعيانها وتجديد ذلك معلوم بالعادة، قال المواق: الباجي: لو استعمل ما في الحائط من الحبال والآلة حتى خلق، فعلى العامل خلفه ولو سرق فعلى رب الحائط خلفه.
قاله بعض شيوخنا. وقيل على رب الحائط خلفه في الوجهين والأول أظهر. وإلى ذلك أشار بقوله: على الأصح ثم شبه بقوله أول الباب: "إنما تصح مساقاة شجر" فقال: كزرع قال الخرشي: هذا أخفض رتبة من الشبه به وهو الشجر فإنه تصح مساقاته عجز ربه عنه أم لا،
بخلاف هذا لأن السنة إنما وردت في الثمر فجعل ملك الزرع وما معه أخفض رتبة من الثمار، فلم تجز مساقاته إلَّا بشروط أربعة. انتهى؛ يعني أن الزرع تصح مساقاته ولو بعلا؛ إذ قد يخاف عليه الهلاك عند عدم سقيه واحتياجه لعمل ومؤنة كزرع مصر أو إفريقية على غير ماء. وقصب يعني أن القصب للسكر تجوز مساقاته بالشروط الآتية كالزرع، وقوله: "قصب" بفتح الصاد المهملة في بلد لا يخلف فيه كبعض بلاد المغرب،
وأما قصب مصر فلا تصح مساقاته لأنه يخلف بعد قطعه، وبصل يعني أن البصل تجوز المساقاة عليه بالشروط الآتية وكالبصل اللفت والفجل، ومقثاة يعني أن المقثاة بوزن المحبرة تصح مساقاتها
وكذا الباذنجان واللوبيا والقرع والعصفر ونحو ذلك، وإنما تجوز مساقاة ما ذكر بأربعة شروط أشار لأولها بقوله: إن
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.