فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ) إعْطَاءُ (شَجَرٍ لَمْ يَبْلُغْ) حَدَّ الْإِطْعَامِ فِي عَامِ الْعَقْدِ فَيُسَاقِيه عَلَيْهِ (خَمْسَ سِنِينَ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (وَهِيَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْأَشْجَارَ (تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا) أَيْ أَثْنَاءَ الْخَمْسِ سِنِينَ أَيْ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فَلَا يَجُوزُ فَمَدَارُ الْمَنْعِ عَلَى إعْطَائِهِ شَجَرًا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ فِي عَامِهِ مُدَّةً كَخَمْسِ سِنِينَ مَثَلًا وَهِيَ تَبْلُغُ بَعْدَ عَامَيْنِ مَثَلًا مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا ذِي ثَمَرٍ إذْ مَعْنَاهُ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ لَمْ تَبْلُغْ مَعْمُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ حَدُّ الْإِطْعَامِ وَخَمْسُ سِنِينَ مَعْمُولُ مُسَاقَاةٍ الْمُقَدَّرُ وَلَا مَفْهُومَ لِخَمْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْإِطْعَامَ فُسِخَ وَكَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَنَفَقَتُهُ،

٤٬٠١٢

وَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِطْعَامِ أَيْ وَعَمِلَ لَمْ تَنْفَسِخْ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَكَانَ لِلْعَامِلِ فِي بَقِيَّةِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ وَفِيمَا مَضَى أُجْرَةُ مِثْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا) أَيْ، وَهِيَ تَبْلُغُ حَدَّ الْإِطْعَامِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا لَمْ تَبْلُغْ أَثْنَاءَهَا بَلْ بَعْدَهَا لِضَيَاعِ عَمَلِهِ بَاطِلًا

(قَوْلُهُ أَيْ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ) أَيْ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ كَانَتْ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ لِلْخَطَرِ

(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِخَمْسٍ) أَيْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفِ بِهَا تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ أَيْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الرِّوَايَة فَرْضُ مَسْأَلَةٍ.

(قَوْلُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْإِطْعَامَ) أَيْ وَبَعْدَ الْعَمَلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَكَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ.

١٢٬١٢٨

وَأَمَّا لَوْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَقَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَ وَلَا عَلَقَةَ لِأَحَدٍ بِأَحَدٍ

(قَوْلُهُ أَيْ وَعَمِلَ) ، وَأَمَّا لَوْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَمْ يَعْمَلْ فُسِخَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُ

(قَوْلُهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ) أَيْ فَتُزَادُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْمَسَائِلِ التِّسْعَةِ الْآتِيَةِ

(قَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ فَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ وَلَا عَلَقَةَ لِأَحَدٍ بِأَحَدٍ سَوَاءٌ كَانَ يَجِبُ فِيهَا بَعْدَ تَمَامِهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ،

١٢٬١٢٩

وَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَإِنْ وَجَبَ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ فُسِخَتْ أَيْضًا وَحَاسَبَ الْعَامِلَ بِأُجْرَةِ مَا عَمِلَ،

١٢٬١٣٠

وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ لَمْ تُفْسَخْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَتَبْقَى لِانْقِضَاءِ أَمَدِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَةِ

١٢٬١٣١

فَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ قَبْلَ طِيبِهَا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْجُعَلِ لَا يَسْتَحِقُّهَا الْعَامِلُ إلَّا بِتَمَامٍ هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَفُسِخَتْ فَاسِدَةً بِلَا عَمَلٍ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْهَا كَأَنْ ازْدَادَ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا وَإِلَّا، فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أُطْعِمَ، أَوْ مَعَ بَيْعٍ أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا، وَهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ، أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةَ آخَرَ أَوْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ سِنِينَ، أَوْ حَوَائِطَ كَاخْتِلَافِهِمَا، وَلَمْ يُشَبِّهَا) ش لَمَّا ذَكَرَ أَرْكَانَ الْمُسَاقَاةِ الصَّحِيحَةِ وَشُرُوطَهَا عُلِمَ أَنَّ الْفَاسِدَةَ مَا اخْتَلَّ مِنْهَا رُكْنٌ، أَوْ شَرْطٌ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ الْأُولَى: أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى فَسَادِهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ، وَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ فَسْخُهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَفُسِخَتْ فَاسِدَةً بِلَا عَمَلٍ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى فَسَادِهَا فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ،

٢٧٬٩٩٤

وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ سِنِينَ كَمَا إذَا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ وَقَعَتْ عَلَى سِنِينَ كَثِيرَةٍ، وَالْحُكْمُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ،

٢٧٬٩٩٥

فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَجَبَ فَسْخُ الْمُسَاقَاةِ حِينَ يُعْثَرُ عَلَى ذَلِكَ،

٢٧٬٩٩٦

وَإِنْ كَانَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ وَيَسْتَمِرَّانِ إلَى تَمَامِ الْعَمَلِ، وَإِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ فِي أَثْنَائِهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَوْ فِي أَثْنَائِهِ،

٢٧٬٩٩٧

وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ لَكَانَ أُوضِحَ، بَلْ لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: كَانَ يَنْبَغِي إذَا اُطُّلِعَ عَلَى فَسَادِهَا عِنْدَ كَمَالِ السَّنَةِ أَنْ تُفْسَخَ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فِي بَاقِي السِّنِينَ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ تَمَّ عَمَلُهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَأَخَذَ مُسَاقَاةَ مِثْلِهِ فِيهَا، فَلَمْ يَذْهَبْ عَمَلُهُ بَاطِلًا، فَلِمَ يَتْرُكُونَهُ يَعْمَلُ فِي بَقِيَّةِ السِّنِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَائِطَ قَدْ تَقِلُّ ثَمَرَتُهُ فِي عَامٍ، وَتَكْثُرُ فِي آخَرَ،

٢٧٬٩٩٨

فَلَوْ لَمْ يَتَمَادَ عَلَى الْعَمَلِ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ لَكَانَ فِيهِ غَبْنٌ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ، وَقَدْ أُطْعِمَ عَلَى تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي أَطْعَمَ فِيهَا، أَوْ عَلَى سِنِينَ بَعْدَهَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: أَنَّهُ إنَّمَا تَفُوتُ كُلُّ سَنَةٍ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ فِيهَا،

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهِ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِلَّا تَمَادَى،

٢٧٬٩٩٩

وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، وَكَانَ مُشِيرًا إلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَكَانَ أَبَيْنَ، فَقَوْلُهُ: إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ إلَخْ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ: إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا أَعْنِي قَوْلَهُ: بِلَا عَمَلٍ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلِلْفَاسِدَةِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَتُفْسَخُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي إذَا عُثِرَ عَلَى الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَجَبَ فَسْخُهَا عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِلَّا لَمَا كَانَتْ فَاسِدَةً،

٢٨٬٠٠٠

وَإِذَا فَسَخُوا الْبِيَاعَاتِ الْمَكْرُوهَةَ قَبْلَ الْفَوَاتِ، فَالْفَاسِدُ أَوْلَى بِالْفَسْخِ انْتَهَى.

٢٨٬٠٠١

وَكَذَا أَطْلَقَ ابْنُ شَاسٍ الْفَسْخَ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْعَمَلِ،

٢٨٬٠٠٢

وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّ الْمُقَدِّمَاتِ: إذَا وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي جَوَّزَهُ الشَّارِعُ، فَإِنَّهَا تُفْسَخُ مَا لَمْ تَفُتْ بِالْعَمَلِ وَرَدِّ الْحَائِطِ إلَى رَبِّهِ انْتَهَى.

وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ: أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فِي الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مَا عُثِرَ عَلَى فَسَادِ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَأْخِيرُ الْكَلَامِ عَلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا مُحْتَاجَةٌ إلَيْهَا فِي بَيَانِهَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ

٢٨٬٠٠٣

(تَنْبِيهٌ:) إنَّمَا قُلْنَا: الْمُسَاقَاةُ تُفْسَخُ إذَا عُثِرَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ حِينَئِذٍ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ،

٢٨٬٠٠٤

وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا مُسَاقَاةَ الْمِثْلِ، فَلَا تُفْسَخُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَى تَمَامِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَسَخْنَاهَا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ شَيْءٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَالْجُعْلِ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ قَالَهُ فِي: التَّوْضِيحِ: ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ بِمَالِهِ بَلْ أَشَارَ إلَيْهِ عِيَاضٌ انْتَهَى.

٢٨٬٠٠٥

(فَرْعٌ:) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي آخِرِ كَلَامِهِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ انْتَهَى هَذَا: إنَّ إجَارَةَ الْمِثْلِ تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ رَبِّ الْحَائِطِ،

٢٨٬٠٠٦

وَإِنَّ مُسَاقَاةَ الْمِثْلِ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، بَلْ تَكُونُ فِي الْحَائِطِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْقِرَاضِ مُخْتَلَفًا فِيهِ انْتَهَى.

الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى فَسَادِ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ إجَارَةُ الْمِثْلِ،

٢٨٬٠٠٧

وَفِي بَعْضِهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَى قَوْلِهِ: وَلَمْ يُشَبِّهَا، وَالْمَعْنَى،

٢٨٬٠٠٨

وَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَى فَسَادِ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ إجَارَةُ الْمِثْلِ،

٢٨٬٠٠٩

وَفِي بَعْضِهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ، فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْهَا أَيْ عَنْ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، أَوْ إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَأَنْ ازْدَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي اُشْتُرِطَ فِي الْمُسَاقَاةِ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ، فَقَدْ خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي حَائِطِهِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ بِالْعُرُوضِ وَبِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ، وَتِلْكَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَيُحَاسِبُهُ رَبُّ الْحَائِطِ بِمَا كَانَ أَعْطَاهُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ،

٢٨٬٠١٠

وَإِذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْعَامِلِ، فَقَدْ خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ أَيْضًا إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى فِي الْمُسَاقَاةِ بِمَا دَفَعَ مِنْ الدَّنَانِيرِ، أَوْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ الْعُرُوضِ، أَوْ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَيَأْخُذَ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ مَا زَادَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَإِلَّا أَيْ،

٢٨٬٠١١

وَإِنْ لَمْ يَكُونَا خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ، وَإِنَّمَا جَاءَهَا الْفَسَادُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمَا عَقَدَاهَا عَلَى غَرَرٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ هِيَ الْوَاجِبَةُ فِي ذَلِكَ.

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ، وَعَدَّهَا تِسْعًا،

٢٨٬٠١٢

فَقَالَ: كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أُطْعِمَ يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ طَابَتْ ثَمَرَةُ نَخْلِهِ، فَسَاقَاهُ هَذِهِ السَّنَةِ وَسَنَتَيْنِ بَعْدَهَا لَمْ يَجُزْ وَفُسِخَ،

٢٨٬٠١٣

وَإِنْ وَجَدَ الْعَامِلُ الثَّمَرَةَ كَانَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَمَا أَنْفَقَ فِيهَا،

٢٨٬٠١٤

فَإِنْ عَمِلَ بَعْدَ جَدَادِ الثَّمَرَةِ لَمْ تُفْسَخْ بَقِيَّةُ الْمُسَاقَاةِ، وَلَهُ اسْتِكْمَالُ الْحَوْلَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، وَلَهُ فِيهِمَا مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ، وَلَا أَفْسَخُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ الثَّانِي؛ إذْ قَدْ تَقِلُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الثَّانِي، وَتَكْثُرُ فِي الثَّالِثِ، فَأَظْلِمُهُ، وَهَذَا كَأَخْذِ الْعَرَضِ قِرَاضًا إنْ أُدْرِكَ بَعْدَ بَيْعِهِ،

٢٨٬٠١٥

وَإِنْ أَدَّى وَبَعْدَ أَنْ يَعْمَلَ فُسِخَ، وَلَهُ أَجْرُ بَيْعِهِ انْتَهَى.

، فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فُسِخَتْ، وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا سَقَى،

٢٨٬٠١٦

وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ حَتَّى شَرَعَ فِي الثَّانِي كَانَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى، وَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فِيمَا بَعْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ أَوْ مَعَ بَيْعٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا سَاقَاهُ حَائِطَهُ بِجُزْءٍ وَبَاعَهُ سِلْعَةً مَعَ الْمُسَاقَاةِ، فَفِي ذَلِكَ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ قَالَ: أَوْ مَعَ إجَارَةٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ انْتَهَى.

٢٨٬٠١٧

وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ: لِبَهْرَامَ، أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْحَائِطِ بِنَفْسِهِ،

٢٨٬٠١٨

فَإِنْ نَزَلَ، فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ انْتَهَى.

وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَوْ مُشَارَكَةَ رَبِّهِ، إذَا قَالَ رَبُّ الْحَائِطِ لِرَجُلٍ: تَعَالَ أَسْقِ أَنَا وَأَنْتَ حَائِطِي، وَلَكَ نِصْفُ ثَمَرِهِ،

٢٨٬٠١٩

فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَهُ لِمَنْزِلِهِ يُشِيرُ إلَى مَا

٢٨٬٠٢٠

قَالَ فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ فِي أَثْنَاءِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ

٢٨٬٠٢١

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ حَمْلَ نَصِيبِهِ إلَى مَنْزِلِهِ إلَى الْمَدِينَةِ، أَوْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُسَاقَى عَلَى الْعَامِلِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، هَذِهِ زِيَادَةٌ تَزْدَادُهَا

٢٨٬٠٢٢

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ مُؤْنَةٌ

٢٨٬٠٢٣

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْمِيلِ، وَمَا أَشْبَهَهُ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، وَقَالَهُ أَصْبَغُ قَالَ،

٢٨٬٠٢٤

وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَكَانِ الْبَعِيدِ وَفَاتَتْ، رُدَّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ بِلَا حُمْلَانٍ عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْجُزْءُ الَّذِي بَيْنَهُمَا فِي الشَّرْطِ ابْنُ رُشْدٍ،

٢٨٬٠٢٥

أَمَّا اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ حَمْلَ نَصِيبِهِ إلَى مَنْزِلِهِ، فَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَةٌ، وَكَرَاهِيَتُهُ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ زَادَهَا رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ إذَا وَقَعَ، وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُرَدَّ إذَا فَاتَ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ إلَّا فِي الْمَكَانِ الْقَرِيبِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يُرَدَّ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ اسْتِحْسَانًا،

٢٨٬٠٢٦

وَأَمَّا قَوْلُ أَصْبَغَ: أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فِي الْمَكَانِ الْبَعِيدِ، فَهُوَ بَعِيدٌ لَا يَتَخَرَّجُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرُدُّ الْعَامِلَ فِي الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ كُلِّهَا إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ انْتَهَى.

٢٨٬٠٢٧

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا فِي الْمُقَدِّمَاتِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَاخْتُلِفَ إذَا فَاتَتْ بِالْعَمَلِ مَاذَا يَجِبُ لِلْعَامِلِ فِيهَا بِحَقِّ عَمَلِهِ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُرَدَّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يُرَدُّ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ،

٢٨٬٠٢٨

وَفِي بَعْضِهَا إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا خَرَجَا فِيهَا عَنْ حُكْمِهَا إلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، أَوْ إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا بِمَا اشْتَرَطَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ زِيَادَةٍ يَزِيدُهَا إيَّاهُ خَارِجَةً عَنْهَا، فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى إجَارَةِ الْمِثْلِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُسَاقِيَهُ فِي حَائِطٍ عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ، أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛

لِأَنَّهُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ، فَقَدْ اسْتَأْجَرَ عَلَى عَمَلِ حَائِطِهِ بِمَا أَعْطَاهُ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ،

٢٨٬٠٢٩

وَإِذَا زَادَهُ الْعَامِلُ، فَقَدْ اشْتَرَى مِنْهُ الثَّمَرَةَ بِمَا أَعْطَاهُ وَبِعَمَلِهِ، فَيُرَدُّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ،

٢٨٬٠٣٠

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجَا عَنْ حُكْمِهَا، وَإِنَّمَا عَقَدَاهَا عَلَى غَرَرٍ مِثْلُ أَنْ يُسَاقِيَهُ حَائِطًا عَلَى النِّصْفِ وَآخَرَ عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ عَمَلِ الْحَائِطِ مَا لَا يَلْزَمُ مِمَّا لَا يَبْقَى لِرَبِّ الْحَائِطِ مَنْفَعَتُهُ مُؤَبَّدَةً، فَإِنَّهُ يُرَدُّ فِي ذَلِكَ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ، وَهَذِهِ جُمْلَةٌ يَأْتِي عَلَيْهَا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ.

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الْجُزْءِ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ لِلْمُسَاقَى، أَوْ أَقَلَّ انْتَهَى.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ أَيْضًا وَأَطْلَقَهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِقُرْبِ الْمَكَانِ، وَلَا بِغَيْرِهِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَتَبِعَهُ هُنَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ آخَرَ يُشِيرُ إلَى مَا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ عِيسَى قِيلَ لَهُ: فَحَائِطٌ سَاقَاهُ صَاحِبُهُ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ حَائِطٍ لَهُ آخَرَ؟ قَالَ: هَذَا حَرَامٌ، قِيلَ لَهُ: فَقَدْ وَقَعَ؟ قَالَ: يُعْطَى فِي الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ كِفَايَتُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَيُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فِي الْآخَرِ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلُ هَذَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ: أَنَّهُ يُعْطَى أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْحَائِطِ الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ كِفَايَةُ مُؤْنَتِهِ، وَيُرَدُّ فِي الْآخَرِ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ، وَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.

٢٨٬٠٣١

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ، فَإِنْ نَزَلَ، فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ فِي الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْآخَرِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى،

٢٨٬٠٣٢

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: هُوَ أَجِيرٌ فِي الْحَائِطَيْنِ، وَقَوْلُهُ: كَاخْتِلَافِهِمَا، وَلَمْ يُشَبِّهَا

٢٨٬٠٣٣

قَالَ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَارِضَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ رُدَّ الْمَالُ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِقَوْلِ رَبِّهِ،

٢٨٬٠٣٤

وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ كَالصَّانِعِ إذَا جَاءَ بِمَا يُشَبَّهُ، وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ،

٢٨٬٠٣٥

وَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ انْتَهَى.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا التَّشْبِيهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْوَجْهِ الثَّانِي: إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ الْفِعْلِ، وَلَا يَرْجِعُ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُسَاقَاةِ إذَا اخْتَلَفَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ،

٢٨٬٠٣٦

وَقَالَ قَبْلَهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَارَضَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ رُدَّ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدٌ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ

٢٨٬٠٣٧

بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ انْتَهَى.

٢٨٬٠٣٨

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُسَاقَاةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِيمَا يُشْبِهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يَعْنِي فِي قِلَّةِ الْجُزْءِ وَكَثْرَتِهِ، وَقَوْلُهُ:" الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ " يُرِيدُ بَعْدَ الْعَمَلِ،

٢٨٬٠٣٩

فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَهَا فِي الْقِرَاضِ، ثُمَّ قَالَ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ يَعْنِي إذَا أَتَى رَبُّ الْمَالِ بِمَا لَا يُشْبِهُ،

٢٨٬٠٤٠

وَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ إذَا أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ رُدَّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا،

٢٨٬٠٤١

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَأَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَيَخْتَلِفُ،

٢٨٬٠٤٢

وَإِنْ أَتَى أَحَدُهُمَا بِمَا يُشْبِهُ دُونَ الْآخَرِ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ؟

٢٨٬٠٤٣

قَالَ: وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ، فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ،

٢٨٬٠٤٤

فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ وَأَتَى الْآخَرُ بِمَا يُشْبِهُ حَلَفَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ إلَّا مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ،

٢٨٬٠٤٥

فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ رُدَّ إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ انْتَهَى. وَعَزَا الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِلْقَرَافِيِّ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ:) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ إذَا أَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يُشْبِهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ، فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ صِقِلِّيَّةَ: مَا فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ، فَالْعَامِلُ فِيهِ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَرَةِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ،

٢٨٬٠٤٦

وَكَذَا مَا يُرْجِعُ فِيهِ لِقِرَاضِ الْمِثْلِ فِي الْقِرَاضِ يُرِيدُ، وَمَا يُرْجِعُ فِيهِ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ فِي الْقِرَاضِ أَحَقَّ فِي مَوْتٍ، وَلَا فَلَسٍ،

٢٨٬٠٤٧

وَفِي الْمُسَاقَاةِ يَكُونُ أَحَقَّ فِي الْفَلَسِ لَا فِي الْمَوْتِ انْتَهَى. وَهَذِهِ آخِرُ مَسْأَلَةٍ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٬٦٦٥ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ شَجَرٌ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ فِي عَامٍ وَتَبْلُغُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ يُعْطِيَهَا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ لِرَجُلٍ. عَبْدُ الْحَقِّ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْإِطْعَامَ فُسِخَ ذَلِكَ وَلِلْعَامِلِ نَفَقَتُهُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُعْثَرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَتْ حَدَّ الْإِطْعَامِ أَيْ وَعَمِلَ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَوَجَبَ لِلْعَامِلِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ انْتَهَى مِنْ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ خَمْسَ سِنِينَ مَعْمُولٌ لِإِعْطَاءٍ وَقَوْلُهُ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا أَيْ بَعْدَ عَامَيْنِ وَهَذَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى إذْ لَوْ كَانَتْ تَبْلُغُ فِي عَامِ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ فَسَادٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِلْعَامِلِ نَفَقَتُهُ أَيْ مُؤْنَةُ الشَّجَرِ فَقَوْلُهُ أَوْ شَجَرٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَرْضٍ.

قَوْلُهُ أَوْ إعْطَاءُ أَرْضٍ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا شَجَرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ ذِي ثَمَرٍ أَيْ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ وَقَوْلُهُ لَمْ تَبْلُغْ مَعْمُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ وَخَمْسُ سِنِينَ مَعْمُولُ مُسَاقَاةً الْمُقَدَّرِ أَيْ وَإِعْطَاءُ شَجَرٍ مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ وَلَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى إعْطَاءِ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ مُدَّةً وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا كَانَتْ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَمَا فِي الرِّوَايَةِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ لِلْعَامِلِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ) أَيْ

١٠٬٩٨٢

وَأَمَّا فِيمَا مَضَى قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ خَمْسَ سِنِينَ

١٠٬٩٨٣

إمَّا ظَرْفٌ لِإِعْطَاءٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ الْمَفْهُومِ وَالشَّارِحُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا جَعَلَ خَمْسَ سِنِينَ مَعْمُولًا لِإِعْطَاءٍ ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْمُولَ مُسَاقَاةٍ

١٠٬٩٨٤

وَالْأَظْهَرُ جَعْلُهُ مَعْمُولَ مُسَاقَاةٍ

(قَوْلُهُ فَمَا فِي الرِّوَايَةِ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ التَّقْيِيدُ بِخَمْسِ سِنِينَ.

منح الجليلعليش

(أَوْ) أَيْ لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ (شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ) الْإِثْمَارَ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا (خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ) أَيْ الشَّجَرُ (تَبْلُغُ) الْإِثْمَارَ (أَثْنَاءَهَا) أَيْ الْخَمْسِ سِنِينَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مَثَلًا عَبْدُ الْحَقِّ فَإِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْإِطْعَامُ فُسِخَ وَلَهُ نَفَقَتُهُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ،

١٦٬٣٥٢

وَإِذَا عَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَالْعَمَلِ فَلَا تُفْسَخُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَلَهُ فِيهَا مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ، قَوْلُهُ نَفَقَتُهُ أَيْ مَا أَنْفَقَهُ فِي الشَّجَرِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو شجر لم تبلغ خمس سنين وهي تبلغ أثناءها يعني أنه لا يجوز لمن له شجر لم يبلغ حد الإطعام أن يساقي عليه خمس سنين، والحال أن هذا الشجر يبلغ أثناء السنين الخمسة أي حيث كان يبلغه بعدها، فقوله: "أو شجر" معطوف على "أرض" من قوله: "أو إعطاء أرض" وقوله: "أو إعطاء أرض" مفهوم قوله: "إنما تصح مساقاة شجر" ، قال عبد الباقي: أو إعطاء شجر لم تبلغ حد الإطعام في عام العقد فساقى عليه خمس سنين وهي أي الشجر تبلغ أثناءها أي بعد عامين كما في المدونة، فيمنع للخطر "فخمس سنين" ظرف لإعطاء ويساقي والجملة بعده حال،

٥٥٬٢٢٥

فإن كانت تبلغ في عام العقد لم تفسد فإن عثر على الممنوع قبل بلوغها الإطعام فسخ وللعامل أجرة مثله،

٥٥٬٢٢٦

وإن لم يعثر عليه حتى بلغت الإطعام لم تنغسخ المساقاة بقية المدة وله في بقيتها مساقاة المثل،

٥٥٬٢٢٧

فإن قيل المساقاة إنما تكون فيما لم يطعم حال عقدها ويطعم بعده وهذه المسألة كذلك فلم منعت؟ فالجواب أن المساقاة تكون جائزة فيما يطعم في عامة كما تقدم أول الباب، وهذه إنما تطعم بعد عام العقد ولا مفهوم لقوله: "خمس سنين" وإنما المدار على إعطائه شجرا مدة لا تبلغ حد الإطعام إلا بعد العام الأول، وتبلغ بعده كانت المدة خمس سنين أو أقل أو أكثر. انتهى. قال البناني: اعلم أن المساقاة إذا وقعت فاسدة

٥٥٬٢٢٨

فإما أن يعثر عليها قبل العمل أو بعد الفراغ منه أو في الأثناء، فالحكم في الأولى الفسخ ولا شيء للعامل وفي الثانية إن خرجا منها إلى غيرها فأجرة المثل وإلا فمساقاة المثل،

٥٥٬٢٢٩

وأما الثالثة فيتكلم فيها على الفسخ وعدمه وعلى ما يكون للعامل إذا وقع الفسخ، حاصله أنهما إن خرجا من المساقاة إلى غيرها فالفسخ وللعامل أجرة مثله وإلا فلا فسخ وله مساقاة مثله، وقد رتب ابن الحاجب هذا الترتيب وذكر مسائل أجرة المثل ومساقاة المثل بجنب القسم الثاني في كلامه، فوقعت الإحالة في القسم الثالث في كلام على معلوم

٥٥٬٢٣٠

بخلاف المص، فإنه أحال في قوله: "إن وجبت أجرة المثل" على متأخر. انتهى. كلام البناني.

٥٥٬٢٣١

وقال عبد الباقي: ولما ذكر في توضيحه كأهل المذهب أن المساقاة إذا فسدت فإن وجب فيها أجرة المثل فسخت متى اطلع عليها وحاسب بما عمل للفسخ،

٥٥٬٢٣٢

وإن وجب فيها مساقاة المثل لم تنفسخ بعد الشروع في العمل لأنه إنما يدفع له من الثمرة،

٥٥٬٢٣٣

فلو فسخ عقده قبل طيبه لزم أن لا يكون للعامل شيء لما تقدم أنها كالجعل، ولأن أجرة المثل متعلقة بالذمة فلا يكون أحق بما عمل فيه في فلس ولا في موت ومساقاة المثل متعلقة بالحائط، فيكون العامل أحق به في الموت والفلس. أشار المص لذلك بقوله: وفسخت فاسدة بلا عمل فاسدة نائب فاعل فسخت وهو صفة لمحذوف؛ أي مساقاة فاسدة يعني أن المساقاة إذا وقعت فاسدة وعثر على ذلك قبل العمل فإنها تفسخ ولا شيء للعامل حينئذ،

٥٥٬٢٣٤

ويصح في فاسدة النصب على أنها حال من الضمير في فسخت أي فسخت المساقاة حال كونها فاسدة بلا عمل وهو صفة لفاسدة والباء للملابسة. والله تعالى أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.